issue17218

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17218 - السنة الثامنة والأربعون - العدد 2026 ) يناير (كانون الثاني 18 - 1447 رجب 29 الأحد London - Sunday - 18 January 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17218 الروبوت لمحاكاة تعابير وجه الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام 26 نـجـح روبـــــوت حــديــث فـــي تـعـلُّــم اســتــخــدام محرّكا تعبيريا للوجه، ممّا أتاح له محاكاة حركات الشفاه المرتبطة بالكلام والـغـنـاء، وذلــك فـي تطوّر تكنولوجي لافــت يُــقــرّب المـسـافـة أكـثـر بـن الإنـسـان والآلة. وذكـــرت «الإنــدبــنــدنــت»، أن هــذا الإنــجــاز يأتي في مجال يُعد من أكثر السلوكيات البشرية تعقيداً، نظرا إلى حساسية الإنسان الفطرية تجاه تعابير الوجه، ولا سيما الشفاه، التي تستحوذ على نحو نصف انتباهنا خلال التفاعل وجها لوجه. حــتــى وقــــت قـــريـــب، كــانــت الـــروبـــوتـــات تـعـانـي صعوبة فـي تقليد حركة الشفاه البشرية، وغالبا ما بـدت تعابيرها «غير منسجمة»، ممّا يخلق ما يُعرف بتأثير «الــوادي الغريب»، وهو شعور بعدم الارتياح تجاه كائن يبدو بشريا لكنه لا ينجح في مـحـاكـاة الإنـــســـان بـشـكـل مُــقـنـع. وإنــمــا هـــذا الــواقــع بــدأ يشهد تــحــوّلا مـع إعـــان مهندسين فـي جامعة كولومبيا نجاحهم للمرة الأولى في تطوير روبوت قادر على تعلُّم هذه الحركات وإعادة إنتاجها. واعـتـمـد الـــروبـــوت فــي تـدريـبـه عـلـى مُــشـاهـدة ساعات طويلة من المقاطع المصوَّرة على «يوتيوب»، ثم محاكاة حركات شفاه البشر عبر مراقبة انعكاسه في المرآة، ممّا أتاح له تعلُّما ذاتيا بعيدا عن البرمجة الـجـامـدة. وأظـهـرت نتائج البحث، التي نُــشـرت في مجلة «ساينس روبوتيكس»، قــدرة الـروبـوت على نطق كلمات بلغات مختلفة، بل وحتى غناء أغنية كاملة من ألبوم أُنتج بالذكاء الاصطناعي. ويــؤكّــد الباحثون أن الأداء لا يـــزال بعيدا عن الـــكـــمـــال، إذ تـــواجـــه الــــروبــــوتــــات تـــحـــدّيـــات خـاصـة مـع بعض الأصــــوات الـتـي تتطلَّب ضغطا أو ضمّا للشفاه، إلا أن هــذه العقبات مرشَّحة للتراجع مع الوقت والممارسة. ويرى الفريق أن التعبير الوجهي لا يقل أهمية عن حركة الأطـــراف في أي تفاعل بين الإنــســان والـــروبـــوت، خصوصا مـع تـوقّــعـات تشير إلــى تصنيع أكـثـر مـن مليار روبـــوت بـشـري الشكل خلال العقد المقبل. ويــــأتــــي هـــــذا المــــشــــروع ضـــمـــن مــســعــى بـحـثـي طويل يهدف إلـى جعل الـروبـوتـات أكثر قــدرة على التواصل الإنساني الطبيعي، عبر التعلُّم بالمشاهدة والـتـفـاعـل. ويـصـف الـبـاحـثـون هـــذه اللحظة بأنها نقطة تحوّل، إذ إن تعلّم الروبوت للابتسام أو الكلام بـشـكـل عــفــوي يـفـتـح أفــقــا جــديــدا لـعـاقـة أكــثــر قربا ودفئا بين البشر والآلات. لندن: «الشرق الأوسط» الممثلة الأسترالية تانزين كروفورد خلال فعالية خاصة بالمسلسل الجديد «فارس الممالك السبع» في روما (أ.ف.ب) معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا) ما لا يريده الخليج الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة الأرجح أن الفريق الأكثر رفضا لما يجري في إيران الـيـوم مـن اضـطـرابـات وعنف وانـهـيـار أمـنـي، هـو دول الـخـلـيـج. أبـسـط الـبـديـهـيـات والمـنـطـق أن يـكـون جــارك في هـدوء وطمأنينة. وأن يطمئن إليك وتطمئن إليه. وأن يـكـون هــو مـرتـاحـا لكيلا تخشى عـلـى نفسك من عدم الارتياح. واضح طبعا أن إيران لا تؤمن بكل هذه البديهيات فهي مرة تتبنَّى ما يحدث في دول الجوار من شغب وعدم استقرار، ومرة تذهب إلى حد التباهي بما تسببت فيه من تفجرات اجتماعية وسياسية على مدى المنطقة. ربما لم تهتم للمسألة كثيرا لأنها كانت تعتقد بكونها محصنة خلف حدود من الرماد الحار رسـمـتـهـا بـيـدهـا فـــي دقــــة شـــديـــدة وعــلــى مـــدى نصف قـرن تقريباً. فقد تــراءى لها أن ما تفرضه أذرعـهـا من أســـوار حـول حـدودهـا يحمي أراضيها مـن أي تدخل. لكن نظرية الأسوار والحدود لم تعد ذات فاعلية اليوم، فــالــحــرب الــتــي شـنـتـهـا الــــولايــــات المــتــحــدة وإســرائــيــل شملت في مداها أجواء إيران برمتها، وبلغت المنشأة الـنـوويـة الأسـاسـيـة، وأغـلـقـت أجـــواء العاصمة والمــدن الرئيسية. غير أن الإغـاق بالحشود والمتظاهرين والقنابل الأرضــــيــــة، أكـــثـــر خـــطـــرا وفــاعــلــيــة بــكــثــيــر. ومــــن أوجـــه الـخـطـورة أن المـــدن اشتعلت خــال أيـــام قليلة وتلاقى المـتـظـاهـرون مـن دون قـيـادة معلنة على نـحـو متزايد بشكل مخيف للنظام. وكـمـا حــدث فـي الــثــورة بــدا أن ما بدأ لن يتوقف. ولعب الموقف الأميركي الدور الأكثر أهــمــيــة عــنــدمــا أعـــلـــن الــرئــيــس دونـــالـــد تـــرمـــب تـأيـيـده لمجموعة من المعترضين يفترض أنه لا يعرف هويتها ولا أحد غيره يعرفها. الانــــقــــســــام حـــــول أحــــــــداث طــــهــــران لا جـــديـــد فــيــه. فــمــن مـعـهـا هـــم مـعـهـا والمـــعـــارضـــون مـــعـــارضـــون منذ الـبـدايـة. لكن العنف الـشـديـد الـــذي بـــادرت بـه السلطة أهـل الاحتجاج، جعل بعض المجموعات الدولية مثل أوروبـــــا تــخــرج عــن حـيـادهـا وصـمـتـهـا، لـكـي تستنكر مستوى القمع والتنكيل الذي وصلت إليه السلطة في تحد لكل الضوابط المتفق عليها عادةً. هذه أكثر مرة يشعر فيها النظام الإيراني باقتراب الخطر الكبير أو بــالأحــرى بعد أخــطــار كـثـيـرة، منها صــــراعــــات بـــن المــحــتــجــن أو خـــافـــات حــــول الــقــيــادة خصوصا بعد ظهور نجل الشاه كقوى سياسية، وإن لم تكن ذات حجم كبير. نحن في عالم لم تتَّضح ملامحُه النهائية بعدُ، في معركة توجيه الـنـاس وتدبير اختياراتهم وتشكيل أذواقـهـم مـن خـال آلية «الاحتجاز الرقمي»، كما وصفَها الكاتب وناقد التكنولوجيا الكندي - البريطاني كوري دكتورو في كتاب له يصعب ترجمة عنوانه إلى العربية كما قالت جوي سليم في تقريرها الجميل لـ«بي بي سي». عـــنـــوان مــبــاشــر ومــعــبــر عـــن ســـوء الـــحـــال مـــع احــتــجــازنــا داخــــل هـذه الأقفاص الرقمية، للتقريب يمكن التذكير بمقطع الإعلامي عمرو أديب عندما ترجم عبارة قاسية من الإنجليزية للعربية فقال: «نحن في كرب عظيم»! خـاصـة كـامـه أن مـنـصـات «الـسـوشـيـال مـيـديـا» الـشـهـيـرة، والمـثـال الأبـرز كان على «فيسبوك» وأيضا منصة «إكـس» تبدأ بإغراء المشتركين بفضاء صديق لهم منحاز لهم، ثم تنحاز لاحقا للمعلنين على حساب المشتركين، ثم في الأخير تهمل الاثنين لأنهم صاروا أسرى لهذه الشبكة الهائلة من العلاقات والذاكرة الشخصية، وانعدام البدائل الجادة. بكلمة أخرى، هي جرت أقدام الجميع للرمال المتحركة، وكل محاولة لـتـصـحـيـح الأمــــر لـيـسـت ســـوى انــغــمــاس أكــثــر فـــي رمــــال المــنــصــة، إلا إذا استسلمت أو رفضت فخرجت نهائيا من هذا العالم... ومن يطيق ذلك!؟ هـــذا الــتــدهــور لـيـس نتيجة صـدفـة أو ســـوء إدارة، بــل نـتـاج منطق اقتصادي واضح يحكم عمل هذه المنصات. يـــقـــول الـــبـــاحـــث دكــــتــــورو فـــي كــتــابــه إن «فـــيـــســـبـــوك»، عــنــد انــطــاقــه ، قدّم عرضا مغريا للناس، قائلاً: «نحن ندرك 2006 للجمهور العريض عام أن معظمكم يستخدم بالفعل خدمة تواصل اجتماعي يستمتع بها تدعى (ماي سبيس). لكن هل خطر ببالكم أن (ماي سبيس) مملوكة لملياردير أسترالي شرير يُدعى روبرت مردوخ، وأنه يتجسَّس عليكم كل ساعة؟». عن استخدام 2018 لاحقا كشفت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» عام «فــيــســبــوك» بــيــانــات عـــشـــرات مـــايـــن المــســتــخــدمــن مـــن دون عـلـمـهـم أو موافقتهم، لأغراض سياسية وانتخابية. نـعـم، الإنــتــرنــت لـيـس الـقـضـيـة الأهـــم مـقـارنـة بــالــكــوارث الـكـبـرى في الـعـالـم، كما يـقـول الـبـاحـث، إلا أنــه «الـسـاحـة الـتـي ستُخاض عليها هذه المعارك»! إذن فإن المعركة الكبرى بين عمالقة الديجتال والمنصات هي أساس الحروب الأخــرى؛ لأنـه على ميادين هـذه الساحات تُخاض معركة الـرأي وتغالب الروايات، السيطرة على الجموع من خلال صمام وصول الرسائل المطلوبة والاتـجـاهـات المرسومة، من أعظم الغنائم التي يحرص عليها المعنيون بتحريك وضبط وربط الجمهور، من خلال أداة الصورة والكلمة. قال شاعرنا وسياسينا الأموي العربي القديم، نصر بن سيار: ُوإن النَّار بالعودين تُذكى ٍوإن الحرب مَبدؤها كلام ُفإن لم يُطفها عقلاء قوم يكون وَقودُها جثث وَهَام فرقة كرنفالية إسبانية بزي ستيفن هوكينغ على كراس متحرِّكة أثــــــار عـــــرض كـــرنـــفـــالـــي غـــيـــر مــــألــــوف فـي مـديـنـة قــــادس الإســبــانــيــة مــوجــة واســـعـــة من التفاعل والجدل، بعدما ظهرت فرقة موسيقية يــــرتــــدي أعــــضــــاؤهــــا زي الــــعــــالِــــم الــفــيــزيــائــي الـــراحـــل سـتـيـفـن هـوكـيـنـغ، ويــتــحــرّكــون على كــراس متحرّكة، في محاولة فنّية تجمع بين الفكاهة السوداء ورفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري. الـــــعـــــرض، الـــــــذي حـــمـــل عـــــنـــــوان «أغـــنـــيـــة شـيـريـجـوتـا شعبية مــن الـنـاحـيـة الـنـظـريـة»، شارك ضمن المسابقة الرسمية لفرق الكرنفال دقيقة. 30 في قادس، واستمر نحو 12 ووفـــــق «نـــيـــويـــورك بــــوســــت»، ارتــــــدى مؤدّيا شَعرا مستعارا وملابس تحاكي مظهر هوكينغ، وقلّدوا حركاته وصوته الإلكتروني المــمــيّــز، وهـــم يـتـنـقّــلـون عـلـى كـــــراس مـتـحـرّكـة كهربائية، ممّا خلق مشهدا غير متوقَّع جذب انتباه الجمهور ووسائل التواصل. انتشرت مقاطع العرض بسرعة، لا سيما تـلـك الـتـي تُــظـهـر الـفـرقـة وهـــي تـجـوب شـــوارع المـديـنـة المــرصــوفــة بـالـحـصـى، تُــغـنّــي بتناغم لافــــت وســــط ذهـــــول الـــحـــشـــود. ورغـــــم الـطـابـع الكوميدي الظاهر، حملت الأغنيات مضمونا إنسانيا مؤثّراً، إذ أشادت بإسهامات هوكينغ الـــعـــلـــمـــيـــة، وتــــوقَّــــفــــت عـــنـــد مــــعــــانــــاة مـــرضـــى الـتـصـلّــب الـجـانـبـي الـــضـــمـــوري، فـــي مـحـاولـة لمنحهم صوتا وحضورا رمزيا داخل الفضاء العام. ووصف مؤلّف العمل ميغيل أنخيل يوي الفكرة بأنها «مجازفة محسوبة»، مـؤكّــدا أن الــهــدف لــم يـكـن الـسـخـريـة أو الإســـــاءة، وإنـمـا استخدام الفكاهة وسيلة لجذب الانتباه إلى قـضـيـة غـالـبـا مـــا تـبـقـى مُــهــمَّــشــة. وأشـــــار إلـى أن الــفــرقــة دعــــت جـمـعـيـة الــتــصــلّــب الـجـانـبـي الــــضــــمــــوري فـــــي الأنـــــدلـــــس لـــحـــضـــور بـــروفـــة العرض، فأبدى المرضى دعمهم الكامل، وقوبل الأداء بتصفيق حار وقوفا خلال المسابقة. ولم يتوقَّف المشروع عند حدود العرض، إذ أعـلـنـت الــفــرقــة عـزمـهـا الــتــبــرُّع بـالـكـراسـي ، لمرضى 12 المـتـحـرّكـة المُــسـتـخـدمـة، وعـــددهـــا محتاجين، في خطوة أكّدت أن الرسالة لم تكن رمزية فقط، وإنما عملية أيضاً، وأن الفن هنا سعى إلى تحويل التعاطف إلى فعل ملموس. قادس (إسبانيا): «الشرق الأوسط» عرض يبدو غريبا لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky