issue17219

Issue 17219 - العدد Monday - 2026/1/19 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ» ترند مَن يروي الحكايات في زمن المنصّات؟ لم يعد انتشار منصات البث الرقمي العالمية في الدول الـعـربـيـة مـجـرد ظــاهــرة تكنولوجية عـــابـــرة، بــل تــحــوّل إلـى واقــع ثقافي يومي يعيد تشكيل علاقة المجتمعات العربية بالصورة والسرد والخيال. مـعـدلات المشاهدة المرتفعة، والنمو المستمر فـي أعـداد المــشــتــركــن، يـكـشـفـان عـــن انــتــقــال مــركــز الــثــقــل مـــن الـشـاشـة التقليدية إلى المنصات العابرة للحدود، التي تخاطب الفرد مباشرة، وتعيد صياغة وقته وذائقته وقيمه أيضاً. وهذا الـنـمـو لــم يـكـن مـفـاجـئـا؛ فـقـد تـاقـى مــع انـتـشـار «الإنـتـرنـت» عـالـي الـسـرعـة، وتغير أنـمـاط الاسـتـهـاك الإعــامــي، ورغبة الجمهور، خصوصا الشباب، في محتوى متجدد، جـريء، وغير مُقيد ببرامج البث التقليدية. غير أن هذا النجاح التجاري والتقني يخفي خلفه سؤالا أعمق وأخطر: ماذا يعني أن يتشكّل الوعي الجمعي العربي، يــومــا بـعـد يــــوم، عـبـر مـحـتـوى أجـنـبـي فـــي مـعـظـمـه، يحمل منظومات قيمية وثقافية لا تنتمي إلى السياق العربي؟ الواقع أن الجزء الأكبر من المحتوى المعروض على هذه المـنـصـات فــي المنطقة الـعـربـيـة لا يُــنـتَــج محلياً، ولا يعكس بــالــضــرورة أولـــويـــات المجتمعات الـعـربـيـة أو حساسياتها الثقافية والدينية. هو محتوى قائم على سرديات «الفردانية» المتطرفة، وتطبيع أنماط سلوكية وقيم اجتماعية وأخلاقية تتعارض في كثير من الأحيان مع البنى القيمية التي تقوم عليها المجتمعات العربية؛ من مفهوم الأســـرة، إلـى العلاقة بين الأجيال، إلى الدين، إلى معنى الحرية والمسؤولية. ومــــع أن بــعــض هــــذا المــحــتــوى يُـــقـــدم بــوصــفــه «تـرفـيـهـا مُــحـايـداً»، فــإن الـتـراكـم الـيـومـي للمشاهد، وتــكــرار الرسائل الضمنية، يصنع أثـــرا عميقا يتجاوز التسلية، ويـؤثـر في اللغة والخيال وتصورات الصواب والخطأ، خصوصا لدى الـفـئـات الـعـمـريـة الـصـغـرى، الـتـي تتلقى هـــذا المـحـتـوى دون أدوات نقدية كافية. هــذه الإشـكـالـيـة ليست حـكـرا على الـعـالـم الـعـربـي؛ فقد واجهت أوروبـا الموجة نفسها قبل أكثر من عقد، حين بدأت المنصات الأميركية تهيمن على شاشاتها، وتزاحم الإنتاج المحلي، وتغرس حمولاتها الثقافية. غـيـر أن الـــرد الأوروبـــــي لــم يـكـن انـفـعـالـيـا ولا خطابياً، بــل جـــاء فــي صـــورة سـيـاسـات واضــحــة وتـشـريـعـات مُــلـزمـة؛ ، فرض الاتحاد الأوروبــي على منصات البث 2018 ففي عام الرقمي، مثل «نتفليكس» و«أمـازون» و«ديزني»، تخصيص ما لا يقل عن ثلاثين في المائة من بثها الموجه لأوروبا للأعمال المحلية، مع إلزامها بإبراز هذا المحتوى، ومنع تهميشه في واجهات العرض. لم يكن الهدف تجميلياً، بل كان جوهرياً؛ وهدفه ضمان حـضـور فعلي ومُــسـتـدام لـإنـتـاج المحلي فـي فـضـاء تهيمن عليه الشركات العابرة للقوميات. بعض الدول الأوروبية ذهبت إلى أبعد من ذلك. فرنسا، على سبيل المــثــال، لـم تكتف بنسبة الـثـاثـن فـي المــائــة، بل فـرضـت على المـنـصـات استثمار نحو خمسة وعـشـريـن في المائة من إيراداتها المحلية في إنتاج أعمال أوروبية وفرنسية، وفق شروط محددة تضمن دعم المنتجين المستقلين وصناعة السينما الوطنية. هذه التجربة تُظهر بوضوح أن حماية الهويّة الثقافية لا تعني الانغلاق، وأن تنظيم السوق لا يتناقض مع الابتكار. ومـا فعلته أوروبـــا، ببساطة، هو أنها تعاملت مع المحتوى السمعي البصري بوصفه شأنا سياديا وثقافياً، لا مجرد سلعة. في المقابل، يبرز المشهد العربي كمساحة شبه خالية من سياسات مماثلة؛ إذ لا توجد نِسب إلزامية للمحتوى العربي على المنصات العالمية، ولا يوجد تنسيق إقليمي يستجيب للطابع العابر للحدود لهذه المنصات، بل كل دولـة تتحرك منفردة، غالبا من زاويــة تنظيمية أو رقابية ضيقة، بينما يُترك السؤال الثقافي الكبير بلا إجابة واضحة. غـيـاب الـبـيـانـات (الـــداتـــا) هــو فــي حــد ذاتـــه مشكلة؛ فلا يـمـكـن صـيـاغـة سـيـاسـات فـاعـلـة دون مـعـرفـة دقـيـقـة بحجم المـحـتـوى الـعـربـي، ومــعــدلات تـوزيـعـه بـن الــــدول، وبموقعه الـحـقـيـقـي فـــي خـــرائـــط المـــشـــاهـــدة، كــمــا أن غــيــاب دور فـاعـل لجامعة الدول العربية في هذا الملف يعكس فجوة مؤسسية إقليمية في التعامل مع أحد أخطر تحديات العصر الرقمي. الحاجة الـيـوم ليست إلــى خـطـاب أخـاقـي غـاضـب، ولا إلــى شيطنة المـنـصـات، بـل إلــى سياسات ذكية ومـتـدرجـة... تـبـدأ بتوفير بيانات شفافة، ثـم بـدراسـة الـتـجـارب الدولية الـنـاجـحـة، وفـــي مقدمتها الـتـجـربـة الأوروبـــيـــة، ثــم بتطوير أدوات تجمع بين الإلــزام والحوافز: نسب محتوى معقولة، ومساهمات استثمارية فـي الإنـتـاج المحلي، ودعــم حقيقي لصناعة عربية قادرة على المنافسة لا على ملء الفراغ فقط. في النهاية، لا يتعلق الأمر بمسلسل هنا أو فيلم هناك، بل بالسؤال الجوهري عمن يروي قصتنا في زمن المنصات. فإما أن نكون أصحاب صـوت وحضور في الفضاء الرقمي العالمي، وإما أن نكتفي بدور المستهلك الصامت في سرديات الآخـريـن. والـفـرق بـن الخيارين لا تصنعه النوايا الطيبة، بـل السياسات الـواعـيـة، والــقــرارات المــدروســة، والإيـمـان بأن الثقافة ليست شأنا هامشياً، بل خط الدفاع الأول عن الهوية في عصر الشاشة. الحِرَفية والاحترام والقيَم قاعدته الثلاثية في مهنته زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية ســـيـــرتـــه الإعـــامـــيـــة ومـــــشـــــواره المـــهـــنـــي لا يشبهان أحــدا ســـواه. منذ خطواته الأولـــى في عـالـم الإعـــام، اخـتـار الإعـامـي اللبناني زافـن قيومجيان أن يسلك طـريـق الاخـــتـــاف، فـغـرّد خـــارج الـــسّـــرب وتـــرك بصمة غـيـر تقليدية في الإعـــام المـرئـي والمـسـمـوع. وتمكّن مـن تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فـــطـــعّـــمـــهـــا بــــذكــــريــــاتــــه ومــــشــــاهــــداتــــه وتـــعـــلّـــقـــه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية. «الإعلامي الأميز عربياً» فـي كـل لـقـاء مـع زافـــن، لا بــد مـن اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُــوّج بلقب ، إثـــر 2025 «الإعـــــامـــــي الأمــــيــــز عـــربـــيـــا» لـــعـــام مشارك من مختلف أنحاء 18600 استفتاء شمل الــعــالــم الـــعـــربـــي، أجـــــراه فـــريـــق هـيـئـة «المـلـتـقـى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعد جديدا على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» شخصية الأكـثـر تأثيرا 43 الأميركية ضمن الــــ في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على الأكــثــر تـأثـيـرا على 30 قـائـمـة «الـشـخـصـيـات الـــــ تـويـتـر» فــي لـبـنـان. وهــــذا، إلـــى جـانـب عـشـرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة الـبـرامـج الـحـواريـة الاجتماعية. شغفه بالعمل الإخباري عـــلـــى الـــصـــعـــيـــد المـــهـــنـــي، يـــقـــول زافــــــن إن أجــمــل تــجــاربــه الإعـــامـــيـــة، والأقــــــرب إلـــى قلبه سنة، تبقى التجربة الإخبارية. 35 على امتداد ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بـتـلـفـزيـون الــــواقــــع. ولــقــد أحــبــبــت كــثــيــرا فـتـرة عملي مــراســل أخــبــار، وأيــضــا فــي التحقيقات الاستقصائية، والـحـوارات السياسية، وإذاعـة الأخــــــبــــــار... إذ إنـــنـــي عـــنـــدمـــا اخــــتــــرت دراســـــة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول». اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه يـــعـــزو زافـــــن قـيـومـجـيـان «اســتــمــراريــتــه» الــنــاجــحــة إلــــى جـــرأتـــه الـــدائـــمـــة عــلــى الـتـغـيـيـر. وبـحـسـب رأيــــه: «إذا لــم يــبــدّل الإنـــســـان قشرته الــخــارجــيــة يـــذبُـــل ويـــمـــوت، وشــــرط الــبــقــاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الـــشـــكـــل لـــكـــن لا يــــجــــوز أن يــــمــــس المـــضـــمـــون. وبــالــتــالــي، فـــإن قـاعـدتـي الـذهـبـيـة تـرتـكـز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم». وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثا عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنـنـي أرغــب بما هـو أفـضـل. أن تـكـون إعلاميا مـخـضـرمـا، وتـــواكـــب الأجـــيـــال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً». حوار رئيس الجمهورية مـــن جــهــة ثــانــيــة، كــــان زافــــن أول إعــامــي لـــبـــنـــانـــي يُــــجــــري حــــــــوارا حـــصـــريـــا مــــع رئــيــس الـــجـــمـــهـــوريـــة، الـــعـــمـــاد جــــوزيــــف عــــــون. وعــنــه يـــكـــشـــف: «كــــنــــت أرغـــــــب فــــي هـــــذه المـــقـــابـــلـــة عـن سابق تصوّر وتصميم. وفـعـاً، طلبت موعدا من القصر الجمهوري... ومشكورين، كـان لي مـا أردتــــه. والحقيقة أن الـرئـيـس يـــدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثـــم يـضـيـف: «كـــانـــت المــــرة الأولـــــى الــتــي ألتقيه فـيـهـا وجـــهـــا لـــوجـــه وفــــي مـنـاسـبـة غــيــر عــامــة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهـار والسلام. إنه يتمتع بـــتـــواضـــع وإرادة قـــويـــة لإجـــــــراء الإصــــاحــــات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً». محطات وشخصيات صنعت الذاكرة طـــــوال مــســيــرتــه الإعـــامـــيـــة، الــتــقــى زافـــن شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفـي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي. ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عــــن قـــــرب عـــنـــدمـــا كـــنـــت مــــراســــا إخـــبـــاريـــا فـي الـــقـــصـــريـــن الـــجـــمـــهـــوري والـــحـــكـــومـــي، ولمــســت وطــنــيــتــهــمــا. فـــقـــد آمـــنـــا بــلــبــنــان وعَــــمــــا عـلـى نـقـلـه مـــن زمــــن الـــحـــرب إلــــى زمــــن الـــســـلـــم... أنــا أحـــــب الأشـــــخـــــاص الــــذيــــن يُــــحــــدثــــون تـــحـــوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أمـا بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما». مـهـنـيـا، يــعــد زافــــن المـــديـــر الـــعـــام الـسـابـق لـ«تلفزيون لبنان»، فــؤاد نعيم، الـداعـم الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعـــام مـن التقليدي إلــى الـحـديـث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب». الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة فـــي الـــواقـــع، تـنـقّــل زافــــن قـيـومـجـيـان بين أكـــثـــر مـــن مــحــطــة تــلــفــزيــونــيــة، مـــن «تــلــفــزيــون لبنان» إلى «المستقبل» وصولا إلى «الجديد». وذاع صيته عربيا بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا بـــرامـــج حـــواريـــة جـريـئـة عـلـى شــاشــة فضائية عربية، كاشفا المسكوت عنه، وغائصا في عمق الـبـيـوت ومشاكلها. وعــن هــذا الـجـانـب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هـذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عــــدد الــضــحــايــا بـــقـــدر مـــا يــهــمّــنــي مـــا عـاشـتـه الضحية. إنما أنتمي إلـى المـدرسـة الإنسانية، وأعتز بذلك». النجاح... قدرة على التأقلم فـي مرحلة سـابـقـة، غــاب صـاحـب الـسـؤال الـــشـــهـــيـــر «شــــــو حــــسّــــيــــت؟» (بـــــمـــــاذا شــــعــــرت؟) عــــن وســــائــــل الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، مــفــضّــا الانـــتـــقـــال مـــن الانـــتـــشـــار الــــواســــع إلــــى جـمـهـور »100 ع 100« أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست بــالــتــعــاون مـــع الـجـامـعـة الـلـبـنـانـيـة الأمـيـركـيـة - 30« ). وشــــارك فــي مـنـاظـرات شبابية LAU( »، قبل أن يطل اليوم في «سيرة وكمّلت» على 31 شـاشـة «الـجـديـد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيـضـا يــشــارك فــي بـرنـامـج «بــونــجــوريــن» عبر إذاعة «صوت كل لبنان». وهــــنــــا يــــقــــول: «لــــــم أعــــــد بـــحـــاجـــة لإثـــبـــات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعـة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفيا لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذا جامعيا »- حيث تلقى تعليمه LAU« فـي الإعـــام فـي الـــــ الجامعي - يبقى زافـن على تماس مباشر مع جيل الشباب. ويـوضـح: «مهما كانت خبرتي طــويــلــة، أدرك ضـــــرورة الإصـــغـــاء إلـــى الأصـغـر سـنـا، تماما كالفنان النجم الـــذي يـتـعـاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد». الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر رغـــم تـــنـــوّع مــنــصّــاتــه، يــعــود زافــــن دائـمـا إلى التلفزيون، مؤمنا بـدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعا لـن أعـيـده إلـى عصره الـذهـبـي... لكنني سأعمل على تـطـويـره. هذه الــــــــولادات تــحــتــاج إلــــى إعـــامـــيـــن مـخـضـرمـن يكونون جسر عبور بين جيل وآخر». إعادة الشريط المهني بقالب حديث ويُسعد زافــن اللقاء بالقول عـن مرحلته الـحـالـيـة إنــهــا «مــراهــقــة الـخـمـسـن» الإعـامـيـة (جَــــهْــــلــــة الـــخـــمـــســـن المـــهـــنـــيـــة)، وفـــــق تــعــبــيــره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلــى الإعـــام التقليدي، وأحــــاول عبر الإذاعــــــة والـــبـــودكـــاســـت والـــتـــدريـــس الـجـامـعـي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي». الإعلامي اللبناني أجرى أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزيف عون (إنستغرام) بيروت: فيفيان حداد يقدم على «الجديد» برنامج «سيرة وكمّلت» (إنستغرام) ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟ يــبــدو أن مـنـصـات الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي تـــمـــر بــــــــ«أزمـــــــة»، إذ بــــــدا الــــــــدور الأصــــيــــل لـهـا -وهــو الـتـواصـل، وبـنـاء الـروابـط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الـــخـــاصـــة بـــأشـــخـــاص «غــــربــــاء» بــاعــتــبــار أنــه احتياج أوّلي للمُستخدمين. هــذا الاتـجـاه يطرح تـسـاؤلات بشأن مـاذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الـفـيـديـو لـغـة المـنـصـات الأولـــــى؟ وكــان مــعــهــد رويـــــتـــــرز لـــــدراســـــة الـــصـــحـــافـــة قــــد لـفـت فـــي الـتـقـريـر الــســنــوي «لاتـــجـــاهـــات وتـوقـعـات ،»2026 الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام أخــــيــــراً، إلــــى أن وســـائـــل الـــتـــواصـــل بـــاتـــت أقــل «اجتماعية»، بسبب تـحـوّل جــذري فـي سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصــــدقــــاء لــصــالــح مـــوجـــز تـــقـــوده تــوصــيــات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو. الـــــــدكـــــــتـــــــور أنــــــــــس الــــــــنــــــــجــــــــداوي، مــــديــــر جـامـعـة أبــوظــبــي-فــرع دبــــي، وأســـتـــاذ الأعــمــال الرقمية المــشــارك، مستشار قناتي «العربية» و«الــحــدث» للتكنولوجيا ووسـائـل التواصل، يـــرى أن مـنـصّــات الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي تُغير خـوارزمـيـاتـهـا بشكل مستمر، غير أن مـا برز خــــال الــعــامــن المــاضــيــن هـــو انــتــقــال اهـتـمـام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشد انتباهك ويبقيك وقتا أطول على المنصة؟». وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الـرسـم البياني الاجتماعي، أو لمعرفة شبكة علاقات Social Graph Analysis المـــســـتـــخـــدم، والأصـــــدقـــــاء، والـــحـــســـابـــات الـتـي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هـو الآن الأداة الأقـــوى لرفع مـــؤشـــر الـــبـــقـــاء داخـــــل الــتــطــبــيــق، لأنــــه ســريــع، ومــتــاحــق، ويـــدفـــع المـسـتـخـدم مـــن مـقـطـع إلـى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفــــــي المــــقــــابــــل، تــصــبــح الــنــصــوص الــطــويــلــة، والــــروابــــط الــخــارجــيــة عــبــئــا، لأنـهـا تخرج المستخدم مـن المنصة، فتتراجع فرص انتشارها». عــــــــــن انــــــــعــــــــكــــــــاس هـــــــــــــذا الــــــتــــــغــــــيــــــر عــــلــــى استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المـــؤســـســـات الـصـحـافـيـة والإعـــامـــيـــة أمـــام أزمـة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تــغــيّــر... ذلـــك أنــنــا نـعـيـش الآن عـصـر (الــزيــرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المـــــواقـــــع الـــصـــحـــافـــيـــة انـــخـــفـــضـــت، مــــا يـعـكـس ضــرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضــح من ثـم أن هـذا التحوّل صنع مـا يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر». وتـــابـــع الـــدكـــتـــور الـــنـــجـــداوي بـقـلـق قــائــا إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُــــــخِــــــلّ، أو لــــــإثــــــارة، مــــا يـــعـــنـــي أن مُــــجــــاراة الـــــخـــــوارزمـــــيـــــات يـــمـــكـــن أن تــــدفــــع الـــنـــاشـــريـــن لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟». مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، وفـــــق بـــيـــانـــات وفـــرهـــا «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويـتـرز» تراجع مـــتـــوســـط الإحــــــــالات إلـــــى مــــواقــــع الأخــــبــــار مـن فـي المـائـة خـال العامين 43 «فيسبوك» بنحو المـــاضـــيـــن ونـــصـــف الــــعــــام، بــيــنــمــا انـخـفـضـت في المـائـة، في 46 الإحـــالات من «إكــس» بنسبة مؤشر على أن الانتشار عبر الـروابـط لـم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً. وهـــــنـــــا عـــــلّـــــق مـــحـــمـــد عــــــاطــــــف، الـــبـــاحـــث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المـــتـــحـــدة، قـــائـــا إن الاســـتـــثـــمـــار فـــي مـنـصـات الــفــيــديــو مــثــل «يـــوتـــيـــوب» و«تـــيـــك تـــــوك» بــات خـــــيـــــارا أكــــثــــر جــــــــدوى مـــــن الاعـــــتـــــمـــــاد المــــفــــرط عـلـى الـــوصـــول مــن خـــال المـنـصـات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل». القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky