تـسـتـعـد أوروبـــــــا لمـــواجـــهـــة صــدامــيــة مــــع الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــرمــب عــلــى خـلـفـيـة عــزمــه فــــرض رســــوم بنسبة فـــــي المـــــائـــــة عــــلــــى الــــــــــدول الأوروبــــــيــــــة 10 الثماني التي ترفض سعيه للاستحواذ عـلـى جــزيــرة غـريـنـانـد القطبية التابعة للدنمارك، والتي أرسلت مجموعة رمزية مـــن الــعــســكــريــن إلــيــهــا اســتــجــابــة لطلب مـــن الـسـلـطـات الــدنــمــاركــيــة، وللتحضير لمناورات ستُجرى على أراضيها. ولأن الأوروبـــيـــن يـعـتـبـرون الـوضـع «خــطــيــراً»، وفـــق تـوصـيـف كـيـر سـتـارمـر، رئـيـس الـــــوزراء الـبـريـطـانـي، الاثــنــن؛ فـإن تــــنــــادوا 27 قـــــــادة الاتـــــحـــــاد الأوروبــــــــــي الـــــــــ لقمة «استثنائية»، بـدعـوة مـن أنطونيو كــــوســــتــــا، رئـــــيـــــس المــــجــــلــــس الأوروبــــــــــــي، ستلتئم مساء الخميس المقبل، بحسب ما أشار إليه متحدث باسم المجلس المذكور، والـــــذي أوضــــح أن المــلــف الــرئــيــســي يـــدور حول «العلاقات عبر الأطلسي». وسبق لكوستا أن كتب على منصات الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي: «نــــظــــرا لأهــمــيــة الـــتـــطـــورات الـــراهـــنـــة، وبـــهـــدف الـتـنـسـيـق بـشـكـل أكــبــر، قــــررت الـــدعـــوة إلـــى اجـتـمـاع طـــــارئ لـلـمـجـلـس الأوروبـــــــي خــــال الأيــــام المـقـبـلـة». واخـتـيـار الخميس لا يـأتـي من بـاب الصدفة؛ إذ إن الـقـادة الأوروبــيــن لا يريدون استباق ما سيصدر عن الرئيس ترمب بمناسبة مشاركته الأربعاء في قمة دافوس (سويسرا) الاقتصادية. ومــن المـرجـح جــدا أن يغتنم الجانب الأوروبي المناسبة للقاءات مباشرة معه. وأعــــلــــن فــــريــــدريــــش مـــيـــرتـــس، المــســتــشــار الألماني، الاثنين، عن رغبته في الاجتماع بـه، وعـن تمسكه بـ«استبعاد أي تصعيد جمركي» مـع الــولايــات المـتـحـدة، مضيفاً: «نـــــريـــــد بـــبـــســـاطـــة أن نـــــحـــــاول حـــــل هــــذه المشكلة مـعـا. والحكومة الأميركية تعلم أن باستطاعتنا اتخاذ إجراءات (مضادة) من جانبنا أيضاً». ومـــن جــانــبــه، سيسعى مــــارك روتـــه، الأمـــن الــعــام للحلف الأطـلـسـي، للالتقاء بـــتـــرمـــب، وهـــــو مـــعـــنـــي مـــبـــاشـــرة بــتــطــور الـخـاف مـع واشـنـطـن لسببين: الأول أنه قريب جدا من الرئيس الأميركي، والثاني أنه دنماركي الجنسية، وسبق له أن شغل منصب رئاسة الوزارة. تأرجح أوروبي ويـكـمـن الـتـحـدي الـــذي فـرضـه ترمب على دول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية لا تنتمي إليه مثل بريطانيا والنرويج، في التوافق على موقف موحد والتمسك بـــه. والـــحـــال أن الأوروبـــيـــن يـتـأرجـحـون، مـن جـهـة، بـن التمسك بـمـواقـف مبدئية، أولـــــهـــــا ســـــيـــــادة الـــــــــدول عـــلـــى أراضــــيــــهــــا، وعـــدم الـظـهـور بمظهر الضعيف مـعـدوم الـــوســـائـــل، ورفـــــض ســيــطــرة تـــرمـــب على الجزيرة القطبية بالإرغام وبغض النظر عـمـا تــريــده كوبنهاغن أو نـــوك (عاصمة غرينلاند)، ومـن جهة ثانية رغبتهم في عـــدم الانـــجـــرار إلـــى مــواجـهـة مــع الـرئـيـس الأميركي الذي يدركون حاجتهم إليه في الملف الأوكراني. مـــــن هـــــنـــــا، يـــــبـــــرز المـــــوقـــــف الـــســـاعـــي للتوفيق بين الأمرين: الدعوة إلى الحوار مـع واشـنـطـن، وفــي الـوقـت نفسه التأكيد عـلـى «رفـــض الابـــتـــزاز» كـمـا قـالـت رئيسة وزراء الـــــدنـــــمـــــارك مــــيــــت فـــريـــدريـــكـــســـن، والــــتــــذكــــيــــر بــــــأن الأوروبـــــــيـــــــن يــمــتــلــكــون الأدوات الــــتــــي تــمــكــنــهــم مـــــن الـــــــرد عـلـى «الإجراءات الترمبية». ومــــن هــــذه الـــــزاويـــــة، تُــفــهــم مــســارعــة «المفوضية» لدعوة سفراء الدول الأعضاء لاجـتـمـاع مـسـاء الأحـــد أفـضـى إلــى توافق «مـبـدئـي» لـفـرض رســـوم انتقامية بقيمة مليار دولار على السلع الأميركية 107.7 الــتــي تــدخــل الــســوق الأوروبــــيــــة، فــي حـال ذهب ترمب إلى تطبيق تهديداته بفرض فـي المـائـة على بضائع 10 رســـوم بنسبة الدول الأوروبية الثماني بدءا من الأول من في 25 فبراير (شباط)، على أن تصل إلى المائة في يونيو (حزيران) ما دامت ترفض قبول شرائه لغرينلاند. وآخـر ما جاء به ترمب تشكيكه بملكية الدنمارك للجزيرة؛ إذ جــاء فـي رسـالـة وجّهها لرئيس وزراء الـــنـــرويـــج مــــا يـــلـــي: «لمـــــــاذا لــــ(الـــدنـــمـــارك) أصلا الحق في ملكيتها؟ لا توجد وثائق مـكـتـوبـة، كـــل مـــا فـــي الأمــــر أن قـــاربـــا رسـا هناك قبل مئات السنين، لكن نحن أيضا كانت لدينا قوارب رست هناك». وأضاف: «الــــعــــالــــم لــــن يـــكـــون آمـــنـــا مــــا لــــم نـسـيـطـر بالكامل على غرينلاند». تمايزات داخل الفريق الأوروبي ويعكس البيان الجماعي الذي صدر ليل الأحد ــ الاثنين عن قادة الدول الثماني (الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا) مـــحـــاولـــة الأوروبـــــيـــــن لــلــتــوفــيــق، فــــي آن واحـد، بين التمسك بالمبادئ والرغبة في الحوار وتجنب التصعيد. ومما جاء في البيان التأكيد على أن «التهديدات بفرض رســـــوم جــمــركــيــة تـــقـــوّض الـــعـــاقـــات عبر الأطـلـسـي وتــنــذر بـتـدهـور خـطـيـر». وفـي المقابل، جـدد القادة «الاستعداد للدخول فـــي حـــــوار يـسـتـنـد إلــــى مـــبـــادئ الــســيــادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة». بيد أنه داخـل هذا الموقف الجماعي، ثــمــة تــبــايــنــات؛ فــســتــارمــر الـــــذي يــريــد أن يـكـون الحليف الأكـبـر لـلـولايـات المتحدة، والــــــذي اعــتــبــر أن قـــــرار تـــرمـــب «خـــاطـــئ»، يـرفـض الـخـوض فـي التدابير الانتقامية بــــحــــق واشـــــنـــــطـــــن، مــــــؤكــــــدا أنـــــــه لا يـــريـــد الانــــجــــرار إلــــى «الاخـــتـــيـــار بـــن الـــولايـــات المتحدة وأوروبــــا»، وأن لندن «ليست في مرحلة التفكير» في فرض رسوم جمركية مـــضـــادة. ووعــــد ســتــارمــر بــالــتــحــدث إلــى ترمب و«مواصلة الحوار»، مشددا على أن لندن «تعمل بتعاون وثيق مـع الـولايـات المـتـحـدة، ويـجـب ألا نغفل حقيقة أن ذلك يصب في مصلحتنا الوطنية. لكن علينا أيضا الدفاع عن قيمنا». كذلك، فإن وزيرة الثقافة البريطانية لــــيــــزا نــــــانــــــدي، قــــالــــت لـــــ«هــــيــــئــــة الإذاعــــــــة البريطانية»: «نـرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضـروريـة إطـاقـا وضـــارة وغـيـر مجدية». وفـــي الـسـيـاق نـفـسـه، قـــال رئــيــس الــــوزراء الـــنـــرويـــجـــي يــــونــــاس غـــــار ســــتــــور، بــشــأن الـــتـــدابـــيـــر المــــــضــــــادة، بـــمـــنـــاســـبـــة مــؤتــمــر صـــحـــافـــي مـــشـــتـــرك مـــــع وزيــــــــر خـــارجـــيـــة الـــدنـــمـــارك لارس راســـمـــوســـن: «كـــــا، هــذا الأمــــــــر لــــيــــس مــــوضــــع بــــحــــث فـــــي الــــوقــــت الراهن». ومــقــابــل تـحـبـيـذ دول لــلــحــوار، على غـرار بريطانيا والنرويج، فإن فريقا آخر يقوده الرئيس الفرنسي يبدو أكثر تشدداً. وأشـــــار مـــاكـــرون إلـــى أنـــه يـعـتـزم «تفعيل آلية الاتـحـاد الأوروبـــي لمكافحة الإكـــراه»، فــي حـــال تنفيذ تــرمــب تـهـديـداتـه بفرض رسوم جمركية إضافية. كذلك دعا صباح الاثنين إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن الـقـومـي للنظر فــي الــتــطــورات الحاصلة بــشــأن غــريــنــانــد. وبـــوســـع فـرنـسـا أو أي عـضـو آخـــر فــي الاتـــحـــاد دعـــوة المفوضية الأوروبـــيـــة لتفعيل الآلــيــة المـــذكـــورة التي نُـــظـــر إلــيــهــا بــكــونــهــا «الــــســــاح الـــنـــووي» الأوروبـي للرد على ترمب، على أن السير بـــهـــا يـــفـــتـــرض الـــحـــصـــول عـــلـــى الأكـــثـــريـــة في المائة من الأصـــوات داخل 55( المـعـززة في المائة من 65 المجلس الأوروبي يمثلون سكان الاتحاد). «رد حازم» وبينما تُجهد المفوضية الأوروبــيــة والـــدول الأعـضـاء لتنسيق الــرد الأوروبــي المــشــتــرك، الــــذي وعــــدت أوســـــاط بـروكـسـل بأنه سيكون «حازماً»، والذي من المرتقب أن تـــنـــضـــم إلـــيـــه دول غـــيـــر أعــــضــــاء مـثـل المملكة المتحدة والـنـرويـج، خطا البرلمان الأوروبي خطوة مهمة تنذر بأن المواجهة بـن الاتــحــاد والــولايــات المـتـحـدة مرشحة لمرحلة مـن التصعيد حـرص الأوروبـيـون حـــتـــى الآن عـــلـــى تـــفـــاديـــهـــا. فـــقـــد أعــلــنــت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان أن الــشــروط ليست مـتـوفـرة بعد للمصادقة على الاتفاق التجاري الذي أبرمه الاتحاد الأوروبـــــــــــــي مـــــع الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة فــي اسـكـتـلـنـدا الـصـيـف المـــاضـــي، والـــــذي كـان وصفه كثيرون بأنه استسلام بكل معنى الكلمة، وإذعان لشروط واشنطن من غير أي مقابل. ورغــم أن الـحـزب الشعبي الأوروبـــي، الـــذي يـقـود الـكـتـلـة الـسـيـاسـيـة الأكــبــر في البرلمان، كان أعلن سابقا تأييده للاتفاق، أعـــلـــن رئــيــســه الألمــــانــــي مــانــفــريــد فـيـبـيـر، الأحد، أنه يجب تعليق تنفيذ البند الذي يعفي المـنـتـوجـات والـسـلـع الأمـيـركـيـة من رســـوم الـتـصـديـر إلــى الاتــحــاد الأوروبــــي، كما هو ملحوظ في الاتفاق. من جهتها، قالت زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبــــي، الإسبانية ايـراتـشـي غارسيّا، إن الظروف الراهنة تحُول دون المصادقة على بنود الاتفاق المطروحة على البرلمان، في حين ذهبت الكتلة الليبرالية الاتجاه نفسه؛ إذ أعلنت زعيمتها فاليري هايير «أن الـوقـت قـد أزف للانتقال مـن التبعية إلـى النقاش». ومـن المنتظر أن يصدر عن الأوروبيين مزيد من المواقف والتدابير في الأيــام القليلة المقبلة؛ وذلـك نظرا للرفض الـــــواســـــع الـــــــذي قـــوبـــلـــت بـــــه تـــصـــريـــحـــات الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي فــــي جــمــيــع عـــواصـــم الاتـــحـــاد. ويـنـعـقـد مـجـلـس ســـفـــراء الـــدول الأعــــضــــاء بـــصـــورة مــســتــمــرة مــنــذ مـسـاء الأحـــــد لمــنــاقــشــة ردود الــفــعــل الأوروبـــــــي، ولإعداد القمة الطارئة المقبلة. جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته باستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، مُوسّعا بذلك نطاق الخلافات مـــع الـــدنـــمـــارك وبــقــيــة الـــــدول فـــي أوروبـــــا، لـيـواجـه حـلـف شــمــال الأطـلــسـي «الـنـاتــو» 77 أزمـــــة لا ســـابـــق لــهــا مــنــذ إنــشــائــه قــبــل عاما ً. «إبعاد التهديد الروسي» ورغــــــم الــــرفــــض الـــقـــاطـــع مــــن رئــيــســة الــــــوزراء الــدنــمــاركــيــة مـيـتـه فـريـدريـكـسـن، التي تقع غرينلاند ضمن سـيـادة بلدها، والــــزعــــمــــاء الـــغـــريـــنـــانـــديـــن، وكــــذلــــك مـن كــــبــــار المــــســــؤولــــن الأوروبـــــــيـــــــن وبــيــنــهــم الـــرئـــيـــس الـــفـــرنـــســـي ايـــمـــانـــويـــل مـــاكـــرون ورئـيـس الــــوزراء البريطاني كير ستارمر والمــســتــشــار الألمـــانـــي فــريــدريــش مـيـرتـس، جـــــدد الـــرئـــيـــس تـــرمـــب حــمــلــتــه الــكــامــيــة لـلـمـطـالـبـة بــالــحــصــول عــلــى أكــبــر جــزيــرة فـــي الـــعـــالـــم، فـكـتـب عــلــى مـنـصـتـه «تــــروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «لطالما 20 طــالــب حـلـف الــنــاتــو الـــدنـــمـــارك، طــــوال عاماً، بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند». وأضــاف: «للأسف، لم تتمكن الـــدنـــمـــارك مـــن فــعــل أي شــــيء حــيــال ذلـــك. والآن حان الوقت، وسيتم ذلك!». وهـو كـان يشير في هـذا المنشور إلى أن أعـضـاء «الـنـاتـو» لـم يستثمروا بشكل كــــاف فــي أمـــن الـقـطـب الـشـمـالـي لـسـنـوات، في وقت تتحوّل فيه المنطقة - التي تشهد ذوبانا للأنهار الجليدية ونشاطا بحريا مــتــزايــدا لـكـل مـــن الــصــن وروســـيـــا ومـمـرا لـــكـــابـــات الاتــــصــــالات الــبــحــريــة الـحـيـويـة - إلــــى بـيـئـة خـصـبـة لــتــجــدد الـــصـــراع بين القوى العظمى. ولـم يُــبـد ترمب حتى الآن أي اهتمام بالبحث عن حلول دبلوماسية، أو بنوع الـــشـــراكـــات الــدفــاعــيــة الــتــي لـطـالمـا عـززهـا «الــــنــــاتــــو»، بــمــا فـــي ذلــــك بـــنـــاء المـــزيـــد من القواعد الأميركية لمراقبة الشحن الصيني والـــــــروســـــــي، وتــــوســــيــــع مـــــشـــــروع «الـــقـــبـــة الـــذهـــبـــيـــة» لـــلـــدفـــاع الـــصـــاروخـــي الـــــذي لا يزال في مراحله الأولى، ليشمل غرينلاند ألف ميل مربع، أي 836 البالغة مساحتها نحو ثلاثة أضعاف مساحة تكساس. وكــــذلــــك لــــم يـــعـــر تــــرمــــب أي اهــتــمـــام حتى الآن بمعاهدة استراتيجية وقّعتها لمــــنــــح الـــــولايـــــات 1951 الـــــدنـــــمـــــارك عـــــــام 16 المــــتــــحــــدة حـــقـــوقـــا تـــشـــمـــل فـــتـــح نـــحـــو قاعدة عسكرية في غرينلاند، علما بأنها أُغلقت لاعتقاد الإدارات الأميركية السابقة بـــأن عـصـر الـتـنـافـس الاسـتـراتـيـجـي على القطب الشمالي انتهى بانهيار الاتحاد الــســوفــيــاتــي فـــي الــتــســعــيــنــات مـــن الــقــرن المـاضـي. ولـم يبق مـن هـذه القواعد سوى واحـــــدة حــالــيــا. وصــــرح تــرمــب مـــــرارا بــأن بـــــاده بــحــاجــة إلــــى غــريــنــانــد الـشـاسـعـة والغنية بالمعادن من أجل «الأمن القومي» للولايات المتحدة. أكبر من صفقة ألاسكا وإذا تـمـكـن تــرمــب مـــن الـــوصـــول إلـى غايته، فستكون هذه أكبر صفقة استحواذ على أراض في التاريخ الأميركي، وحتى أكــبــر مـــن صـفـقـة وزيــــر الــخــارجــيــة سابقا عاما ً، 150 ويليام سـيـوارد، قبل أكثر مـن 1867 عندما اشترى ألاسكا من روسيا عام مقابل سنتين تقريبا لكل فدّان. وبـــــــــــــدلا مـــــــن الـــــســـــعـــــي إلـــــــــى تـــســـويـــة دبـــلـــومـــاســـيـــة، لـــجـــأ تــــرمــــب إلــــــى ســاحـــه المــفــضــل: الـــرســـوم الـجـمـركـيـة. وزاد عليه أخـــــيـــــرا ربـــــــط مـــســـاعـــيـــه لـــلـــســـيـــطـــرة عــلــى غــــريــــنــــانــــد بــــعــــدم مـــنـــحـــه جـــــائـــــزة نـــوبـــل للسلام، معلنا أنه لم يعد يفكر بـ«السلام حصراً» لتحقيق غايته. وكتب في رسالة خطية وجهها لرئيس الــوزراء النرويجي جـونـاس غـار ستوير: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي حــروب، لم أعـد أشعر 8 في وقـف أكثر من بـالـتـزام بالتفكير فـي الـسـام حـصـراً، مع أنـــه سـيـظـل دائــمــا هــو الأهــــم، بــل يمكنني الآن الــتــفــكــيــر فــيــمــا هــــو خـــيـــر ومــنــاســب للولايات المتحدة». وكـرر اتهام الدنمارك بــأنــهــا عـــاجـــزة عـــن حــمــايــة غــريــنــانــد من روسيا أو الصين. وإذ تساءل: «لماذا لديهم حـق الملكية، على أي حــــال؟»، أضـــاف: «لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمـر أن سـفـيـنـة رســــت هــنــاك قــبــل مــئــات الـسـنـن، ونحن لدينا سفن هناك أيضاً». واعتبر أن «العالم لن يكون آمنا ما لم نحكم سيطرة كاملة وشاملة على غرينلاند». وقاد ترمب حملة علنية لنيل جائزة نـــوبـــل، الــتــي مـنـحـت خـــال الـــعـــام المـاضـي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا مــاتــشــادو. وقــدمــت مــاتــشــادو ميداليتها الــذهــبــيــة لــتــرمــب الأســـبـــوع المـــاضـــي على الرغم من أن اللجنة أكدت أن الجائزة غير قابلة للتحويل أو المشاركة أو الإلغاء. وكــــان الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي قـــد تـعـهـد، الـــــســـــبـــــت، بـــــفـــــرض مـــــوجـــــة مــــــن الـــــرســـــوم الجمركية المـتـزايـدة اعـتـبـارا مـن الأول من دول أعضاء 8 فبراير (شباط) المقبل على في الاتحاد الأوروبـي: الدنمارك والسويد وفــــرنــــســــا وألمـــــانـــــيـــــا وهـــــولـــــنـــــدا وفـــنـــلـــنـــدا وبـــريـــطـــانـــيـــا والــــنــــرويــــج، إلـــــى أن يُــسـمـح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وانـــتـــقـــد تـــرمـــب، عــبــر شـبـكـة «إن بي ســـــي» الـــتـــلـــفـــزيـــونـــيـــة، الاثـــــنـــــن، الـــزعـــمـــاء الأوروبيين الذين عارضوا مساعيه بشأن غرينلاند. وقـال إن «على أوروبــا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم تـرون ما آلت إليه الأمــور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند». وإذ رفـض التعليق على سـؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، أكــــد أنــــه ســيــرفــع الــــرســــوم الــجــمــركــيــة مع أوروبــــا إلـــى «مــائــة فــي المـــائـــة»، علما بأنه هدد خلال الأسبوع الماضي بفرض رسوم فبراير 1 فـي المـائـة بـــدءا مـن 10 تصل إلــى في 25 (شــبــاط) المـقـبـل، على أن تـزيـد إلــى يونيو (حزيران) المقبل. 1 المائة بداية من وتـــــهـــــدد اســـتـــراتـــيـــجـــيـــتـــه بــتــقــويــض «الـنـاتـو» الــذي شكل ركـيـزة الأمــن الغربي لعقود، والــذي كـان يعاني أصـا ضغوطا بسبب الحرب في أوكرانيا ورفـض ترمب حماية الحلفاء الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع. وهـــــــــذا مــــــا عـــكـــســـه رئـــــيـــــس الـــــــــــوزراء الـــغـــريـــنـــانـــدي يـــنـــس فــــريــــدريــــك نـيـلـسـن الــــذي أكــــد أن تــهــديــد تــرمــب بـالـتـعـريـفـات الــجــمــركــيــة لا يُــغــيّــر مـــن رغـــبـــة غـريـنـانـد فـــي تـأكـيـد ســيــادتــهــا. وكــتــب فـــي منشور على «فيسبوك»: «لـن نرضخ للضغوط»، مضيفا أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي «مـجـتـمـع ديـمـقـراطـي لــه الـحـق فــي اتـخـاذ قراراته بنفسه». وفي رد مباشر على رسالة ترمب، عبّر رئيس الوزراء النرويجي، في بيان أصدره مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن «مـعـارضـتـهـمـا» لـتـهـديـدات تــرمــب بفرض تعريفات جمركية. وذكّــر بأن جائزة نوبل للسلام لا تُمنح من الحكومة النرويجية. 10 أخبار NEWS Issue 17220 - العدد Tuesday - 2026/1/20 الثلاثاء الرئيس الأميركي يتطلّع لأكبر صفقة أرض في تاريخ بلاده ASHARQ AL-AWSAT قال إنه لم يعد «مُلزما فقط» بالعمل للسلام بعد حرمانه من «نوبل» تشدد ترمب إزاء غرينلاند يعمِّق الهوّة الأطلسية وأزمة «الناتو» جنود دنماركيون خلال تدريبات في ميناء نوك بغرينلاند الأحد (أ.ف.ب) واشنطن: علي بردى قمة استثنائية في بروكسل الخميس... وبريطانيا والنرويج تفضلان الحوار أوروبا تستعد لمواجهة صدامية مع الرئيس الأميركي أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل أمس (أ.ب) باريس: ميشال أبونجم بروكسل: شوقي الريّس
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky