issue17220

«حماية المستهلك» تحذِّر من ضغوط على محدودي الدخل ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء إثر تعويم جديد للدينار يـــعـــيـــش الـــلـــيـــبـــيـــون صــــدمــــة واســـعـــة عقب قرار «المصرف المركزي» تعويم سعر فــــي المـــائـــة 14.7 صـــــرف الـــديـــنـــار بــنــســبــة مـقـابـل الــــــدولار، وســـط تــرقــب وتــحــذيــرات من تآكل القدرة الشرائية وتفاقم التهريب، ومخاوف من موجة غلاء شاملة تزيد من معاناة المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات. وبــــــــــرَّر «المــــــصــــــرف المـــــــركـــــــزي» قـــــــراره خفض سعر الصرف باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المــزدوج خـارج الضوابط المالية»، إلـى جانب تـراجـع أسـعـار النفط العالمية، ومـــا سببه مــن هـبـوط حـــاد فــي الإيــــرادات مليون دولار فقط منذ 482 الـتـي سجلت مطلع يناير (كانون الثاني). والـــــدولار يــســاوي حـالـيـا فــي الـسـوق دينار 5.43 ديـنـار، مقابل 6.37 الرسمية نهاية الأسبوع الماضي. ويحذر أحمد الكردي، رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، من «ضغوط تـضـخـمـيـة مــضــاعــفــة» بـفـعـل قــــرار خفض سعر صرف الدينار، متوقعا في تصريح لـــ«الــشــرق الأوســـــط»: «انـعـكـاسـات سلبية ســـتـــطـــول الــطــبــقــة الـــوســـطـــى ومــــحــــدودي الـــدخـــل الـــذيـــن ســتــتــآكــل الـــقـــوة الــشــرائــيــة لمـــرتـــبـــاتـــهـــم، مــــع ارتـــــفـــــاع أســــعــــار الــســلــع والخدمات الأساسية». وتـشـهـد ليبيا حـالـيـا مـوجـة تضخم واســـــعـــــة، ارتـــفـــعـــت مــعــهــا أســــعــــار الــســلــع الأســــاســــيــــة، مــــا دفــــــع حـــكـــومـــة «الــــوحــــدة الــوطــنــيــة» المــؤقــتــة بــرئــاســة عـبـد الحميد الدبيبة إلى اعتماد ما تسميه «التسعيرة الـــجـــبـــريـــة» لــبــعــض الـــســـلـــع، كـــحـــل مــؤقــت لاحــتــواء تقلبات الــســوق، وهــو مـا وصفه مراقبون بأنه «إجراء شكلي». ويــــتــــوقــــع الـــــكـــــردي ارتــــفــــاعــــا جـــديـــدا لأســــعــــار مــنــتــجــات أســـاســـيـــة، مـــثـــل الأرز 10 والسكر والدقيق، بنسبة تـتـراوح بين في المائة، رغم وفرة المعروض، مقدرا 15 و أن أسـعـار السلع فـي ليبيا «تتحدد وفق مزاج شركات الاستيراد التي تسيطر على السوق». وازدحـــــــــمـــــــــت صـــــفـــــحـــــات الـــــتـــــواصـــــل الاجتماعي الليبية بـانـتـقـادات حـــادة من جـانـب اقتصاديين ونـاشـطـن، عقب قـرار تـعـويـم الـعـمـلـة المـحـلـيـة، الأحـــــد. ووصـــف الناشط المدني، محمد قشوط، القرار بأنه «نتيجة سياسة نقدية فاشلة وتجاوزات أسهمت في تدهور قيمة العملة المحلية»، بينما حـــذَّر الخبير الاقـتـصـادي، يوسف يخلف مسعود، من أن التعويم المــدار في اقـــتـــصـــاد يـعــتـمــد بــشــكــل شــبـــه كــلــي عـلـى الاسـتـيـراد «لا ينتج إصــاحــا؛ بـل يكرِّس الانهيار». وطـــغـــت مــظــاهــر الاحـــتـــقـــان الـشـعـبـي بــوضــوح، مـع دعـــوات تـتـداولـهـا صفحات عـــلـــى مــــواقــــع الـــتـــواصـــل الــلــيــبــيــة لـــخـــروج مواطنين في وقفات احتجاجية الثلاثاء؛ خـــصـــوصـــا فــــي مــــــدن غــــــرب الـــــبـــــاد، ومـــن بينهما طرابلس ومصراتة، وهي دعوات أكـــــدهـــــا المـــســـتـــشـــار مـــفـــتـــاح الـــقـــيـــلـــوشـــي، مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» لـ«الشرق الأوسط». ويــــبــــدو أن المـــــخـــــاوف مــــن تـــداعـــيـــات القرار لن تتوقف عند السلع الأساسية في المتاجر؛ خصوصا مع قرب شهر رمضان؛ إذ قــــد تــمــتــد لــتــشــمــل مـــصـــاريـــف الـــعـــاج وأقــــســــاط المــــــــدارس، وفــــق رئـــيـــس «اتـــحـــاد جمعيات حماية المستهلك». وأشــار الـكـردي إلـى أن دور جمعيات حـــمـــايـــة المــســتــهــلــك يـــتـــوقـــف عـــنـــد إصـــــدار بــيــانــات إدانــــــة، غــالــبــا دون تــأثــيــر يُـــذكـــر، فـــي مـقـابـل مـــا وصـفـهـا بـأنـهـا «سـيـاسـات اســتــيــراد عـشـوائـيـة لـلـحـكـومـة، تـفـاقـم من استنزاف الاحتياطيات الدولارية، وتدفع الــبــاد إلـــى دائــــرة مـفـرغـة تنتهي بخفض سعر الصرف مجدداً». ســنــوات، فـقـد الـديـنـار 5 وعـلـى مـــدار فـــــي المـــــائـــــة مـــــن قـــيـــمـــتـــه مــقــابــل 39 نـــحـــو 2021 موجات تعويم خلال 3 الـدولار، في 3.90 ؛ حـيـث انـخـفـض مــن 2026 و 2025 و دينار تحت وطأة 6.38 دينار للدولار إلى ضـــغـــوط مـــالـــيـــة واخـــــتـــــالات اقـــتـــصـــاديـــة متراكمة. وعد المسؤول السابق بـ«غرفة تجارة وصناعة ليبيا»، وحيد الجبو، أن خطوة «المــركــزي» تهدف إلـى «حماية الاستقرار المالي»، ولكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض قيمة الدينار يعني في المقابل «زيــــــادة أعـــبـــاء المـعـيـشـة والـتـكـالـيـف على المواطنين والمؤسسات». أمـــــا الــخــبــيــر الاقــــتــــصــــادي سـلـيـمـان الـشـحـومـي، فــقــال: «كـــل عـــام يـزحـف سعر صـرف الـــدولار مقابل الدينار إلـى الأمــام، ويزحف الشعب إلـى الخلف»، مضيفا أن «وعـــود المـصـرف المــركــزي ومـحـاولاتـه في الإنعاش ذهبت أدراج الرياح»، في إشارة إلى تصريحات محافظ «المركزي»، ناجي عيسى، في أغسطس (آب) الماضي بشأن خفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي. من مظاهر 2011 وفي بلد يعاني منذ الـفـوضـى الأمـنـيـة وضـعـف الـرقـابـة، يلقي تــخــفــيــض ســـعـــر الـــعـــمـــلـــة المـــحـــلـــيـــة ظــــالا سلبية أعمق على ظاهرة تهريب الوقود التي تشكل منذ سنوات قضية اقتصادية خـــــطـــــيـــــرة؛ حــــيــــث تـــــتـــــجـــــاوز خـــســـائـــرهـــا مليار دولار وفــق مؤسسة 6.7 السنوية «ذا سنتري». ويحذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، من أن قـــرار خفض سعر الـديـنـار مقابل الـــدولار قد يشجع على زيادة تهريب البنزين؛ بل وأيضا تهريب سلع أساسية أخرى. ويـــــــوضـــــــح الـــــفـــــيـــــتـــــوري لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـط»: «عندما تنخفض قيمة العملة المـحـلـيـة، تصبح الـسـلـع المـدعـومـة محليا -مـــثـــل الــــوقــــود والـــطـــحـــن وبـــعـــض الـسـلـع الأساسية- أرخـص بكثير عند تسعيرها بــــالــــدولار مــقــارنــة بــأســعــارهــا فـــي الــــدول المـــــجـــــاورة، مـــا يـــوسِّـــع الـــفـــجـــوة الـسـعـريـة ويـجـعـل تـهـريـبـهـا أكــثــر ربــحــيــة»؛ مشيرا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار «الفوضى الأمنية ورخاوة غياب الرقابة». وقـــــد تـــتـــصـــاعـــد الآثــــــــار الـتـضـخـمـيـة لقرار «المصرف المركزي»، حسب مراقبين، مـــع قــــرار مـجـلـس الـــنـــواب فــــرض ضــرائــب فـي 2 جــــديــــدة عـــلـــى الـــســـلـــع تــــتــــراوح بــــن في المائة 35 المائة على المــواد الغذائية، و على الكماليات، وهـو ما بـدا -مـن منظور الـــفـــيـــتـــوري- مـــثـــل «ضـــربـــتـــن فــــي الـــــرأس يـتـلـقـاهـمـا المــــواطــــن، فـــي غـــيـــاب تـعـويـض نقدي، واختفاء الجمعيات الاستهلاكية الـــتـــي كـــانـــت مــــوجــــودة فــــي عـــهـــد الــنــظــام السابق». فـــي المـــقـــابـــل، بـــــرزت آراء اقــتــصــاديــة تــــــدافــــــع عــــــن الـــــــقـــــــرار فــــــي خــــضــــم مـــوجـــة الغضب، من بينها لرجل الأعمال الليبي حسني بـي، الـذي عـدَّه «إجـــراء اضطراريا فرضته أوضــاع مالية ونقدية غير قابلة لــاســتــمــرار، فـــي ظـــل إنـــفـــاق عـــام منفلت، واعتماد مفرط على الإيرادات الدولارية»، ورأى -فـــــــي تــــصــــريــــحــــات إعـــــامـــــيـــــة- أن «الاســتــقــرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر موازنة الإنفاق بالإيرادات، وتحقيق نمو اقــــتــــصــــادي فــعــلــي يــنــعــكــس تــحــســنــا فـي معيشة المواطن». مواطنون ليبيون في سوق بطرابلس (أ.ف.ب) القاهرة: علاء حمودة برَّر المصرف المركزي قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة وتفاقم الإنفاق المزدوج» 9 مغاربيات NEWS Issue 17220 - العدد Tuesday - 2026/1/20 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر أمــرت النيابة العامة فـي تونس بإيقاف المحامي والنائب السابق في البرلمان سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر، لتنفيذ عقوبات سجنية بحقّه. ونقلت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» عن مصدر قضائي أن النيابة العامة «أمرت بالاحتفاظ بمخلوف المفتَّش عنه من أجل أحكام صادرة ضده». ويـــواجـــه مـخـلـوف حـكـمـا غـيـابـيـا يـقـضـي بسجنه لمـــدة خـمـس ســنــوات، بتهمة «الــتــآمــر عـلـى أمـــن الـدولـة الداخلي». ويُــعـد مخلوف، النائب عـن «ائـتـاف الـكـرامـة» في البرلمان المنحل إبان إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير بدعوى مكافحة 2021 ) يوليو (تموز 25 الاستثنائية في الفساد والفوضى، أحد أشد معارضي الرئيس سعيد. 2024 وكان قد اعتقلته السلطات الجزائرية في يوليو بتهمة «دخول البلاد بشكل غير قانوني»، في محاولة منه للسفر، على الأرجـح، إلى دولة ثالثة، وفق وسائل إعلام محلية. ويـقـبـع الــعــشــرات مــن المــعــارضــن الـسـيـاسـيـن في السجن بتونس بتهمة «التآمر على أمن الـدولـة». وقد أصــــدرت محكمة الاسـتـئـنـاف ضــدهــم أحـكـامـا مـشـددة عاماً. وتقول المعارضة 45 يصل أقصاها إلـى السجن إن التُّهَم الموجهة للمعتقلين «سياسية وملفَّقة»، وتتهم الرئيس قيس سعيد «بتقويض أسـس الديمقراطية»، على ما أفادت «وكالة الأنباء ألمانية». تونس: «الشرق الأوسط» أرشيفية لمظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز) الحكومة تطلق تدابير للمصالحة يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟ 11 هل تُنهي «إجراءات بــعــد أســـبـــوع مـــن إعـــــان الـــجـــزائـــر عـــن «تــدابــيــر تهدئة» لفائدة المعارضين والمهاجرين غير النظاميين المـقـيـمـن فــي الـــخـــارج، تـعـالـت الـــدعـــوات المـوجـهـة إلـى الـحـكـومـة مـــن أجـــل رفـــع الـتـضـيـيـق عـــن الـنـشـطـاء في الـداخـل، وفتح الفضاء الإعلامي أمـام الآراء المخالفة، في وقت طرح ناشطون تساؤلات جوهرية حول «مدى استعداد واقتناع المعارضين والمهاجرين بالعودة إلى البلاد». ، أعلن مجلس 2025 ) يناير (كانون الثاني 11 في الوزراء الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، عــن إجـــــراءات خـاصـة تـجـاه الـجـزائـريـن المقيمين في الـــخـــارج «فـــي وضـعـيـة غـيـر نـظـامـيـة أو هـــشـــة»، وقـد تضمنت هـذه الإجــــراءات بالتحديد «تسوية أوضـاع الشباب الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني في الـخـارج، خاصة الذين وجــدوا أنفسهم في وضعيات صعبة أو مستغلين أو مضللين، دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم خطيرة». وتــــم الإعــــــان عـــن مـــرســـوم اســتــثــنــائــي لـتـسـويـة وضــعــيــة هـــــؤلاء المـــهـــاجـــريـــن، بـــهـــدف مـنـحـهـم حـمـايـة اجـتـمـاعـيـة وقــانــونــيــة، والـــســـمـــاح لــهــم بـــالـــعـــودة إلــى الوطن دون خوف من ملاحقات قاسية إذا لم يكونوا متورطين في أعمال عنف أو جرائم جسيمة. كـمـا يـشـمـل الإجـــــراء الــذيــن ربــمــا تــعــرضــوا فقط لمخالفات بسيطة أو استدعاءات أمنية غير جسيمة، مثل اسـتـدعـاء الـشـرطـة أو الـــدرك فـي قضايا متعلقة بـالـنـظـام الـــعـــام. وأوضـــــح مـجـلـس الــــــوزراء أن تنفيذ إجراءات تسوية أوضاع المعنيين، يتم عبر القنصليات الجزائرية في بلدان الإقامة، حيث يمكن للمستفيدين البدء في إجراءات «التقنين» والحصول على جوازات سفر جديدة عند الحاجة. وتضمنت التدابير الرئاسية استثناءات خصت كـــل مـــن لـــه عــاقــة بــالــجــرائــم الــخــطــيــرة مــثــل الــجــرائــم العنيفة، والاتجار بالمخدرات أو الأسلحة، أو «التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية بهدف الإضرار بالوطن». أما الهدف المعلن من هذه الإجراءات، فهو «إعادة ربط هؤلاء الشباب بوطنهم»، وتقديم فرصة للاندماج دون عقوبات مشددة، مع إبقاء الباب مفتوحا لأولئك الذين لا يحملون سجلا جنائيا خطيراً. وبــدا، من حيث المـبـدأ، أن فئتين من الجزائريين المـــوجـــوديـــن بـــالـــخـــارج مـسـتـهـدفـتـان بـــهـــذه المـــبـــادرة، هـمـا: نـاشـطـون مـعـارضـون، أغلبهم يملكون اللجوء الـــســـيـــاســـي فـــــي بـــلـــد الإقــــــامــــــة، يـــســـبـــبـــون «صـــــداعـــــا» لـلـسـلـطـات الــجــزائــريــة بـسـبـب حـــدة انــتــقــاداتــهــم لـهـا، وبالتالي فهي تحرص بقوة على «إسكاتهم» بإبطال المــــاحــــقــــات الأمـــنـــيـــة والـــقـــضـــائـــيـــة ضـــدهـــم نــظــيــر أن يتوقفوا عن مهاجمتها. أما الفئة الثانية، فتضم مئات المهاجرين الذين صـــدرت بحقهم أوامــــر بـالـطـرد مــن الــتــراب الفرنسي؛ إذ تــــمــــارس فـــرنـــســـا ضـــغـــطـــا شــــديــــدا عـــلـــى الـــجـــزائـــر لاستعادتهم. وفي بداية التوترات الدبلوماسية التي تعيشها علاقات البلدين، منذ أكثر من عــام، رفضت الجزائر تسلّم العديد منهم، وأعادتهم في الطائرات التي جاءت بهم من المطارات الفرنسية. والــــافــــت أن المــــوضــــوع لـــم يــثــر رد فــعــل أي من الفئتين، لا بالترحيب ولا بإبداء رفض أو تحفّظ على التدابير، خصوصا الشروط التي تتضمنها، بعكس الطبقة السياسية التي تفاعلت بقوة مع هذا الحدث البارز. وعبّرت أحزاب «الغالبية الرئاسية» عن تأييدها خــطــوة الـرئـيـس تــبــون، عــــادّة أنــهــا «بـــــادرة تـعـبّــر عن (حــســن نــيــة)، ومـــن شـأنـهـا سـحـب الـبـسـاط مــن تحت أقدام جهات أجنبية توظف ملفَّي المعارضين والهجرة السرية، لتشويه سمعة الجزائر». وقالت الأمينة العامة لـ«حزب العمال»، ومرشحة انـتـخـابـات الــرئــاســة سـابـقـا لــويــزة حــنــون، بمناسبة اجــتــمــاع كـــــوادر حــزبــهــا، الــســبــت، إن «الـــيـــد المـــمـــدودة للشباب الجزائري المقيم في الخارج، والذين غـادروا البلاد لأسباب اجتماعية وسياسية، خطوة إيجابية نحو التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية»، مؤكدة عــلــى «أهـــمـــيـــة إرفــــــاق هــــذه الــــدعــــوة بــبــرنــامــج عملي ومــلــمــوس لـــإدمـــاج الاجــتــمــاعــي والاقـــتـــصـــادي، عبر استحداث فـرص عمل حقيقية وفتح آفـاق مستقبلية واضــحــة، ومـعـالـجـة الأســبــاب الـجـذريـة للهجرة غير الـنـظـامـيـة بـعـيـدا عـــن المـــقـــاربـــات الأمــنــيــة والـقـضـائـيـة القائمة على التجريم». كـــــمـــــا دعـــــــــت حــــــنــــــون إلـــــــــى «اتــــــــخــــــــاذ إجـــــــــــــراءات اسـتـعـجـالـيـة لتحقيق انـفـتـاح سـيـاسـي داخـــلـــي، بما يضمن تهيئة مناخ سياسي وإعلامي يكفل الممارسة الكاملة لحقوق المـواطـنـة، خـاصـة فـي ظـل التحولات الدولية المتسارعة، التي تفرض تقوية الصف الداخلي وإزالـــة كل مظاهر الهشاشة التي قد تُستغل من قِبل أطراف أجنبية»، مشيرة إلى أنها تلقت «تعهدا رسميا مـن رئـيـس الجمهورية بــإحــداث انـفـتـاح فـي المجالين السياسي والإعــامــي»، فـي إشـــارة إلـى الحديث الـذي جرى بينها وبين تبّون خلال استقبالها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتـرى الباحثة كندة بن يحيى، المتخصصة في الــشــأن الـــجـــزائـــري، بــ«جـامـعـة بـــــوردو» جــنــوب غربي فــرنــســا، أن هــــذا «الـــخـــطـــاب الــتــصــالــحــي» مـــن جـانـب الــجــزائــر تـجـاه شـبـابـهـا، يمثل مــبــادرة رمــزيــة قـويـة، لـكـنـهـا تـــســـتـــدرك بــــأن مــصــداقــيــة هــــذه الـتـصـريـحـات «ستظل رهينة التوضيحات القانونية؛ إذ لم تتضح بعد تفاصيل المـرسـوم المنظم، ولا نطاق تطبيقه، أو آليات انسجامه مع التشريعات السارية»، وفق ما نقله عنها الموقع المتخصص «مهاجر نيوز». «ضمانات» العودة وفـــيـــمـــا يـــخـــص الـــتـــوقـــيـــت، تـــضـــع الـــبـــاحـــثـــة تـلـك المـــبـــادرة فـــي ســيــاق «الـــرســـالـــة الـسـيـاسـيـة» الــهــادفــة، حسبها، إلـى «إعـــادة تأكيد سلطة الـدولـة واستعادة زمـــــام المــــبــــادرة فـــي مــلــف الـــهـــجـــرة، فـــضـــا عـــن كـونـهـا محاولة للحفاظ على تماسك النسيج الوطني عبر إعــــادة ربــط الـصـلـة مـع فـئـة شبابية تعيش حـالـة من القطيعة مع مؤسسات بلادها». وتـــوضـــح كـــنـــدة بـــن يـحـيـى أن «هــــــؤلاء الـشـبـاب غـادروا الجزائر وهم يعرضون حياتهم للخطر، أملا في تحسين ظروفهم المعيشية»، مضيفة أن مشروعهم لــلــهــجــرة «يـــقـــوم أســـاســـا عــلــى الــبــحــث عـــن مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر استقراراً». وحول ما إذا كانوا سيتجاوبون مع هذه الدعوة، تقول الباحثة إن ذلك غير مؤكد، مشيرة إلى أنه «حتى وإن أكـــد الـرئـيـس تــبــون تـحـسـن الــوضــع الاقـتـصـادي ودخـول البلاد في مسار تنموي، فإن هذه الخطابات تبقى، بالنسبة للكثيرين، غير كافية دون إجـــراءات ملموسة». وبــالــتــالــي، فـمـن غـيـر المـــرجـــح، فــي تـقـديـرهـا، أن تــؤدي مـبـادرة الرئيس الجزائري إلـى عــودة جماعية واســــعــــة؛ فـــــ«مــــن دون ضـــمـــانـــات حــقــيــقــيــة، قــانــونــيــة واجـتـمـاعـيـة واقـتـصـاديـة، سيبقى الـشـبـاب متحفظا ومترددا حيال فكرة العودة الدائمة إلى الجزائر». من جلسة لمجلس الوزراء الجزائري (الرئاسة) الجزائر: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky