اقتصاد 15 Issue 17219 - العدد Monday - 2026/1/19 الاثنين ECONOMY العالم بعد «بريتون وودز» في 1944 لم يكن مؤتمر «بريتون وودز»، الذي عُقد عام أعقاب الحرب العالمية الثانية، مجرد اجتماع تقني لتنظيم الـشـؤون المالية الـدولـيـة، بـل كــان لحظة تأسيسية فـارقـة في تاريخ النظام العالمي الحديث، فقد سعت القوى الكبرى آنذاك إلـى بناء نظام اقتصادي دولــي جديد يمنع تـكـرار الفوضى النقدية والكساد العظيم، ويؤسس لقواعد مشتركة تضمن الاستقرار، وتحد من الانزلاق نحو الصراع، وقد كان الافتراض الـجـوهـري حينها أن الاقـتـصـاد المنظّم والمـؤسـسـات متعددة الأطراف يمكن أن يشكلا بديلا عن منطق القوة والصدام، غير أن العالم الــذي صُمم لـه هـذا النظام لـم يعد هـو العالم الـذي نعيشه الـيـوم، فهل يشهد العالم الـيـوم لحظة شبيهة بتلك التي مر عليها نحو ثمانية عقود؟ نـــشـــأت مــــن رحـــــم «بـــريـــتـــون وودز» مـــؤســـســـات شـكّــلـت العمود الفقري للنظام الدولي لعقود طويلة، أبرزها صندوق النقد الـدولـي، الـذي أُنيطت به مهمة الحفاظ على الاستقرار النقدي الـعـالمـي، والبنك الـدولـي الــذي اضطلع بــدور رئيسي في إعادة الإعمار، ثم تمويل التنمية، ولاحقاً، اكتملت الحلقة الاقتصادية عبر منظومة التجارة متعددة الأطراف التي بدأت بـالاتفاقية الـعـامـة للتعريفات الجمركية والـتـجـارة (غـــات)، وانتهت إلى تأسيس منظمة التجارة العالمية، هذه المؤسسات، رغم ما يُذكر عن اختلالات في التمثيل داخلها، فإنها وفّرت إطارا تُدار من خلاله الخلافات الاقتصادية، وتُحتوى الأزمات، ويُفصل - إلى حد ما - بين الاقتصاد والسياسة. ومــا يتضح الـيـوم أن العالم الــذي وُجـــدت مـن أجله هذه المنظمات تختلف ملامحه عن عالم اليوم، فمنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، بدأت تتكشف تصدّعات عميقة في بنية النظام الدولي، فقد صعدت قوى جديدة، ولم يعد مستنكرا أن تُنتقد العولمة في المحافل الدولية، وعصفت بالعالم أزمات مالية متلاحقة، وصاحبت ذلــك كله تـحـولات تقنية سريعة أعــادت تعريف القوة والنفوذ، ومـع كل أزمــة بـدت مؤسسات مـا بعد «بريتون وودز» أقـل قــدرة على الفعل، وأكـثـر عرضة للتسييس، إلى أن دخل العالم «عصر التنافس»، وهو وصف أطلقه تقرير «مـؤشـر المـخـاطـر الـعـالمـيـة» الــصــادر حديثا عن منتدى الاقـتـصـاد الـعـالمـي، وحـــدد هــذا العصر بفترة مـا بين .2036 و 2026 عامي ولم تكتف الدول بانتقاد النظام القائم، بل بدأت تتحداه صراحة، والمثال الأبرز على ذلك كان خلال الإدارة الأميركية، الــتــي مـثّــلـت نـقـطـة انــعــطــاف واضـــحـــة فـــي الــســلــوك الأمـيـركـي تجاه التعددية الدولية، فقد انسحبت الولايات المتحدة قبل مجموعة دولية، ما يقرب من نصفها هيئات 66 أسابيع من تابعة للأمم المتحدة، وصــرّح البيت الأبيض بـأن الانسحاب جـــاء لأن هـــذه الـكـيـانـات «لـــم تـعـد تـخـدم المـصـالـح الأمـيـركـيـة، ويروج بعضها لأجندات غير فعالة أو معادية»، هذا التحول ليس مجرد خـاف سياسي عابر، بل إشــارة صريحة إلـى أن القواعد التي صاغتها الـولايـات المتحدة نفسها بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد مُلزِمة لها، وغني عن الذكر أن العديد من هذه المنظمات تستند بشكل أو بآخر إلى التمويل المقدم من الولايات المتحدة، وعدم تلقيها هذا الدعم يشلّها عن أداء بـعـض مـهـامـهـا، وهـــو مــا حـــدث لمنظمة الـتـجـارة الـعـالمـيـة في السنوات القليلة الماضية. انــســحــاب الـــــدول المــحــوريــة مـــن الإطـــــار مـتـعـدد الأطــــراف ينشئ فراغا مؤسسيا لا يمكن ملؤه بالإصلاح بقدر ما يُملأ بممارسات أحــاديــة، وهـنـا يـبـرز أحــد المـخـاطـر الـتـي وصفها تـقـريـر مـنـتـدى الاقــتــصــاد الــعــالمــي، وهـــو أن المــؤســســات التي نشأت بعد «بـريـتـون وودز» تـواجـه الـيـوم اخـتـبـارا وجـوديـا، هـذا الاختبار لا يتعلق بكفاءتها الفنية، فهي لا تــزال ملأى بالمتخصصين والخبراء، بل هو متعلق بقدرتها السياسية على ضبط سلوك الـدول، ومنع تحول الخلافات الاقتصادية إلى أدوات صراع مفتوح. وفــــــي هــــــذا الــــــفــــــراغ المــــؤســــســــي، تـــتـــصـــاعـــد الـــتـــحـــديـــات الجيواقتصادية بوصفها الخطر الأشــد على المــدى القريب، حسب التقرير، فمع تراجع التعددية، لم يعد الاقتصاد مجالا للتعاون بقدر ما أصبح أداة للضغط السياسي، فالعقوبات، والـــقـــيـــود الـــتـــجـــاريـــة، والــتــحــكــم فـــي ســـاســـل الإمــــــــداد، حتى الــوصــول إلــى التقنية، تحولت جميعها إلــى وسـائـل نفوذ، وقـــدّمـــت الإدارة الأمـيـركـيـة مــثــالا واضــحــا عـلـى هـــذا الـتـحـول فــي تـعـامـلـهـا مــع الاتـــحـــاد الأوروبــــــي؛ حـيـث خــرجــت الــرســوم الجمركية عن مسارها، وذلك بالتهديد بفرض رسوم جمركية دول أوروبية إذا لم يتم التوصل 8 في المائة -إضافية- على 10 إلى اتفاق لبيع «غرينلاند» للولايات المتحدة، وقد تزيد هذه في المائة منتصف العام. 25 النسبة إلى إن مرحلة ما بعد «بريتون وودز» لا تُمثل انهيارا كاملا للنظام الدولي، ولكنها لحظة انتقالية غير محسومة، فالنظام القديم لـم يعد قـــادرا على أداء وظائفه كما كــان، فـي حـن لم يتشكل بعد نظام بديل مستقر، وبـن هذين الحدّين ترتفع المخاطر وتتعمق الانـقـسـامـات، وكـمـا يـحـذّر مـؤشـر المخاطر العالمية، فإن السؤال لم يعد: هل نحتاج إلى مؤسسات دولية؟ بــل أصــبــح: هــل تستطيع هـــذه المــؤســســات الـتـكـيـف مــع عالم متعدد الأقطاب ومُسيّس اقتصادياً، أم أن العالم يتجه نحو فراغ مؤسسي باهظ التكلفة، لا سيما على الـدول الأقل قدرة على احتمال هذه التكلفة؟ د. عبد الله الردادي والمملكة ركيزة أساسية 2025 : حققنا نموا قياسيا في رئيسها التنفيذي لـ ... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم 2026 «لوسيد» في فـــي لـحـظـة تــتــقــاطــع فـيـهـا الــجــغــرافــيــا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عــالمــيــة لــشــركــة «لـــوســـيـــد» لـصـنـاعـة الــســيــارات الكهربائية، ليس بوصفها سـوقـا استهلاكية فــحــســب، بـــل قـــاعـــدة تـصـنـيـع وتـــصـــديـــر تـخـدم أسواقا متعددة حول العالم. ومـــن الـــريـــاض، حـيـث شــــارك فــي «مـنـتـدى مـسـتـقـبـل المـــــعـــــادن»، يــضــع مـــــارك ويــنــتــرهــوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صـــنـــدوق الاســـتـــثـــمـــارات الـــعـــامـــة أكـــبـــر مـسـاهـم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المــدروس، وسلاسل الإمــداد، والانتقال مـــن الـفـخـامـة إلـــى الـشـريـحـة الأوســــــع. ووصـــف ويـنـتـرهـوف لــ«الـشـرق الأوســــط»، المـنـتـدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية الـنـادرة، خصوصا في المغناطيسات، معربا عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة. يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ اسـتـراتـيـجـيـة الــشــركــة، ويـــديـــر فـريـقـا مـــن كـبـار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة. السعودية... قاعدة تصدير وأوضـح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية لـلـشـركـة خـــــارج الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، لـــم يُــصـمَّــم لتلبية الطلب المحلي وحــده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية. 13 ووفـــق الخطط المـوضـوعـة، فــإن مـا بـن في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص 15 و لأســــواق دول مـجـلـس الــتــعــاون الـخـلـيـجـي، في حـن يتم توجيه النسبة الأكـبـر إلــى التصدير لأســـواق أخـــرى. وأكــد أن هـذا التوجه كـان جـزءا من استراتيجية الشركة منذ البداية. وحــول جاهزية المـنـشـأة، أكــد وينترهوف أن الــشــركــة لا تـــــزال مـلـتـزمـة بـــبـــدء الإنـــتـــاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديدا في ديسمبر (كانون الأول). وكــــانــــت «لــــوســــيــــد» انـــضـــمـــت فــــي يــنــايــر إلــى بـرنـامـج «صُــنـع في 2025 ) (كــانــون الـثـانـي الـــســـعـــوديـــة»، فـــي إطـــــار حـــضـــورهـــا الـصـنـاعـي بـالمـمـلـكـة، وهـــو مــا يـتـيـح لـهـا اســتــخــدام شعار «صـنـاعـة سـعـوديـة» عـلـى منتجاتها المصنعة مـحـلـيـا. وتُـــعـــد «لـــوســـيـــد» أول شـــركـــة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هـــذا الـشـعـار، فــي خـطـوة تعكس تـوجـه المملكة نـــحـــو تـــوطـــن الـــصـــنـــاعـــات المـــتـــقـــدمـــة، وتــعــزيــز الـــشـــراكـــات مـــع شـــركـــات عــالمــيــة، وجـــعـــل الــبــاد منصة لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم. أرقام النمو وأوضـــح ويـنـتـرهـوف أن «لـوسـيـد» حقَّقت نـــمـــوا واضـــحـــا فـــي جـــانـــب الإنــــتــــاج والـتـسـلـيـم. ، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، 2025 فخلال عام فـــي المـائـة 55 بـــل ارتــفــعــت الـتـسـلـيـمـات بـنـسـبـة مـــقـــارنـــة بـــالـــعـــام الـــســـابـــق، مـــع تـسـجـيـل نـتـائـج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأمـــيـــركـــيـــة والــــشــــرق الأوســـــــط، وبــــالأخــــص في السعودية. وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الشركة الوحيدة في الولايات 2025 الـرابـع من المـــتـــحـــدة الـــتـــي ســـجَّـــلـــت زيــــــــادة فــــي تـسـلـيـمـات الــــســــيــــارات الـــكـــهـــربـــائـــيـــة، فــــي وقـــــت شـــهـــد فـيـه المنافسون تراجعات كبيرة. وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خـال عام في المائة 104 مركبة، بزيادة 18378 نحو 2025 ، بينما بلغت التسليمات 2024 مـقـارنـة بـعـام في المائة على أساس 55 مركبة، بارتفاع 15841 ســنــوي. أمـــا فــي الــرُّبــع الــرابــع مــن الــعــام نفسه، 116 مركبة، بزيادة 8412 فقد ارتفع الإنتاج إلى في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت في 31 مركبة، بنمو بلغ 5345 التسليمات إلـى المائة. وتـــعـــمـــل «لــــوســــيــــد» حـــالـــيـــا فــــي شــريــحــة الــــــــســــــــيــــــــارات الــــــــفــــــــاخــــــــرة، غـــــيـــــر أن الــــتــــحــــول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، 50 الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، ســـيـــكـــون «الــــعــــمــــود الــــفــــقــــري» لإنــــتــــاج المــصــنــع الـــســـعـــودي، مـمـا يـمـهـد الــطــريــق لــلــوصــول إلـى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة. سلاسل الإمداد وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصا المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع. وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام المــاضــي صـعـوبـات مـتـكـررة فــي الـحـصـول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويـــــــرى أن مـــــبـــــادرات مـــثـــل «مـــنـــتـــدى مـسـتـقـبـل المعادن» تمثل جزءا من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقرارا واستدامة لتأمين هذه الموارد. وبالنظر إلى آفـاق السوق خلال السنوات المـقـبـلـة، عـبّــر ويـنـتـرهـوف عــن ثقته بمسار 5 الــــ الــــشــــركــــة، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «لــــوســــيــــد» تــتــصــدر مـــبـــيـــعـــات الــــســــيــــارات الـــكـــهـــربـــائـــيـــة ضـــمـــن فـئـة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة فـي الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي. سيارة «لوسيد إير» الكهربائية... وفي الإطار الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (موقع الشركة الإلكتروني) الرياض: زينب علي هل يغامر الرئيس الأميركي بمكانة الدولار واستقلال المؤسسات؟ صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران ، اجتاحت تركيا موجة من عدم 2019 في عام الاسـتـقـرار الاقـتـصـادي بعدما قــام الـرئـيـس رجب طيب أردوغــان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شـيـتـيـنـكـايـا لـرفـضـه الانــصــيــاع لأوامـــــره لخفض الـــفـــائـــدة، مـــا أدى إلــــى انـــهـــيـــار الـــلـــيـــرة وتــصــاعــد الـــتـــضـــخـــم. الـــــيـــــوم، يـــبـــدو أن هـــــذا المـــشـــهـــد «غــيــر التقليدي» ينتقل إلـى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفـــــق صــحــيــفــة «فـــايـــنـــانـــشـــال تـــايـــمـــز». فــالمــعــركــة بـن الرئيس دونـالـد تـرمـب ورئـيـس «الاحتياطي الـــفـــيـــدرالـــي» جـــيـــروم بـــــاول لـــم تــعــد تـقـتـصـر على الـتـصـريـحـات، بـل تحولت إلــى مـواجـهـة قضائية مفتوحة تـهـدد أســس الاقـتـصـاد الـعـالمـي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية. لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمـنـصـبـه هــــذا الأســــبــــوع، حـيـنـمـا ظــهــر فـــي مقطع فــيــديــو مــبــاشــر لـيـفـضـح مـــا وصـــفـــه بــــ«المـــنـــاورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك مليار دولار. 2.5 الذي بلغت تكلفته لكن خلف كواليس الأرقــــام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صـرح باول بـــوضـــوح أن هــــذا الـتـحـقـيـق مـــا هـــو إلا «ذريـــعـــة» ووسـيـلـة ضغط لابــتــزازه سياسيا لإجـبـار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب فـــي المــــائــــة. ويـــــرى تـــرمـــب أن هــــذا الـخـفـض 1 مـــن هـو «الـــوقـــود» الـــازم لإنـعـاش الاقـتـصـاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلا استقلالية القرار النقدي. هـذا الصدام العلني أثـار قلقا دوليا واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هـارفـارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثـــارا باقية فـي هيبة الــولايــات المـتـحـدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي. الانقسام داخل المعسكر الجمهوري لـــم يــمــر تـصـعـيـد وزارة الـــعـــدل دون «نــيــران صـــديـــقـــة»؛ فـحـتـى حــلــفــاء تـــرمـــب الأكـــثـــر إخــاصــا أبــــدوا قـلـقـا مــن تـكـتـيـكـات المــدعــيــة الــعــامــة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول. وفي كابيتول هيل، بدأت أصـوات جمهورية وازنـــة، يقودها السيناتور ثـوم تيليس، بالتمرد عـلـنـا، مـهـدديـن بـعـرقـلـة أي مــرشــح جــديــد يخلف بـاول ما لم تتوقف هـذه الملاحقات. هـذا الانقسام يضع ترمب فـي مـــأزق؛ فـبـدلا مـن «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمــر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل. معركة ليزا كوك بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمـام النخبة العالمية، تراقب الأوســـــــاط الــقــانــونــيــة بــتــرقــب المــحــكــمــة الـعـلـيـا. القضية تتعلق بمحاولة تـرمـب إقـالـة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كـوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً. ووفـقـا للمسؤول السابق فـي «الاحتياطي الـــفـــيـــدرالـــي» فــريــد مـيـسـكـن، فـــإن قــــرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حـــق الــرئــيــس فـــي إقـــالـــة أعـــضـــاء الــبــنــك المــركــزي لأســــبــــاب ســـيـــاســـيـــة، فـــــإن ذلـــــك ســيــمــنــح تــرمــب الـسـلـطـة المـطـلـقـة لاســتــبــدال مـجـلـس المـحـافـظـن بـأكـمـلـه وإحــــال «أتـــبـــاع» يــأتــمــرون بـــأمـــره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض. حتى الآن، تبدو أســواق الأسهم والسندات فــي «وول سـتـريـت» هـــادئـــة، مــراهــنــة عـلـى قــدرة «الــــفــــيــــدرالــــي» عـــلـــى الـــصـــمـــود. لـــكـــن خـــلـــف هـــذا الــهــدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بــدأت تظهر؛ فــمــؤســســات مــالــيــة كــبــرى مــثــل «بــيــمــكــو» بـــدأت بتنويع أصولها بعيدا عـن الـــدولار، استشعارا لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية. ويـرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولا وشـــركـــات بـــــدأت بـالـفـعـل فـــي «الــتــأمــن الـذاتـي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كليا على العملة الخضراء. واشنطن: «الشرق الأوسط» ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز) مصنع «لوسيد» في السعودية أول منشأة تصنيع دولية خارج الولايات المتحدة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky