9 أخبار NEWS Issue 17219 - العدد Monday - 2026/1/19 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT واشنطن تجنبت الصدام مع القاهرة رغم «خلافات التهجير» تحسن في العلاقات المصرية ـــ الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب أظـــهـــر الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــــرمــــب فــــي أكــــثــــر مــــن مـــنـــاســـبـــة تـــقـــديـــرا ملحوظا للرئيس المـصـري عبد الفتاح الـسـيـسـي، كـــان أحـدثـهـا إشـــادتـــه بــه في خـــطـــاب رســـمـــي يـــعـــرض فـــيـــه اســـتـــعـــداد واشنطن لاستئناف الـوسـاطـة مـن أجل حــــل نــــــزاع «ســـــد الـــنـــهـــضـــة» حـــــا عـــــادلا ونـهـائـيـا، وهـــو مــا عـــدَّه خــبــراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسـط» تقديرا ناتجا عن «عـاقـة مميزة بـن الرئيسين، انعكست في تحسن العلاقات بين البلدين». وخــــــــال خـــطـــابـــه الــــرســــمــــي، الـــــذي نشره الرئيس الأميركي، الجمعة، على منصته «تـــروث سـوشـيـال»، تـحـدث عن «روح الصداقة الشخصية» التي تجمعه بالسيسي، كما أشاد بدوره في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وفي مواجهة التحديات بالمنطقة منذ أحداث .2023 ) السابع من أكتوبر (تشرين الأول وفـــي عـــدة مـنـاسـبـات، أطــلــق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولـة تسيطر على أمـــورهـــا جـــيـــداً»، واسـتـثـنـاهـا مــن زيـــادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضـغـطـه عــلــى إســـرائـــيـــل لـتـمـريـر صفقة الغاز الأخيرة معها. ويـشـيـر مــراقــبــون إلـــى تــجــاوبــه مع رفــــض مــصــر تـهـجـيـر أبـــنـــاء غـــــزة، دون أن يـتـخـذ مـوقـفـا عــدائــيــا ضـــدهـــا، وإلـــى حضوره لمدينة شرم الشيخ كي يوقّع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقا يتماشى مـــــع الــــــرؤيــــــة المــــصــــريــــة لــــحــــل الـــقـــضـــيـــة الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة. «شراكة استراتيجية عميقة» يـــــقـــــول ولـــــيـــــد مـــــعـــــلـــــوف، المـــمـــثـــل المناوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن «ترمب يُقدّر الموقف المـــصـــري والـــتـــشـــابـــكـــات المــحــيــطــة بــه، ولــذلــك لــم يـأخـذ عـــدم تلبية السيسي لـــدعـــوتـــه إلـــــى زيــــــــارة واشـــنـــطـــن عـلـى محمل شخصي». وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «هـــــنـــــاك حـــــــرص مـــــن واشــــنــــطــــن عــلــى الــــعــــاقــــة الـــطـــيـــبـــة والإيـــــجـــــابـــــيـــــة مــع الـــقـــاهـــرة، حــيــث تُــمــثــل الـــعـــاقـــات بين الـبـلـديـن شــراكــة اسـتـراتـيـجـيـة عميقة تمتد لعقود، وتتمحور حول استقرار الــــشــــرق الأوســــــــط والأمــــــــن الإقـــلـــيـــمـــي، لا ســـيـــمـــا مـــكـــافـــحـــة الإرهــــــــــاب وقـــنـــاة الـــســـويـــس، والـــعـــاقـــات الاقــتــصــاديــة. وهـــــي شــــراكــــة مـــدعـــومـــة بــشــكــل كـبـيـر بـــالمـــســـاعـــدات الــعــســكــريــة والإنــمــائــيــة الأميركية الكبيرة منذ اتفاقية السلام .»1979 بين مصر وإسرائيل عام وعــــلــــى الــــرغــــم مــــن أن الـــعـــاقـــات شــهــدت تـــوتـــرات فـــي بـعـض الأحـــيـــان، فإنها لم تشهد خلافات أو قطيعة، في ظل المصالح الأمنية المشتركة، بحسب معلوف الذي قال إن ترمب «حافظ على عــاقــة وثــيــقــة وقــائــمــة عــلــى المـصـالـح المتبادلة مع الرئيس السيسي؛ حيث يعتبره شريكا رئيسيا في أمن الشرق الأوسط وصديقاً». وأضاف أن الرئيس الأميركي عبَّر عن التزامه بالعمل مع مصر لتحقيق الاســتــقــرار فــي المـنـطـقـة، ومـــن ذلـــك أنـه عرض التوسط في النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي. وقـــــد رد الـــرئـــيـــس المــــصــــري عـلـى عرض ترمب، مُثمنا «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمـــصـــر، الــــــذي يــمــثــل شــــريــــان الــحــيــاة لــلــشــعــب المـــــصـــــري»، ومــــؤكــــدا حـــرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل. «رؤى مشتركة» ويـــــــــرجـــــــــح المــــــحــــــلــــــل الـــــســـــيـــــاســـــي المـتـخـصـص فـــي الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة الأمــيــركــيــة، هـــارلـــي لـيـبـمـان، أن تبقى العلاقات الأميركية - المصرية في عهد تـــرمـــب «مــســتــقــرة وذات طـــابـــع عملي بحت». وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «لـطـالمـا نظر تـرمـب إلــى مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وأظهر تفضيلا واضـحـا للعمل مـع السيسي في مجالات التعاون في قطاع الطاقة، وحــــرب غــــزة، ونــــزاع الــســد، مــع تجنب الــــخــــافــــات الـــعـــلـــنـــيـــة حــــــول الــقــضــايــا السياسية الداخلية». واســـتـــطـــرد: «عـــــززت هـــذه الـعـاقـة الثقة على مستوى القيادة وحافظت عــــلــــى دور مــــصــــر كـــحـــلـــيـــف إقـــلـــيـــمـــي رئـيـسـي لــلــولايــات المــتــحــدة. وبالنظر إلــــى المــســتــقــبــل، مـــن المـــتـــوقـــع أن تـركـز العلاقات على إدارة الأزمات والمصالح الاستراتيجية المشتركة». ويشير عضو الحزب الجمهوري الأمـــيـــركـــي، تــــوم حـــــرب، إلــــى «الــعــاقــة المميزة» بين ترمب والسيسي، التي قال عنها إن ترمب عبَّر عنها «إمــا بشكل مـبـاشـر أو مــن خـــال مـواقـفـه الـداعـمـة لمــــصــــر، وآخـــــرهـــــا إعــــانــــه الاســـتـــعـــداد للتوسط لحل خلاف «سد النهضة». وواصــــــــــــــــل حــــــديــــــثــــــه لــــــــ«الـــــــشـــــــرق الأوســــــــــــط» قــــــائــــــاً: «تــــلــــعــــب الـــعـــاقـــة الـــوديـــة المـمـيـزة بــن تــرمــب والسيسي دورا كــبــيــرا فـــي تــقــويــة الـــعـــاقـــات بين الـبـلـديـن. والـــولايـــات المـتـحـدة حريصة على استقرار مصر، لما لها من أهمية كبيرة للمصالح الأميركية. ومستقبَلا سـتـتـطـور الـــعـــاقـــات بـشـكـل أكـــبـــر، في ظـــل الــتــشــابــك الـــخـــاص بـالـقـضـايـا في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين والـــحـــرب فـــي غــــزة؛ حـيـث تـــعـــوّل إدارة تــرمــب كـثـيـرا عـلـى إدارة الـسـيـسـي في هــــذا المـــلـــف لــلــتــوصــل إلــــى حـــل نـهـائـي ودائم له يحقق الاستقرار بالمنطقة». مــــن جـــانـــبـــه، قــــــال عـــضـــو مـجـلـس الـــــــنـــــــواب المــــــصــــــري مـــصـــطـــفـــى بـــكـــري لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس السيسي والسياسة المصرية تـقـوم بالعمل من أجـل الـسـام والاسـتـقـرار، وهــذا يجعل هــنــاك تــقــديــرا كـبـيـرا ســــواء مـــن جـانـب ترمب أو أي دولة أخرى لمصر ودورها، حـيـث إنـهـا دولـــة مهمة جـــدا لـلـولايـات المــــتــــحــــدة، وتـــعـــلـــم واشــــنــــطــــن أن لـهـا مصلحة كبيرة فـي تحسين العلاقات مع القاهرة». وتـــقـــول الأكــاديــمــيــة المتخصصة فــي الـــشـــؤون الـجـيـوسـيـاسـيـة المقيمة بباريس، سيلين جريزي: «منذ تولي تـــرمـــب والــســيــســي الــســلــطــة، أظــهــرت المــــؤشــــرات أن الـــعـــاقـــات الأمــيــركــيــة - المــصــريــة فـــي عــهــدهـمــا حـصـلـت على دفعة قوية مقارنة بالفترات السابقة». وأضــــــافــــــت مـــتـــحـــدثـــة لـــــ«الــــشــــرق الأوســــط» أن الـعـاقـات بـن الرئيسين تـــتـــمـــيـــز بــــــ«انـــــســـــجـــــام فــــــي الـــــــــــرؤى». وواصــــلــــت حــديــثــهــا: «تُـــظـــهـــر كـلـمـات الـــــثـــــنـــــاء الـــــتـــــي يــــتــــبــــادلانــــهــــا الــــقــــرب الـشـخـصـي والـتـقـديـر المــتــبــادل، حيث يــــتــــفــــقــــان عــــلــــى رؤى مــــشــــتــــركــــة فــي بعض القضايا، مثل إعطاء الأولوية للاستقرار ومكافحة التطرف». القاهرة: هشام المياني الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية) محلل سياسي يتوقع أن تبقى العلاقات الأميركية ـــ المصرية في عهد ترمب «مستقرة وذات طابع عملي بحت» هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟ استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها. فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المـضـي فـي تنفيذ «خـريـطـة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمــؤســســات الأمـنـيـة والـقـيـادات الــســيــاســيــة «بـــهـــدف ثـنـيـهـا عـــن اســـتـــخـــدام الـــقـــوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية». وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضـع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجـراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين». وفي حين عد مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعليا على أرض الواقع. وعــــد مــصــدر عــســكــري لــيــبــي، تـحـفـظ عــلــى ذكــر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المـواطـنـن، ويـضـع حــدا للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت». واســتــرســل فـــي حـديـثـه قـــائـــاً: «المـيـلـيـشـيـات لا تــمــلــك مـصـلـحـة حـقـيـقـيـة فـــي الانــــخــــراط فـــي تـسـويـة سياسية جـــادة؛ لأن الاسـتـقـرار يعني نهاية نفوذها ومــصــادر تمويلها»، عـــادّا أن هدفها الأســاســي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره. ميليشيات «ترتدي ربطات عنق» وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل ، تـفـكـكـا أمــنــيــا وعـسـكـريـا 2011 مـعـمـر الـــقـــذافـــي فـــي واســــعــــا، مــــع ســـيـــطـــرة مــيــلــيــشــيــات عـــلـــى مــؤســســات حـكـومـيـة ومــنــافــذ اقــتــصــاديــة، خــصــوصــا فـــي غــرب الـبـاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطـلـق مسلحون الـنـار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في .2025 ) مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب وقـــد أسـهـمـت تـرتـيـبـات حـكـومـة «الـــوفـــاق» السابقة، وفــق خطة أممية سابقة، فـي «شـرعـنـة» وجــود هذه الـتـشـكـيـات سـيـاسـيـا وأمـنـيـا عـبـر إدمــاجــهــا مؤقتا تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين. ووصف الدكتور أحمد الأطـرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأمـمـيـة بـأنـه «جــرعــات مسكنة» لامـتـصـاص غضب الـــشـــارع، دون مـعـالـجـة جــــذور الأزمـــــة. وتـــســـاءل في تصريح لــ«الـشـرق الأوســـط» عـن السبب الـــذي يمنع الأمـــم المتحدة مـن إنـهـاء نـفـوذ هــذه التشكيلات منذ سـنـوات إذا كـانـت تمتلك الــقــدرة على ذلـــك؛ مضيفاً: «الــــــدول الــفــاعــلــة، وعــلــى رأســـهـــا الـــولايـــات المـتـحـدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك». وحـذّر من أن الميليشيات ستظل عائقا أمـام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الـــغـــطـــاء، حــتــى أصـــبـــح بــعــض قــادتــهــا «مـيـلـيـشـيـات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا. ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يـواجـه مـأزقـا بسبب غياب الـدعـم الـدولـي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الـذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، 2011 منذ مثل الولايات المتحدة وبريطانيا». ويذهب حرشاوي إلــى الـقـول: «البعثة الـيـوم تعمل شبه مـعـزولـة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة». «نهج مربك» ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعيا في نظر بعض المـراقـبـن، فــإن تـواصـل المجتمع الـدولـي مـع تلك الميليشيات يثير تـسـاؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دوليا أو أدانتهم تقارير دولية. وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسـط» ما عده «النهج المـــربـــك» لــأمــم المــتــحــدة الــقــائــم عــلــى الــتــواصــل مـع قـــادة ميليشيات مسلحة، رغــم أن بعضهم مــــدرجــــون عــلــى «قــــوائــــم عـــقـــوبـــات دولــــيــــة»، أو مــاحــقــون قــضــائــيــا. وأوضـــــح أن هــــذا الـتـوجـه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفـات مــــن الــــعــــقــــاب، ويُـــضـــعـــف مـــســـار بـــنـــاء الــــدولــــة؛ مــشــيــرا إلــــى أن تــجــاهــل خـلـفـيـاتـهـم الـقـانـونـيـة والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار. وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمـــــــن، وهـــــو مــــا انـــتـــقـــدتـــه المـــؤســـســـة الــوطــنــيــة لـــحـــقـــوق الإنــــســــان ومــــركــــز بـــنـــغـــازي لــــدراســــات الهجرة. ويــحــذّر الأطــــرش مــن مغبة اسـتـمـرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلا إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المــــواطــــنــــن مــــن ســـطـــوتـــهـــا، ووســـــــط الانـــقـــســـام الـسـيـاسـي الــقــائــم، وأزمـــــات الـــوقـــود والـسـيـولـة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد. ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيدا عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد». ولا يرى المصدر بديلا عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيدا عن أي «شرعنة للأمر الواقع». القاهرة: علاء حمودة رئيسة «جمعية فرنسا ـــ الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين تعهّدت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، سيغولين روايال، بالسعي لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات ، الـتـي انـدلـعـت إثــر إعـان 2024 بـن البلدين منذ صيف «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء. نقاط» لوضع حد 3« وكشفت روايـــال عن خطة من نهائي للأزمة بين باريس ومستعمرتها السابقة، حسب تـسـجـيـل مــصــور نـــشـــره، أمــــس الأحـــــد، المـــوقـــع الإخـــبـــاري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر». وفي التسجيل، تظهر وزيرة البيئة السابقة روايال، وهي تتحدث عن المشكلات الحالية بين الجزائر وفرنسا، وذلك بمناسبة استضافتها في «معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية» بباريس، السبت، في إطار مؤتمر بحث مستقبل العلاقات بين البلدين. وخـال المؤتمر، تحدثت روايال للمرة الأولى بصفتها رئيسة للجمعية، بعد شهر مـن توليها المنصب خلفا لـوزيـر الصناعة السابق آرنـو مونتبورغ. ووفـــق مـرشـحـة «الـــحـــزب الاشــتــراكــي» للانتخابات ، فـإن «المفتاح يكمن في حـل النزاع 2007 الرئاسية لعام المتعلق بالذاكرة»، في إشـارة إلى الخلاف المعقد المرتبط .)1962-1830( برواسب الاستعمار يــذكــر أن «جـمـعـيـة فـرنـسـا – الـــجـــزائـــر» أنـشـئـت في بعد عـام مـن استقلال الـجـزائـر، وذلــك بمبادرة من 1963 شخصيات فرنسية مرموقة، وبـدعـم مـن الجنرال شـارل ديغول. وكـان الهدف من تأسيسها بناء علاقات صداقة وتعاون بين الدولتين وشعبيهما. ولاحقا تمت الاستعانة بها لحل مشكلات بين الجانبين، بعد أن عجز المسؤولون عن تجاوزها بالطرق الدبلوماسية. وقدّمت سيغولين روايال مقترحات لتهدئة العلاقات الفرنسية - الجزائرية، تتمثل في «حل مشكلة الذاكرة»، و«إعادة الممتلكات العائدة للجزائر، بما في ذلك الرفات»، مـثـل جـمـاجـم بـعـض المــشــاركــن فــي المــقــاومــات الشعبية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها. كما اقترحت تسليم الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية التي أجرتها فـرنـسـا فـــي صـــحـــراء الــجــزائــر فـــي أوائـــــل سـتـيـنـات الـقـرن الماضي. وتناولت روايال عدة حلول من أجل تهدئة العلاقات، وهــي تــرى أنــه ينبغي أولا «هــدم الــجــدران وبـنـاء جسور المــعــرفــة والاحــــتــــرام عــبــر الـــحـــوار بـــن طــــاب الـجـامـعـات ورواد الأعمال والباحثين والفنانين والمبدعين، وغيرهم الكثير». وتعهدت بـ«ببذل كل ما بوسعي من أجل التقدم في هذا الملف الصعب المتعلق بالذاكرة». لملمة جراح الاستعمار قالت روايــال: «إن ذاكـرة العنف الاستعماري ليست حسابا أو مصلحة، بل هي حق في الاعتراف بوقائع ثابتة وموثقة». وأضافت: «بعض الجراح، وجرائم الاستعمار، لـم تُــسـم بالكامل، ولـم تُصلَّح، ولـم يُعتذر عنها، ويجب على فرنسا أن تفعل ذلك». وهــــي تــــرى أن هــــذا الاعــــتــــراف «هــــو الـــــذي سيسمح بـالـشـفـاء الــكــامــل والــتــحــرر نـحـو الإبــــــداع، والــتــوجــه إلـى مـشـروعـات مشتركة مبهجة ومـلـهـمـة». وتنظر الـوزيـرة السابقة إلـى «الــذاكــرة» بوصفها «قـاعـدة مشتركة يمكن أن نبني عليها مبدأ (لـن يتكرر ذلـك أبـــداً)». وهـو موقف يهدف إلى نشر الطمأنينة، حسب تصريحاتها. ومنذ وصــول إيمانويل مـاكـرون إلـى سـدة الرئاسة ، أطلق مساعي فـي «ملف الـذاكـرة» 2017 فـي فرنسا عـام مع الجزائر، ومن ذلك الاعتراف بتعذيب وقتل بعض قادة )، مثل العربي بن 1962-1954( حرب التحرير الجزائرية مهيدي وعلي بومنجل، ممن صنفتهم فرنسا «مفقودين» أو «منتحرين». وهذه الخطوات ندّد بها اليمين الفرنسي المتطرف، عـادّا أنها «خضوع لريع الذاكرة الـذي تعتاش عليه الجزائر بهدف ابتزاز فرنسا». إعادة الممتلكات الثقافية اقـتـرحـت روايــــال أيـضـا أن تـبـدأ فـرنـسـا بـسـرعـة في إصـــــاح أخـــطـــائـــهـــا، قـــائـــلـــة: «بــالــنــســبــة لـــلـــجـــزائـــر، يجب الإرجـــاع، يجب إعــادة كل شــيء... وأول هـذه الإصلاحات وأول هــــذه الاعـــــتـــــذارات هـــو إعــــــادة المــمــتــلــكــات الـثـقـافـيـة والأرشيف». ومـــن بـــن هـــذه المـمـتـلـكـات سـيـف وخَــيــمــة وبـنـدقـيـة الأمـيـر عبد الــقــادر الــجــزائــري، الـتـي تحتفظ بها فرنسا حاليا في «متحف كوندي» بقصر شانتيي، شمال البلاد، بـعـد سـجـن الأمـــيـــر فـــي فـرنـسـا فـــي الـــقـــرن الــتــاســع عـشـر. ووعدت روايال بدعم «كل من يعملون في هذا الاتجاه». الجزائر: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky