issue17218

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابا رسميا إلـى الرئيس المـصـري، عبد الــفــتــاح الــســيــســي، يـــعـــرض فــيــه اســتــعــداد واشــــنــــطــــن لاســـتـــئـــنـــاف مــــفــــاوضــــات «ســـد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعــــــــادل لـــلـــقـــضـــيـــة، فــــي حــــن رأى خـــبـــراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «أزمة السد تُشكِّل أهمية استراتيجية لواشنطن في ظـــل مـــخـــاوف مـــن تــحــول الـــنـــزاع إلــــى أزمـــة دولية مفتوحة». ونــشــر تـــرمـــب، الـجـمـعـة، عـلـى منصة «تــروث سوشيال» رسـالـة قـال إنـه وجهها إلــــــى الـــســـيـــســـي، وأعـــــــــرب فـــيـــهـــا عـــــن أمـــلـــه فـــي ألا يــــؤدي الـــخـــاف الــقــائــم حــــول «ســد الــنــهــضــة» إلــــى صــــراع عــســكــري كـبـيـر بين مصر وإثيوبيا، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لاسـتـئـنـاف الـوسـاطـة بــن مصر ‌ وإثيوبيا؛ للمساعدة في حل مسألة تقاسم مياه نهر النيل. وتضمَّنت الرسالة إشادة بالسيسي، ودوره فـي التوصُّل لاتـفـاق بـن «حماس» وإسرائيل، وكذلك دوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ .2023 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 فــــي حــــن رد الــســيــســي عـــلـــى رســـالـــة تـرمـب مُثمنا «اهـتـمـام الـرئـيـس الأمـيـركـي بـمـحـوريـة قـضـيـة نـهـر الـنـيـل لمــصــر، الــذي يـمـثـل شـــريـــان الــحــيــاة لـلـشـعـب المـــصـــري»، ومـؤكـدا حـرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل. وليست هذه المرة الأولى التي يعرض فـيـهـا تــرمــب جـــهـــوده لـلـتـدخـل وحــــل أزمـــة «سـد النهضة»، ولكنها المــرة الأولـــى التي يــرســل فـيـهـا رســـالـــة رســمــيــة إلـــى الـقـاهـرة بهذا الشأن، حيث إنه تحدَّث عن الأمر أكثر من مرة سابقاً، كما أن البيت الأبيض أعلن فـي أغسطس (آب) المـاضـي قائمة وصفها بـــــ«نــــجــــاحــــات تــــرمــــب فــــي إخــــمــــاد حــــروب بـالـعـالـم»، متضمنة اتفاقية مزعومة بين مصر وإثيوبيا. عرض جاد أسـتـاذ الجيولوجيا والمــــوارد المائية بــجــامــعــة الــــقــــاهــــرة، عـــبـــاس شــــراقــــي، قـــال لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «تـــبـــدو المـــســـألـــة في هـذه المـرة جدية من جانب ترمب بإرساله خطابا رسميا لأول مــرة، ويبدو أنـه يريد الـوصـول إلــى اتـفـاق عـن طريقه ليعلن أنه منع صـراعـا مسلحا بـن مصر وإثيوبيا، رغـم أن الأحــداث وتـطـورات (سـد النهضة) لا تشير إلــى ذلـــك، ولـكـن تـرمـب يـرغـب في أن يـنـسـب هـــذا الإنـــجـــاز لـنـفـسـه فـــي ضـوء مساعيه لجائزة نوبل للسلام». وأضاف شراقي أن «حرب غزة لم تنته بعد، وهناك أمـور كثيرة متشابكة معها، وتحركات إسرائيل في المنطقة، خصوصا بـأفـريـقـيـا، مــن المــؤكــد أنـهـا مرتبطة بذلك الأمـر» متوقعا موافقة إثيوبيا على دعوة أميركا، والوصول إلى اتفاق إذا ضمن لها الوصول إلى البحر الأحمر. وأوضــح شراقي أن «ترمب يستطيع دعـــوة الأطــــراف الـثـاثـة (مـصـر والــســودان وإثـيـوبـيـا)؛ لـلـوصـول إلـــى اتــفــاق فــي أيــام عــدة، حيث إن الـظـروف حاليا أفضل مما ســـبـــق؛ نـتـيـجـة انـــتـــهـــاء المـــــلء الأول الـــذي كـان نقطة خـاف أساسية في المفاوضات الـسـابـقـة عـلـى عـــدد ســنــوات المــــلء، ويمكن الـــوصـــول إلــــى اتـــفـــاق يُــنــظِّــم المــــلء المـتـكـرر والـتـشـغـيـل فـيـمـا بــعــد، وإن أمــكــن تقليل السعة التخزينية التي تُشكِّل خطرا كبيرا عـــلـــى أمـــــن الـــــســـــودان ومــــصــــر، والـــتـــشـــاور والتنسيق في حالة أي مشروعات مائية في المستقبل». المستشار السياسي بـ«مركز الأهـرام لــلــدراســات الـسـيـاسـيـة والاسـتـراتـيـجـيـة»، الــدكــتــور عــمــرو الـشـوبـكـي، قــــال: «إن هـذه الرسالة تأتي في إطار رغبة ترمب الدائمة فـــي أن يـــكـــون مــحــل أضـــــــواء، ورغـــبـــتـــه في الــــحــــصــــول عـــلـــى جـــــائـــــزة نــــوبــــل لـــلـــســـام، ويــــحــــاول، مـــن خــــال هــــذه الـــرســـالـــة وهـــذا الـــتـــحـــرك، تـثـبـيـت الــــصــــورة الــذهــنــيــة عنه بـوصـفـه شـخـصـيـة عـالمـيـة مـــؤثـــرةً، وبـطـا قادرا على أن يوقف الحروب والدماء». عقلية الصفقات حاضرة وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «هــــنــــاك جـــانـــب آخـــــر يـــحـــرك تــــرمــــب، وهـــو أن مـسـألـة الـصـفـقـات والـعـقـلـيـة الـتـجـاريـة حـاضـرتـان بـقـوة فــي شخصيته، ومـــن ثم فهذا أمـر مؤثر أيضا في دفعه لطرح هذه المـــبـــادرة وإرســــال تـلـك الــرســالــة، وبالقطع يــريــد شـيـئـا مـقـابـل ذلـــك مــن مــصــر، أو من وراء المـــســـألـــة نــفــســهــا، وكـــونـــه طــــرح هــذه المـبـادرة لا يعني أنـه سيتمكَّن في النهاية مـــن حـــل الأزمـــــــة، فــهــو رجــــل الــلــقــطــة الـــذي يحب أن يطرح أشياء كبيرة ويبادر، ولكن مـع الـوقـت نـــدرك أنــه غير ملم بالتفاصيل والتعقيدات». لكن الشوبكي يــرى أيـضـا أن «ترمب قـــادر عـلـى أن يـكـون لــه دور كبير فــي تلك الأزمـــة، وعلى مصر أن تأخذ ذلـك بجدية، مـــع الـــوضـــع فـــي الاعــتــبــار المـــامـــح المُــكــوِّنــة لــشــخــصــيــة وعـــقـــلـــيـــة الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي لتصل لحل الأزمة دون أن تخسر شيئاً». ومنتصف يونيو (حـزيـران) الماضي، خـــرج تــرمــب بـتـصـريـح مـثـيـر لـلـجـدل عبر مـنـصـتـه «تـــــروث ســـوشـــيـــال»، قــــال فــيــه إن الـولايـات المتحدة «مـوَّلـت بشكل غبي سد الـنـهـضـة، الـــذي بنته إثـيـوبـيـا عـلـى النيل الأزرق، وأثـــار أزمـــة دبلوماسية حـــادة مع مـصـر». لكن أديـــس أبـابـا نفت ذلــك بشدة، مــــؤكــــدة أن الـــســـد «بُــــنــــي بــــأمــــوال الـشـعـب الإثيوبي». يـولـيـو (تـــمـــوز) المـــاضـــي، كــرَّر 4 وفـــي ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مـــشـــتـــرك مــــع الأمــــــن الــــعــــام لــحــلــف شــمــال الأطلسي، مـارك روتـه، في البيت الأبيض، قـائـاً: «إن الـولايـات المتحدة مـوَّلـت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة»، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإشادة بتصريحات ترمب، وبرغبته في حل الأزمة. ومــــســــاء الـــثـــامـــن مــــن يـــولـــيـــو المـــاضـــي أيضاً، قال ترمب للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن، فــي مــعــرض رصــــده مــا وصـفـهـا بــ«جـهـود إدارته في حل الأزمات في العالم»: «لقد تم التعامل مع مصر وإثيوبيا، وكما تعلمون فقد كانتا تتقاتلان بسبب السد»، منوها بأن الأمر «سيُحَل على المدى الطويل». دلالة سياسية لكن رغــم هــذا الـحـديـث المـتـكـرر، الـذي رحَّبت به مصر رسمياً، فإنه لم يتم رصد أي تـــدخـــل رســـمـــي مــــن تـــرمـــب فــــي قـضـيـة «الـــســـد»، مـنـذ بــدايــة ولايــتــه الـثـانـيـة، على الــــرغــــم مــــن إعــــــان إثـــيـــوبـــيـــا الانـــتـــهـــاء مـن بنائه، وبعد أن قامت بتدشينه رسميا في حفل رسمي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهـو ما أثـار حفيظة القاهرة التي أطلقت تصريحات غاضبة ومتصاعدة «عن حقها في الدفاع عن أمن مصر المائي». الــــخــــبــــيــــر فــــــي الـــــــشـــــــؤون الأمــــيــــركــــيــــة المــقــيــم فـــي واشـــنـــطـــن، تـــمـــام الـــجـــاســـم قــال لـ«الشرق الأوســـط»: «إن خطوة ترمب عن سد النهضة هـذه المـرة لها دلالـة سياسية واضــــــحــــــة تـــــتـــــجـــــاوز مــــضــــمــــون الــــرســــالــــة نفسها، فاختياره توجيه رسالة شخصية ومــــبــــاشــــرة إلــــــى الــــرئــــيــــس المـــــصـــــري، رغـــم انخراط الإدارة الأميركية في ملفات عالمية أكثر إلحاحا (أوكرانيا، والصين، والشرق الأوســــط، والاقـتـصـاد الـعـالمـي)، يعكس أن أزمــــة ســـد الـنـهـضـة تُــصــنَّــف فـــي واشـنـطـن ملفا استراتيجياً، وليس تقنيا فقط». وأضــــــاف: «هـــــذه الـــرســـالـــة تـشـيـر إلــى رغـبـة أميركية فـي احــتــواء نقطة تـوتـر قد تنفجر خــارج الحسابات وتؤثر على أمن الـــبـــحـــر الأحــــمــــر وقــــنــــاة الـــســـويـــس وشــــرق أفـــريـــقـــيـــا، وهــــــي مـــنـــاطـــق تــــمــــس مــصــالــح أميركية مباشرة». وأضـــــــاف أن «هــــــذه الـــرســـالـــة تـعـكـس اعــتــرافــا ضـمـنـيـا بـــأن المـــســـارات الإقليمية والأفــــريــــقــــيــــة لــــم تـــعـــد كــــافــــيــــة، وأن المــلــف يـــحـــتـــاج إلــــــى تــــدخــــل ســـيـــاســـي مــــن أعــلــى مـسـتـوى ولـيـس مـجـرد وســاطــة فـنـيـة. في الـوقـت نفسه، تحمل الـرسـالـة بـعـدا رمزيا مهماً: تأكيد مكانة مصر بوصفها شريكا مـــحـــوريـــا لا يـمـكـن تــــجــــاوزه فـــي مـــعـــادلات الاستقرار الإقليمي». وتـــابـــع: «بــاخــتــصــار الــرســالــة ليست تفصيلا دبلوماسيا عابراً، بل إشــارة إلى أن واشنطن تــرى فـي ملف (ســد النهضة) خطرا كامنا يستحق إدارة مباشرة قبل أن يتحوَّل إلى أزمة دولية مفتوحة»، لكنه في الوقت ذاته يرى أن «فرص نجاح الوساطة الأميركية متوسطة إذا ما اقترنت بآليات فنية ملزمة، ونظام مراقبة شفاف، وحزمة حوافز اقتصادية متكاملة... أمـا في حال غـيـاب هــذه الـعـنـاصـر، فستبقى الوساطة مجرد أداة لخفض التوتر مؤقتا وليست حلا نهائيا للأزمة». ترتيب الأوراق الإقليمية الــــبــــاحــــث المـــتـــخـــصـــص فـــــي الــــشــــؤون الأمـــيـــركـــيـــة المـــقـــيـــم فــــي نــــيــــويــــورك، مـحـمـد السطوحي، قال: «إن ترمب تحدَّث أكثر من مرة عن موضوع السد، لكن لا يمكن فصل رسالته الأخيرة عن تطورات غزة وجهود وقـــف إطــــاق الــنــار كـمـا اتــضــح فــي مقدمة الـــخـــطـــاب، وكــــذلــــك خــــطــــوات مـــصـــر أخـــيـــرا فـــي مـنـطـقـة الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي، والانـــتـــشـــار التدريجي لخلق توازنات جديدة مع بوادر تـنـسـيـق مـــع تــركــيــا والــســعــوديــة فـــي وقــت تسعى فـيـه إســرائــيــل أيـضـا لخلق موطئ قــــدم لــهــا فـــي المــنــطــقــة بـــالاعـــتـــراف بـــأرض الصومال». وأضـــاف لــ«الـشـرق الأوســـط» أنـه «من هـــنـــا، فــــإعــــادة واشـــنـــطـــن تـــرتـــيـــب الأوراق الإقـلـيـمـيـة ضــــــرورة، وهــــو مـــا لا يـمـكـن أن يـتـحـقـق فـــي ظـــل الأزمــــــة المــتــصــاعــدة لسد النهضة، لذلك فإن مصر ستجد نفسها في وضــع يحتم عليها وضــع خـطـوط حمراء واضــــحــــة، وألا تــســمــح بـــاســـتـــخـــدام مـلـف الــســد لابـــتـــزازهـــا فـــي قــضــايــا أخـــــرى، وقــد سـاعـدتـهـا الــظــروف بـــأن مـعـدل فيضانات المـيـاه فـي الـسـنـوات الأخــيــرة كــان مرتفعاً، بحيث يمكن القول إن أمامها سنوات عدة مـن الأمـــن المـائـي بما يـدعـم موقفها - ولو مـؤقـتـا - فــي كــل هـــذه المـلـفـات. ولـكـن تبقى الضغوط الاقتصادية وقضية الديون أداة ضغط مؤكدة». وأشـــــــار إلـــــى أن «تــــرمــــب يـــذكـــر جــيــدا تـعـنـت المـــوقـــف الإثــيــوبــي الــــذى كــــان أقـــرب لـــإهـــانـــة لـــه ولــــــــدوره، وهــــو يـــأخـــذ الأمــــور بطريقة شخصية، حتى إنه تحدث عن حق مصر في تدمير السد، ولا أظنه سيسمح بـــتـــكـــرار هــــذا المــشــهــد مــــرة أخــــــرى، ويـمـكـن لمصر أن تلعب على هـذه النقطة بتذكيره المــســتــمــر بــهــا بــطــريــقــة غــيــر مـــبـــاشـــرة، أي التحريض دون استفزاز». 8 أخبار NEWS Issue 17218 - العدد Sunday - 2026/1/18 الأحد لم يتم رصد أي تدخل رسمي من ترمب في قضية «السد» منذ بداية ولايته الثانية ASHARQ AL-AWSAT رسالة من الرئيس الأميركي للرئيس المصري تبرز «المخاوف من مخاطر النزاع» ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة» (الرئاسة المصرية) 2019 ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام القاهرة: هشام المياني وسط ترقب لموقف أديس أبابا ترحيب مصري ــ سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجددا في قضية «سد النهضة»، للوصول إلــــــى اتـــــفـــــاق بـــــن دولـــــتَـــــي المـــــصـــــب، مـصـر والسودان، مع إثيوبيا. وقــــــــال تـــــرمـــــب، مــــســــاء الــــجــــمــــعــــة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل فـــي تــقــريــب وجـــهـــات الــنــظــر بـــن الأطــــراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احــــتــــيــــاجــــات الـــــــــدول الـــــثـــــاث عـــلـــى المـــــدى البعيد». وثــمّــن الـرئـيـس المــصــري عـبـد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حــســابــه الـــرســـمـــي، الـــســـبــت، إلــــى «حـــرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الـــدولـــي، وبــمــا يـحـقـق المـصـالــح المشتركة دون إضـــرار بــأي طـــرف»، مـؤكـدا أن «هـذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري». ووجــه السيسي خطابا إلـى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشـــــواغـــــل الــــقــــاهــــرة ذات الـــصـــلـــة بـــالأمـــن المـــائـــي»، إلـــى جـانـب الـتـأكـيـد عـلـى «الـدعـم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة». ودشـــنـــت أديــــس أبـــابـــا مـــشـــروع «ســد النهضة» رسميا في التاسع من سبتمبر (أيــــلــــول) المـــاضـــي، وســــط اعـــتـــراضـــات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية. وأشــــــار الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي إلــــى أنــه «يــــــدرك وفـــريـــقـــه الأهـــمـــيـــة الــعــمــيــقــة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقـال عبر حسابه على منصة «تــروث سوشيال» إنـه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المـدى البعيد». وشـدد على أنه «لا ينبغي لأي دولـــة فــي هـــذه المنطقة أن تسيطر بـشـكـل مـنـفـرد عـلـى مــــوارد النيل الــثــمــيــنــة، وأن تــضــر بــجــيــرانــهــا فـــي هــذه العملية». وقــــــــــــال رئــــــيــــــس مــــجــــلــــس الـــــســـــيـــــادة الـــــســـــودانـــــي، عـــبـــد الـــفـــتـــاح الــــبــــرهــــان، إن «حـكـومـة الــســودان تـرحـب وتـدعـم مـبـادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومـرضـيـة تحفظ للجميع حـقـوقـهـم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم». بـيـنـمـا لـــم يــصــدر مــوقــف رســمــي من الحكومة الإثيوبية بشأن عـرض الرئيس الأمـــيـــركـــي لــلــوســاطــة فـــي قـضـيـة «الـــســـد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا. واســتــضــافــت واشــنــطــن خــــال ولايـــة 2020 ترمب الأولــى جولة مفاوضات عـام بــمــشــاركــة الــبــنــك الــــدولــــي، ورغـــــم الــتــقــدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مـــصـــر وإثــيــوبــيــا والـــــســـــودان)، فــإنــهــا لم تــصــل إلــــى اتـــفـــاق نـــهـــائـــي، بــســبــب رفــض الـجـانـب الإثـيـوبـي الـتـوقـيـع عـلـى مـشـروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عـبـد الــعــاطــي، خـــال مـؤتـمـر صـحـافـي، أمـــــــس، مــــع نـــظـــيـــره الـــبـــوســـنـــي، إلمـــديـــن كـونـاكـوفـيـتـش، أن «الــرئــيــس السيسي يـــقـــدر اهـــتـــمـــام الـــرئـــيـــس تـــرمـــب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مـع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب». وشـــــدد عــبــد الـــعـــاطـــي عــلــى «انــفــتــاح بـــــاده لــلــتــعــاون الـــجـــاد والـــبـــنـــاء مـــع دول حـــــوض الـــنـــيـــل لــتــنــفــيــذ مــــبــــادئ الـــقـــانـــون الــــدولــــي، ومـــبـــدأ الإخــــطــــار المــســبــق وعـــدم إحـــــداث ضـــــرر»، عـــــادّا ذلـــك «أحــــد الـثـوابـت الأساسية لبلاده». وحـــــول قـضـيـة الـــســـد الإثـــيـــوبـــي، قــال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية مــلــيــار 1600 لــــــدول حـــــوض الـــنـــيـــل يــبــلــغ متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص فـي مـــوارد المـيـاه، إذا جــرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائما على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابــــتــــعــــاد بــشــكــل كـــامـــل عــــن الإجــــــــراءات الأحادية». ووفق تقدير عضو «المجلس المصري لـــلـــشـــؤون الــــخــــارجــــيــــة»، الـــســـفـــيـــر صـــاح حـلـيـمـة، فـــإن «مــلــف أزمــــة الــســد الإثـيـوبـي سيشهد حــراكــا خـــال الـفـتـرة المقبلة بعد عـرض الرئيس تـرمـب»، مضيفا لـ«الشرق الأوســـــط» أن «الــتــدخــل الأمــيــركــي يعكس وجـــــود إرادة لــــدى واشــنــطـــن لإنـــهـــاء تلك الأزمـــــــــة». وأشـــــــار إلـــــى أن «دعـــــــوة الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة إلـــــــى اســــتــــئــــنــــاف الــــتــــفــــاوض ربـمـا جـــاءت بـعـد الـتـواصـل مــع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم». ويــعــتــقــد الــســفــيــر صــــاح حـلـيـمـة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحا أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولـى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي بـــاتـــفـــاق لـــــولا رفـــــض الـــجـــانـــب الإثـــيـــوبـــي التوقيع عليه». وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مــــع إثـــيـــوبـــيـــا بـــشـــأن الــــســــد، خـــــال الـــعـــام المـاضـي، بعد جــولات مختلفة، على مـدار عـــامـــا، وذلـــــك «نـتـيـجـة لــغــيــاب الإرادة 13 السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق. بـــيـــنـــمـــا يــــخــــشــــى أســــــتــــــاذ الــــقــــانــــون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «اســـتـــمـــرار الـتـعـنـت الإثـــيـــوبـــي فـــي قضية الـــــســـــد»، قــــائــــا لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط» إن «واشـنـطـن سبق أن تدخلت فـي القضية، وكــذلــك مجلس الأمـــن والاتـــحـــاد الأفـريـقـي والـــجـــامـــعـــة الـــعـــربـــيـــة، وجـــمـــيـــع الأطــــــراف طالبت أديــس أبـابـا بالتعاون مـع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى مــلــئــه وتــشــغــيــلــه بــشــكــل أحــــــــادي». ويـــرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض». القاهرة: «الشرق الأوسط» جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky