issue17221

11 ذكرى تنصيب ترمب NEWS Issue 17221 - العدد Wednesday - 2026/1/21 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT أرسى سياسات «تحمي أميركا من الغزو» وسط تداعيات اقتصادية وأمنية وسياسية «حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي ، وقـف 2024 ) فـــي يـونـيـو (حــــزيــــران المرشّح الجمهوري حينها دونالد ترمب عـلـى مـنـصـة تـجـمـع انـتـخـابـي فــي ولايــة ويسكنسن مـتـوعّــداً: «ســـوف ننفّذ أكبر عـمـلـيـة تـرحـيـل فـــي الـــتـــاريـــخ!»، ليصبح شعار حملته الأبرز، بعد «أميركا أولاً»، هو: «ترحيل جماعي الآن!». وعُــــــود مـشـبـعـة بـالـتـحــدي والـــعـــزم، شكّك كثيرون في إمكانية تنفيذها، ولم يأخذوها على محمل الـجـد، كما فعلوا مـع وعــود أخــرى أطلقها سابقاً. غير أن ترمب أثبت عكس ذلك؛ إذ شرع في تنفيذ يناير 20 هذه الوعود بحرفية تامة منذ ، وهو اليوم الأول 2025 ) (كانون الثاني لتولّيه الرئاسة. ويـــــؤكـــــد قــــاضــــي الــــهــــجــــرة الـــســـابـــق أنـــدرو آرثــر هـذا الـتـوجّــه، قـائـاً: «عندما كان المرشّح دونالد ترمب يتعهد بتأمين الــحــدود خـــال حملته الانـتـخـابـيـة، كـان يعني ما يقول». وأضاف آرثر، في حديث مـــع «الـــشـــرق الأوســـــــط»: «الـــرئـــيـــس وعــد بتأمين الـحـدود إذا أُعـيـد انتخابه، وقد وفّى بوعده، وقدم أكثر الحدود أمنا في تاريخ الولايات المتحدة». وتتفق سيسيليا أسترلاين، كبيرة الــبــاحــثــن فـــي مــلــف الـــهـــجـــرة فـــي مـركـز «نيسكانين»، مـع هــذا التوصيف، عــادَّة أن تـــرمـــب نـــفّـــذ جـــــزءا كــبــيــرا مـــن وعــــوده الانتخابية. وتقول لـ«الشرق الأوســط»: «خـال حملته الانتخابية، رفـع الرئيس تـرمـب شـعـار الـتـشـدد ضــد الـهـجـرة غير القانونية، وهـو ما نفّذ جـزءا كبيرا منه بــالــفــعــل، إلا أن ســيــاســاتــه مــنــذ تـولـيـه المــنــصــب قــلــبــت أيـــضـــا مــــوازيــــن الــهــجــرة القانونية». سلسلة قرارات تنفيذية ، وقّــع 2025 فـي العشرين مـن يناير الــرئــيــس الــســابــع والأربــــعــــون مجموعة واسـعـة مـن الــقــرارات التنفيذية المتعلقة ، الذي 14159 بالهجرة، أبرزها القرار رقم حمل عـنـوان «حـمـايـة الشعب الأميركي من الغزو». عـنـوان مشحون بــالــدلالات، يعكس بوضوح نظرة الإدارة إلى ملف الهجرة، الـــذي تعاملت معه إدارات سابقة بعدّه أزمة إدارية وإنسانية، في حين تراه إدارة ترمب قضية أمن قومي. هذا التحوّل فتح الباب أمام صلاحيات تنفيذية وقانونية واسعة من جهة، وسلسلة متواصلة من التحديات القضائية من جهة أخرى. في هذا السياق، لجأت إدارة ترمب إلـــى تـوظـيـف قــانــون «الأعـــــداء الأجــانــب» فــي قــراراتــهــا المتعلقة بـالـهـجـرة؛ بهدف فــرض عمليات ترحيل سريعة مـن دون محاكمات. وهو قانون أقـرّه الكونغرس ، ويـمـنـح الـرئـيـس صلاحيات 1798 عـــام اســتــثــنــائــيــة فــــي أوقـــــــات الــــحــــرب، وهـــي الـــصـــفـــة الـــتـــي يـــصـــف بـــهـــا تـــرمـــب وضـــع البلاد فيما يتعلق بالهجرة. غـيـر أن قـاضـيـة الــهــجــرة المـتـقـاعـدة دانا لي ماركس ترى أن اللجوء إلى هذا القانون ليس سوى غطاء «لإجراءات غير مشروعة ضد غير المواطنين». وتضيف، فــــــي حـــــديـــــث مــــــع «الـــــــشـــــــرق الأوســــــــــــط»: «الــــولايــــات المــتــحــدة لـــم تــتــعــرض لــغــزو، وحتى لو حصل ذلـك، فإن العصابات لا تُعد جيشا غازياً». ولـــم يـتـوقـف تـرمـب عـنـد هـــذا الـحـد، بـل وقّــع فـي الـوقـت نفسه قـــرارات أخـرى، شـمـلـت إلـــغـــاء حـــق الـجـنـسـيـة بـــالـــولادة، وإعـــادة هيكلة برنامج قبول اللاجئين، وتــشــديــد تـــأمـــن الـــحـــدود مـــع المـكـسـيـك، وإنهاء برامج الإفراج المشروط الجماعي، وتصنيف عصابات على أنها منظمات إرهابية، في مقدمتها عصابة «إم إس - » المكسيكية. 13 قــــــــــــــرارات مــــثــــيــــرة لـــــلـــــجـــــدل، لــكــنــهــا مـــدروســـة بــعــنــايــة، وتـــهـــدف إلــــى إغــــراق المـــحـــاكـــم بـــكـــم هـــائـــل مـــن الــقــضــايــا الـتـي ستستغرق ســنــوات لـلـبـت فـيـهـا. ويــرى مــراقــبــون أن اسـتـراتـيـجـيـة تــرمــب تـقـوم على إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات، بحيث يشكّل تنفيذ بعضها، حتى في حـــــال إســــقــــاط أخــــــرى قـــضـــائـــيـــا، مـكـسـبـا سياسيا للإدارة. ويــبــرز فــي هـــذا الـسـيـاق قـــرار إلـغـاء الـجـنـسـيـة بــــالــــولادة، وهــــو حـــق مـكـفـول دســــتــــوريــــا. وقـــــد بـــلـــغ الـــــقـــــرار المــحــكــمــة العليا، التي قضت بأن لكل ولايـة الحق في تحديد سياساتها الخاصة في هذا الشأن؛ ما عُد نصرا جزئيا للإدارة. وتـــرى مــاركــس أن اسـتـخـدام ترمب المكثف للأوامر التنفيذية «يشكّل التفافا على العملية التقليدية لسن القوانين»، مــوضــحــة أن «الــكــثــيــر مـــن هــــذه الأوامـــــر يتعارض بشكل مباشر مع بروتوكولات قانونية راسخة منذ عقود، ومن المرجّح أن تُبطلها المحاكم، إلا أن ذلك يستغرق وقـــتـــا طــــويــــاً، ويـــحـــرم المـــتـــضـــرريـــن من حـــقـــوقـــهـــم مـــــن دون وســـــائـــــل إنــــصــــاف فعّالة». غطاء شعبي لا شك أن الدعم الشعبي الذي حظي بـــه تـــرمـــب خــــال الـــســـبـــاق الـــرئـــاســـي في ملف الهجرة وفّـــر لـه الغطاء السياسي لتنفيذ سياسات صـارمـة على الحدود وداخـــــــــــل الـــــــولايـــــــات الأمـــــيـــــركـــــيـــــة. فــفــي مـطـلـع يــنــايــر المـــاضـــي، أظــهــر اسـتـطـاع فــي المــائــة من 66 أجــرتــه «إيــبــســوس» أن الأمـــيـــركـــيـــن يــــؤيــــدون عــمــلــيــات تـرحـيـل المهاجرين غير القانونيين. وإلــــــــى جــــانــــب هــــــذا الــــــدعــــــم، عـــــززت الـــســـيـــطـــرة الـــجـــمـــهـــوريـــة عـــلـــى مـجـلـسـي الكونغرس قبضة ترمب على السلطتين الـتـنـفـيـذيـة والــتــشــريــعــيــة. ومــــع انــطــاق لـلـكـونـغـرس، كـان 119 أعـــمـــال الـــــدورة الــــــ قــانــون «لايــكــن رايـــلـــي» أول تـشـريـع يُــقـر ويوقّعه ترمب في ولايته الثانية. وسُـــــمّـــــي الــــقــــانــــون تـــيـــمّـــنـــا بــطــالــبــة أميركية من ولاية جورجيا قُتلت على يد ، وينص 2024 مهاجر غير قانوني عـام على احتجاز المهاجرين غير القانونيين مــــن دون كـــفـــالـــة فــــي حـــــال اتـــهـــامـــهـــم أو إدانـــتـــهـــم بــجــرائــم أو جــنــح. كــمــا يــوسّــع صلاحيات الـولايـات لمحاسبة الحكومة الفيدرالية في حـال تقصيرها في إنفاذ قـوانـن الهجرة، بما يضمن استمرارية هذه السياسات مع تغيّر الإدارات. ولـم يتوقف الجمهوريون عند هذا الـــحـــد؛ إذ أقــــــروا المــــشــــروع الـــــذي وصـفـه ترمب بـ«الكبير والجميل»، والذي يوفّر الـــتـــمـــويـــل الــــــــازم لــتــطــبــيــق الـــكـــثـــيـــر مـن الـــقـــرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة. مليار 170 ويشمل المـشـروع تخصيص دولار لأمـــــن الـــــحـــــدود، وتـــعـــزيـــز قـــــدرات الـــتـــرحـــيـــل الــــجــــمــــاعــــي، وبـــــنـــــاء الــــجــــدار الــــحــــدودي، إضـــافـــة إلــــى تــوســيــع نـطـاق مراكز الاحتجاز. تراجع في أرقام الوافدين انعكست سياسات الهجرة الجديدة بوضوح في مختلف الولايات، لا سيما من خلال الانتشار غير المسبوق لعناصر وكــــالــــة الـــهـــجـــرة والــــجــــمــــارك الأمــيــركــيــة (آيـس) في الـشـوارع، وتنفيذها عمليات اعـــتـــقـــال وتـــرحـــيـــل واســــعــــة الـــنـــطـــاق، لـم تــقــتــصــر عـــلـــى الــــفــــضــــاءات الــــعــــامــــة، بـل امـــــتـــــدت إلــــــى المـــــــــــدارس والمـــســـتـــشـــفـــيـــات ودور العبادة، التي كانت مستثناة في الإدارات السابقة. إجراءات قاسية أدت، حسب بيانات إدارة الـــجـــمـــارك وحــمــايــة الــــحــــدود، إلــى في المائة في محاولات 93 تراجع بنسبة التسلل عبر الحدود الجنوبية الغربية. وعـلـى سبيل المــقــارنــة، يشير مركز «بيو» للأبحاث إلـى أن عـدد الأشخاص الــذيــن عــاشــوا فــي الـــولايـــات المـتـحـدة من ،2023 مليونا عام 14 دون ترخيص بلغ . وتشير 2022 مليون عام 11.8 مقارنة بــ بــيــانــات مــركــز دراســـــات الــهــجــرة إلـــى أن مليون عند تولّي 15.8 العدد ارتفع إلى .2025 ترمب الرئاسة في يناير ومــــــــع ارتـــــــفـــــــاع أعـــــــــــداد المـــــغـــــادريـــــن طواعية والمُرحّلين، بدأت هذه الأرقام في الــتــراجــع. وأكــــدت وزيــــرة الأمـــن الـقـومـي، 1.6 كريستي نوم، مغادرة ما لا يقل عن مليون مهاجر غير قانوني خلال المائتي يوم الأولى من ولاية ترمب. فــــي المـــقـــابـــل، لا تــــــزال وعــــــود تــرمــب بترحيل مليون مهاجر سنويا بعيدة عن التحقق. ووفـــق بـيـانـات نشرتها شبكة «إن بـي ســي» نـقـا عـن مـصـادر رسمية، ألف 16 بلغ عــدد المُــرحّــلـن شهريا نحو شخص حتى يونيو (حزيران)، في حين يقدّر عدد المحتجزين لدى «آيس» بنحو ألفا ً. 69 إجراءات «استثنائية» وبلدان «الترحيل» ورغــــــــم اصــــــطــــــدام بــــعــــض عــمــلــيــات الـتـرحـيـل بــعــوائــق قـانـونـيـة وإجــرائــيــة، لا ســـيـــمـــا تـــلـــك المــتــعــلــقــة بـــقـــبـــول الـــــدول المرحَّل إليها، لم تترك إدارة ترمب شيئا للصدفة. فقد وجّهت بتوسيع استخدام مــعــتــقــل غـــوانـــتـــانـــامـــو لاحـــتـــجـــاز مــئــات الموقوفين، معظمهم من فنزويلا، وأمرت بإنشاء مركز احتجاز جديد في فلوريدا تحت اسـم «ألكاتراز التماسيح»، يتسع آلاف محتجز. 3 لنحو وتستهدف هــذه الإجــــراءات تجاوز العقبات المرتبطة بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، خصوصا في أميركا الـاتـيـنـيـة، مـثـل الـسـلـفـادور، والمكسيك، وفنزويلا وكوستاريكا. وأثـــــار قــــرار تـرحـيـل مـهـاجـريـن إلـى دول غـــيـــر بـــلـــدانـــهـــم الأم جــــــدلا واســـعـــا، ولا سيما مــع إدراج دول أفـريـقـيـة على القائمة، مثل جنوب الــســودان، ومملكة إسواتيني، ورواندا وأوغندا. كـــمـــا اســـتـــخـــدمـــت الإدارة طـــائـــرات عسكرية في بعض عمليات الترحيل، من مهاجر هندي 100 بينها رحـلـة أعـــادت مكبّلي الأيدي إلى بلادهم. وكادت إحدى الحوادث أن تتسبب بأزمة دبلوماسية، عـقـب احـتـجـاز مــئــات الـعـمـال مــن كـوريـا الجنوبية خلال مداهمة مصنع سيارات تــابــع لــــ«هـــونـــداي» فــي ولايــــة جـورجـيـا، وتكبيلهم بالأصفاد. ومن الإجـــراءات الأخـرى التي سعت الإدارة إلـــى فــرضــهــا، لـكـنـهـا اصـطـدمـت بــالــقــضــاء فـــي بــعــض الــــحــــالات، تـرحـيـل القُصّر من دون ذويهم، وكان مهاجرون مـــن غــواتــيــمــالا فـــي صـــــدارة المستهدفين بهذه السياسة. استهداف الهجرة القانونية لم يقتصر نهج ترمب على الهجرة غــيــر الــقــانــونــيــة، بـــل شــمــل أيــضــا فــرض قـــيـــود واســـعـــة عــلــى الــهــجــرة الـقـانـونـيـة من عشرات الـدول حول العالم، بدرجات متفاوتة من الصرامة. وأعـــــــلـــــــن مـــــتـــــحـــــدث بــــــاســــــم وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة ستعلّق إجــــــــــــــــراءات مــــنــــح تــــــأشــــــيــــــرات الــــهــــجــــرة دولـــــة، ابـــتـــداء 75 لمــقــدمــي الــطــلــبــات مـــن . ويشمل الـقـرار دولا 2026 يناير 21 من فـــي أمـــيـــركـــا الــاتــيــنــيــة، مــثــل الـــبـــرازيـــل، وكولومبيا وأوروغـــواي، ودول البلقان، مـنـهـا الــبــوســنــة وألـــبـــانـــيـــا، إضـــافـــة إلــى دول فـــي جـــنـــوب آســـيـــا، مــثــل بـاكـسـتـان دولة 13 وبنغلاديش. كما طــاول الـقـرار عربية، هـي: الجزائر، ومصر، والـعـراق، والأردن، والـــكـــويـــت، ولـــبـــنـــان، ولـيـبـيـا، والمـــــــغـــــــرب، والــــــصــــــومــــــال، والـــــــســـــــودان، وسوريا، وتونس واليمن. وجــاء فـي برقية لـــوزارة الخارجية، نقلتها وكالة «رويترز»، أن الوزارة تجري «مـــراجـــعـــة شــامــلــة» لـجـمـيـع الـسـيـاسـات والـــلـــوائـــح لــضــمــان «أعـــلـــى مــســتــوى من الفحص والتدقيق» لطالبي التأشيرات، مشيرة إلى مؤشرات تفيد بأن مواطنين مـــن هــــذه الــــــدول ســـعـــوا لــلــحــصــول على منافع عامة داخل الولايات المتحدة. وأضــافــت الـبـرقـيـة أن هـنـاك «خـطـرا كبيراً» من أن يصبح المتقدمون من هذه الـــدول «عبئا عـامـا» على المـــوارد المحلية والفيدرالية. ولا تشمل هـــذه الـخـطـوة تـأشـيـرات الــــــزيــــــارة، فــــي ظــــل اســــتــــعــــداد الــــولايــــات المــتــحــدة لاسـتـضـافـة كـــأس الــعــالــم لـكـرة ، ودورة الألـــعـــاب الأولمــبــيــة 2026 الـــقـــدم .2028 وفــــي وقــــت ســابــق مـــن ولايــــة تـرمـب الـثـانـيـة، فــرضــت الإدارة تـعـديـات على نـظـام تــأشــيــرات الـصـحـافـيـن والــطــاب، حُــــــددت بــمــوجــبــهــا مــــدة الإقــــامــــة بــأربــع سـنـوات فـقـط؛ مـا انعكس مـبـاشـرة على الـــجـــامـــعـــات الأمــــيــــركــــيــــة، الــــتــــي شــهــدت تراجعا في نسب الالتحاق الدولي بنحو في المائة خلال فصل الخريف الماضي. 40 وتـــــــرى أســــتــــرلايــــن أن تــــرمــــب أخــــل بــــوعــــوده الانــتــخــابــيــة فـــي هــــذا المـــجـــال، مـــوضـــحـــة: «قــــــال الـــرئـــيـــس تـــرمـــب خـــال الــحــمــلــة إنـــــه ســيــمــنــح كــــل طـــالـــب دولــــي يـــتـــخـــرج فــــي جـــامـــعـــة أمـــيـــركـــيـــة بــطــاقــة خــــضــــراء، إلا أن ســيــاســاتــه بــعــد تـولـيـه المنصب جعلت وصول الطلاب الدوليين إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة». كــــمــــا ســــعــــت الإدارة إلــــــــى ســحــب الـبـطـاقـات الـخـضـراء مــن طـــاب شـاركـوا فـــي احــتــجــاجــات جــامــعــيــة عــلــى خلفية حـــرب غــــزة، مــن بينهم الــطــالـب محمود خليل، الذي حاولت الإدارة ترحيله قبل أن يـصـدر القضاء حكما لصالحه. غير أن قاضيا آخــر أمــر لاحـقـا بترحيله إلى ســـوريـــا أو الــجــزائــر بـسـبـب «مـعـلـومـات نـاقـصـة أو مضللة» فــي طـلـبـه، ولا تـزال قضيته عالقة أمام محاكم الاستئناف. وفـــي مـقـابـل هـــذه الإجـــــــراءات، طـرح تـــرمـــب فـــكـــرة أثــــــارت جـــــدلا واســــعــــا، هي «الـبـطـاقـة الــذهــبــيــة»، الــتــي يـبـلـغ ثمنها خــمــســة مـــايـــن دولار، ورأى بـعـضـهـم فيها مـحـاولـة للتخفيف مـن التداعيات الاقتصادية لسياسات الترحيل. التأثير الاقتصادي رغم تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية فــــــي مــــلــــف الـــــهـــــجـــــرة، بـــــــــرزت تــــداعــــيــــات اقـتـصـاديـة واضــحــة، لا سيما فـي قطاع الزراعة. وخـــلـــص تــقــريــر حـــديـــث صـــــادر عن مــعــهــد «بـــروكـــيـــنـــغـــز» إلـــــى أن الــــولايــــات تـراجـعـا 2025 المــتــحــدة شــهــدت فـــي عـــام غير مسبوق في صافي الهجرة؛ نتيجة تـــشـــديـــد الــــســــيــــاســــات وارتــــــفــــــاع وتـــيـــرة الترحيل والمــغــادرة الطوعية، مـع توقّع .2026 استمرار هذا الاتجاه في ويـــقـــدّر الـتـقـريـر أن صــافــي الـهـجـرة كان سلبياً، ليتراوح حجم 2025 في عام ألـف شخص؛ 295 آلاف و 10 العجز بـن ما انعكس مباشرة على الاقتصاد عبر إبطاء نمو القوى العاملة والوظائف. ورصد المعهد انخفاض معدّل النمو الشهري المستدام للوظائف إلـى مـا بين ألـف وظيفة فـي النصف الثاني 50 و 20 ، مع احتمال تحوّله سلبيا 2025 من عام .2026 في كما حذّر التقرير من آثار اقتصادية أوسع، تشمل تراجع الإنفاق الاستهلاكي مـلـيـارات دولار خلال 110 و 60 بما بـن ، وتباطؤ نمو الناتج 2026 و 2025 عامي نقطة 0.3 إلى 0.2 المحلي الإجمالي بنحو مئوية. ويُعد القطاع الزراعي الأكثر تضرراً؛ إذ أظهرت دراســة لجامعة «كورنيل» أن عمليات الترحيل فـي مدينة أوكسنارد بــولايــة كـالـيـفـورنـيـا أدت إلـــى انـخـفـاض الـعـمـالـة الــزراعــيــة بنسبة تـــراوحـــت بين فـــي المـــائـــة؛ مـــا تـسـبـب بخسائر 40 و 20 مليارات 7 و 3 في المحاصيل تتراوح بين دولار، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في المائة. 12 إلى 5 بنسبة قانون التمرد إلـى جانب التداعيات الاقتصادية، أدى الانــتــشــار المـكـثـف لـعـنـاصـر «آيـــس» في المـدن الأميركية، بتوجيه من الإدارة الفيدرالية، إلى انـدلاع مواجهات عنيفة مـــع مــحــتــجــن. وبــلــغــت هــــذه الـــتـــوتـــرات ذروتــهــا فـي مدينة مينيابوليس، عقب مـــقـــتـــل الأمـــيـــركـــيـــة ريـــنـــيـــه نـــيـــكـــول غـــود بــــرصــــاص أحـــــد عـــنـــاصـــر الــــوكــــالــــة، فـي حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الــضــوء عـلـى عـمـق الانــقــســام الـسـيـاسـي وأزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون. وشهدت ولاية مينيسوتا مواجهات متواصلة، دفعت الرئيس الأميركي إلى التلويح باللجوء إلــى «قــانــون التمرد» عشية الــذكــرى الأولـــى لتنصيبه رئيسا سابعا وأربعين. وتـــــزامـــــن ذلــــــك مـــــع انــــتــــشــــار كـثـيـف لـــعـــنـــاصـــر «آيــــــــس» المـــلـــثـــمـــن فــــي أنـــحـــاء الـــولايـــة، فـيـمـا وُصــــف بــأنــه أكــبــر عملية من نوعها، استهدفت خصوصا الجالية الــــصــــومــــالــــيــــة، فــــــي ظــــــل خــــــــاف عــلــنــي بــــن تـــرمـــب والـــنـــائـــبـــة إلــــهــــان عـــمـــر، إلـــى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة. وبــــيــــنــــمــــا لا يـــــــــزال أمـــــــــام الـــرئـــيـــس الأميركي ثلاثة أعوام قبل نهاية ولايته، يـبـقـى الـــســـؤال مــطــروحــا: هــل سـيـواصـل سـيـاسـاتـه المــتــشــددة فـــي مـلـف الـهـجـرة، أم ستدفعه تداعياتها الاقتصادية إلى إعـــادة النظر فيها؟ حتى الآن، يـبـدو أن الإجابة تكمن في استراتيجيته الجديدة لــأمــن الــقــومــي، الــتــي جـعـلـت مــن ضبط الحدود وتقليص الهجرة غير القانونية ركـــنـــا أســاســيــا مـــن أركـــــان حــمــايــة الأمـــن الأميركي. (أ.ف.ب) 2026 يناير 8 جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وعناصر فيدراليين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا في واشنطن: رنا أبتر لجأت إدارة ترمب إلى توظيف قانون «الأعداء الأجانب» في قراراتها المتعلقة بالهجرة؛ بهدف فرض عمليات ترحيل سريعة من دون محاكمات

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky