يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17221 - العدد Wednesday - 2026/1/21 الأربعاء مصمم عاش الفخامة وجعلها أسلوب حياة رحيل فالنتينو... عالم الموضة يُودّع «الإمبراطور» الأخير تـوفـي يـــوم الاثــنــن فــي مـنـزلـه بـرومـا فالنتينو غــارافــانــي؛ المـصـمـم الـــذي شكّل أســـلــوب جـيـل كــامـــل، ولـــم يـكـتـف بـابـتـكـار أنـــاقـــة مـفـعـمـة بــالــتــرف، بـــل تـمـاهـى معها حـــتـــى غـــــدت جـــــــزءا مــــن صــــورتــــه الـــعـــامـــة. مـصـمـم وصـــفـــه والـــتـــر فــيــلــتــرونــي، عـمـدة ، بــالــقــول: «فـــي إيـطـالـيـا، 2005 رومــــا عـــام هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعــــــان خـــبـــر وفــــاتــــه أمــــــس، نــعــتــه رئـيـسـة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أســطــورة». توصيف لــيــس مـبـالـغـا فـــيـــه، إذ بــرحــيــل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً. كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لــم يعيشوا عـصـر «الـــتـــرنـــدات»، بــل كـانـوا يتنافسون على التميز وكـسـب ود المــرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عــصــره بـــن مـصـمـمـن كــبــار فـــي بــاريــس، نـجـح فــي أن يــرســم لنفسه خـطـا واضـحـا يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لـم تكن فـي أقصى أنوثتها مشروع إثـــــــارة، بـــل لـــوحـــة تــجــســد جـــمـــالا يحتفل بالفخامة. هــذه الـلـوحـة لا تـــزال مرجعية لـكـل المـصـمـمـن الـــذيـــن تـــوالـــوا عـلـى إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) .2008 لم يرض عنهم كلهم. كان خائفا على هـويـتـه مــن الـــذوبـــان فــي أسـالـيـب تُــهـمِّــش شـيـفـرتـه الجينية لـحـسـاب اسـتـعـراضـات شــــخــــصــــيــــة، لــــكــــنــــه اقـــــتـــــنـــــع بــــــابــــــن بــــلــــده ببييرباولو بيكيولي، وربـــط معه علاقة سنة. كان هذا الأخير 17 طويلة دامت نحو أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها. لــم يُـــســـوِّق لأسـلـوبـه عـبـر عـاقـتـه مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفــــــــا غــــــاردنــــــر، ولانــــــــا تــــيــــرنــــر، وأودري هـــــيـــــبـــــورن، وشـــــــــــارون ســـــتـــــون، وجـــولـــيـــا روبـرتـس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بـأنـاقـتـه وفـــي حـيـاتـه الــخــاصــة. لــم يُــخـف عـشـقـه لـلـمـوضـة ولا مـيـلـه لـحـيـاة الــتــرف، إلــــى حـــد الـــقـــول إنــــه لـــم يــكــن أقــــل بــذخــا أو أنـــاقـــة مـــن زبــونــاتــه مـــن الـطـبـقـات الـراقـيـة والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا الـــتـــي خـــرجـــت مـــن إيــــــران مـــرتـــديـــة معطفا مـــن تـصـمـيـمـه، ونــانــســي ريـــغـــان، وجـاكـي كينيدي وغيرهن. فـــقـــد كــــــان يـــتـــنـــقـــل عـــلـــى مـــــن طـــائـــرة خــاصــة، بــن قــصــره فــي رومــــا، وشــقــة في نـــيـــويـــورك، وقـــصـــر بـــالـــقـــرب مـــن بـــاريـــس، مترا ً. 50 وشاليه في غشتاد، ويخت طوله فـــي كــتــاب ســيــرتــه الـــذاتـــيـــة، الــــذي نـشـرتـه قال: «بعض الناس 2007 «دار تاشن» عام يــعــمــلــون بـــجـــد لــــدرجــــة أنـــهـــم يـصـبـحـون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيدا حين أصمم فستاناً». البداية وُلــد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو 1932 ) مـــايـــو (أيـــــــــار 11 غــــارافــــانــــي» فــــي فـــي فــوغــيــرا، وهـــي بــلــدة صـغـيـرة جـنـوب مــيــانــو، لـعـائـلـة مـــن الـطـبـقـة المـتـوسـطـة. سُـــمّـــي فـالـنـتـيـنـو تـيـمّــنـا بـنـجـم السينما الـــصـــامـــتـــة. كـــــان مـــثـــلـــه وســـيـــمـــا وأنـــيـــقـــا. منذ صـغـره، لـم يكن يقبل ســوى بأحذية مُــصــمّــمــة خـصـيـصـا لــــه، ولا يـــخـــرج قبل أن يتأكد مـن أنـاقـتـه. فـي تصريح سابق لمـجـلـة «إيـــــل» اعـــتـــرف قـــائـــاً: «أعـــانـــي من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤيـة رجـال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صـارخ وسـراويـل فضفاضة. إن ذلــك يعكس ســوء تربية وانــعــدام احـتـرام الــــذات». ومـمـا يـذكـره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بــــأن يـتـجـنـب تـنـسـيـق أحـــذيـــة جــلــديــة مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته. بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والـده، وهو صاحب شركة متخصصة فـي الـكـابـات الكهربائية، بالالتحاق في ســــن الـــســـابـــعـــة عـــشـــرة بـــمـــدرســـة الــفــنــون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية لـأزيـاء الـراقـيـة. وقــد أثّــر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركـــــــزت تــصــامــيــمــه عـــلـــى إبــــــــراز المـــــرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بـمـصـمـمـي عــــصــــره، نـــجـــح فــــي أن يــضــخ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره. ، انــضــم إلـــى دار جـان 1952 فـــي عـــام ديـــســـيـــس، الـــتـــي كـــانـــت تُـــلـــبـــس زبـــونـــات ثــــريــــات وأفــــــــــرادا مــــن الــــعــــائــــات المــلــكــيــة، قبل أن ينتقل إلــى دار «غــي لاروش» عام . وتـــقـــول مـصـمـمـة الأزيــــــاء جـاكـلـن 1957 دو ريـــــب، وفــــق مـــا تــنــقــل عــنــهــا مـؤسـسـة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة الــــعــــالمــــي. فـــــرومـــــا لـــــم تـــكـــن ذات أهـــمـــيـــة، كـــانـــت مـــجـــرّد مـنـطـقـة ثـــانـــويـــة بــالمــقــارنــة ،1960 بـــبـــاريـــس»، لـكـنـه أصـــــرّ. وفـــي عـــام افتتح فيها دار أزيـاء خاصة بتمويل من والـــده وبـعـض أصــدقــاء والــــده، فـي شـارع «فـيـا دي كـونـدوتـي» الشهير. كــان قــراره صــائــبــا، فـفـي سـتـيـنـات الــقــرن الـعـشـريـن، أصبحت رومــا امـتـدادا لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مـــثـــل أنـــيـــتـــا إيـــكـــبـــرغ، وصـــوفـــيـــا لـــوريـــن، وإلـيـزابـيـث تايلور على تصاميمه. وفي قــدّم في قصر بيتي بفلورنسا 1962 عـام مجموعته الأولـى التي تميّزت بتصاميم بــــالأحــــمــــر الإمــــــبــــــراطــــــوري، الـــــــذي يُـــعـــرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن. 1964 كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيــــائــــهــــا بـــالـــكـــامـــل. وفـــــي حــفــلــة زفــافــهــا عـــلـــى رجـــــل الأعـــــمـــــال الـــيـــونـــانـــي أرســـطـــو ، اخـــتـــارت فستانا 1968 أونــاســيــس عـــام عاجيا بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عـلـيـه، إذ حـقّــق بـعـدهـا نـجـاحـا بــاهــرا في 1970 الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، وأصـــبـــح ســنــة أول مصمم أزيـــاء إيـطـالـي يفتتح متجرا فــي نــيــويــورك. لـكـن لا يمكن الـحـديـث عن نــجــاحــه هــــذا مـــن دون ذكــــر اســــم شـريـكـه وصـديـق عـمـره جـانـكـارلـو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دورا مهما في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزا عالميا مــــن خـــــال عــمــلــيــات اســـتـــحـــواذ مـتـتـالـيـة واقـــتـــنـــاء قــطــع فــنــيــة. لـــم تــكــن عـاقـتـهـمـا سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب مـا صـــرّح بـه فـي الفيلم الوثائقي: «فــالــنــتــيــنــو، الإمــــبــــراطــــور الأخـــــيـــــر»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه عاما يتطلب قــدرا كبيرا من 45 لأكثر من الصبر». وفق تصريحه. محطات في تاريخه جـــــــــمـــــــــع فــــــالــــــنــــــتــــــيــــــنــــــو بـــــن الــــحــــرفــــيــــة الإيــــطــــالــــيــــة، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تـــبـــرز تــصــامــيــمــه الـــقـــوام عند الكتفين والـخـصـر. كان حـــريـــصـــا عـــلـــى اســتــعــمــال أجـــــود أنــــــواع الأقــمــشــة، لأنــــه كــــان يـــؤمـــن بـــأن «المـــــــــــــــــــــرأة يــــــجــــــب أن تــــــخــــــطــــــف الأنــــــــظــــــــار أيــــنــــمــــا حـــــــلّـــــــت». فــي ، قـــــــرر 1989 عـــــــــــــام الــــتــــوقــــف عـــــن عــــرض مجموعاته في أسبوع مـــــيـــــانـــــو، مــــتــــوجــــهــــا إلـــــى بــــاريــــس، المـــديـــنـــة الـــتـــي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن وســـــام جـوقـة 2006 مـنـحـتـه فـــي عــــام ، قـدّم آخـر عرض 2007 الشرف. في عـام 45 لـه محتفلا بمسيرة مهنية امـتـدت عـــامـــا. كــــان عـــرضـــا لا يـــــزال الــعــديــد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي ، أعلن اعتزاله رسمياً. 2008 عام حــيــنــهــا قـــــال جـــامـــيـــتـــي: «ســيــكــون فالنتينو آخـــر الأســمــاء الـامـعـة التي مـــنـــحـــت اســـمـــهـــا لــــــــدار قـــــــــادرة عـلـى إحــــداث فـــرق جــوهــري بــن الأمــس واليوم». وكم كان محقّا بالفعل. لندن: جميلة حلفيشي في باريس (أ.ف.ب) 2007 - 2006 المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف وشتاء مع عارضة لأحد تصاميمه (أ.ف.ب) كان تعاونه مع جاكلين كينيدي نقطة تحول في مسيرته (أ.ب) مع الممثلة آن هاثاوي وقد صمم لها فستان زفافها (أ.ب) المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن (أ.ف.ب) برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على ًعهد زمني فحسب بل انتهى عهد الكبار حرفيا لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود فقط بل عاشه هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky