لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد عـــلـــى هــــوســــه بــــالاســــتــــحــــواذ عـــلـــى جـــزيـــرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام بـــه لـعـرقـلـة مــشــروعــه الــتــوســعــي. ومـــجـــدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنـــه وافـــق عـلـى طـلـب مـــارك روتــــه، أمـــن عـام الـحـلـف الأطــلــســي، لـعـقـد اجــتــمــاع مـــع قـــادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع الـــســـويـــســـري لـيـلـقـي خــطــابــه أمـــــام المـنـتـدى الاقتصادي العالمي. وإذ وصــف مكالمته الهاتفية مـع روتـه بـأنـهـا «جــيــدة جـــداً» بـخـصـوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبــــوضــــوح تــــــام، فـــــإن غـــريـــنـــانـــد ضـــروريـــة للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك». ومـــــــرة أخـــــــــرى، يـــلـــجـــأ دونـــــالـــــد تـــرمـــب إلـــــى حـــجـــة المـــحـــافـــظـــة عـــلـــى الأمــــــن الــقــومــي لأمـــيـــركـــا الـــتـــي تــتــمــتــع بـــحـــضـــور عــســكــري فـــي الــجــزيــرة المـــذكـــورة وبــاتــفــاق مــوقــع مع الـــدنـــمـــارك، صــاحــبــة الـــســـيـــادة، يــعــود لـعـام ، ويتيح لواشنطن أن تفعل مـا تريد 1954 أمنيا واستراتيجيا مـن غير الحاجة لضم الــــجــــزيــــرة. وأبـــــــدت الـــســـلـــطـــات الــدنــمــاركــيــة الاستعداد الكامل للتعاون. بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه مــن أن «يـفـعـل مــا يــشــاء»، وفـــق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها الـعـسـكـري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطـمـاع الروسية والصينية. وفــي أي حــال، شكك فـي رسالة بـعـث بـهـا لـرئـيـس وزراء الـــنـــرويـــج، الأحـــد، بـــشـــرعـــيـــة مــلــكــيــة وســـــيـــــادة الــــدنــــمــــارك لـهـا وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هـنـاك. أمـا مـا يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين فـي فـلـورديـا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غـــريـــنـــانـــد) ســـيـــقـــاومـــون كـــثـــيـــراً. يـــجـــب أن نحصل عليها (الجزيرة)». قمم متنقلة في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المــــبــــادرات الــدبــلــومــاســيــة عــالــيــة المــســتــوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعـــا لقمة «طـــارئـــة» مـسـاء الخميس الـقـادم للنظر فـي الـتـطـورات وفــي الإجـــــراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها ردا على ترمب، علما بأن سفراء الدول الأعضاء فـــي الاتــــحــــاد عـــقـــدوا اجـــتـــمـــاعـــات تـمـهـيـديـة الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة. اخــتــيــار كـوسـتـا لــيــوم الـخـمـيـس ليس صــــدفــــة، بــــل جــــــاء مــــن بــــــاب الــــحــــرص عـلـى معرفة ما سينتج عن لقاء دافـوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عـقـدهـا مـــع الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي. كـــذلـــك، فـإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي تــــرأس بــــاده مـجـمـوعـة الـسـبـع لــهــذا الــعــام، بعث بــ«رسـالـة خـاصـة» إلــى تـرمـب يعرض فـيـهـا تنظيم قـمـة لــ«مـجـمـوعـة الـسـبـع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند. بـيـد أن مـــاكـــرون وســـع الإطــــار واقــتــرح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بــن قـــادة الـــــدول، لــم يــتــردد تـرمـب فــي نشر صـورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنــه فـي حمأة الـخـافـات بـن مــاكــرون، الـذي يرفع رايـة التصلب والـوقـوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رســـوم إضـافـيـة عليها بـــدءا مــن أول الشهر الـقـادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماما بشأن سـوريـا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الــذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضــاف: «يمكنني تنظيم اجـتـمـاع لمجموعة السبع بـــعـــد دافـــــــوس فــــي بــــاريــــس بـــعـــد ظـــهـــر يـــوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده. ورغـــــم مـــا قــيــل عـــن هــــذه الاجــتــمــاعــات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عــقــد اجـــتـــمـــاع لمــجــمــوعــة الــســبــع الـخـمـيـس فــي بـــاريـــس. وقــــال مـــاكـــرون لمــراســل «وكــالــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة» عـلـى هـامـش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل. هجوم على الرئيس الفرنسي ماكرون الذي لا يتردد أبدا في التنديد بــالــســيــاســات «الــتــرمــبــيــة» الــتــي يــــرى فيها تجسيدا لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بـــمـــواجـــهـــة صـــعـــوبـــة إضــــافــــيــــة مــــع نــظــيــره الأميركي. فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض فـــي المـــائـــة» 200 «رســــــوم جــمــركــيــة بـنـسـبـة على صــادرات فرنسا إلـى الـولايـات المتحدة مـــن الــخــمــور والـشـمـبـانـيـا؛ عـقـابـا للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الـذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه. وقــــال تـــرمـــب، مــســاء الاثـــنـــن، متحدثا لـصـحـافـيـن عـــن رفــــض مــــاكــــرون: «حــســنــا، لا أحـــــد يــــريــــده (مــــــاكــــــرون)، لأنـــــه سـيـصـبـح قريبا مـن دون ولايـــة». وأضـــاف: «سأفرض فــــي المـــائـــة 200 رســــومــــا جـــمـــركـــيـــة بــنــســبــة عــلــى نــبــيــذه وشـــمـــبـــانـــيـــاه. وســيــنــضــم إلــى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مـصـادر الإلـيـزيـه سريعاً، واصـفـة تهديدات تـــرمـــب بـــ«غــيــر المــقــبــولــة» و«غـــيـــر الـفـعـالـة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية». ويـــرى أكـثـر مــن مـصـدر فــي بــاريــس أن الأوروبــيــن يـجـدون أنفسهم «حـتـى الـيـوم» أمــــام حــائــط مـــســـدود عــنــوانــه رفــــض تـرمـب الـــتـــراجـــع مــهــمــا كـــــان الـــثـــمـــن المـــتـــرتـــب عـلـى تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطـلـسـي. ولمـزيـد مـن الاســتــفــزاز، لـم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كــتــب عــلــيــهــا: «غـــريـــنـــانـــد، إقــلــيــم أمــيــركــي، ». كذلك نشر صورة أخرى 2026 تأسس عام تـبـيـنـه فـــي المــكــتــب الــبــيــضــاوي إلــــى جـانـب خـريـطـة غـريـنـانـد وكـنــدا مغطاتين بالعلم الأميركي. الخيارات الأوروبية أعــلــنــت قـــيـــادة دفـــــاع الـــفـــضـــاء الــجــوي الأمــيــركــيــة الـشـمـالـيـة (نـــــــوراد) أن طـــائـــرات عسكرية ستصل إلــى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك فـي ظـل تـوتـر بـشـأن سعي الـرئـيـس دونـالـد تـــرمـــب لــلــســيــطــرة عــلــى غـــريـــنـــانـــد. وقــالــت الــقــيــادة الأمـيـركـيـة الـكـنـديـة المـشـتـركـة: «تــم تنسيق هــذا الـنـشـاط مـع مملكة الـدنـمـارك، وتـــعـــمـــل كــــل الــــقــــوات بـــمـــوجـــب الــتــصــاريــح الــدبــلــومــاســيــة الــــازمــــة. تــــم إبـــــاغ حـكـومـة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة». وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فــإن مـا يتبقى لهم هـو التمسك بــمــبــادئ الأمـــــم المـــتـــحـــدة، واحــــتــــرام ســيــادة الــــــــدول عـــلـــى أراضــــيــــهــــا، وإعــــــــان الـــرفـــض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الـضـغـوط الـدبـلـومـاسـيـة والـسـيـاسـيـة على إدارة تــرمــب. وبــهــذا الـــصـــدد، قـــال مــاكــرون إن حـلـف شــمــال الأطــلــســي أصـبـح الــثــاثــاء ضعيفة» مــع تـطـور أحـــداث الآن «مـؤسـسـة غرينلاند. بــيــد أن الأوروبـــــيـــــن يــمــلــكــون سـاحـا قويا يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة المـوقـف»؛ فهم، مـن جهة، قـــادرون على الـرد بــفــرض رســــوم جـمـركـيـة مـنـاهـضـة لـرسـوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبــــــي لــرفــض الـتـصـديـق عـلـى اتـفـاقـيـة التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يـونـيـو (حـــزيـــران) المــاضــي والــتــي اعتبرها الـــكـــثـــيـــر مـــــن الأوروبـــــــيـــــــن بـــأنـــهـــا مـجـحـفـة بحقهم. وأخـــيـــراً، بإمكانهم تفعيل مــا يسميه بـعـضـهـم «ســـــاح الـــــردع الاقـــتـــصـــادي»؛ أي الاســتــعــانــة بـآلـيـة «مـكـافـحـة الإكــــــراه» الـتـي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلـى أسـواقـهـم، وإزاحـــة الشركات الأميركية مـــــن الــــعــــقــــود الـــعـــمـــومـــيـــة، أو الاســـتـــثـــمـــار فــــي قـــطـــاعـــات مــــــحــــــددة... ومــــــن شــــــأن هـــذه الأدوات الإضــــــــرار بـــالاقـــتـــصـــاد الأمـــيـــركـــي. إلا أنـهـا، بـالمـقـابـل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الـطـرفـان. وإزاء هذه الــســيــنــاريــوهــات، ثــمــة رهـــانـــان أوروبــــيــــان: الأول، طـبـيـعـة الـــقـــرار المــفــتــرض أن يـصـدر عـــن المـحـكـمـة الـعـلـيـا الــفــيــدرالــيــة الأمـيـركـيـة بـــشـــأن دســـتـــوريـــة رســـــوم تـــرمـــب. والــثــانــي، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي تـرمـب؛ الأمـــر الـــذي يفسر استعجاله حاليا للنفاذ بخطته. زيادة للاستثمارات في غرينلاند طالبت رئيسة وزراء الـدنـمـارك ميتي فــريــدريــكــســن، الـــثـــاثـــاء، أوروبــــــا بـــالـــرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حربا تجارية ضدنا - وهو أمــر لا أنصح بـه إطـاقـا - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوما إلى أي نزاع». بــــدورهــــا؛ تــعــهــدت رئــيــســة المـفـوضـيـة الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بـزيـادة كبيرة للاستثمارات الأوروبــيــة في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمـن في القطب الشمالي». وقالت فــون ديــر لايـــن: «نعمل على زيـــادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبـيـة في غرينلاند»، وذلـــــك فـــي كـلـمـة ألــقــتــهــا مـــن مـنـبـر المـنـتـدى الاقتصادي العالمي في دافـوس، من دون أن تـذكـر أي أرقــــام. وأضــافــت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تـقـديـم مــزيــد مــن الــدعــم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية». وتــــابــــعــــت: «أفـــــكـــــر بـــشـــكـــل خــــــاص فـي أنـنـا ينبغي أن نخصص جـــزءا مـن الـزيـادة فــي إنـفـاقـنـا الـدفـاعـي لإنــشــاء قـــوة أوروبــيــة لــكــاســحــات الــجــلــيــد، وغـــيـــرهـــا مـــن المـــعـــدات الأساسية لأمـن القطب الشمالي». وشـددت كـذلـك على رغبتها فـي العمل مـع الـولايـات المـتـحـدة «وجـمـيـع شـركـائـنـا» عـلـى «تعزيز الأمـن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يـصـب بـــوضـــوح فـــي مصلحتنا المـشـتـركـة، وسنزيد استثماراتنا». وفــــي كـلـمـتـهـا، وعــــدت فــــون ديــــر لايــن أيـضـا بـــرد «حــــازم» على تـهـديـدات الرئيس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب المـــتـــكـــررة بــشــأن غـريـنـانـد وزيــــــادة الـتـعـريـفـات الـجـمـركـيـة. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفا لنا فحسب، بل نعده صديقا أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعا على ردعهم». 9 أخبار NEWS Issue 17221 - العدد Wednesday - 2026/1/21 الأربعاء أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل» ASHARQ AL-AWSAT ترى أن سلوك الرئيس الأميركي يبشّر بنظام عالمي جديد بلا قواعد روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند تــــــــرقُــــــــب روســــــــيــــــــا بــــــســــــعــــــادة غـــــامـــــرة ســـعـــي الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد تــرمــب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبـــا، على الرغم من أن تـحـركـاتـه قــد تـكـون لـهـا تـداعـيـات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في الوجود في القطب الشمالي. وقـــــــال الـــكـــرمـــلـــن إن تــــرمــــب ســيــدخــل عـلـى غــريــنــانــد، وهـي الــتــاريــخ إذا سـيـطـر منطقة دنـمـاركـيـة تتمتع بـالـحـكـم الــذاتــي. وأشـــاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين «بانهيار الاتحاد عبر الأطـلـسـي». وتـحـدث الـرئـيـس الـروسـي السابق دميتري ميدفيديف ساخرا عن أن أوروبا ستصبح أشد فقراً. وغابت انتقادات موسكو لترمب بشأن غــريــنــانــد بـشـكـل مــلــحــوظ، فـــي وقــــت تـريـد فـيـه روســيــا إبــقــاءه فــي صـفـهـا، لـضـمـان أن تـكـون أي نـهـايـة لـلـحـرب فــي أوكــرانــيــا وفـق شروطها، على الرغم من أن حليفَي روسيا الـتـقـلـيـديـن (فـــنـــزويـــا وإيــــــــران) فـــي مـرمـى نيرانه أيضاً. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بـيـسـكـوف، الاثــنــن: «هــنــاك خــبــراء دولـيـون يعتقدون أنه من خلال حل مسألة غرينلاند، سـيـدخـل تــرمــب الــتــاريــخ بـالـتـأكـيـد. وليس فقط تـاريـخ الــولايــات المـتـحـدة، ولـكـن أيضا الصعب عدم تاريخ العالم». وأضـــاف: «مـن مع هؤلاء الخبراء». الاتفاق فرحة بمعضلة أوروبا وعــــــبَّــــــرت صـــحـــيـــفـــة «مـــوســـكـــوفـــســـكـــي عــن سعادتها كـومـسـومـولـيـتـس» الـيـومـيـة لأوروبـــا، بعد » الخسارة التامة « بمشاهدة إعــان ترمب أنـه سيفرض رسوما جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبـــيـــة، حتى يُسمح لـلـولايـات المتحدة بـــشـــراء غــريــنــانــد. وقــــال مـيـدفـيـديـف الـــذي يشغل حاليا منصب نـائـب رئـيـس مجلس الأمـــــن الــــروســــي: «اجـــعـــلـــوا أمــيــركــا عظيمة مـجـدداً، اجعلوا الـدنـمـارك صغيرة مـجـدداً، اجعلوا أوروبا فقيرة مجدداً. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيرا أيها البلهاء؟». وســـخـــر ديـــمـــتـــريـــف الــــــذي يــــشــــارك فـي محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، مـــن الـــقـــادة الأوروبــــيــــن، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقــــال ديـمـتـريـف الــــذي مــن المــقــرر أن يلتقي بمبعوثين أميركيين بـشـأن أوكـرانـيـا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا الأســـبـــوع: «انـهـيـار الاتــحــاد عـبـر الأطـلـسـي. أخــــيــــراً، شـــــيء يــســتــحــق المـــنـــاقـــشـــة بـالـفـعـل فــي دافـــــوس». وكـتـب ديـمـتـريـف عـلـى موقع «إكس» قائلاً: «بوتين يتفهم منطق الولايات غــــريــــنــــانــــد»؛ مـــشـــيـــرا إلـــى المـــتـــحـــدة بــــشــــأن خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأميركي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة. وقــال معلقون روس -كما نقلت عنهم وكـــالـــة «رويـــــتـــــرز»- إن ســـلـــوك تـــرمـــب يضع ضـــغـــطـــا غـــيـــر مـــســـبـــوق عـــلـــى حـــلـــف شــمــال الأطـلـسـي، ويمكن أن يسبب ألمــا اقتصاديا ودبلوماسيا للاتحاد الأوروبـي وبريطانيا اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا. وتساءل مقال في مجلة «روسيسكايا» الرسمية التابعة للحكومة الـروسـيـة، عما إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلـــــى نـــهـــايـــة حـــلـــف شـــمـــال الأطـــلـــســـي. وقــــال سيرغي ماركوف -وهو مستشار سابق في الكرملين- إنه ينبغي على موسكو أن تساعد تـرمـب عـلـى تحقيق طـمـوحـاتـه «لأن جميع أعداء ترمب تقريبا هم أيضا أعداء روسيا». لموسكو خيط رفيع بالنسبة على الرغم من كل ما تشعر به موسكو مــن ارتـــيـــاح، فـإنـهـا تسير عـلـى خـيـط رفـيـع؛ إذ قـــد يـــكـــون لــتــحــركــات تـــرمـــب تــأثــيــر على طـــمـــوحـــات مـــوســـكـــو فــــي الـــقـــطـــب الــشــمــالــي الــغــنــي بــــالمــــوارد الـطـبـيـعـيـة، والـــــذي تـولـيـه روسيا أهمية استراتيجية. واســــتــــاءت روســـيـــا مـــن تـلـمـيـح تـرمـب إلـــى أن مـوسـكـو تشكل تـهـديـدا لغرينلاند، وهــو جــزء مـن مـبـرراتـه لرغبته فـي سيطرة واشنطن على الجزيرة، ولكنها تجنَّبت ذكر اسمه في انتقاداتها. وقــــالــــت وزارة الـــخـــارجـــيـــة الـــروســـيـــة، الأســـبـــوع المـــاضـــي، إن مـــن غــيــر المــقــبــول أن يـسـتـمـر الـــغـــرب فـــي اتـــهـــام روســـيـــا والـصـن بأنهما تـشـكِّــان تـهـديـدا لـغـريـنـانـد. ولكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غـريـنـانـد؛ حـيـث لـلـولايـات المـتـحـدة وجــود عسكري هناك بالفعل. وقد يصب الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند -ويشمل الدول التي موَّلت كييف وســلَّــحــتــهــا- فـــي مـصـلـحـة روســــيــــا، وربــمــا يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى، ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا. وأشــــار بـعـض المعلقين الــــروس إلــى أن سلوك ترمب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قـــواعـــد، وهـــو أمـــر قــد يـفـيـد مـوسـكـو. إلا أن آخرين دقـوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مـادورو فــي الآونــــة الأخـــيـــرة. وحـــــذروا أيــضــا مــن أن تـــرمـــب الــــــذي يـــقـــول إن الـــــولايـــــات المــتــحــدة هيمنتها فـــي نـصـف الـكـرة سـتـعـيـد تـأكـيـد الأرضـــيـــة الــغــربــي، لــم يـظـهـر اســتــعــدادا لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها. وقــال مـاركـوف: «لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة». (أ.ف.ب) 2025 أغسطس 15 الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي في ألاسكا يوم لندن: «الشرق الأوسط» قمم منتظرة اليوم وغداً... والأوروبيون يعملون على حسم خياراتهم للرد على ترمب الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند (حساب الرئيس الأميركي) 2026 صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ العام باريس: ميشال أبو نجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky