issue17221

عالم الرياضة SPORTS 21 Issue 17221 - العدد Wednesday - 2026/1/21 الأربعاء حطم إيغور تياغو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف للاعب برازيلي في الدوري الإنجليزي في موسم واحد صاحب أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد يتحدث عن طفولته القاسية وحلمه بتمثيل منتخب البرازيل إيغور تياغو... من بائع فاكهة إلى هدّاف جديد في الدوري الإنجليزي كــــانــــت أحــــــــام إيـــــغـــــور تـــيـــاغـــو فـي طفولته تـبـدو مستحيلة. فقد أجبرته طـفـولـتـه الـفـقـيـرة ووفـــــاة والـــــده المـبـكـرة على النضوج سريعا وتحمل المسؤولية وهو لا يزال طفلا صغيراً. اضطر تياغو إلى العمل منذ صغره ليؤمّن قوت يومه، فعمل مساعدا لـبـنّــاء، وبـائـع فـواكـه في الـسـوق، وغـاسـل ســيــارات، وغيرها من الوظائف التي كان من الممكن أن تحُول دون أن يصبح فـي نهاية المـطـاف أكثر لاعب برازيلي يسجل أهدافا في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز. هــدفــا في 16 سـجـل إيـــغـــور تـيـاغـو مباراة مع برنتفورد، ولا يزال أمامه 22 مــبــاراة أخـــرى، لكنه تـجـاوز بالفعل 16 نجوما برازيليين لامعين مثل روبرتو فيرمينو، وماتيوس كونيا، وغابرييل 15 مارتينيلي، الــذيــن سـجـل كــل منهم هدفا في الـــدوري في أفضل مواسمهم. فكيف يصف إيغور تياغو هذا التحول الــجــذري فـي حـيـاتـه؟ يفسر تياغو ذلك ببساطة، قـائـاً: «أصــف ذلـك بأنه ثمرة جـهـد كـبـيـر. أعـتـقـد أن كــل مــا قـــدره الله لــــي، ومــــا مـنـحـنـي إيـــــاه هــــذا الـــعـــام في برنتفورد، هـو شـيء لـم أمـر بـه مـن قبل في مسيرتي الكروية». وكــمــا كـــان الـــحـــال فـــي مـــراحـــل عـــدّة مـــــن حــــيــــاتــــه، شــــهــــدت بـــــدايـــــة مــســيــرتــه مـــع بــرنــتــفــورد الـكـثـيـر مـــن الـصـعـوبـات والتحديات، فقد تعرض لإصابتين في الـركـبـة تسببتا فـي إبــعــاده عـن الملاعب مـعـظـم فـــتـــرات المـــوســـم المـــاضـــي، لـدرجـة أنـه لم يلعب سـوى ثماني مباريات في مـوسـمـه الأول. يـقـول الـنـجـم الـبـرازيـلـي عـن ذلـــك: «كـنـت مـسـتـاء للغاية لأنــي لم أفـــهـــم ســـبـــب حــــــدوث ذلـــــك لـــــي. ووصــــل الأمـــر لـدرجـة أنـنـي بـــدأت أشــك فيما إذا كنت سـأعـود كما كنت مـن قـبـل! وحتى خـــال فــتــرة الإعــــــداد لـلـمـوسـم الـجـديـد، ظللت أتساءل عما إذا كنت سأتمكن من الـعـودة أم لا. لقد انتابني ذلـك الشعور كثيراً. فلم يسبق لجسدي أن مـر بمثل هذا من قبل». ويــضــيــف: «لــكــن فــي الـنـهـايـة، كـان ذلك في صالحي، فقد عملت أيضا على جـــوانـــب أخــــرى خـــال تـلـك الــفــتــرة، كما عملت عـلـى الـتـغـلـب عـلـى نـقـاط ضعف أخــــرى أيــضــا. كـــان ينقصني شـــيء مـا، ربما لم يكن لـدي الوقت الكافي للعمل عــلــيــه لـــــولا تـــلـــك الإصـــــابـــــة. لــــــذا؛ بــذلــت جهدا أكـبـر، وقـد علمتني تلك الإصابة الكثير». لقد أتاحت فترة الابتعاد عن الملاعب لتياغو فرصة التقرب أكثر من عائلته الصغيرة ومحاولة مـلء الفراغ الـــذي خلفه وفـــاة والـــده عندما كــان في الثالثة عشرة من عمره؛ بسبب مشاكل تتعلق بــإدمــان الـكـحـول. يـقـول تياغو: «تعلمت أن أُقدّر عائلتي حقاً، وأن أنظر إلى الحياة بنظرة مختلفة، وأن أستمتع بكرة القدم، وأن أستمتع بوجودي على أرض المـلـعـب، وأن ألـعـب بشغف أكـبـر، وألا أفـكـر كـثـيـرا فــي الأخـــطـــاء. وأدركـــت أنــــه يـتـعـن عـــلـــي أن أسـتـمـتـع بـحـيـاتـي لاعـــب كــرة قــدم أكـثـر، وأن أستمتع بكل دقيقة على أرض الملعب، وألا أدع الأمور الصغيرة تُحبطني أو تُشتت تركيزي ذهـنـيـا. وكــــان يـتـعـن عــلــي أن أستمتع بــكــل لــحــظــة، ســـــواء كـــانـــت جـــيـــدة أو ســــيــــئــــة؛ لأنــــهــــا هـــــي الــــتــــي تُـــنـــمّـــي وتطور شخصيتي». ويضيف: «أصبحت أبا في ســــن مــبــكــرة، وســاعــدتــنــي هــذه الــظــروف عـلـى الـنـضـوج مبكراً. خلال فترة فقدان والدي، أدركت أنــه يتعين عـلـي أن أكـــون رجــاً. خلال حياة والدي، كانت لي معه ذكـريـات جميلة كثيرة. صحيح أنه كان مدمنا على الكحول، لكنه لم يكن أبا عنيفا قط، بل كان دائما حـنـونـا وعـطـوفـا. وبـسـبـب فـقـدان والدي، كان يتعين علي أن أنضج فكرياً. وبعد وفـاتـه، بــدأت أشعر بأن أشياء كثيرة تنقصني؛ وهو ما دفعني أكثر للعمل». بـــدأت الأمــــور تـسـوء حـقـا في حياة إيغور تياغو. كانت والدته، بعدما أصـــبـــحـــت أرمــــلــــة تـــعـــول أربــــعــــة أطـــفـــال، تــعــمــل عـــامـــلـــة لــتــنــظــيــف الـــــشـــــوارع فـي مدينتهم، سيداد أوكسيدنتال، بالقرب من برازيليا، وكانت الحياة قاسية على إيـغـور تياغو وإخــوتــه. يـقـول تياغو: «كــــان لــــدي أصـــدقـــاء أرادوا مـنـي أن أســــرق مـعـهـم. لــم يـكـونـوا أصــدقــاء حقيقيين بالطبع، بل كانوا مجرد أشـــــخـــــاص تـــعـــرفـــت عـــلـــيـــهـــم مـن الــشــارع، لكنهم أرادوا مني أن أتـعـاطـى المـــخـــدرات، وأن أتبع طريق الضلال في الحياة». ويضيف: «يعيش كثيرون فــــــــي مـــــديـــــنـــــتـــــي واقــــــعــــــا مـــشـــابـــهـــا لــــواقــــعــــي أو أســوأ مما كنت أعيشه فــــــــــي ذلـــــــــــــك الــــــــوقــــــــت. فـــــكـــــثـــــيـــــرون لــــديــــهــــم آبـــــــاء مــــدمــــنــــون عـلـى الــكــحــول والمـــخـــدرات، أو آبــــاء تــركــوهــم ورحـــلـــوا بـعـيـدا عنهم وتـركـوهـم بـمـفـردهـم. لكنني فــي حاجة إلى التحدث عن قصتي، فأنا أدرك أنني إذا رويــتــهــا فــســأكــون مــصــدر إلـــهـــام لمن حولي». وبعد أن رُفض من أكبر الأندية فـــي الــــبــــرازيــــل، انــتــهــى المـــطـــاف بــإيــغــور تياغو باللعب في النادي المحلي لمدينة 7000 فـــيـــري الـــتـــي يــبــلــغ عــــدد ســكــانــهــا نــســمــة. كــــان هـــــداف الــــــدوري الإقـلـيـمـي، لكن ما أوصله إلى نادي كروزيرو - في بيلو هـوريـزونـتـي، ســادس أكبر مدينة في البرازيل - كـان مقطع فيديو قصيرا عُرض على مجلس إدارة النادي. يــقــول ريـــكـــاردو ريــســيــنــدي، مـــدرب عاما آنذاك: «أراني 20 فريق النادي تحت مـــديـــرنـــا الـــريـــاضـــي، أمــــاريــــلــــدو، مقطع ثـــانـــيـــة، وقــد 30 فــيــديــو قـــصـــيـــراً، مـــدتـــه أعجبني. كانت أهدافه رائعة، وأسلوبه فـــي الــلــعــب مـخـتـلـف عـــن الآخــــريــــن، فقد كان لاعبا من الطراز الرفيع. استدعيناه لفترة تجريبية، وفي أول حصة تدريبية، قدم أداء مذهلاً. وبالتالي، لم يكن هناك مـــجـــال لـــعـــدم الــتــعــاقــد مـــعـــه». ويـضـيـف سيليو لوسيو، لاعب كروزيرو السابق ومـسـاعـد المــديــر التقني لـفـرق الـشـبـاب: «أكـــثـــر مـــا أثــــار إعــجــابــي فـــي تـيـاغـو هو قـدرتـه على التعلم. لقد رأيـــت رونـالـدو وهــو يـبـدأ مسيرته فـي كـــروزيـــرو. كنت لاعــبــا فـــي الـــنـــادي وشـــاهـــدت انـضـمـامـه . كان رونالدو شخصا 1993 للفريق عام مثابرا ومجتهدا للغاية، وتياغو يشبهه فـي هـذا الجانب أيـضـا. بالطبع، تياغو لا يــشــبــه رونــــالــــدو فـــي طــريــقــة الــلــعــب، فرونالدو لاعب من عالم آخر، أما تياغو فكان موهبة تحتاج إلى تنمية وتطوير، وكـان متعطشا دائما للتعلم». ويتابع: «لـقـد أريــتــه الـطـريـق الـصـحـيـح، واتبعه عـــلـــى الــــفــــور. كـــــان يـــصـــل قـــبـــل الـــتـــدريـــب بعشرين دقيقة، ويبقى عشرين دقيقة أخــــرى بـمـفـرده بـعـد انـتـهـائـه. إنـــه مثال يُحتذى به للجميع». ورغـم كل هذا الثناء من النادي، لم ينل إيغور تياغو التقدير الذي يستحقه، فـقـد بــاعــه الـــنـــادي مـقـابـل مـلـيـون يـــورو ألف جنيه إسترليني) إلى 860( ً تقريبا لودوغوريتس، بطل الــدوري البلغاري. ورغــــــــم أنــــهــــا كــــانــــت خــــطــــوة مـــهـــمـــة فـي انتقاله إلـى كـرة القدم الأوروبـيـة، فإنها كانت فترة صعبة أخــرى، حيث تعرض لهجمات عنصرية على مواقع التواصل الاجـتـمـاعـي. يـقـول تـيـاغـو: «كـانـت فترة صعبة للغاية فـي بلغاريا. كــان يتعين علي التأقلم مع ثقافة مختلفة تماما عما اعــتــدت عليه فــي الــبــرازيــل. وكـــان يجب علي أن أعيش حياة مختلفة، وأتحدث لـغـة لـيـسـت لـغـتـي الأصــلــيــة، وأن أتعلم تحمل الـبـرد الشديد. لقد عانيت أيضا من الكثير من التمييز والعنصرية». ويـــضـــيـــف: «فــــي إحـــــدى المـــبـــاريـــات، سجلت هـدف الـفـوز. لم يسبق لي تلقي أي رسالة على (إنستغرام) في بلغاريا قبل تلك المـبـاراة، لكن فجأة بـدأت أتلقى سيلا من الرسائل الخاصة التي تصفني بـالـقـرد، وتـصـف أطـفـالـي بــالــقــرود. لقد كان موقفا محرجا للغاية، لكنني أدركت أنه لا علاقة له بي، ولا يعكس أي شيء عــنــي، بـــل كـــان يـعـكـس مــشــاعــرهــم، فهم أشـخـاص محبطون، يعانون مشاكلهم الخاصة. لقد تجاوزت الأمر بسلام، ولم يتسبب ذلـــك فــي فـقـدانـي ثقتي بنفسي أبداً». فـاز تياغو بلقب الـــدوري البلغاري 21 المـــمـــتـــاز مـــرتـــن مـتـتـالـيـتـن وســـجـــل مــــبــــاراة، وهــــو الأمــــر الـــذي 55 هــدفــا فـــي لفت أنظار نادي كلوب بروج البلجيكي ، قبل أن ينضم إيـغـور تياغو 2023 عـام إلى برنتفورد في صفقة قياسية بلغت مليون جنيه إسترليني فـي فبراير 30 ، ليحطم الـرقـم القياسي 2024 ) (شـبـاط لأكبر عـدد مـن الأهـــداف للاعب برازيلي فـــــي الــــــــــدوري الإنــــجــــلــــيــــزي المــــمــــتــــاز فـي مــوســم واحــــد بـعـد تسجيله هــدفــن في المباراة التي فاز فيها برنتفورد بثلاثية نظيفة على سندرلاند. ودون أن ينسى الماضي، يستعد إيغور تياغو لتحقيق حـلـم طـفـولـتـه: ارتـــــداء قـمـيـص المنتخب البرازيلي. يــــقــــول تـــيـــاغـــو: «يـــنـــتـــابـــنـــي شــعــور رائـع عندما أفكر في اللعب مع منتخب بـادي في كأس العالم. أنا متفائل جدا بــشــأن المــشــاركــة فــي المـــونـــديـــال، فلطالما حـلـمـت بـالـلـعـب فــي كـــأس الــعــالــم. رأيــت فــقــط آخَــــريــــن عــلــى شـــاشـــة الــتــلــفــزيــون، لكنني الآن على وشك تحقيقه بنفسي». ويضيف: «لله حكمة في كل شـيء. فإذا كـــانـــت هــــذه مـشـيـئـة الـــلـــه ورغـــبـــة كــارلــو أنشيلوتي، فسيكون من دواعي سروري وشــــــــرف لـــــي تـــمـــثـــيـــل مـــنـــتـــخـــب بــــــادي. إنــــه شـــعـــور لا يـــوصـــف أن أمـــثـــل بــلــدي، وأن أعـيـش هـــذه الـلـحـظـة. إنـــه شـعـور لا أستطيع شرحه بالكلمات. لم يتصل بي أحـد مـن الاتـحـاد البرازيلي لكرة القدم، لكنني أتوقع ذلك بشدة». وعـلـى الـرغـم مـن تـولـي أنشيلوتي، المــــديــــر الـــفـــنـــي الـــســـابـــق لــــريــــال مـــدريـــد، القيادة الفنية لمنتخب البرازيل في مايو (أيــــــار) المـــاضـــي، فــــإن الـــبـــرازيـــل مـــا زالـــت تــعــانــي. ويُـــعـــد مــركــز المــهــاجــم الـصـريـح إحـــــــدى نــــقــــاط ضـــعـــف «الـــســـيـــلـــيـــســـاو»، وهو المركز الذي يقول إيغور تياغو إنه «مـسـتـعـد للعب فـيـه ومـسـاعـدة منتخب بلاده للفوز بالمونديال للمرة الأولى منذ ». يـقـول تـيـاغـو: «أعـتـقـد أنني 2002 عــام جـاهـز. الـشـيء الـوحـيـد الـــذي أجـيـده في حياتي هو تسجيل الأهداف. لقد هيّأني الـلـه لـهـذه اللحظة، وإذا شـــاء، فسنُحرز لـقـب كـــأس الــعــالــم الـــســـادس لــلــبــرازيــل». وبتفوق إيغور تياغو على جميع زملائه الـــبـــرازيـــلـــيـــن فــــي الـــــــــدوري الإنـــجـــلـــيـــزي الممتاز هـذا المـوسـم، مـن شأنه أن يجعل مـــن المـسـتـحـيـل عــلــى كـــارلـــو أنـشـيـلـوتـي تجاهل اللاعب في حال استمرار تألقه؛ مـــا قـــد يـمـنـحـه فـــرصـــة المـــشـــاركـــة الأولــــى والوصول إلى كأس العالم مع «راقصي السامبا». * خدمة «الغارديان» *لندن: تياغو رابيلو إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضا (د.ب.أ) إيغور تياغو يحتفظ بالكرة بعد أن أمطر شباك إيفرتون بثلاثية (رويترز) هل يتحقق حلم إيغور تياغو ويضمه كارلو أنشيلوتي إلى منتخب البرازيل؟ (رويترز) أصبح إيغور تياغو لا غنى عنه في تشكيلة مدربه كيث أندروز الأساسية (غيتي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky