علوم SCIENCES 16 Issue 17219 - العدد Monday - 2026/1/19 الاثنين من مواجهة التوحد إلى الدعم والتحفيز روبوتات اجتماعية تعزز فاعلية العلاج النفسي مــــــع الـــــطـــــفـــــرة الـــــافـــــتـــــة لــــلــــذكــــاء الاصــــــطــــــنــــــاعــــــي، تـــــــزايـــــــد الاهـــــتـــــمـــــام بـــتـــوظـــيـــف هــــــذه الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا فـي المـجـال النفسي، لا سيما الـروبـوتـات الاجتماعية التي تتميز بقدرتها على التفاعل مع البشر بطريقة آمنة. ويُعد دمـــج هـــذه الــروبــوتــات فــي الـتـدخـات الـــــنـــــفـــــســـــيـــــة، خــــــصــــــوصــــــا لـــــأطـــــفـــــال المـصـابـن بــاضــطــراب طـيـف الـتـوحـد، مـن الاتـجـاهـات الحديثة الهادفة إلى تـعـزيـز الـتـعـلـم الاجــتــمــاعــي، وتنمية المــهــارات التفاعلية، وزيــــادة انـخـراط الأطفال في الجلسات العلاجية. وســلّــطــت دراســـــة دولـــيـــة بـقـيـادة جامعة لينشوبينغ السويدية الضوء عـلـى أحــــدث الــتــجــارب الــســريــريــة في هــذا المـجـال، مستهدفة تقييم فعالية الــــــروبــــــوتــــــات الاجــــتــــمــــاعــــيــــة مـــقـــارنـــة بـالـطـرق العلاجية التقليدية، بهدف تـــقـــديـــم إطــــــار واضــــــح لــتــوظــيــف هـــذه التكنولوجيا بشكل فـعّــال ومستدام في الممارسات العلاجية. روبوتات للمصابين بالتوحد وأظـــهـــرت الـــدراســـة، الـتـي أُجـريـت عـــــلـــــى أطـــــــفـــــــال مـــــصـــــابـــــن بــــالــــتــــوحــــد بــاســتــخــدام روبـــــوت مـحـمـول مناسب لـاسـتـخـدام فـي المـنـزل أو المــدرســة، أن الـــعـــاج بـمـسـاعـدة الـــروبـــوتـــات يحقق نتائج تعادل العلاج النفسي التقليدي، مـــع مـــيـــزة إضــافــيــة تـمـثـلـت فـــي زيــــادة ملحوظة في مستوى انخراط الأطفال 24 وانتباههم، ونُشرت النتائج، بعدد ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) المـــاضـــي، من .»Science Robotics« دورية وتـــــــــؤكـــــــــد الــــــنــــــتــــــائــــــج فــــاعــــلــــيــــة الـروبـوتـات في تنمية قــدرات التقليد والانتباه المشترك وتبادل الأدوار، إلى جانب تعزيز اهتمام الأطفال وتقليل فقدان التركيز أثناء جلسات التدريب، ما يسهم في تحسين جـودة التجربة العلاجية ورفع مستوى فاعليتها. يقول الدكتور توم زيمكه، أستاذ الــنــظــم المــعــرفــيــة فـــي مـخـتـبـر الإدراك والــــتــــفــــاعــــل بـــجـــامـــعـــة لــيــنــشــوبــيــنــغ، والــبــاحــث الـرئـيـسـي فــي الـــدراســـة، إن الــــهــــدف الأســـــاســـــي مــــن الـــبـــحـــث كـــان تــقــيــيــم مــنــهــجــيــة الــــعــــاج بــمــســاعــدة الـــــــروبـــــــوتـــــــات لـــــأطـــــفـــــال المــــصــــابــــن بــاضــطــراب طـيـف الــتــوحــد، مــن خـال تجربتين سريريتين. وأوضــــــــــح زيــــمــــكــــه فـــــي تـــصـــريـــح لـ«الشرق الأوســط»: «التجربة الأولى أُجــريــت فـي بيئة مختبرية محكومة بــدقــة، بينما تــم فــي الـثـانـيـة اخـتـبـار نـسـخـة أبــســط وقـابـلـة للنقل مــن هـذا العلاج داخــل المـــدارس، مشيرا إلـى أن النتائج كانت واعدة في الحالتين». وأضــــــــــــــاف: «نـــــتـــــائـــــج الـــتـــجـــربـــة الأولــــى أظــهــرت أن الــعــاج بمساعدة الـــــروبـــــوتـــــات حـــقـــق فـــعـــالـــيـــة مــمــاثــلــة للعلاج التقليدي، مع زيادة ملحوظة في مستوى تفاعل الأطـفـال، في حين بــيّــنــت الــثــانــيــة أن الـنـسـخـة المبسطة مــن الــعــاج الــروبــوتــي كــانــت بـكـفـاءة الـــعـــاج الــتــقــلــيــدي نــفــســهــا، مـــا يـبـرز إمـكـانـات اسـتـخـدام تقنيات محمولة ومـــنـــخـــفـــضـــة الـــتـــكـــلـــفـــة فـــــي الـــبـــيـــئـــات المدرسية أو المنزلية». ووفـــقـــا لــزيــمــكــه، فــــإن الــتــدخــات الـنـفـسـيـة المــعــتــمــدة عــلــى الـــروبـــوتـــات تسهم فــي تقليل الــعــبء الــواقــع على المـــعـــالـــجـــن الـــبـــشـــر بـــشـــكـــل مـــلـــحـــوظ، مــــــــن خــــــــــال أتـــــمـــــتـــــة بـــــعـــــض المـــــهـــــام العلاجية المتكررة وتوفير دعم منظم ومستمر لجلسات العلاج، بما يتيح لــلــمــعــالــجــن الـــتـــركـــيـــز بــــصــــورة أكــبــر على الجوانب التحليلية والإنسانية لـلـتـدخـل الـــعـــاجـــي. كــمــا تـتـمـيـز هــذه الــــتــــدخــــات بـــقـــدرتـــهـــا الـــعـــالـــيـــة عـلـى جذب انتباه الأطفال وتحفيزهم على الــتــفــاعــل، بـفـضـل طـابـعـهـا الـتـفـاعـلـي والـتـقـنـي، مــا يـعـزز المـشـاركـة الفاعلة ويحسن استجابة الأطفال للعلاج. وأشــــــــار إلـــــى أن هـــــذا الــــنــــوع مـن العلاج لا يحقق نتائج مماثلة للعلاج التقليدي فحسب، بل يتفوق عليه في قدرته على إشراك الأطفال وتحفيزهم عــلــى الــتــفــاعــل المــســتــمــر، إلــــى جـانـب إتـــاحـــة إمــكــانــيــة نــقــل هــــذه الـتـقـنـيـات مــــن الـــبـــيـــئـــات الــبــحــثــيــة إلـــــى الــــواقــــع العملي فــي المــــدارس أو المـــنـــازل، عبر نماذج مبسطة ومحمولة ومنخفضة الـتـكـلـفـة، مــا يـوسـع نـطـاق الـتـدخـات النفسية ويحسن فرص الوصول إلى العلاج. تخفيف الضغوط تُستخدم الروبوتات الاجتماعية بــــوصــــفــــهــــا أداة داعـــــــمـــــــة لـــلـــتـــفـــاعـــل الاجتماعي وتقديم الـدعـم العاطفي، بما يسهم في تقليل الشعور بالوحدة والــــعــــزلــــة لـــــدى مـــقـــدّمـــي الــــرعــــايــــة، لا ســيــمــا مـــن يــعــتــنــون بــكــبــار الـــســـن أو الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أظهرت دراســــات حـديـثـة أن الـتـفـاعـل المنتظم مـع هــذه الـروبـوتـات يمكن أن يحسّن المـــزاج ويخفف مـن مستويات التوتر والإرهــــــــاق الــنــفــســي المـــرتـــبـــط بــأعــبــاء الرعاية المستمرة. وفي هذا السياق، أجرى باحثون بجامعة موناش في أستراليا تجربة اعتمدت على محادثات منتظمة بين مـقـدّمـي الــرعــايــة وروبـــــوت اجتماعي ). وكـــشـــفـــت Pepper( » مــــثــــل «بــــيــــبــــر الـــنـــتـــائـــج أن الـــتـــفـــاعـــل مــــع الــــروبــــوت مـــرتـــن أســبــوعــيــا عــلــى مـــــدار خمسة أسـابـيـع أتـــاح مـسـاحـة آمـنـة للتعبير عن المشاعر، وأسهم في تقليل الشعور بالوحدة والإجهاد، وتحسين الحالة المزاجية للمشاركين. وأظـــهـــرت الـــدراســـة أن هـــذا الـنـوع مـــن الـــدعـــم الـنـفـسـي المـسـتـمـر يـسـاعـد مقدّمي الرعاية على تنظيم عواطفهم والتعامل بشكل أفـضـل مـع الضغوط اليومية، ما يعكس إمكانات الروبوتات الاجتماعية باعتبارها وسيلة مساندة فـــعـــالـــة لــتــخــفــيــف الأعـــــبـــــاء الــنــفــســيــة والعاطفية المصاحبة لدور الرعاية. دعم الأطفال تـــشـــيـــر مــــراجــــعــــات بــحــثــيــة إلــــــى أن الــروبــوتــات الاجـتـمـاعـيـة يمكن أن تلعب دورا داعــمــا فــي تخفيف الــتــوتــر والـقـلـق لــــدى الأطــــفــــال أثـــنـــاء الإجـــــــــراءات الـطـبـيـة المـــؤلمـــة، مــا يسهم فــي تحسين تجربتهم النفسية داخل المستشفيات. وفــــــــــي دراســــــــــــــة أجــــــرتــــــهــــــا جــــامــــعــــة سنغافورة الوطنية، جرى تحليل بيانات لأطـفـال تــتــراوح أعـمـارهـم بـن عــام واحـد عاما خضعوا لإجراءات طبية وتلقوا 12 و تدخلات باستخدام روبوتات اجتماعية. وأظــــهــــرت الــنــتــائــج أن هــــذه الـــروبـــوتـــات كانت فعالة في خفض مستويات التوتر والانزعاج، وأسهمت في تقليل القلق لدى الأطـفـال المـرضـى أثـنـاء الـعـاج. وخلصت الـــــــدراســـــــة إلـــــــى أن إدمــــــــــاج الـــــروبـــــوتـــــات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة فــــي بـــــروتـــــوكـــــولات رعـــايـــة الأطفال يمكن أن يعزز الرفاهية النفسية، ويـــجـــعـــل الـــتـــجـــربـــة الــطــبــيــة أقـــــل إجـــهـــادا للأطفال وأولياء أمورهم. رعاية كبار السن أظــــــهــــــرت دراســــــــــــة أُجـــــــريـــــــت فــي مستشفى بـــروكـــا بـفـرنـسـا أن إدمـــاج الروبوتات الاجتماعية في رعاية كبار السن، خاصة المصابين باضطرابات معرفية عصبية مثل الـخـرف، يحقق فــوائــد واضــحــة فــي تـحـسـن التفاعل الاجـتـمـاعـي والمــــزاج. وتُــسـتـخـدم هذه الــروبــوتــات، ســـواء الشبيهة بالبشر ) أو الــشــبــيــهــة NAO( » مــــثــــل «نــــــــــاو بـــالـــحـــيـــوانـــات الألـــيـــفـــة مـــثـــل «بــــــارو» )، لـدعـم التفاعل الاجتماعي PARO( وتنشيط القدرات الذهنية والجسدية، وتـــقـــديـــم مـــعـــلـــومـــات صـــحـــيـــة، فــضــا عــــن دورهــــــــا بـــوصـــفـــهـــا وســـيـــطـــا بـن المستفيدين والمـعـالـجـن. وقــد أثبتت هــذه التقنيات فعاليتها فـي تحسين الرفاهية النفسية لدى كبار السن، لا سيما في بيئات الرعاية طويلة الأمد، مما يعزز مكانتها باعتبارها أدوات مــســانــدة بـأنـظـمـة الـــرعـــايـــة الـصـحـيـة والاجتماعية الحديثة. القاهرة: محمد السيد علي متغيرات وراثية تلعب دورا محوريا في تحديد سرعة عدم استقرار بعض أجزائه أمراض الشيخوخة المبكرة: كيف تتحكم الجينات في تغيّر الحمض النووي؟ لـطـالمـا حــيّــر هـــذا الـــســـؤال الـعـلـمـاء والأطباء: لماذا يُصاب بعض الأشخاص بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن في وقت أبكر من غيرهم حتى عندما تبدو أنماط حياتهم متشابهة؟ اختلال الحمض النووي والشيخوخة • دراســـــــة جــيــنــيــة واســــعــــة. تـشـيـر دراســــة جينية واســعــة الـنـطـاق إلـــى أن جزءا مهما من الإجابة قد يكون مخبوءا فــــي أعــــمــــاق حــمــضــنــا الــــنــــووي نـفـسـه. فحسب نتائج الدراسة تلعب الجينات دورا مــحــوريــا فـــي تـحـديـد ســرعــة عـدم استقرار بعض أجـزاء الحمض النووي مــــع الـــتـــقـــدم فــــي الـــعـــمـــر، وهـــــي عـمـلـيـة صامتة قد ترفع خطر الإصابة بأمراض خطيرة على المدى الطويل. الـــدراســـة الـتـي قــادهــا بـاحـثـون من جامعة كاليفورنيا في لـوس أنجليس ومـــعـــهـــد بــــــرود وكـــلـــيـــة الـــطـــب بـجـامـعـة هـارفـارد في الـولايـات المتحدة ونُشرت يــنــايــر 7 بـــتـــاريـــخ Nature فــــي مـــجـــلـــة حـلّــلـت بـيـانـات 2026 ) (كـــانـــون الــثــانــي ألـف شخص، ما 900 وراثـيـة لأكثر مـن يـجـعـلـهـا واحـــــدة مـــن أوســــع الـــدراســـات التي أُجريت حتى اليوم لفهم التغيرات الجينية المرتبطة بالشيخوخة. وكشف الباحثون أن بعض الاختلافات الجينية قـــد تُـــســـرّع أو تُــبــطــئ تــمــدد تسلسلات وراثية متكررة في الحمض النووي بما يصل إلــى أربـعـة أضـعـاف وهــو تفاوت كبير يكفي للتأثير فـي خطر الإصـابـة بالأمراض على امتداد حياة الإنسان. • ما هي تكرارات الحمض النووي، ومــــا أهـمـيـتـهـا؟ يــتــكــوّن جــــزء كـبـيـر من الجينوم البشري من تسلسلات قصيرة من الحمض النووي تتكرر مرات عديدة تُعرف باسم تـكـرارات الحمض النووي وتـبـقـى هــــذه الـــتـــكـــرارات DNA repeats مستقرة نسبيا لـدى معظم الـنـاس لكن في بعض الحالات تبدأ بالازدياد طولا مـــع مــــرور الـــوقـــت، وهــــي عـمـلـيـة تُسمى ،repeat expansion تــــمــــدّد الــــتــــكــــرارات وعندما يتجاوز هذا التمدد حدا معينا فـــإنـــه قــــد يـــعـــطّـــل الـــوظـــائـــف الـطـبـيـعـيـة لــلــخــايــا ويــــــــؤدي إلـــــى ظـــهـــور أمـــــراض خطيرة. اضطرابات وراثية وقد تعرف العلماء اليوم على أكثر اضطرابا وراثيا ناتجا عن تمدد 60 من تــــكــــرارات الــحــمــض الـــنـــووي مـــن بينها أمــــــراض مــــدمّــــرة مــثــل داء هـنـتـنـغـتـون (هــــــو مـــرض Huntington’s disease تنكسي عصبي مميت وعـادة ما يكون وراثـــــيـــــا). والـــحـــثـــل الــعــضــلــي الــتــوتــري (مــجــمــوعــة من myotonic dystrophy الاضطرابات الوراثية التي تسبب فقدان العضلات وضعفها التدريجي) وبعض أشـــكـــال الـتـصـلّــب الـجـانـبـي الـضـمـوري .)amyotrophic lateral sclerosis (ALS ورغــم معرفة العلماء منذ سنوات بــــــأن تــــــكــــــرارات الـــحـــمـــض الـــــنـــــووي قـد تـزداد طـولا مع الزمن فإن مدى انتشار هــــذه الـــظـــاهـــرة فـــي الــجــيــنــوم الــبــشــري والـــعـــوامـــل الـجـيـنـيـة الــتــي تـتـحـكـم بها لـــم يــكــن مــفــهــومــا بــالــكــامــل حــتــى الآن. وتــوضــح الــدكــتــورة مــارغــو هـوجـويـل، الباحثة الرئيسية في الدراسة من قسم علم الـوراثـة في كلية الطب بمستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هــارفــارد الأمـيـركـيـة، أن النتائج تُظهر أن تــمــدد الـــتـــكـــرارات لـيـس حــدثــا نـــادرا يقتصر على عدد محدود من الأمراض بــل هــو سـمـة شـائـعـة تــرافــق الـتـقـدم في العمر لدى البشر. • أدوات تحليلية لبيانات ضخمة. وقــــد اعــتــمــد الـــبـــاحـــثـــون فـــي دراســتــهــم على بيانات التسلسل الكامل للجينوم ألـف 490 مــن مـصـدريـن ضخمين نـحـو مشارك من بنك المملكة المتحدة الحيوي ألف مشارك 414 وأكثر من UK Biobank الـــبـــحـــثـــي فـي All of Us مــــن بـــرنـــامـــج الولايات المتحدة. وقد أتاح هذا الحجم الـــهـــائـــل مــــن الـــبـــيـــانـــات فــــرصــــة فـــريـــدة لرصد كيفية تغيّر الحمض النووي مع العمر لــدى مجموعات بشرية واسعة ومتنوعة. وطــــــــوّر الـــفـــريـــق أدوات حــســابــيــة جديدة قادرة على قياس أطوال تكرارات الـحـمـض الـــنـــووي بــاســتــخــدام بـيـانـات الـــتـــســـلـــســـل الـــجـــيـــنـــي الـــقـــيـــاســـيـــة. وتـــم ألف موقع لتكرارات 356 تحليل أكثر من متعددة الأشكال في الجينوم مع تتبّع تغيّر أطوالها مع التقدم في العمر في خلايا الدم وتحديد المتغيرات الجينية التي تؤثر فـي سرعة هـذا التمدد. كما بحث القائمون على الدراسة عن روابط بـــن تـــمـــدد الـــتـــكـــرارات وآلاف الـــحـــالات المرضية، ما قاد إلى اكتشافات جديدة وغير متوقعة. • الـــجـــيـــنـــات واســـــتـــــقـــــرار الــحــمــض الــــنــــووي. مـــن أبـــــرز نــتــائــج الــــدراســــة أن للعوامل الوراثية تأثيرا قويا في معدل تــمــدد الـــتـــكـــرارات. فـقـد حـــدد الـبـاحـثـون موقعا جينيا تـؤثـر فيها المتغيرات 29 الموروثة في سرعة هذا التمدد؛ بحيث قد يصل الفرق بين الأفــراد الأعلى والأدنـى خطرا وراثيا إلى أربعة أضعاف. وكــــان الـــافـــت أن الــعــديــد مـــن هــذه المتغيرات تقع في جينات مسؤولة عن إصلاح الحمض النووي، وهي الآليات الــتــي تـحـافـظ عــــادة عـلـى ســامــة المـــادة الـوراثـيـة. إلا أن التأثير لم يكن موحدا فـفـي بـعـض الـــحـــالات كــانــت المـتـغـيـرات نفسها تُــثـبّــت بـعـض الــتــكــرارات بينما تزيد من عـدم استقرار تـكـرارات أخـرى. ويــشــيــر ذلــــك إلــــى أن إصـــــاح الـحـمـض الـــنـــووي عـمـلـيـة مــعــقــدة قـــد تــــؤدي إلــى نتائج مختلفة تبعا للسياق الجيني ونوع الخلية. • اكـــتـــشـــاف خـــطـــر مـــرضـــي جــديــد وآفاق علاجية. ومن أكثر النتائج إثارة اكتشاف تمدد تكرارات في جين يُعرف . ورغـم أن هذا التمدد نادر GLS باسم في المائة 0.03 نسبياً، إذ يصيب نحو مـــن الــســكــان فـقـد ارتـــبـــط بـــزيـــادة خطر الإصــابــة بـمـرض كـلـوي شـديـد بمقدار مـــرة وبـــزيـــادة خـطـر أمــــراض الكبد 14 بــنــحــو ثـــاثـــة أضــــعــــاف. ولــــم يــكــن هــذا الارتـــبـــاط مــعــروفــا مـــن قــبــل، مـــا يشير إلــى احتمال وجــود اضـطـرابـات أخـرى نــاتــجــة عـــن تـــمـــدد الـــتـــكـــرارات مـــا تـــزال مخفية في قواعد البيانات الجينية. ولا تـقـتـصـر أهـمـيـة هـــذه الـنـتـائـج عـلـى الـفـهـم الـعـلـمـي فـحـسـب، بــل تمتد إلــى تـطـويـر الـعـاجـات. فبما أن تمدد الـتـكـرارات يحدث تدريجيا مـع الزمن، فـــــإن إبــــطــــاء هـــــذه الــعــمــلــيــة قــــد يــؤخــر ظهور المـرض أو يخفف حدته. وتفتح هــــذه الــــدراســــة الـــبـــاب أمـــــام اســتــخــدام قياسات تكرارات الحمض النووي في الـدم كمؤشرات حيوية لتقييم فاعلية الــعــاجــات المستقبلية وتـقـريـب الطب خطوة إضافية نحو التدخل المبكر في مسارات الشيخوخة الجزيئية نفسها. لندن: د. وفا جاسم الرجب خُمس توصياته المقترحة احتوت على أخطار سريرية محتملة ... حين يخطئ الذكاء الاصطناعي في الطب 2026 عام لــــــم يـــــعـــــد الـــــــذكـــــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي فـــي الـــطـــب فـــكـــرة مـــؤجَّـــلـــة تُـــنـــاقَـــش فـي المـــــؤتـــــمـــــرات أو تُـــحـــصـــر فـــــي أدبــــيــــات الــــخــــيــــال الــــعــــلــــمــــي، بـــــل أصــــبــــح جـــــزءا حــــيّــــا مـــــن المــــمــــارســــة الـــيـــومـــيـــة داخـــــل المستشفيات الـحـديـثـة... خـوارزمـيـات تُحلّل الصور الشعاعية، تقرأ تخطيط الــــقــــلــــب، تُـــــراجـــــع الــــســــجــــات الـــطـــبـــيـــة، وتُـــقـــدّم اقـــتـــراحـــات تـشـخـيـصـيـة أولــيــة خلال ثوانٍ. غير أن سؤالا جوهريا ظل طويلا خارج دائرة الضوء حتى مطلع : مــاذا يحدث عندما يخطئ 2026 عـام الذكاء الاصطناعي... طبياً؟ هـــذا الــســؤال أعــادتــه إلـــى الـواجـهـة يناير 2 دراسة علمية حديثة، نُشرت في ، عــلــى منصة 2026 ) (كــــانــــون الـــثـــانـــي مـسـتـودع أبــحــاث الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي ، أعـــدّهـــا arXiv والـــعـــلـــوم الــحــاســوبــيــة Stanford فــــريــــق بـــحـــثـــي مـــشـــتـــرك مــــن ،Harvard University و University وحملت عنوانا لافتاً: «أولاً... لا تُلحق ضـــــرراً: نــحــو نـــمـــاذج ذكــــاء اصـطـنـاعـي آمنة سريريا في الطب». وتُـــــعـــــد هــــــذه الــــــدراســــــة مــــن أوائــــــل الأبـــحـــاث الــتــي لا تـكـتـفـي بـتـقـيـيـم أداء الـذكـاء الاصطناعي مـن حيث الـدقـة أو سَــعــة المــعــرفــة، بــل تــتــقــدّم خــطــوة أبـعـد لـتـطـرح ســـؤال الأمــــان الـسـريـري نفسه: هـــل تـبـقـى هـــذه الــنــمــاذج آمــنــة بالفعل عـنـدمـا تُــسـتـخـدم فــي قـــــرارات طبية قد تمس حياة المرضى مباشرة؟ من الاختبار النظري إلى الواقع السريري • تقييم النماذج : اعتمد الباحثون نـمـوذجـا 31 فـــي دراســتــهــم عـلـى تـقـيـيـم متقدما مـن نـمـاذج الـذكـاء الاصطناعي الطبية، كــان معظمها مـن فئة النماذج 100 الــــلــــغــــويــــة الــــكــــبــــيــــرة، وذلـــــــــك عــــبــــر حـــالـــة ســريــريــة حـقـيـقـيـة شـمـلـت عـشـرة تــخــصــصــات طـبـيـة مـخـتـلـفـة. ولــــم يكن الهدف اختبار «ذكاء» النموذج أو سَعة مــعــرفــتــه الـــنـــظـــريـــة، بـــل قـــيـــاس احــتــمــال إلحاقه ضررا بالمريض إذا استُخدم أداة لدعم القرار الطبي في الممارسة الفعلية. ولتحقيق هذا الهدف، طوّر الفريق البحثي مقياسا جـديـدا لسلامة الذكاء الاصطناعي في الطب يركّز على تقدير المخاطر السريرية المحتملة بدل الاكتفاء بمؤشرات الأداء التقنية الشائعة، التي كثيرا ما تعجز عن التقاط تبعات القرار الطبي في السياق الحقيقي. • نتيجة صـادمـة :وكـانـت النتيجة الـتـي أثـــارت الانـتـبـاه واضـحـة وصـادمـة فــــي المــــائــــة مـن 22 فــــي آن واحـــــــد: نـــحـــو التوصيات التي قدّمتها النماذج احتوت عـلـى أخـــطـــار ســريــريــة مـحـتـمـلـة؛ أي أن واحـــدة تقريبا مـن كـل خمس توصيات قــــد تُــــعــــرّض المــــريــــض لأذى فـــعـــلـــي، إذا طُبّقت دون مراجعة بشرية دقيقة. غـيـر أن المــفــارقــة الأهــــم لـــم تـكـن في الأخـــطـــاء الــصــريــحــة، بـــل فـيـمـا لـــم يُــقَــل. فـــقـــد أظــــهــــرت الـــــدراســـــة أن عــــــددا كـبـيـرا مـن الـنـمـاذج أخـفـق فـي اقــتــراح فحوص أســــاســــيــــة أو إجــــــــــــــراءات تــشــخــيــصــيــة حـاسـمـة، كـــان مــن شـأنـهـا تغيير مسار العلاج أو منع مضاعفات خطيرة. في الطب، يُعد هذا النوع من الخطأ أخطر من الخطأ المباشر؛ لأنه لا يُلاحَظ بـسـهـولـة، ولا يـثـيـر الــشــكــوك فـــــوراً، وقـد يـمـر فــي صــمــت... إلـــى أن تظهر نتائجه متأخرة على جسد المريض. • لمـــاذا يخطئ الــذكــاء الاصطناعي رغــم «تـفـوقـه»؟ تُظهر الــدراســة أن الأداء المرتفع فـي اخـتـبـارات الـذكـاء أو المعرفة الطبية لا يترجَم بالضرورة إلى أداء آمن ســريــريــا. فـقـد بـيّــنـت الـنـتـائـج أن بعض النماذج التي حققت درجات ممتازة في اختبارات معيارية معروفة لم تكن أكثر أمانا من غيرها عند التعامل مع حالات ســـريـــريـــة حــقــيــقــيــة، بــــل وقـــعـــت أحــيــانــا فـي أخـطـاء ذات أثــر محتمل على حياة المرضى. الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد الاختلافات الجينية تُسرّع أو تُبطئ تمدّد تسلسلات وراثية متكررة تؤثر في خطر الإصابة بالأمراض النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky