issue17219

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel طـــلـــب الـــجـــنـــرال مــظــلــوم عـــبـــدي مـــن الــرئــيــس أحمد الـشـرع مـا لا يستطيع تقديمَه. لا يستطيع الشرع توزيع «سوريا الجديدة» على مكوناتها. اللامركزية الفعلية للمناطق الكردية تطرح على الحكم موضوع علويي السَّاحل ودروز السويداء. مــــن دون ســـلـــطـــة مـــركـــزيـــة قــــويــــة لا يــمــكــن إغـــــاق المـلـعـب الــســوري أمـــام الـاعـبـن الإقـلـيـمـيـن. لا بـد مـن سـوريـا متماسكة للاستقرار الإقليمي. لا بد منها لمنع عودة إيران. هكذا يفكر المهندس الدولي للمصائر. الحل ليس تفكيك سوريا. الحل إنصاف الأكـــــراد تـحـت سـقـف دولـــة عــادلــة. وقــصــة الـكـردي مــع الـخـريـطـة مــؤلمــة وطــويــلــة وتــتــعــدَّى مسرحَها السوري. يــخــاف الــكــردي مــن الـخـريـطـة. لــم يــشــارك في رسـمِــهـا. ولــم تسأله عـن تطلعاتِه. يــرى حـدودَهـا ســــدّا لا جـــســـراً. يـــراهـــا جـــــدارا بـــن أفـــــراد الـعـائـلـة. أحلامُه تفيض عن حدودها وتصطدم بها. ثم إنَّه أقلية فيها. وليس من عادة الخرائط التساهل مع الأقليات. تـــخـــاف الــخــريــطــة مـــن الــــكــــردي. تـــشـــم رائـــحـــة تبرّمه. يخالجُها شعور أنَّه أُرغم على الصعود إلى القطار وأنَّه يتحي فرصة القفز منه. تتَّهمه بفتح نوافذ مشبوهة على علاقات مشبوهة. يخاف الكردي من الخريطة. إنَّــه مختلف في رحـابـهـا. ولـيـس مــن عــــادة الـخـرائـط الـقـبـول بحق الاخـــتـــاف. لا تـنـام الـخـريـطـة قـــريـــرة الـعـن إلا إذا اتكأت على التَّشابه. تفضل الزِّي الموحد. أن يشرب سكانُها من النبع نفسه. وأن يتكلَّموا اللغة نفسها. وأن لا يضلعوا في مغامرات تقض مضجعَها. تــخــاف الــخــريــطــة مـــن الــجــمــاعــات المــوســومــة بـلـون مختلف. مـن الثقافة المـغـايـرة. والفولكلور المختلف. ومــن الأحـــام الـسّــريـة التي تتفاقم وراء الـــســـتـــائـــر المـــغـــلـــقـــة. مــــن المـــــــــرارات الـــتـــي يــتــوارثــهــا الأولاد والأحفاد. من ذاكرة الانتفاضات المجهضة والأعراس الممنوعة. ومـــن الـظّــلـم اتــهــام الــخــرائــط. لــم تـرسـم أصــا بــحــبــر أبـــنـــائـــهـــا. ولا بــحــبــر أكـــثـــريـــاتِـــهـــا. رســمَــهــا الأقوياء وفق مصالحهم. لا يحضر الصغار على موائد الكبار. وما ذنب الخرائط الحالية إذا كانت ) أطاحت الوعد الذي أغدقته 1923( معاهدة لوزان ؟)1920( على الأكراد اتفاقية سيفر هكذا توزَّع الأكراد خلافا لإرادتهم أقليات في تركيا وإيران والعراق وسوريا. وفي غياب الأنظمة الــرحــبــة الـــواثـــقـــة مـــن شـرعـيـتـهـا يـصـعـب تـحـقـيـق الاندماج أو الاعتراف بحق الاختلاف. قــبــل نــحــو عــقــديــن ذهـــبـــت لإجــــــراء حــــــوار مع رئـيـس إقليم كـردسـتـان مسعود بــارزانــي. وجـدت الــــرَّجــــل يــجــلــس قــــرب عــلــمــن. عــلــم الــــعــــراق وعـلـم الإقليم. والمشهد ليس بسيطا فـي هـذا الـجـزء من الـــعـــالـــم. ومــــا كــــان لـإقـلـيـم أن يـــولـــد مـسـتـنـدا إلــى الـدسـتـور لــولا رغـبـة إيـــران وحلفائها فـي الـداخـل العراقي في إعطاء الأولـويـة المطلقة للتخلص من نظام صدام حسين. اسـتـوقـفـنـي يـومَــهـا أن الـــرَّجـــل الــجــالــس قـرب عـلـمـن وُلــــد فــي جـمـهـوريـة مـهـابـاد الــكــرديــة التي ولـم يُتح 1946 أُعلنت على الأراضــي الإيرانية في لـهـا أن تحتفل بالشمعة الأولــــى. أعــدمــت الــقــوات الإيــــرانــــيــــة زعــــيــــم مـــهـــابـــاد قـــاضـــي مــحــمــد بـتـهـمـة الخيانة لكن قـائـد قواتها المسلحة المـا مصطفى بارزاني تمكَّن من المغادرة في رحلته الملحمية إلى الاتحاد السوفياتي. غـادرت مقر الإقليم وأنـا أتساءل عن الرسالة الـتـي يبعث بـهـا المـشـهـد إلـــى الأكــــراد المقيمين في سوريا وتركيا وإيـــران، الذين شكوا مــرات عديدة من المحاولات القسرية التي تعرَّضوا لها للتعريب والـتـتـريـك والـتـفـريـس. أدرك مسعود بــارزانــي في ضــوء تجربته الطويلة أن أكـــراد الـعـراق اغتنموا فـرصـة تاريخية وحـصـلـوا على إقليم يطمئنهم. أدرك في الوقت نفسِه أن هـذه التجربة غير قابلة للنقل إلى خرائط أخرى، ولهذا نصح وفودا كردية عـــــدة بـــالاكـــتـــفـــاء بـتـحـسـن ظـــــروف حـــيـــاة الأكـــــراد داخـل خرائطهم الحالية. نصائحه بسلوك طريق الواقعية وُجّهت أيضا إلى الجنرال مظلوم عبدي ورفــــاقِــــه حـــن دخـــلـــت الــخــريــطــة الـــســـوريـــة مـرحـلـة الاضطراب الكبير. لا يمكن إنـكـار أن الـكـرد تعرَّضوا لظلم كبير ومــــديــــد. لـــكـــن الـــواقـــعـــيـــة تـــفـــرض الـــقـــول إن الــحــل لمشكلاتهم لا يكمن فـي تفكيك الـخـرائـط الحالية لتسهيل تواصلهم الجغرافي والسكاني. عملية تفكيك الخرائط في الشرق الأوسـط ولادة لحروب طويلة لا تنتهي. ولا يمكن إنكار التضحيات التي قدَّمها أكراد سوريا في مواجهة تنظيم «داعش». وُلدت «قوات ســـوريـــا الــديــمــقــراطــيــة» عـلـى دوي هـــذه المـواجـهـة وبرعاية أميركية كاملة. لكن هـذه القوات لم تكن صــاحــبــة الـــــدور الــحــاســم فـــي إســـقـــاط نــظــام بـشـار الأســـد لتحجز لنفسِها حـصـة مــوازيــة لتلك التي حصل عليها أكراد العراق الذين كان دورُهم معبرا إلزاميّا لإسقاط نظام صدام حسين. كــــان الـتـغـيـيـر الــــذي حــصــل فــي ســوريــا كبيرا وهــــائــــا وأكــــبــــر مـــن قـــــدرة أكــــرادهــــا عــلــى تـوظـيـفـه لضمان تطلعاتهم أو جـزء كبير منها. وكــان على الجنرال عبدي أن يتوَّقف طويلا عند مشهد الرئيس أحمد الشرع يصافح الرئيس دونالد ترمب وعند خبر موافقة واشنطن على إلغاء كل مفاعيل قانون قيصر. وأن يتمعَّن طويلا بإعلان الشرع أن سوريا الجديدة لن تكون مصدر تهديد لأي من جيرانها، مــا يعني خــــروج ســوريــا مــن الــشّــق الـعـسـكـري في الـــنـــزاع مـــع إســـرائـــيـــل. وكـــــان عـلـيـه أن يـتـعـامـل مع حقيقة أن سوريا الشرع ترمز إلـى تفكيك «محور المـمـانـعـة»، وأنَّــهــا الضمانة لإبـعـاد إيـــران و«حــزب الله» عن الخريطة السورية. كان عليه الالتفات إلى أن سـوريـا المستقرة حاجة إقليمية ودولـيـة وهـذا يتقدَّم على تحالفات مـع الأكـــراد فرضتها ظـروف معينة. الانتصار على «قسد» شـيء والانتصار على الأكـــراد شــيء آخــر. يمكن معالجة الانتصار الأول بإعطاء الأكراد حقوقَهم الكاملة كمواطنين واحترام خـصـوصـيـتـهـم. الانـــتـــصـــار الــثــانــي لا يـــؤســـس إلا للمزيد من المآسي. وحدَها سوريا العادلة تستطيع كسر حلقة الكردي الخائف والكردي المخيف. الكردي الخَائف والكردي المُخيف فـــــي هــــــذه الأيـــــــــام يــــنــــصــــرف الاهـــــتـــــمـــــام الـــرســـمـــي والشعبي إلى مجريات الأمور بشأن غزةَ، بعد أن ضعف الاهــتــمــام حـــد الـتـاشـي بحكاية فـنـزويـا، وهـــذا الأمــر مبرر بفعل مكانة الرئيس ترمب في الملف الغزّي، فهو رئيس مجلس إدارة الملف، وهو من وضع نجاح جهوده فيه، كأولوية لسياسته الخارجية، وإذا كان هنالك من إنـجـازات ملموسة حقَّقها فهي وقـف إطـاق النار على جبهتي غزة وجنوب لبنان، إلا من اختراقات حجمها أقل بكثير مما كان الحال عليه قبل تدخلاته. ،2023 ) بعد زلزال السابع من أكتوبر (تشرين الأول شنّت إسرائيل حرب إبادة شاملة على قطاع غزة، وتحت ساتر الاهتمام الدولي بها أعادت احتلال الضفة، ما أكّد أن الدولة العبرية لا تؤدي حربا ثأرية أو تأديبية جرّاء عملية طـوفـان الأقـصـى، بـل وجدتها سانحة لتحقيق أجنداتها التي تلتقي جميعا عند هدف تصفية الحقوق السياسية للفلسطينيين، وإلغاء مقوّمات قيام دولتهم، وذلـــك بسحب الأرض مـن تحت أقـدامـهـا بالضم واسـع النطاق، وبتشتيت الشعب بالتهجير. ولخدمة هـذه الأجـنـدة الخطرة وواسـعـة النطاق، زادت وتـــــيـــــرة الاســــتــــيــــطــــان فـــــي الــــضــــفــــة، وضـــاعـــفـــت الاجــتــيــاحــات الـعـسـكـريـة لمـعـظـم مـنـاطـقـهـا، وأصــــدرت تـــشـــريـــعـــات تـجـيـز ســـيـــاســـة الــــضَّــــم، وأقــــامــــت مـؤسـسـة رســـمـــيـــة لـتـشـجـيـع الـــهـــجـــرة، وذلــــــك فــــي ســـيـــاق الـحـلـم التاريخي الإسرائيلي بتفريغ الأرض من أهلها. كما أصـدرت تشريعا في الكنيست يحرّم الموافقة عـلـى قـيـام دولــــة فلسطينية عـلـى مــا يتبقَّى مــن أرض وسكان بعد الضم والتهجير. تــراجــعــت بـــصـــورة مـلـمـوسـة الإمـــكـــانـــات العملية لحل الدولتين، وبـدت كما لو أنَّها مجرد فكرة خيالية لا فـرص لها من التحقق على أرض الـواقـع، وعــزَّز ذلك ما تفعله إسرائيل بالسلطة الوطنية، التي مهما بلغ ضعفها وتراجعت مكانتها الشعبية ودورها السياسي تــظــل فــي الــوعــي الفلسطيني والـــدولـــي مـــشـــروع دولـــة محتملة، والطرف المنطقي والشرعي في حل الدولتين. تــراجــع إمـكـانـات قــيــام الــدولــة الفلسطينية جـــرّاء حــــرب الإبــــــادة عــلــى غــــزة وحــــرب الـتـصـفـيـة الـسـيـاسـيـة فـي الضفة، أملى حتمية ولادة جهد عـربـي وإسـامـي ودولي، ينقذ القضية الفلسطينية من التَّصفية، ويعيد لمصطلح حـل الدولتين حـضـورَه السياسي ليعود إلى التداول كحل واقعي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إفراط إسرائيل في استخدام القوة حد الإبادة في غـــزة، ودخـــول المـذابـح الجماعية الـتـي نظمتها إلــى كل بيت في العالم أنتج انقلابا فعليا على مستوى الرأي العام الدولي، ليسحب تأثيره على الـدول، بما في ذلك تلك التي تعطف دوما على إسرائيل دون نقاش، وذلك التطور كرّس مناخا مُواتيا لإنتاج شبكة أمـان جديدة للدولة الفلسطينية، فإن لم تكن الحالة الدولية ناضجة لإقامتها على الأرض في مدًى قريب، فإن شبكة الأمان كفيلة بإبقائها على الطاولة كحل واقعي ممكن لأعقد وأقدم قضية تحرر وطني في هذا العصر. شــبــكــة الأمــــــان وفَّــــرهــــا جـــهـــد ســــعــــودي مـــــدروس، اختلف عـن الجهود النمطية التي كانت تقتصر على قـــرارات وبيانات التضامن مع الحق الفلسطيني، إلى صيغة عملية أكثر جدوى لم تُستثن منها أي دولة حتى أميركا وأوروبـا، وهذه الصيغة أنتجت إجماعا دولياً، ليس على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة فقط، بل تطوّر بتحقيق اعترافات رسمية كاملة بالدولة الـفـلـسـطـيـنـيـة، حــتــى الـــــدول الــتــي لـــم تــعــتــرف لأســبــاب خاصة بها أعلنت تأييدها حق الفلسطينيين في دولة، وأعربت عن انضمامها للجهود الهادفة إلى ذلك. الاهـــتـــمـــام الــــدولــــي الـــــذي يـــتـــركّـــز الآن عــلــى المـلـف الـغـزّي، يوازيه اهتمام مؤجل الزخم والآلـيـات بتفعيل الاعــــتــــرافــــات المــســبــقــة لــــلــــدول، ذلــــك أن مــلــف غــــزة على أهميته وسخونته وإلـحـاحـيـة معالجته، وبـعـد توفر شبكة الأمان للدولة الفلسطينية أصبح مقدمة منطقية لمعالجة الملف الشامل للقضية الفلسطينية. لا يصح النظر إلى الدولة الفلسطينية وإمكانية قيامها، من زاوية الراهن الإسرائيلي الممانع لولادتها، ولا مـــن المــعــيــقــات الـــتـــي تـــواظـــب الـــدولـــة الــعــبــريــة على إنتاجها، فكلها إجراءات احتلالية لا يعترف العالم بها، ولن تصل في مفاعيلها حد إلغاء الدولة. شبكة الأمــــان المـتـوفـرة دعـمـت بـشـكـل فــعّــال هـدف الإجــمــاع الفلسطيني والـعـربـي والإســـامـــي والـعـالمـي، حول نقل الاعترافات الكاملة من دائـرة القرار والالتزام الــســيــاســي إلــــى عــمــل مــبــاشــر لإقــامــتــهــا عــلــى أرضــهــا، وهــنــا لا بـــد مــن الإشـــــارة إلـــى المــوقــف الأمــيــركــي منها. حتى الآن لـم تُعلن إدارة تـرمـب مـا سبقتها إلـيـه إدارة الديمقراطيين بـالـتـزام واضـــح بـحـل الـدولـتـن، وموقع دولـــة الفلسطينيين مـنـه، ولــو أن مـا يـجـري على الملف – أميركي 2803 الغزي وما أشار إليه قرار مجلس الأمن المنشأ – لا يُغلق الأبواب أمام اعتراف يماثل الاعترافات التي سبقت. إنَّــــــــه مـــــخـــــاض صــــعــــب، عــــمــــره مـــنـــذ بـــــدايـــــة نـكـبـة ، وهــــــذه ســـمـــة الـقـضـيـة 1948 الـفـلـسـطـيـنـيـن فــــي عـــــام الفلسطينية، إلا أن ما يجري الآن على صعوبته وفداحة خسائره وألمه، يشير إلى تقدم لا يُستهان به إذا ما خُدم بذكاء ومواظبة والتزام. شبكة أمان الدَّولة الفلسطينية OPINION الرأي 13 Issue 17219 - العدد Monday - 2026/1/19 الاثنين غسان شربل نبيل عمرو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky