الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17220 - العدد Tuesday - 2026/1/20 الثلاثاء ترمب وسد إثيوبيا... وساطة من أجل صفقة الملف اليمني... تطورات مثيرة عـرض الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب في رســالــة للرئيس المــصــري عـبـد الـفـتـاح السيسي الـــقـــيـــام بـــوســـاطـــة لـــلـــوصـــول إلـــــى اتــــفــــاق بــشــأن تدفقات مياه نهر النيل عبر سد إثيوبيا الكبير، باعتبار ألا ينبغي لأي دولـــة التحكم فـي النيل بشكل يـضـر بـجـيـرانـهـا، مــع إمـكـانـيـة أن يحدث تـبـادل منافع بـن إثيوبيا ودولـتـي المصب عبر بيع الكهرباء الناتجة من السد مقابل أن تضمن دولتا المصب كميات من المياه محددة سلفا في سنوات الجفاف. ومن قبيل الضمانات الجادة، ستقوم أميركا بدور رقابي والتنسيق في ضمان تنفيذ الاتفاق. جاء العرض مُغلفا بأمرين؛ أولهما حرص الرئيس ترمب على منع الحروب، في إشارة إلى احـتـمـال أن تــتــورط مـصـر وإثـيـوبـيـا فــي صــراع عــســكــري، والآخــــــر تــأكــيــد أن حـــل مـشـكـلـة الـسـد الأثيوبي هو من أولويات ترمب شخصياً. عرض الوساطة الأميركي الراهن بين مصر والــســودان مـن جـهـة، وإثيوبيا مـن جهة أخــرى، لـيـس جـــديـــدا كــمــبــدأ، فـقـد كــانــت هــنــاك مـحـاولـة ، وقبل فترة وجيزة من تسليم 2020 أولى نهاية تـــرمـــب الــســلــطــة لـخـلـفـه جـــو بــــايــــدن، حــيــث قــدم تــرمــب تـــصـــورا لــحــل أزمــــة الـــســـد، ودعــــا ممثلي الدول الثلاث للتوقيع عليها في واشنطن، حيث حضر ممثلا مصر والسودان، وغاب عمدا ممثل إثيوبيا. وقـد بـدا آنـــذاك أن عـرض الوساطة هو مـــن قـبـيـل الــعــاقــات الــعــامــة ولــيــس جــهــدا يقبل المتابعة، وتقديم الضمانات، والإسهام في طرح حلول عملية. وهي أمور تبدو متوافرة نظريا في عرض الوساطة الأخير، فما زال هناك مدى زمني لإدارة الرئيس ترمب يمتد ثلاث سنوات، يمكن خــالــه الــقــيــام بـجـهـد حـقـيـقـي حـــال ثـبـتـت إرادة الــرئــيــس تــرمــب، مــع تـقـديـم ضــمــانــات لــأطــراف الثلاثة، مقرونة بمحفزات قابلة للتطبيق منها الاقـــتـــصـــادي ومــنــهــا المــــالــــي، لا سـيـمـا لـلـجـانـب الإثيوبي، بل والقيام بـدور رقابي أميركي فني وتـقـنـي، مـن قبيل مـراقـبـة كميات المـيـاه العابرة لــلــســد فـــي اتـــجـــاه دولـــتـــي المـــصـــب، فـــي حــــال تم الاتــفــاق على كميات مـحـددة ســـواء فـي الفترات العادية، أو في فترات الجفاف التي تمتد عادة إلى سبع سنين. إرادة الــرئــيــس تــرمــب تُـــعـــد عـنـصـرا حاكما في حال التقدم نحو جمع الدول الثلاث وصولا إلى توقيع اتفاق ملزم يتعلق بتشغيل السد من دون أن يسبب ضــررا لدولتي المـصـب، وفـي الآن نفسه يحقق عــوائــد اقـتـصـاديـة مهمة للجانب الإثيوبي يتمثل في بيع الكهرباء، وهنا نلاحظ أن مـبـدأ البيع هـو لناتج تشغيل الـسـد، وليس للمياه، أي الكهرباء في حالة إنتاج كمية أكثر مــمــا تـسـتـهـلـكـه إثــيــوبــيــا ذاتــــهــــا، وصـــــار لـديـهـا فــائــض يـمـكـن تـسـويـقـه شـــرط تــوافــر الإمــكــانــات الــفــنــيــة لـــذلـــك، وهـــــذا الـــبُـــعـــد تـــحـــديـــدا مــحــل شك كبير، ويتطلب استثمارات كبيرة تبدو متعثرة في الوقت الـراهـن، ولكن يمكن توقعها في حال اسـتـقـرت أمـــور الـسـد وتشغيله مـقـرونـة برضاء دولـتـي المصب بعد التوصل إلـى اتـفـاق قانوني مــلــزم، أمـــا قـبـل ذلـــك فسيظل الأمـــر عـسـيـراً. ومـن ثم، فإن طرح الفكرة يُعد من قبيل تحفيز أديس أبابا لكي تقبل توقيع اتفاق قانوني ملزم يخص تشغيل السد بضمانات ورقابة أميركية، تحقق عدم الإضرار بدولتي المصب. في عمق عرض الوساطة الأميركي يتبلور بُعدان مُهمان، أولهما أن العقبة تتعلق بتشغيل السد كأمر فني وتقني، ومن ثم يسهل الوصول إلى اتفاق تراقبه الولايات المتحدة، ولها في ذلك خبرات وإمكانات مشهودة. وهنا نلاحظ نوعا مـن التبسيط، فموقف مصر والــســودان يتعلق أســاســا بـالـحـقـوق المـائـيـة الــتــي لا تــنــازل عنها، وتنظيم تشغيل السد وتبادل المعلومات الشفافة بشأن تدفقات المياه في كل الأوقات يمثل مطلبا مصريا وسودانيا يضمن هذه الحقوق، ويؤكد أن النيل هـو نهر دولــي تحكمه مـبـادئ القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، وليس نهرا محليا لدولة تتحكم فيه وفق أهوائها، من دون أدنــى مـراعـاة لحقوقهما المائية التاريخية المثبتة في اتفاقات دولية. وبالتالي، فالمطلوب ليس تقاسم المـيـاه كما ورد فـي رسـالـة الرئيس ترمب، بل بحفظ الحقوق. والآخر، أن إشارة الرئيس ترمب إلى صفقة تبادل تتنازل فيها إثيوبيا عن سياسة التحكم فـــي الــنــهــر، وتـضـمـن مـنـافـع لـكـل الأطـــــراف وفـقـا لرؤيته، أو أن يكون البديل هو صـراع عسكري، تعد إشارة ذات مغزى تتعلق بالتغيرات الجارية في القرن الأفريقي، وتحديدا بالتحركات المصرية الأخيرة تجاه دول جنوب البحر الأحمر، لا سيما الـصـومـال وإريـتـريـا وجيبوتي، والـتـي توصف بـــكـــونـــهـــا عــمــلــيــة تـــطـــويـــق هــــادئــــة لــلــطــمــوحــات الإثيوبية الإقليمية الساعية إلى ترسيخ تقسيم الصومال والحصول على منفذ بحري في إقليم الصومال المنشق، مع استمرار التعنت ورفض توقيع أي وثيقة قانونية تضمن حـقـوق مصر والـــســـودان المـائـيـة. ويــاحــظ هـنـا أن التحركات المـصـريـة لحماية وحـوكـمـة البحر الأحــمــر، ذات صلة بمبدأ الجمع بين النهر والبحر، أي التأثير في كليهما معا من دون ضجيج، وهي تحركات لــيــســت مـــنـــفـــردة؛ إذ تـــتـــم بــتــنــســيــق عـــلـــى أعــلــى مـسـتـوى مــع الــــدول الـرئـيـسـة كـالمـمـلـكـة العربية السعودية، وتساندها تحركات أخرى مع كل من تركيا وباكستان، وفـي المجموع تتبلور عملية ذات مدى استراتيجي تستهدف ضبط تحركات إسرائيل وإثيوبيا، والساعيتين لخلق بؤر توتر تؤثر على أمن الإقليم ككل، وعلى مصالح الدول المشاطئة للبحر الأحمر خصوصاً. الـتـحـركـات المـصـريـة والـعـربـيـة والإقـلـيـمـيـة لـــضـــمـــان المـــصـــالـــح الـــذاتـــيـــة ومـــصـــالـــح الأشـــقـــاء والأصـــدقـــاء، ورفـــض العبث بـهـا، تمثل ولا شك أحـــــد مـــحـــفـــزات إدارة الـــرئـــيـــس تــــرمــــب لــعــرض الـــوســـاطـــة، كــخــطــوة تـــحُـــول دون انـــــدلاع صـــراع عـسـكـري مـــن وجــهــة نـــظـــره، مـــن المـــؤكـــد فـــي حـال حــدوثــه أن تـصـل تـأثـيـراتـه إلـــى أبــعــد كـثـيـرا من أطرافه المباشرين. صدور بيان مكتب مراقبة الأصـول الأجنبية فرداً 21 في وزارة الخزانة الأميركية حـول تـورط وكيانا في تمويل ميليشيا الحوثي كان صادماً. بـــيـــان الـــخـــزانـــة ذكـــــر أن «المـــســـتـــهـــدَفـــن يــشــكِّــلــون البنية التحتية المالية واللوجيستية التي تُمكِّن الـــحـــوثـــيـــن مــــن مـــواصـــلـــة عــمــلــيــاتــهــم الـعـسـكـريـة وتـهـديـد المــاحــة فــي الـبـحـر الأحـــمـــر». الـعـقـوبـات التي فرضتها وزارة الخزانة كانت بموجب الأمر » الـخـاص بمكافحة الإرهـــاب. 13224« التنفيذي هناك شركات كثيرة متورطة وفقا لهذا البيان وســـــيـــــجـــــري تــــجــــمــــيــــد حـــــســـــابـــــات الأفـــــــــــراد والكيانات وفقا للقانون الأميركي في هذا السياق. الـبـيـان كـــان مـفـاجـأة للكثيرين حـتـى لأولـئـك الذين كانت لديهم شكوك منذ سنوات. نعلم منذ بــدايــة الــحــرب قـبـل عـقـد، أن الـحـوثـيـن لا يملكون سوى أسلحة فردية بدائية، وخبرتهم القتالية لا تتعدى الاقتتال القبلي بالسلاح البسيط، كما أنهم غير مدربين لا استخباراتيا ولا عسكرياً. الوضع تغيَّر بعد أن أرسلت إيران مستشاريها وأسلحتها المتقدمة بما فيها الصواريخ المتوسطة والبعيدة المــــــدى إلـــــى الـــيـــمـــن عـــبـــر الـــجـــو والـــبـــحـــر. تـحـولـت «الحوثي» من فصيل يملك البندقية والمسدس إلى ميليشيا مسلحة تسليحا نوعيا ومـدرَّبـة تدريبا عاليا ً. بـذلـت الــريــاض كــل المـسـاعـي السياسية لحل الأزمـة اليمنية سلمياً، وفق مخرجات المفاوضات الــتــي وافــــق عليها كــل الـيـمـنـيـن، وأصـبـحـت هـذه المــخــرجــات رقــمــا فـــي قــــــرارات الأمــــم المــتــحــدة. لـكـن الحوثي لم يلتزم لأنه ليس سيد قراره، وتظل إيران هي المتحكم الرئيسي في كل تحركات الحوثيين. الـــســـؤال هــنــا: هـــل الــســعــوديــة كــانــت بحاجة إلـــى تـحـالـف لـتـدعـم شـرعـيـة الـيـمــن؟ ومـــا طبيعة الاحتياج؟ عسكري؟ سياسي؟ مالي؟ السعودية قرَّرت إنشاء التحالف لرغبتها في أن يكون التحرك عربيا ضد تفكيك اليمن وبعثرة مقدراته وهدم مستقبل أبنائه، والواقع أن الرياض ناجحة في التحشيد، ولاقت تجاوبا من دول عدة حينها، ومع ذلك لم تكن السعودية بحاجة إلى أي مساعدة من أي دولــة. من جهة الدعم العسكري، لا تـــوجـــد دولـــــة فـــي الــتــحــالــف الـــــذي تـــأســـس عــام لــديــهــا الــــقــــدرة الــعــســكــريــة الـــتـــي تمتلكها 2015 المملكة، فسلاحها الجوي ينافس سلاح إسرائيل في التقدم النوعي والـعـددي، ولديها قــوات برية تـغـطـي مــســاحــة حـــضـــرمـــوت، وقـــواتـــهـــا الـبـحـريـة تمتلك أجـهـزة رصـد واستشعار متقدمة. أمَّــا من الناحية السياسية فـمـوضـوع التهديد الحوثي يــمــنــح المــمــلــكــة الـــحـــق فـــي الــــدفــــاع عـــن أراضـــيـــهـــا، وهـــــذا خـطـابـهـا الـــــذي قــدمــتــه إلــــى الأمـــــم المـتـحـدة ومنه خرجت قــرارات أممية بناء على مفاوضات نظَّمتها المملكة بـن أطـــراف الــنــزاع. الـدعـم المالي واللوجيستي وتوفير مقومات الحياة لليمنيين ومشاريع الصحة والتعليم... وغيرها، تكفَّل بها مـركـز المـلـك سلمان للإغاثة والأعــمــال الإنسانية. مـــلـــيـــارات الـــــــــدولارات أنــفــقــتــهــا الـــســـعـــوديـــة لتقي اليمنيين من أهوال الحرب. عـمـلـيـا، الــســعــوديــة لـــم تــكــن بــحــاجــة إلــــى أي دولــة، سـوى أنها أرادت للتحالف أن يكون كيانا عربيا يدعم الحق الشرعي في اليمن. قبل صــدور البيان الأمـيـركـي، تفكك المجلس الانتقالي الذي كان يدَّعي حماية حق الجنوبيين في إقامة دولة مستقلة، واتضح أن بعض قيادييه وصوليون، لديهم أهدافهم الشخصية، ومن حسن حــظ الـقـضـيـة الـجـنـوبـيـة أن حـصـل مــا حـصـل من تفكيك للمجلس وإعـــادة تنظيم قـيـادات الجنوب المخلصين تحت مظلة واحـدة. أسوأ ما قد يسيء إلــى أي قضية عـادلـة أن يـدخـل الـتـنـازع والفساد بـــن أهــلــهــا. الـــيـــوم قـــيـــادات الــجــنــوب يــتــشــاورون فــــي الـــــريـــــاض وفـــــق مــــا يــحــقـــق مــصــلــحــتــهــم، مـن دون وجــود أطـــراف دخيلة أو شخصيات تسعى لمنافعها الشخصية. أمــا الـحـوثـي، القضية الأسـاسـيـة، فعلينا أن نـتـذكـر أن ســـاح الــجــو الــســعــودي كـــان يستطيع منذ سنوات أن يدك صنعاء وصعدة خلال ساعة، لكن السبب الأوحـــد الــذي منعه هـو الحفاظ على أرواح المدنيين الذين يختبئ وراءهـم الحوثيون، وهــي استراتيجية إيـرانـيـة مـعـروفـة تسربت إلى الحوثيين كما استخدمها «حزب الله» و«حماس». والــــواقــــع أنــــه رغــــم إصــــاح وتـهـيـئـة القضية الجنوبية للحل، ومــا تـم مـن كشف عـن التمويل الذي يحصل عليه الحوثي وتجميده، فإن القضية اليمنية أصبحت أكثر تعقيدا مع انكشاف أطراف خارجية تريد الزج باليمن في نزاعات دول أخرى وإدخال إسرائيل طرفا مؤثراً. اليمنيون هم أصحاب الأرض والحق، إن لم يريدوا لوطنهم أن يسلم من الحرب فلن يستطيع أحد، مهما كانت إرادته طيبة، أن يأخذ بأيديهم. [email protected] حسن أبو طالب أمل عبد العزيز الهزاني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky