issue17218

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المـسـتـويـن الـوطـنـي والإقــلــيــمــي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقــــمــــا مــــحــــوريــــا فـــــي المــــعــــادلــــة مـــحـــددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تـحـركـات لتوحيد مـوقـف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصا بعد فرض الـــهـــدوء فـــي المــحــافــظــة الأكـــبـــر مـسـاحـة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانـــتـــقـــالـــي الـــجـــنـــوبـــي»، وتــعــيــن سـالـم الـخـنـبـشـي عــضــوا فـــي مـجـلـس الــقــيــادة الرئاسي اليمني. فـــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، أطـــــلـــــق عــضــو مـــجـــلـــس الـــــقـــــيـــــادة الـــــرئـــــاســـــي الــيــمــنــي مـحـافـظ حــضــرمــوت، سـالـم الخنبشي، الــــســــبــــت، ســـلـــســـلـــة رســـــائـــــل ســـيـــاســـيـــة واجـتـمـاعـيـة، تـؤكـد أن المـحـافـظـة تتجه نــــحــــو تــــوحــــيــــد رؤيـــــتـــــهـــــا والانـــــــخـــــــراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلا لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حـقـوقـهـا، وفـتـح الـطـريـق أمــام خيار الحكم الـذاتـي ضمن إطــار الدولة الاتحادية. الــتــحــركــات الـحـضـرمـيـة تــأتــي بعد تــعــيــن الــخــنــبــشــي عـــضـــوا فــــي مـجـلـس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي الــيــمــنــي فـــي خـطـوة تـــعـــتـــرف بـــثـــقـــل حـــضـــرمـــوت الــســيــاســي والـجـغـرافـي، وتمنحها تمثيلا مباشرا في أعلى هرم السلطة. اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضـم ممثلي الأحـزاب والمـــكـــونـــات الــســيــاســيــة، والـشـخـصـيـات الاجــــتــــمــــاعــــيــــة، ومــــنــــظــــمــــات المـــجـــتـــمـــع المــــدنــــي، إضـــافـــة إلــــى الـــشـــبـــاب والمــــــرأة، عكس توجها واضحا نحو بناء موقف حضرمي جامع. وحـــــســـــب الإعــــــــــام الـــــرســـــمـــــي، أكــــد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بـــــدعـــــوة مـــــن رئــــيــــس مـــجـــلـــس الــــقــــيــــادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر مـن الـسـعـوديـة، الـتـي تستضيف حاليا في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي. توحيد الرؤية شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي الـيـمـنـي، ســالــم الـخـنـبـشـي، عـلـى ضـــرورة تــوحــيــد الــــرؤيــــة الــحــضــرمــيــة الـحـقـوقـيـة، وتـمـثـيـل حــضــرمــوت تـمـثـيـا عــــادلا يليق بـــمـــكـــانـــتـــهـــا الـــســـيـــاســـيـــة والاقــــتــــصــــاديــــة والــــتــــاريــــخــــيــــة، مـــســـتـــعـــرضـــا مـــــا قـــدمـــتـــه المـحـافـظـة خـــال مـــراحـــل سـابـقـة مـــن رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة. وأكــــد الـخـنـبـشـي أن المـرحـلـة الـراهـنـة لا تـحـتـمـل الـــتـــشـــرذم، بـــل تـتـطـلـب خـطـابـا مــوحــدا وقــــدرة عـلـى تـحـويـل المـطـالـب إلـى أوراق تفاوض فاعلة. من جانبه، شـدد وكيل أول محافظة حـــضـــرمـــوت عـــمـــرو بــــن حــبــريـــش عــلـــى أن وحــــــدة الـــصـــف الـــحـــضـــرمـــي تــمــثــل شــرطــا أساسيا لانتزاع الحقوق العادلة، داعيا إلى تغليب المصلحة الـعـامـة، والانـفـتـاح على مختلف الــقــوى الـسـيـاسـيـة والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي. المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجـــمـــاعـــا مـــتـــزايـــدا حــــول ضــــــرورة الاتـــفـــاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولـم الشمل، والتعامل الـجـاد مـع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بـقـوة فـي ظـل الـتـحـولات الـجـاريـة جنوباً، واســـتـــعـــدادات الـــريـــاض لاحــتــضــان حـــوار يعيد رســم خريطة الـعـاقـة بـن المكونات الجنوبية. أعتاب مرحلة جديدة في سياق مــوازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعدا اجتماعيا لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حـيـث أكـــد عـضـو مجلس الـقـيـادة الـرئـاسـي أن حــضــرمــوت تـقـف عـلـى أعـــتـــاب مـرحـلـة جـديـدة تــتــطــلــب تـــضـــافـــر الـــجـــهـــود وتـــوحـــيـــد الــــقــــرار، وتجنيب المحافظة أي إشــكــالات أو انــزلاقــات، وعدم تكرار اختلالات سابقة. كـــمـــا شـــــدد عـــلـــى أن الـــنـــهـــب والـــتـــخـــريـــب ســــلــــوكــــيــــات دخــــيــــلــــة لا تـــمـــثـــل أخـــــــــاق أبــــنــــاء حــضــرمــوت، داعـــيـــا إلـــى الـــوقـــوف صـفـا واحـــدا لحماية الأمن والاستقرار. وتـــطـــرق الـخـنـبـشـي إلـــى حــزمــة المـشـاريـع الــتــنــمــويــة الـــكـــبـــرى المــنــتــظــرة، الـــتـــي سـتُــحـدث نــقــلــة نـــوعـــيـــة فــــي مــخــتــلــف الـــقـــطـــاعـــات، بــدعــم مـــن الــســعــوديــة، مـثـمـنـا المــنــح والـــدعـــم المـعـلـن، ومـــا تمثله مــن رافــعــة اقـتـصـاديـة واجتماعية للمحافظة. كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مــؤتــمــر الــــحــــوار الـــوطـــنـــي، ومــــا تـضـمـنـتـه من رؤيــــة لـبـنـاء دولــــة اتــحــاديــة مـتـعـددة الأقـالـيـم، بــاعــتــبــارهــا إطــــــارا ســيــاســيــا وقــانــونــيــا يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية. مـــن جــهــتــهــا، جـــــددت قــبــائــل نــــوح ثقتها الكاملة بمجلس الـقـيـادة الـرئـاسـي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بـقـيـادة الـسـعـوديـة، مــؤكــدة أن تطلعات أبـنـاء حـــضـــرمـــوت تـــتـــجـــه نـــحـــو الأمـــــــن والاســــتــــقــــرار والــتــنــمــيــة الـــشـــامـــلـــة، وتـــرســـيـــخ الـــعـــدالـــة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليما فاعلا يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة. 2 أخبار NEWS Issue 17218 - العدد Sunday - 2026/1/18 الأحد دعوة لتوحيد الرؤية الحضرمية لأن ًالمرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم بل تتطلب خطابا موحدا ASHARQ AL-AWSAT الخنبشي عقد اجتماعات لتوحيد الموقف حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي الخنبشي عقد لقاء موسعا من القبائل في حضرموت معلنا عن مرحلة جديدة (سبأ) عدن: علي ربيع استعادة كميات من الأسلحة المنهوبة في المهرة «درع الوطن» تعزّز وجودها على الحدود شرق اليمن عـــــــزّزت قــــــوات درع الــــوطــــن الـيـمـنـيـة انتشارها العسكري والأمني في الشريط الـــــحـــــدودي لمــحــافــظــة المــــهــــرة مــــع سـلـطـنـة عُــمـان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل مـن المحافظة، فـي إطـار حـــمـــلـــة أمـــنـــيـــة مـــتـــواصـــلـــة تـــشـــمـــل أيـــضـــا محافظة حضرموت. ووفــــق بــــاغ عــسـكــري حـــديـــث، نـفـذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شــــحــــن، والمـــنـــفـــذ الــــــحــــــدودي الـــــدولـــــي مـع سـلـطـنـة عُــــمــــان، ضــمــن خــطــة تـــهـــدف إلــى تعزيز التنسيق الأمـنـي، وحماية المواقع الــحــيــويــة، والمــــرافــــق الـــســـيـــاديـــة، وضــمــان استقرار الحدود الشرقية للبلاد. وشــــــاركــــــت فـــــي تـــنـــفـــيـــذ هـــــــذه المــــهــــام وحــدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بــــقــــيــــادة عـــبـــد الــــكــــريــــم الــــــدكــــــام، والـــــلـــــواء الخامس – الفرقة الأولــى بقيادة منصور الــتــركــي، وذلــــك فــي ســيــاق جــهــود توحيد الـعـمـل بــن التشكيلات الـعـسـكـريـة، ورفــع مستوى الـجـاهـزيـة، والانـضـبـاط الأمـنـي، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة. وأكــــدت الــقــيــادات الـعـسـكـريـة أن هـذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقـــتـــصـــاديـــة، والاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، وتــؤكــد الـــتـــزام قــــوات درع الـــوطـــن بـمـسـؤولـيـاتـهـا الــوطــنــيــة فـــي حــفــظ الأمــــــن، والاســـتـــقـــرار، وبـالـتـنـسـيـق الــكــامــل مـــع مـجـلـس الـقـيـادة الـــرئـــاســـي، والـــحـــكـــومـــة الــيــمــنــيــة، وبــدعــم وإســنــاد مــن المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، فـي إطـــار مـسـاع إقليمية ودولــيــة لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المــحــافــظــات المـــحـــررة مـــن سـيـطـرة جماعة الحوثي. ضبط أسلحة في المهرة ضــــمــــن حـــمـــلـــتـــهـــا لــــجــــمــــع الـــــســـــاح، واســــتــــعــــادة مــــا نُـــهـــب مــــن المـــعـــســـكـــرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضــبــط كـمـيـة مـــن الأســـلـــحـــة، والـــذخـــائـــر فــي منطقة نـشـطـون بـمـحـافـظـة المــهــرة، فـي إطـــار جهودها الأمنية الـرامـيـة إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره. وأفـــــــــــادت الـــســـلـــطـــات المـــحـــلـــيـــة فـي المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجـــــراءات تفتيش روتـيـنـيـة فــي النقطة الأمــــنــــيــــة، حـــيـــث تــــم الاشــــتــــبــــاه بـــإحـــدى المـركـبـات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجـــــــــــراءات الـــقـــانـــونـــيـــة الـــــازمـــــة بـحـق المتورطين، وفقا للقوانين النافذة. وأكـــدت قـيـادة قـــوات «درع الـوطـن» فـي المـهـرة أن هــذه الجهود تـأتـي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بـــكـــل حــــــزم، ومـــســـؤولـــيـــة، وبـالـتـنـسـيـق مـــع الــجــهــات الأمــنــيــة والـعـسـكـريـة ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية. من جهتها، أشــادت قيادة السلطة المــحــلــيــة فـــي المـــهـــرة بــــــأداء قـــــوات «درع الــــوطــــن» الــعــامــلــة فـــي مــيــنــاء نـشـطـون، مـثـمـنـة جــهــود قــائــد أمـــن المــيــنــاء مـــازم أول عبد الـقـادر السليمي، وقائد نقطة الـــتـــفـــتـــيـــش مـــحـــفـــوظ عـــلـــي بـــــن جـــعـــرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحـمـايـة المنفذ الـبـحـري مـن أي أنشطة غير مشروعة. وفــــي مـــــــوازاة ذلـــــك، أكــــد مــواطــنــون فـــي المـحـافـظـة أن مـــا تـحـقـق مـــؤخـــرا في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية يــنــبــغــي الـــحـــفـــاظ عــلــيــهــا، وتـــعـــزيـــزهـــا، عبر اتخاذ قـــرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها. وشــــــــدد المـــــواطـــــنـــــون عــــلــــى أهـــمـــيـــة اســــتــــكــــمــــال دمـــــــج جـــمـــيـــع الـــتـــشـــكـــيـــات الـعـسـكـريـة تـحـت قــيــادة وطـنـيـة واحـــدة تخضع لسلطة الـقـائـد الأعــلــى للقوات المسلحة، ووزارتـــي الـدفـاع، والداخلية، بـاعـتـبـار ذلـــك ضـــــرورة وجـــوديـــة لبناء دولة قوية، ومستقرة. كــــمــــا طـــــالـــــبـــــوا، فـــــي الـــــوقـــــت ذاتـــــــه، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيدا عن المحاصصة السياسية، ومنح الـــســـلـــطـــات المــحــلــيــة صـــاحـــيـــات كـامـلـة لإدارة شـــؤون محافظاتها، مـع تكثيف جهود مكافحة الفساد. نفي مهاجمة المحتجين في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمـــنـــيـــة فـــي مــحــافــظــات شــــرق وجــنــوب الــيــمــن، نــفــت قـــيـــادة الــفــرقــة الــثــانــيــة من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفيا قاطعا صحة بيان متداول تـضـمّــن اتــهــامــات بـاسـتـهـداف مشاركين فــــي مـــظـــاهـــرة نــظــمــهــا أنــــصــــار المــجــلــس الانـــتـــقـــالـــي المـــنـــحـــل، مــــؤكــــدة أن الــبــيــان مفبرك ومحرّف. وأوضــــــــح المــــركــــز الإعـــــامـــــي لـــقـــوات «درع الـوطـن» أن الفرقة الثانية عمالقة لــــــم تــــســــتــــهــــدف أي مــــتــــظــــاهــــريــــن، ولــــم تـــســـتـــخـــدم الــــســــاح ضــــد المــــدنــــيــــن، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تـنـظـيـم الــحــركــة، وتـــأمـــن الـــطـــرق، ومـنـع أي اخـــــتـــــالات أمـــنـــيـــة قــــد تـــهـــدد ســامــة المــــواطــــنــــن. وأكـــــــد أن الادعــــــــــــاءات حـــول ســقــوط قـتـلـى أو جــرحــى نـتـيـجـة أعــمــال منسوبة للقوات عارية تماما عن الصحة. وحـــمـــلـــت قـــــيـــــادة الــــفــــرقــــة مــــروّجــــي هــــذه الادعــــــــاءات المــســؤولــيــة الـقـانـونـيـة والأخـاقـيـة الكاملة عـن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كــل مــن يـقـف خـلـف فـبـركـة الــبــيــانــات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديدا للسلم الاجــتــمــاعــي، ومــحــاولــة لـخـلـط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية. وجــــــــددت قــــيــــادة الـــفـــرقـــة الـــتـــزامـــهـــا بــحــمــايــة المــــواطــــنــــن، واحـــــتـــــرام الــنــظــام والـــــــقـــــــانـــــــون، وتــــنــــفــــيــــذ مــــهــــامــــهــــا وفــــق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة. عدن: محمد ناصر النائب العام اليمني كلف لجنة قضائية بمباشرة وقائع إثراء غير مشروع عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد قــــــرَّر الـــقـــاضـــي قـــاهـــر مــصــطــفــى، الــنــائــب الـعـام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بـالـتـحـقـيـق فـــي وقـــائـــع الـــفـــســـاد والإثـــــــراء غير المـشـروع وجميع الجرائم المنسوبة إلـى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقا للقانون. وســـتُـــحـــقِّـــق الــلــجــنــة فــــي أعــــمــــال الــفــســاد واســتــغــال الـسـلـطـة ونــهــب الأراضـــــي وتــجــارة النفط والـشـركـات التجارية مـن قِبل الزبيدي، الــــتــــي أســــهــــمــــت، وفــــــق مــــراقــــبــــن، تـــداعـــيـــاتـــهـــا الخطيرة في خلق حالة من الانقسام السياسي والـشـعـبـي فــي المـحـافـظـات الـجـنـوبـيـة اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم. استغلال الصلاحيات يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المـسـتـقـبـل الــيــمــنــي لـــلـــدراســـات، فـــي حـديـث لـ«الشرق الأوســط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية لـيـسـت صـاحـبـة رصــيــد سياسي ولا نـضـالـي ولا خــبــرة إداريـــــة مـطـلـقـا، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المـــنـــاصـــب فـــي ســلــطــة يـمـنـيـة تــعــيــش أســـوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ عـلـى المـــال الـــعـــام، وإفـــســـاد الـوظـيـفـة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن». وأشــــار الـبـيـل إلـــى فـسـاد كبير مـارسـه الــزبــيــدي، مـسـتـغـا الـصـاحـيـات الممنوحة لـــه إبــــان رئــاســتــه لـجـنـة المــــــوارد الــســيــاديــة، وهـــــي أعــــلــــى ســلــطــة تــــديــــر المـــــــال الــــعــــام فـي اليمن، وقــال إنـه «استحوذ باسم (المجلس الانــتــقــالــي) عـلـى مــيــزانــيــات ضـخـمـة خـــارج 10 القانون لصالح المجلس وأفـــراده تُقدّر بـ مليارات ريــال شهرياً. كما سخّر كثيرا من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والــــجــــمــــارك، والــــضــــرائــــب، دون تـــوريـــدهـــا إلــى البنك المـــركـــزي»، وقـــام بــ«تـوظـيـف هذه الإيــــــــرادات فـــي تــمــويــل تـشـكـيـات عـسـكـريـة وأمنية خارج إطار الدولة». وأضــــــاف الــبــيــل أن عــــيــــدروس «فـــرض رســـــــومـــــــا غـــــيـــــر قـــــانـــــونـــــيـــــة عـــــلـــــى الــــتــــجــــار والمــــواطــــنــــن، وخـــلـــق تـــعـــدد نـــقـــاط الـجـبـايـة التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانـتـقـالـي)»، نـاقـا أمثلة لفساده أوردتـهـا 6 تـــقـــاريـــر، مــنــهــا «الاســــتــــحــــواذ عــلــى نــحــو مــلــيــارات ريـــال شـهـريـا ضــرائــب عـلـى الـقـات 9 لا تُـــورّد إلـى الخزينة العامة، ومـا يقارب مليارات ريـال شهريا ضرائب على الوقود، وكــــذلــــك جـــبـــايـــات عـــلـــى الأســـمـــنـــت والـــنـــقـــل، والمــــشــــاريــــع الـــســـيـــاحـــيـــة والــــنــــقــــاط الأمــنــيــة بـــــمـــــوارد ضـــخـــمـــة، وكـــــذلـــــك الاســــتــــثــــمــــارات الخاصة والشركات وغيرها». وتـــمـــثّـــل الـــفـــســـاد الإداري والمــؤســســي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الـــدولـــة وإحـــــال كـــــوادر مــوالــيــة لـــه بــــدلا من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته المــــــوازيــــــة، وخـــلـــق أزمــــــــات خـــدمـــيـــة لابـــتـــزاز الـحـكـومـة وإثـــــارة سـخـط المــواطــنــن، فضلا عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الــدولــة، مما أنـتـج فوضى إداريـــــــة وانـــعـــدامـــا لـــلـــمـــســـاءلـــة»، وانــتــهــاكــه لــحــقــوق الإنــــســــان «عـــبـــر إنـــشـــائـــه الــســجــون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات مـــوثّـــقـــة بـــالـــتـــعـــذيـــب، والإخــــــفــــــاء الـــقـــســـري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين». احتكار سياسي مـــن الــنــاحــيــة الــســيــاســيــة فــيــقــول رئـيـس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومــــــارس بــاســمــهــا ابــــتــــزازا لـــلـــدولـــة والمـجـتـمـع الــدولــي»، منوها إلـى تـورطـه بـ«تهمة العمالة وخـيـانـة الـــوطـــن» الــتــي «تــكــاد تــكــون الجريمة الأكـثـر فظاعة فـي الـدسـتـور والــقــانــون»، وهي «جــــــزء مــــن قـــائـــمـــة اتـــهـــامـــات طـــويـــلـــة ارتــكــبــهــا عـــــيـــــدروس بـــحـــق الــــوطــــن والـــــدولـــــة والمــــواطــــن اليمني». مــن جـانـبـه، عـــد إبــراهــيــم جــــال، الـبـاحـث والاســــتــــشــــاري فـــي الأمـــــن وتــحــلــيــل الـــنـــزاعـــات والاقتصاد السياسي، خـال حديث لـ«الشرق الأوســـــــــــط»، الـــفـــســـاد الـــــــذي مــــارســــه الـــزبـــيـــدي انــعــكــاســا لمــنــطــق الــغــلــبــة وأنــــمــــاط الاســتــئــثــار بـــالـــثـــروة والـــســـلـــطـــة، بــمــا فـــي ذلــــك عــلــى نحو غــيــر قـــانـــونـــي، وعـــلـــى حـــســـاب مــعــانــاة الــنــاس ومصالحهم المعيشية. بـــــــــدوره، رأى عـــــــادل شـــمـــســـان، الـــبـــاحـــث الاقـــــتـــــصـــــادي الــــيــــمــــنــــي، أن بـــــــدء الإجــــــــــــراءات الـقـضـائـيـة مــن الـنـائـب الــعــام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمس ســـيـــادة الـــدولـــة بـمـثـابـة خــطــوة تـحـمـل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونــوَّه شمسان بأن «الإســـــراع فــي فـتـح التحقيق يـعـكـس توجيها لـــتـــعـــزيـــز مــــبــــدأ المــــســــاءلــــة وســـــيـــــادة الـــقـــانـــون، واحـــــتـــــواء تـــداعـــيـــات الــقــضــيــة قـــبـــل اتــســاعــهــا سـيـاسـيـا»، لافـتـا إلـــى أنـــه «سـيُــسـهـم فــي إعـــادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة». ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شـــمـــســـان إن «هـــــــذا الــــتــــحــــرك الــــســــريــــع يـبـعـث بـرسـالـة طـمـأنـة إلـــى الأســــواق والمـانـحـن حـول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحد من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين». أراض وعقارات وحــســب وثـــائـــق اطــلــعــت عـلـيـهـا «الــشــرق الأوســــــــط»، اســـتـــحـــوذ الـــزبـــيـــدي عــلــى مـسـاحـة شـاسـعـة مـــن أراضـــــي المـنـطـقـة الـــحـــرة فـــي عـدن والمـخـصـصـة بـوصـفـهـا مــخــازن ومـسـتـودعـات للميناء، حـيـث تــم تـوثـيـق الأرض المـمـتـدة من جــــولــــة كـــالـــتـــكـــس فــــي المــــنــــصــــورة إلــــــى مـحـطـة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي. وكشفت الوثائق عـن استحواذ الزبيدي أيــضــا عـلـى مـسـاحـة أرض فــي جــزيــرة الـعـمـال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عــــدن، وتـــم تـسـجـيـل الأرض بــاســم الــشــوذبــي، بحيث يقسمها إلــى مجموعة أراضٍ، وتُـــوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه. ووفــقــا لمـراقـبـن، اسـتـحـوذ الـزبـيـدي على فـــــدان فـــي بــئــر فــضــر بـــعـــدن، تـابـعـة 100 نــحــو لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عــنــهــا أو الــــدخــــول مـــعـــه فــــي شــــراكــــة مــــن قِــبــل الـــشـــوذبـــي لـعـمـل مــديــنــة سـكـنـيـة أو بــيــع هــذه المساحة بوصفها أراضي نقداً. عدن: علي ربيع

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky