issue17218

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel هـــل مـــا يـــجـــري فـــي هــــذه المـــرحـــلـــة فـــي منطقة الـشـرق الأوســـط وفـي العالم أجمع وضـع طبيعيٌ، أم أنــــه يـمـثـل حـــالـــة اسـتـثـنـائـيـة جـــديـــرة بـالـعـنـايـة والـــتـــأمـــل والـــتـــســـاؤل؟ الـــواضـــح أن الـــعـــالـــم يعيش لحظة استثنائية من تاريخه، تتغيَّر فيها الثوابت وتتكسَّر القواعد ويُعاد بناء كـل شـيء تقريبا من جديدٍ. أميركا هي الإمبراطورية الأقــوى في التاريخ الحديث، وهي منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتــحــاد السوفياتي تتحكم فـي الـعـالـم عبر مبدأ القطب الواحد، وهي دخلت في مرحلة الحرب على الإرهاب، وتصنيف العالم إلى محور الخير ومحور الشر مع جــورج بـوش الابــن، ثم دخلت بعدها في عملية «اليسار الليبرالي» المتطرف مع باراك أوباما وامـتـداده بايدن بعد مــدة رئاسية واحـــدة لترمب، الذي عاد بعد ذلك لولاية ثانية منفصلة. سبق لكاتب هذه السطور وغيره التأكيد أنه لولا تطرف اليسار الليبرالي الأميركي في الحزب الديمقراطي لما كان لترمب فرصة أن يتسيَّد الحزب الــجــمــهــوري، فـالمـسـؤولـيـة الأمــيــركــيــة عــمَّــا يـجـري اليوم مشتركة بين الحزبين، وما لم يكن ممكنا من قبل أصبح في سنوات قليلة جدا من عمر التاريخ ممكناً، وتم التخطيط له وتنفيذه. في منطقتنا، ساق محوُر الممانعة نفسَه إلى الـــــزوال عـبـر تعمد ارتـــكـــاب حـمـاقـات مــتــكــررة؛ فتم إحراق غزة في حرب إبادة استمرت عامين كاملين، والقضاء على «حـزب الله» اللبناني وأمينه العام وأسـلـحـتـه وقــيــاداتــه، وإســقــاط نـظـام بـشـار الأســد الـــدمـــوي، وتـــأديـــب «الــحــوثــي» فــي الـيـمـن مــن دون الـقـضـاء عـلـيـه، ثــم ضـــرب إيــــران ضــربــات عسكرية مؤلمة وقوية وحاسمةٍ، من إسرائيل ثم من أميركا. كل الحديث هذه الأيام هو عن ضربة أميركية مـبـاغـتـة لإيـــــران، وهـــو مــا تتناقله وســائــل الإعـــام ويتحدث عنه المحللون، وتتفرع لتغطيته القنوات والمــواقــع الإخــبــاريــة، وتـضـج بـه وسـائـل التواصل الاجتماعي، هذه واحدةٌ. والثانية، هي أن الرئيس ترمب أمـر بعملية عسكرية جامحة قـــادت القوات الأمـــيـــركـــيـــة إلــــــى اخـــتـــطـــاف الـــرئـــيـــس الـــفـــنـــزويـــلـــي مـــن قـــصـــره وجــلــبــه مــكــبــا إلــــى الــــولايــــات المـتـحـدة لمحاكمته، وهـي عملية مفزعة حقاً، لأنها ضربت بكل القوانين الدولية عرض الحائط ولم تعرها أي اهتمام ولا حتى احتياج لتبرير. والــثــالــثــة، هــي الـتـعـبـيـر الـتـرمـبـي عــن الـرغـبـة المـــلـــحـــة فــــي الاســــتــــيــــاء بـــالـــقـــوة والــــضــــغــــوط عـلـى «غرينلاند» التابعة لدولة الدنمارك بحكم ذاتــيٍّ، والــدنــمــارك دولــــة فــي حـلـف شـمـال الأطـلـسـي الــذي تـقـوده أمـيـركـا، وتـرمـب يريد إضـعـاف هــذا الحلف والـخـسـف بـقـوة الــــدول الأوروبـــيـــة وظــهــور أميركا دولة لا تُقهر على المستوى الدولي. فـــي الـــقـــرنـــن الأخـــيـــريـــن شــهــد الـــعـــالـــم حـربـن عالميتين قصيرتين نسبيا ومدمرتين كلياً: الأولى كـانـت فــي أوروبـــــا، والأخــــرى كـانـت فــي أوروبــــا مع حـلـفـاء ممتدين حـــول الـعـالـم، أمـــا الــحــرب الــبــاردة فشملت العالم من أقصاه إلى أقصاه. بعد الـحـرب العالمية الثانية استقر «النظام الــدولــي» بما مثَّله مـن قـوانـن ومـؤسـسـات دولـيـة وعـالمـيـةٍ، واتـجـه العالم إلـى قطبين عالميين: غربي رأســمــالــي لـيـبـرالـي، وشــرقــي اشــتــراكــي وشـيـوعـي فـي روسـيـا والـصـن، وانتهت الـحـرب الـبـاردة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في بداية العقد الأخير مـــن الـــقـــرن الـعـشـريـن وقـــيـــام عــالــم الـقـطـب الـــواحـــد، بـــقـــيـــادة غـــربـــيـــة واضــــحــــةٍ، وإن داخـــــل المــؤســســات الدولية والنظام العالمي. الـــــيـــــوم وكــــمــــا تـــــقـــــدم، يـــشـــهـــد الــــعــــالــــم تـــحـــولا غـيـر مــســبــوقٍ، تــقــوده أمـيـركـا تــرمــب، وهـــو العالم الـــذي يتخلَّى بفجاجة عـن قيمه وأخــاقــه لحصد مصالحه المباشرة، وهو العالم الـذي يريد بالقوة الفجة أن يفرض شروطه على الجميع، ودون شك هذا مفيد لحظيا لأميركا التي تشكل إمبراطورية غـيـر مـسـبـوقـة فــي تــاريــخ الـعـالـم، ولـكـنَّــه لــن يكون كذلك في المستقبل القريب والبعيد. فـــي عــالمــنــا الـــعـــربـــي، كــرهــنــا كــثــيــرا «الــيــســار الـلـيـبـرالـي» الأمــيــركــي مــع أوبـــامـــا وبـــايـــدن الـلـذيـن سلَّما خصوم العرب في المنطقة؛ دولا وجماعاتٍ، كـــل مــــقــــدرات الــــــدول والـــشـــعـــوب الــعـــربـــيـــة، ولـكـنـنـا على وشـك أن نكره «اليمين الأمـيـركـي» حـن يقلب تـوافـقـات العالم السياسية والـنـظـام العالمي رأسـا عــلــى عـــقـــبٍ، بـحـيـث يـصـبـح الـتـفـتـيـش عـــن الـنـجـاة شعار الواقع والمستقبل، دون تفكير أو تخطيط أو وعيٍ. حـن تتَّجه أمـيـركـا تـرمـب إلــى الـقـوة المحضة وتغيير الخرائط والـتـوازنـات دون شعور بالذنب تــجــاه «فــنــزويــا» أو «غــريــنــانــد» وبــتــوافــقــات مع «روســــيــــا» و«الــــصــــن» تــجــاه «أوكـــرانـــيـــا» و«شــــرق آســـيـــا»، فـالـعـالـم فعليا أمـــام تـشـكـل جــديــد لا على المـــســـتـــوى المــصــلــحــي فـــحـــســـب، بــــل عـــلـــى مـسـتـوى القانون الدولي والمصالح المناطقية، وهو بالتأكيد عالم لا نعرف عنه شيئا بعد وإن كان يمكن التنبؤ ببعض مصائره. أخــــيــــراً، فــعــلــى مــــدى نــحــو خــمــســة عـــقـــود من الــزمــن، رعـــت الـــدول الغربية جميعا وعـلـى رأسها أمــيــركــا وجــــود وقــــوة «الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي»، ورعـــت مــن قبله بـأربـعـة عــقــود أو خـمـسـةٍ، خـلـق ووجـــود «الإسلام السياسي»؛ رموزا وجماعات وتنظيماتٍ، فلماذا يريد الـغـرب الـيـوم إقناعنا بأنه تخلَّى عن تلك الفكرة وانقلب إلى الاتجاه المعاكس؟ ترمب ونظام دولي جديد في الذكرى السنوية لعهد رئيس الجمهورية اللبناني جـوزيـف عـــون، يستمر الـجـدل فـي بيئة سياسية بالكاد تُجمِع على تصوّر أو مقاربة... وشارع شعبي لم تعلِّمه التجارب الصعبة أهمية التوافق على الحد الأدنى. اليوم مع إكمال «العهد» سنته الأولـى، تبدو مشاكل لبنان نقطة في بحر مشاكل المنطقة، بل الـعـالـم كــلــه. ولـنـبـدأ بـــالأقـــرب فـــالأبـــعـــد... حـيـث لا أقرب للبنان جغرافيا من سوريا وإسرائيل. ولئن كان قد انحسر عن لبنان ظل هيمنة نظام الأسدين (الأب والابــن) التي طالت لعقود، فـإن الوضع مع إسرائيل مختلف تماماً؛ إذ إن سوريا كيان شقيق، بــل تــــوأم. وهــــذا، طـبـعـا، لـيـس حـــال «الــعــاقــة» مع » على 1948 إسرائيل منذ أُسّس كيانها بعد «نكبة أنــقــاض فلسطين وهـويـتـهـا ومـصـالـح شعبها... الذي هو شعب عربي شقيق للشعب اللبناني. وحقاً، ظل لبنان واللبنانيون سندا لإخوتهم، ودفــــعــــوا ومـــــا زالـــــــوا يـــدفـــعـــون فــــاتــــورة الإصــــــرار الإســـرائـــيـــلـــي عــلــى إلـــغـــاء الـــهـــويـــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، والتنكّر لحقوقهم الإنسانية والسياسية. وأدت الاعتداءات المستمرة على الأراضي اللبنانية - بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين - إلى ظهور حركات مقاومة، بــدأت قومية عربية ويسارية... قبل أن تطغى عليها هوية إسلامية بدعم مباشر من إيران، عبر «حزب الله». لــكــن، الـــيـــوم، إيــــران نفسها تـجـد نفسها في «عـن العاصفة»، إثـر تمكّن إسرائيل من إضعاف بـنـيـة «حــــزب الـــلـــه»، وقـطـعـهـا جـسـر الإمــــــداد عبر ســـوريـــا إثــــر ســقــوط الــحــكــم الأســــــدي. وعــلــيــه، ما يحدث في إيران سيمس حتما لبنان وغير لبنان فـــي مـنـطـقـة الـــشـــرق الأدنــــــى. ثـــم إن ثـمـة إشـكـالـيـة يـجـسّــدهـا «مـصـيـر» لاعـــب إقليمي بحجم إيـــران، ونــــفــــوذهــــا وامــــتــــداداتــــهــــا والــــــــــــولاءات الــثــقــافــيــة والمذهبية المرتبطة بها. ومـن المخاطر الحقيقية في المنطقة، على الــدول العربية المـجـاورة لإيـران، ما ستسفر عنه التطورات الحالية بصرف النظر عن طبيعة النتيجة النهائية. إن «فـــــيـــــروس» إيـــــــران مــفــكّــكــة ومـــقـــسّـــمـــة لـن يقتصر بــالــضــرورة عـلـى أراضــيــهــا، بــل قــد تمتد عـــــــدواه إلـــــى كــــل مـــكـــوّنـــاتـــهـــا الـــعـــرقـــيـــة والــلــغــويــة والـديـنـيـة والمـذهـبـيـة، وأيــضــا خـــارج أراضــيــهــا... وعندها يغدو احتمال إعـادة رسم الخرائط قويا جدا ً. وفــــي المـــقـــابـــل، إذا نــجــح «الـــخـــصـــوم الــكــبــار» لـنـظـام طـــهـــران، يـتـقـدّمـهـم «مــحــور واشـنـطـن - تل أبـــيـــب»، فـــي إســـقـــاط «حـــكـــم المــــالــــي»، مـــع الإبـــقـــاء عـــلـــى الـــكـــيـــان تـــحـــت قــــيــــادة حـــكـــم قـــومـــي فـــارســـي قـومـي الــــولاء - مـثـل نـظـام الــشــاه الـسـابـق - قــد لا تكون فرص التعايش المطمئن مع الجيران العرب مــتــاحــة. وهــنــا الــتــاريــخ يـقـف شـــاهـــدا عـلـى حقبة «شـرطـي الـخـلـيـج»... ومشاكل شــط الـعـرب وجـزر الخليج المحتلة. هـــذه ذكـــريـــات لا تُــمــحَــى بـسـهـولـة، والمــرجــح أنها لن تُمحى أبدا إذا فرض «ليكوديّو» إسرائيل رؤيتهم لمستقبل المنطقة، ومضوا قدما في تفتيت أي كيان كبير وقابل للحياة في عموم غرب آسيا. وبـــالـــتـــالـــي، فـــــإن الــــعــــراق وســــوريــــا ولــبــنــان، وطــبــعــا دول الـخـلـيـج وشـــبـــه الـــجـــزيـــرة الـعـربـيـة، ناهيك من تركيا ومصر، ستتأثر بأحداث إيران... كائنة ما كانت الحصيلة النهائية. بكلام آخر، نحن الآن إزاء اختبار مهم وخطر لـــ«نــظــام إقـلـيـمـي» مــهــدّد بـــالـــزوال قـبـل أن تنضج رؤيـــة واضــحــة لـنـظـام بــديــل. وأيــضــا، نـحـن لسنا بـالـضـرورة أقــوى مـن أوروبـــا التي تصحو وتنام على القلق مـن الـغـد. فهنا أيضا «نـظـام إقليمي» بات مهددا بالسقوط منذ تدخّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، ولاحقا بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا... في أوروبا، ككل، يقف «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) على شفير الهاوية. وتتحوّل جزيرة غرينلاند إلـــى «فـتـيـل تـفـجـيـر» قـــد يـقـضـي اشـتـعـالـه عـلـى كل القناعات السياسية التي نشأت وتربّت عليها نخب السياسة وشبكات المصالح الاستراتيجية. أمـــس كـسـر رئـيـس وزراء كـنـدا مـــارك كـارنـي، الــذي تملك بــاده أطــول حــدود بـرّيـة مـع الـولايـات المـتـحـدة، أول المـحـرّمـات بعقده سلسلة اتفاقيات اقـتـصـاديـة ضـخـمـة مــع الــصــن. ومـــبـــاشـــرةً، فسّر المحللون الغربيون هذه الخطوة بأنها «رد عملي» على مطالبة واشنطن لكندا بــأن تصبح الـولايـة .51 الأميركية الـ أيضاً، تدل الخطوات «التضامنية» المتتالية مع الدنمارك من عدد من دول أوروبـا الغربية في شأن جزيرة غرينلاند... على انهيار عاملَي الثقة والطمأنينة إزاء الولايات المتحدة، أقوى حلفائها الغربيين. ومعلوم أن هذين العاملين أخذا يهتزّان فــــي حـــســـابـــات الـــنـــخـــب الأوروبـــــيـــــة المــؤســســاتــيــة منذ شـعـرت هــذه النخب بـوجـود «انـسـجـام» بين الرئيسين ترمب وبوتين. غــيــر أن المــشــهــد الأوروبـــــــي - الأمـــيـــركـــي أخــذ يـــــزداد تــعــقــيــداً... مـــع تـــراجـــع وتـــرنّـــح الــعــديــد من الأحــــــزاب المـعـتـدلـة (يـمـيـنـا ووســـطـــا ويـــســـاراً) في غــرب أوروبــــا، وصـعـود تـيـار يميني متطرف في عموم القارة. وبموازاة هذا الصعود، كسب اليمين المتطرف عدة معارك في أميركا اللاتينية، بينما يسود الغموض معادلات مجموعة الـ«بريكس»؛ الكتلة السياسية والاقتصادية الصامتة. أنـــظـــار كــثــيــريــن تــنــصــب الآن عــلــى خـــيـــارات الـ«بريكس»، وبالأخص، إذا استطاعت واشنطن إضعاف «اندفاعة» الصين عن طريق سلخ الهند عن المجموعة. وبــــعــــد هـــــــذا، ســـيـــكـــون مـــثـــيـــرا مــــا سـيـحـمـلـه المستقبل لأفريقيا. سنة هشّة منرئاسة لبنانية... وسطزلازل عالمية! OPINION الرأي 13 Issue 17218 - العدد Sunday - 2026/1/18 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected] إياد أبو شقرا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky