issue17218

Issue 17218 - العدد Sunday - 2026/1/18 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 أشهر أطباقه «ورقة اللحم» و«طواجن العكاوي» و«السجق البلدي» «كبدة البرنس»... نكهاته تنسيك طابور الانتظار يحتاج زائر «كبدة البرنس» إلى إضافة ما بين ساعة إلى ساعتين لإيجاد مكان شاغر وموقف لسيارته، والانتظار في طابور طويل للحصول على طـاولـة؛ مما يجعل العابرين مـــن أمــــام المـطـعـم الــــذي تـنـبـعـث مـنـه الـــروائـــح الـشـهـيـة يــتــســاءلــون فـــي دهـــشـــة: «هــــل يُــقــدَّم الطعام في الداخل مجاناً؟». مـطـعـم «كــبــدة الــبــرنــس» هــو عــبــارة عن مساحة مفتوحة تعد زائريها بتناول طعام شهي ينسيك الانتظار الطويل، ليتحوّل إلى مشهد اجتماعي مكتمل الأركان، تتجاور فيه الرغبة والـصـبـر، فيبدو الانـتـظـار ذاتــه جـزءا من تجربة الطعام، لا مقدمة عابرة لها. وتـــــكـــــتـــــمـــــل مـــــــفـــــــارقـــــــات هـــــــــــذا المــــشــــهــــد الاجتماعي حين يكتشف الـزائـر وجـود قاعة كــبــيــرة مـــجـــهّـــزة، مــــوازيــــة لـلـمـطـعـم المــفــتــوح، »، وتـــصـــطـــف VIP« تـــعـــلـــو مـــدخـــلـــهـــا عــــبــــارة أمامها سيارات فارهة. وبسؤال أحد منظّمي الدخول أمـام المطعم عن طبيعة هـذه القاعة، يـــجـــيـــب فــــي عــــبــــارة مــقــتــضــبــة وســـــط تـــدافـــع الـزبـائـن للحصول عـلـى رقـــم انـتـظـار لـدخـول المــــطــــعــــم: «هـــــــذه قــــاعــــة مــخــصــصــة لــضــيــوف ناصر البرنس، مـن فنانين ولاعـبـي كـرة قدم ومشاهير»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط». أعلن البرنس عن افتتاح مطعمه الجديد فـي مدينة الشيخ زايـــد (غـــرب الـقـاهـرة)، ولم يكن الانـتـقـال جغرافيا فحسب مـن قلب حي «إمــبــابــة» الـشـعـبـي إلـــى منطقة الـشـيـخ زايــد «الــــراقــــيــــة»، بـــقـــدر مــــا كـــــان انـــتـــقـــالا لـلـصـيـت والشعبية الجارفة للمطعم على مدار سنوات طـــويـــلـــة. هـــي شـعـبـيـة تــأســســت عــلــى تـقـديـم الـــكـــبـــدة بـــوصـــفـــة صــــــارت «عــــامــــة» مـسـجـلـة باسمه، بالإضافة لقائمة طعام حافظت على بساطتها وانـحـيـازهـا الــواضــح للمطبخ الشعبي، مما جعل اسمه يتجاوز حدود الـــحـــي، ويـــتـــحـــوّل إلــــى ظـــاهـــرة يـتـقـاطـع عــنــدهــا أبــــنــــاء الــطــبــقــات المــخــتــلــفــة، كــل يبحث عن نصيبه من التجربة ذاتها. يحمل المنتظرون أمـام المطعم، وهم يمسكون أرقـــام الانتظار كما فـي المصالح الـحـكـومـيـة أو الــبــنــوك، تـــجـــارب مختلفة؛ فبينهم زبائن ارتبطوا بالمكان منذ أيامه الأولــى في إمبابة، وبينهم من جـاء بدافع الفضول لاكتشاف سر هذا الصيت الواسع الــــذي يـسـبـق اســـم كــبــدة الــبــرنــس. مــن بين هؤلاء المهندس محمد صادق، الذي ينتظر مـع أسـرتـه المـكـوّنـة مـن أربـعـة أفـــراد طاولة شـاغـرة، قـائـاً: «ارتـبـط اسـم كبدة البرنس لدي منذ بداياته بمكانه الأول في إمبابة، وذهــبــت إلـيـه أكـثـر مــن مـــرة. فــي كل زيـــــارة، كـــان الـتـفـاعـل المــبــاشــر بين الـبـائـع وزبــونــه أحـــد أهـــم عناصر الـجـذب فـي المــكــان. اعـتـدنـا تناول الكبدة الإسكندراني وورقة اللحم والمــــلــــوخــــيــــة، والــــــيــــــوم أصـــطـــحـــب أســــرتــــي لأول مــــــرة بـــعـــد افــتــتــاحــه هـــنـــا، أتــمــنــى فــقــط ألا يــتــأثــر طـابـعـه الـشـعـبـي بـعـد انـتـقـالـه إلـــى منطقة أكثر رُقـــيـــا؛ لأن تـمـيّــزه الحقيقي كـــان دائــمــا في الأكـــل الـشـعـبـي، وفـــي تـلـك الألــفــة البسيطة التي صنعت التجربة»، كما يقول لـ«الشرق الأوســـــــط». عــلــى طــريــقــة الــبــرنــس تـحـرص قـائـمـة الـطـعـام عـلـى إبــــراز مـعـلـومـة: «ليس لـلـمـطـعـم فـــــروع أخـــــــرى»، قــبــل أن تـتـرك زبائنها أمـــام خـيـارات تـبـدو متنوّعة، لكنها في جوهرها منسجمة مع هوية واحــــدة واضــحــة؛ فــي مقدّمتها اللحم المــحــمّــر، والــســجــق، والـكـفـتـة الـضـانـي على الفحم، إلى جانب «ورقة اللحم على طريقة البرنس»، التي يصفها أحد الطُهاة بـالمـطـعـم، الـشـيـف مـحـمـود الـسـيـد، بـأنـهـا: «يُطبخ فيها اللحم ببطء مع مرق غني من الـبـصـل والــثــوم والـطـمـاطـم، وتعتمد على تسوية سريعة على نار عالية، مع تتبيلة بسيطة تبرز طعم اللحم نفسه من دون أن تطغى عـلـيـه، مــع تــــوازن دقـيـق بــن الـدهـن والتسوية، بحيث تخرج طرية من الداخل ومحمّرة من الخارج»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط». ومن أبـرز خيارات الطعام كذلك الــكــبــدة الـــكـــنـــدوز والـــكـــبـــدة الـجـمـلـي، حيث يتم تقطيعها إلى شرائح رقيقة وتـتـبـيـلـهـا بـخـلـطـة بــــهــــارات تـقـلـيـديـة تضم الكمون والـثـوم والفلفل الأســود، ثـم تُقلى فـي سمن بـلـدي حتى تصل إلى درجــــة مـــن الـنـضـج تـمـنـحـهـا طــــــراوة ومــذاقــا غنيا ً. كما يستقطب اللحم المحمر والسجق والـكـفـتـة الــضــانــي عـلـى الـفـحـم الأنـــظـــار؛ إذ تُــشــوى الـكـفـتـة مــن لـحـم الــضــأن المـــفـــروم مع بـصـل وبـــهـــارات مـخـتـارة عـلـى جـمـر سـاخـن، مـمـا يمنحها نـكـهـة دخــانــيــة مــمــيــزة. عــاوة على «الملوخية» التي يتم تقديمها للزبائن بـــطـــريـــقـــة «اســـــتـــــعـــــراضـــــيـــــة»؛ حــــيــــث تُـــســـكـــب المـلـوخـيـة مــن الــوعــاء إلـــى الأطــبــاق مـبـاشـرة، فــتــفــوح مـنـهـا رائـــحـــة «الــتــقــلــيــة» الـتـقـلـيـديـة المكوّنة من الثوم والكزبرة المذابين في السمن الــبــلــدي. ويـــبـــدو اخــتــيــار الــطــواجــن مـــن أبـــرز خـيـارات الزبائن على الـطـاولات، ففي طاجن العكاوي بالبصل، تنضج العكاوي مع حلقات البصل في مرق خفيف تُثريه توابل مصرية. أما طاجن البامية باللحم فيجمع بين حبات البامية الـطـريّــة وقـطـع اللحم المتبلة، بينما طاجن الكوارع يُقدّم في حساء غني بالعظم والـنـكـهـة، وطــاجــن المــكــرونــة بـالـلـحـم المــفــروم والموزة الضاني مما يمنحها دسما أكبر. ويــبــدو كـذلـك أن أجــــواء الـشـتـاء الــبــاردة جــعــلــت طــــــــاولات الــــزبــــائــــن تـــتـــكـــدس بـــأنـــواع الشوربة، وتحديدا شوربة الكوارع التي يقول عـنـهـا الـشـيـف مـحـمـود الـسـيـد إنــهــا «تطهى لساعات مع البهارات العطرية وأعواد القرفة والــقــرنــفــل، مـمـا يمنحها قـــوامـــا ثقيلا وطعما مميزاً». تــبــدو أســعــار «كــبــدة الــبــرنــس»، قياسا إلــــى تـصـنـيـفـهـا الــشــعــبــي، مــرتــفــعــة نـسـبـيـا، رغم الزحام الـذي يوحيصبأن معظم زائريه لا يــــزالــــون فــــي طـــــور اكـــتـــشـــاف «ســــــر» كــبــدة البرنس، الـذي يبدو بـدوره مكلفا نسبياً؛ إذ يـصـل سـعـر نـصـف لـــو الــكــبــدة الــكــنــدوز إلـى جنيها مـصـريـا (الـــــدولار يـسـاوي 550 نـحـو جـنـيـه)، فـيـمـا يـبـلـغ سـعـر ورقــــة اللحم 47.7 عـلـى طـريـقـة الــبــرنــس مـــع الأرز والـبـطـاطـس جنيه، ويصل سعر طاجن العكاوي 700 نحو جنيه. 500 بالبصل إلى كـمـا تلفت قـائـمـة الـطـعـام نـظـر الـزبـائـن إلى أن إضافة أي نوع من السلطات تُحتسب بسعر إضافي، سواء كانت السلطة الخضراء (الـبـلـدي)، أو الطحينة، أو الباذنجان (بابا غنوج)، وهي اختيارات تلائم المزاج الشعبي المصري لأطباق البرنس. غـيـر أن المــفــارقــة لا تـكـمـن فـــي الأســعــار وحـدهـا، بـل فـي زمـن انتظار طـاولـة شاغرة؛ إذ تتطلّب قائمة الانتظار قـدرا من «التفرّغ» حتى ينتهي الجالسون على موائد البرنس من تناول أطباقهم «الدسمة»، فيما يُطمئن منظّم الطوابير المنتظرين بألا يفقدوا الأمل فـــي تـــنـــاول الـــعـــشـــاء، حــيــث المــطــعــم لا يُــغـلـق أبوابه إلا في الرابعة صباحاً. ناصر البرنس يلتقط سيلفي مع أسرة في المطعم (صفحة ناصر البرنس) القاهرة: منى أبو النصر يتعين على زائر «كبدة البرنس» الانتظار لساعة أو ساعتين في طابور طويل للحصول على طاولة واحدة من كثرة الإقبال عليه بلاد تتميز بحب الطعام وتعتمد على مزروعاتها المحلية ما أشهر أطباق أذربيجان؟ إذا كــان هـنـاك مـكـان جـديـر بحمل لقب «أرض المتناقضات»، فسوف يكون بالتأكيد أذربيجان. إنه بلد يحتك فيه الطموح نحو المستقبل بالتقاليد الضاربة بجذورها في الأرض كل يوم تقريباً، سواء كان ذلك خلال استضافة قمم تناقش الـذكـاء الاصطناعي في الجيل المقبل أو المناخ العالمي أو الحفاظ على تقاليد الرعي البدوية. فـيـمـا يتعلق بـثـقـافـة الــطــعــام بـالـبـاد، مــا زالـــت تمثل الـــعـــادات الـقـديـمـة والمـكـونـات المـــــــزروعـــــــة مـــحـــلـــيـــا الــــعــــمــــود الــــفــــقــــري لـــهـــا، فـهـنـاك لـحـوم تُــشــوى عـلـى الـسـيـخ، وأطـبـاق أرز مـنـقـوعـة فـــي الـــبـــهـــارات، وخــبــز مسطح بـــــالأعـــــشـــــاب، وتــــــن ورمـــــــــــان. كــــذلــــك يـــوجـــد الزعفران الأذربيجاني، الذي يحظى بشهرة عالمية، حيث الأطباق المتأثرة بطرق التجارة التي تمر عبر طريق الحرير. ويتمتع البلد بـتـنـوع كـبـيـر وشــغــف عـمـيـق بـــن المـــزارعـــن وخــــبــــراء الـــطـــعـــام المـــحـــلـــيـــن، الــــذيــــن حـقـقـوا نـجـاحـا بـــاهـــرا فـــي رحــلــة الـخـمـسـن مطعما الأفضل مع الطاهي ويليام هيل، الذي حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في مدينة أوستند على القائمة الممتدة 62 ببلجيكا، على المركز ،2025 مطعما حــول العالم لعام 50 لأفضل مع تصويره لفيلم وثائقي عن مجال الطهي بالبلاد. إن ذلــــــك الــــشــــغــــف، إلــــــى جــــانــــب الإرث الـــــذي تـتـمـتـع بـــه الـــبـــاد مـــن إجــــــادة للطهي وحـــــب لــلــطــعــام الـــجـــيـــد والمـــجـــمـــوعـــة الــثــريــة مـن النكهات، مـصـدر إلـهـام خصوصا لطاه عـالمـي. وقـد أوضــح قـائـاً: «تمثل أذربيجان حُــســن الـضـيـافـة الــصــافــي. وتـتـمـتـع نـفـوس أهـــلـــهـــا بــــقــــوة كــــبــــيــــرة، كــــذلــــك تــــعــــد طــريــقــة تواصلهم مـع بعضهم بعضا متميزة جـداً. إن التقاليد والحرفية مـن الأمـــور التي على العالم اكتشافها هـنـا». مـن العاصمة باكو إلــــى قـــريـــة بـــاســـكـــال الــقــديــمــة ووصـــــــولا إلــى مدينة لانـكـران فـي الـجـنـوب، هناك الأطباق التي تمثل هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالجانب الحسي، الـذي يعتمد على طريقة الطهي البطيء. بز «الغوتاب» ســتــجــد عـــلـــى طـــــول مــــمــــرات إيــشــيــري شـهـر، وهـــي مـديـنـة بـاكـو الـقـديـمـة، بائعي خبز «الغوتاب» الذين يعدّون هذا النوع من الخبز المسطح فـي دقيقة. إنـه عمل سريع، حيث يفردون العجين ويحشونه بالخضرة المقطّعة جـيـدا أو الـقـرع أو الـجـن أو اللحم قبل طيّه على هيئة قطعة تتخذ شكل هلال وخبزه على صينية خبز تتخذ شكل القبة تُــــعــــرف بـــاســـم «صــــــــاج». وقــــــال هـــيـــل، وهـــو يفرد كـرات العجين على إحـدى عربات بيع الخبز في الشارع، إن «هذا العدد الكبير من الـوصـفـات التي يمكن إعــدادهــا مـن الدقيق والمـلـح والمـــاء مذهل حقاً. إنــه مالح وطــازج وحـمـضـي وحـلـو فــي الــوقــت ذاتــــه». يُفضل تــنــاول هـــذا الـخـبـز سـاخـنـا مــع الـــزبـــادي أو الـــســـمـــاق، بـــوصـــف ذلــــك وجـــبـــة خـفـيـفـة بين الوجبات الرئيسية. كعك «الهالفا» في باسكال لـــطـــالمـــا مــــثّــــل كـــعـــك «الــــهــــالــــفــــا»، وهـــو بــالأســاس لــوح سميك أخـضـر الــلــون، غــذاء رئيسيا لسكان باسكال، بمنطقة أذربيجان الوسطى، على مدى قرون. إنه معد مسبقا من القمح النابت، الذي يتم تحميصه بعد ذلــك لمــدة ثماني ســاعــات، وطحنه ليصبح مسحوقاً. ويتم إضافة لب الجوز مع الشمر والـقـرنـفـل والــكــركــم المــطــحــون لـعـمـل عجين هــــش ســـهـــل الـــتـــفـــتـــت، ثــــم يُـــخـــلـــط بـالـعـسـل الأبيض أو العسل الأسود. لا يكذب السكان المــحــلــيــون حـــن يـــقـــولـــون إن كــعــكــة واحــــدة قادرة على تزويدك بالطاقة طوال اليوم. «دوشبارا» يساعد هــذا الطبق على تهيئة المعدة لاستقبال الأطباق المحببة التي تتكون منها أي وجبة أذربيجانية تقليدية. «الدوشبارا»، الذي يُقدم في مرقة عظم منظّفة، هي فطائر صغيرة محشوة بلحم الــضــأن، تشبه على نـــحـــو مــــا «الــــونــــتــــون» (الــــزلابــــيــــة الـصـيـنـيـة الــتــقــلــيــديــة)، أو «الــتــورتــلــيــنــي» (مـعـكـرونـة إيطالية محشوة). إن الـواحـدة منها ليست أكبر من فص ثـوم، لكن تناول ست أو سبع منها يكفي لفتح الشهية. «الدولمة» كــــن الـــــدولمـــــة، نـــــوع مــــن أوراق الــعــنــب المــحــشــوة، طـبـق يـحـظـى بــاعــتــراف وتـقـديـر منظمة «اليونيسكو»، بوصفه رمزا للتراث الـثـقـافـي المــعــنــوي، حـيـث يــعــود أصـــل اسـم الـطـبـق إلـــى كلمة «دولــــدورمــــاق» فــي اللغة الأذربيجانية التي تعني «المحشو». ويتم حـــشـــو أوراق الـــعـــنـــب أو شـــجـــر الـــنـــيـــر أو الكرنب، باللحم المـفـروم والأرز والأعـشـاب، قـبـل طهيها عـلـى نـــار هــادئــة حـتـى تنضج تماماً، وتضيف كل منطقة مزيجها الخاص من النكهات إلى الطبق. «الكباب» إن الكباب من أصناف الطعام المألوفة لكثيرين، فهي أسياخ من لحم الضأن أو الــلــحــم الـــبـــقـــري أو الــــدجــــاج تـــوضـــع على الـفـحـم الـسـاخـن. ولا يُــسـتـخـدم فــي إعـــداد هـــــذا الـــطـــبـــق تــــوابــــل كـــثـــيـــرة، حـــيـــث يُــنـقـع فـــي مــلــح وفــلــفــل فــقــط، فـــي أكــثــر الأحــــوال فـي أذربـيـجـان. ويـقـول هـيـل: «أهـــم مـا في الطبق هو نكهة اللحم الخالصة» مشيرا إلـــى سـالـة الـحـمـان الأصـيـلـة ذات الـذيـل السمين التي تشتهر بها منطقة قره باغ. ولا يحتاج الأمـر سوى إلى لف اللحم في خبز «الـافـاش» الرقيق والسماح لجودة اللحم بالظهور والإعلان عن نفسها. ربــمــا يــكــون هـــذا الـطـبـق هــو أهـــم طبق أذربيجاني. وتختلف أشكاله المتنوعة اليوم باختلاف المنطقة، لكن المـكـونـات الرئيسية له، هي الأرز البسمتي المنقوع في الزعفران والمــطــهــو بــالــبــخــار، والمـــضـــاف إلــــى طـبـقـات من المشمش والبرقوق المجفف والكستناء، مـع لحم الـضـأن أو اللحم البقري أو السمك المـشـوي على نـار هـادئـة. فـي بعض المناطق يتم لــف الخبز المسطح حــول الأرز وحشوه لعمل طبقة مقرمشة بعد خبزه، في حين تتم إضافة الزبادي والزبد والبيض إلى الطبق من أجـل عمل طبقة مطاطية تشبه البودنغ مع طهي الطبق على البخار. ويوضح هيل، بينما يجرب النوع الذي يُعرف باسم «شاه بــــلــــوف»: «هــــنــــاك تـــــــوازن بــــن المـــــــذاق الـحـلـو للزبيب والمذاق المالح للأرز. إنه طعام يغذي الــــــروح حـــقـــا، خــصــوصــا مـــع نــكــهــة الـعـجـن المخبوز على الفحم». «الشاكي بيتي» إن هـــذا الـطـبـق المـــعـــد مـــن لـحـم الـضـأن من الأطباق المميزة في المطبخ الأذربيجاني أيـــضـــا. تــوضــع كـــل قـطـعـة فـــي إنــــاء فــخــاري صـــغـــيـــر أســــطــــوانــــي الـــشـــكـــل يــــعــــرف بـــاســـم «دوبــــــــــــو»، وهــــــو مـــــكـــــوّن مـــــن لـــحـــم الـــضـــأن والـــبـــازلاء والـكـسـتـنـاء والــبــرقــوق، ويـوضـع فــــوقــــه بـــصـــل مـــقـــطّـــع ومـــــرقـــــة مـــنـــقـــوعـــة فـي الزعفران، قبل خبزه داخـل فرن الطوب لمدة تصل إلى ست ساعات. وعادة ما يؤكل هذا الـطـبـق عـلـى مـرحـلـتـن. تشمل الأولــــى صـب المرقة من كل إنـاء وتناولها مع الخبز، قبل تناول باقي المكونات الطرية بشكل منفصل، أحيانا مع السماق. بالنسبة إلى هيل هناك قـــوة فـــي تـلـك الــبــســاطــة، حـيـث يـــقـــول: «إنـــك تـــتـــذوق بــالــفــعــل جـــــودة الــلــحــم مـــع إضــافــة بــعــض المـــكـــونـــات الـبـسـيـطـة. تـــحـــوّل طـريـقـة الطهي البطيئة المـكـونـات إلــى طبق جميل رائع». نـــــادرا مـــا يــــرى المـــــرء فـــي جـمـيـع أنــحــاء أذربــــيــــجــــان وجـــبـــة دون وجــــــود خـــبـــز عـلـى المائدة. يتم ضغط تلك الأقراص من العجين، المعترف بها من «اليونيسكو» في تعبير عن إرث ثقافي معنوي، على جـدران فرن عميق مـــن الــفــخــار يُـــعـــرف بـــاســـم «الـــتـــنـــدر»، حيث يلتصق ويصنع فقاعات ويتم إخراجه قبيل احـتـراقـه. تـكـون النتيجة هـي خبز مقرمش مـــن الــــخــــارج يــتــم تـــنـــاولـــه مـــع كـــل الأطــعــمــة، سواء كانت أنواع الجبن المحلية أو الكمبوت المماثل للمربى. ويتم تقطيعه وهو دافئ، أو تناوله مع «البيتي»، أو لفّه حول قطع لحم الضأن الطري. «اللافانغي» إن طـــبـــق «الــــافــــانــــغــــي» مــــن الأطـــبـــاق المميزة لجنوب أذربيجان، حيث يتم حشو الدجاج أو السمك أو الباذنجان بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والمـــلـــح والــفــلــفــل، ثـــم خـــبـــزه بـــبـــطء فـــي فــرن «الــتــنــدر» لـعـدة ســاعــات. وهــنــاك مجموعة كبيرة متنوعة من النكهات ودرجات القوام فـــي الــطــبــق الــــواحــــد، مـــن الــطــبــقــة المــدخّــنــة والمـــكـــســـرات الـــتـــي تـطـهـى عــلــى الــفــحــم إلــى الحشوة ذات المذاقين الحلو والمالح. ويقدم كل هذا مذاقا خاصا عند تناوله مع السمك المشوي، وهـو انطباع تكوّن لـدى هيل بعد مـشـاهـدتـه لطريقة إعــــداد الـطـبـق. وأوضـــح قائلاً: «يحمل الطبق مذاق الأومامي (المذاق الخامس) اللذيذ مـع درجــة قرمشة كبيرة. كـــأن الـحـشـو شـــيء لــم أصـنـعـه يــومــا، حيث مـــنـــح الــــجــــوز والمــــــــذاق الــحــمــضــي لمـعـجـون البرقوق الطبق الحياة حقاً». مطعماً) 50 سمك على الطريقة الأذربيجانية (أفضل لندن: «الشرق الأوسط» ملوخية على طريقة البرنس (صفحة المطعم) كبدة البرنس الشهيرة (صفحة المطعم)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky