دخلت الولايات المتحدة من جديد أمس عـلـى خــط الـتـهـدئـة بــن الـحـكـومـة الـسـوريـة و«قــــوات سـوريـا الديمقراطية» (قــســد)، في ظــــل اســـتـــمـــرار نــــــزوح الـــســـكـــان مــــن مـنـاطـق يسيطر عليها مقاتلون أكـــراد (وهـــم القوة المهيمنة على «قسد») في ريف حلب الشرقي بـــشـــمـــال ســـــوريـــــا، بـــعـــدمـــا أعــــطــــى الــجــيــش الحكومي مهلة جديدة لهم للانسحاب، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعدادا لعمل عسكري. وبــثــت مـــواقـــع إخـــبـــاريـــة كـــرديـــة صـــورا لـــوفـــد أمـــيـــركـــي يــضــم ضــابــطــا كــبــيــرا خــال زيــــارة لــديــر حــافــر فــي ريـــف حـلـب الـشـرقـي. وأفـيـد بــأن الـوفـد التقى قـيـادات فـي «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الــخــاف مــع الـحـكـومـة المــركــزيــة الــتــي تصر عـلـى انـسـحـاب الــقــوات الـكـرديـة إلـــى الضفة الشرقية لنهر الفرات بعدما أخرجتها قبل أيام من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها. وبالفعل، قال المتحدّث بــاســم «قـــســـد» فـــرهـــاد الــشــامــي إن قـيـاديـن فــيــهــا الـــتـــقـــوا وفــــــدا مــــن الـــتـــحـــالـــف الـــدولـــي بـــقـــيـــادة واشـــنـــطـــن فــــي ديـــــر حـــافـــر «لـبـحـث خـفـض الـتـصـعـيـد»، بـحـسـب مـــا نـقـلـت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».وجاءت زيارة الــوفــد غــــداة إعــــان الـــولايـــات المــتــحــدة، عبر مـبـعـوثـهـا الـــخـــاص إلـــى ســـوريـــا تـــوم بــــرّاك، أنها على تواصل «مـع جميع الأطـــراف» في الـبـاد، وتعمل «على مــدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الانـدمـاج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)». ولــــــم تـــتـــضـــح فـــــــورا نـــتـــائـــج لــــقــــاء وفـــد التحالف الــدولــي مـع «قــســد»، لكن الجيش السوري قال مساء أمس إن خطر التهديدات مــــا زال قـــائـــمـــا عـــلـــى مـــديـــنـــة حـــلـــب وريــفــهــا الشرقي رغم تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر، مضيفا أن «قسد» تستقدم مسيّرات إيرانية لقصف حلب. فـــي غـــضـــون ذلـــــك، أفــــــادت «الإخـــبـــاريـــة الــــســــوريــــة» بــــــأن حــــركــــة خـــــــروج الـــعـــائـــات تتواصل من مناطق سيطرة «قسد» في دير حافر ومسكنة، عبر الطرق الفرعية الزراعية في محيط قرى حميمة بريف حلب الشرقي، في ظل إغلاق الممر الإنساني ومنع المدنيين من عبوره. وقال مراسل «الإخبارية» إن قرية حميمة الصغيرة تشهد خروج أعداد كبيرة من الأهالي، الذين اضطروا إلى سلوك طرق زراعـــيـــة وعــــرة بـعـد مـنـعـهـم مـــن المـــــرور عبر الممر الإنساني، وسط ظروف صعبة ومشقة كبيرة. وأشار إلى أن الجيش السوري انتشر في القرى المتاخمة لدير حافر، ويعمل على تـأمـن خـــروج الأهـــالـــي عـبـر هـــذه المـــســـارات. وخصصت إدارة منطقة منبج مركز إيـواء مــــؤقــــت داخــــــــل جــــامــــع «المــــهــــاجــــريــــن» عـلـى طريق قـديـران فـي منطقة الـبـاب، لاستقبال الأهالي القادمين من دير حافر ومسكنة عبر المـمـر الإنــســانــي، بحسب تـقـريـر التلفزيون السوري. وفي الإطار ذاته، شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» فـي محيط ديـر حافر الـــعـــشـــرات مــــن الـــســـكـــان يـــــغـــــادرون المـنـطـقـة ويـعـبـرون جـسـرا متهالكا فــوق نهر متفرّع مــن نـهـر الـــفـــرات، صـبـاح الـجـمـعـة. ومـــن بين عاماً) الـذي رفض 60( المغادرين أبو محمد إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قــــســــد) مــنــعــونــا مـــن الــــخــــروج؛ ولــذلــك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه». وأضـــاف الـرجـل الــذي جـاء مـع عـدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك». وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعـلـن الـجـيـش تـمـديـد مـــدة «المــمــر الإنـسـانـي ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحا مــســاء، بـحـسـب وكــالــة الأنــبــاء 17:00 حـتـى الرسمية «سانا». وأكّـــــد الــجــيــش لــيــل الـخـمـيـس أنــــه «تــم الانـــتـــهـــاء مـــن كـــافـــة الــتــحــضــيــرات المـيـدانـيـة لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفـع بتعزيزات، داعيا المدنيين للابتعاد عن «مـواقـع» قوات «قـسـد». وطلبت دمشق من الـقـوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات. واتهمت «قــوات سوريا الديمقراطية» فــي بــيــان فـجـر الـجـمـعـة الـــقـــوات الحكومية بـــمـــواصـــلـــة «تـــصـــعـــيـــدهـــا الـــعـــســـكـــري عـبـر الـقـصـف المــدفــعــي الـعـشـوائـي عـلـى المـنـاطـق المـــأهـــولـــة بــالــســكــان فـــي مــديــنــة ديــــر حــافــر، فــي مـحـاولـة جــديــدة للضغط عـلـى الأهـالـي ودفعهم قسرا إلى التهجير من مناطقهم». وقـــالـــت إن المــديــنــة تـعـرضـت إلـــى «أكـــثـــر من قـذيـفـة مـدفـعـيـة، إضــافــة إلـــى اسـتـهـداف 20 بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل. واتــــــهــــــم الــــجــــيــــش الــــخــــمــــيــــس «قــــســــد» ومـــــســـــلـــــحـــــن تـــــابـــــعـــــن لــــــحــــــزب «الـــــعـــــمـــــال الـكـردسـتـانـي» بمنع المـدنـيـن مـن الـخـروج، مــحــذّرا مـن أنــه «سـيـتـم اسـتـهـداف أي موقع يـــقـــوم بـــعـــرقـــلـــة مــــــرور المـــدنـــيـــن بــالــطــريــقــة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الـديـمـقـراطـيـة»، فــرهــاد الـشـامـي، نـفـى ذلــك، مؤكدا أن الاتهامات «عارية عن الصحة». مـــــن جـــهـــتـــهـــا، أكــــــــدت «قـــــــــوات ســـوريـــا الــديــمــقــراطــيــة» أن الــــدعــــوات الــــصــــادرة عن وزارة الـــدفـــاع الـــســـوريـــة الــتــي تـــحـــاول دفــع مــقــاتــلــي «قــــســــد» إلـــــى الــتــخــلــي عـــنـــهـــا، هـي محاولة «فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المـنـطـقـة»، مــؤكــدة أن مقاتليها مــن «الــكــرد والعرب والسريان وسائر المكونات يشكلون قــــوة وطــنــيــة مــــوحــــدة، وقــــد اتــــحــــدوا بــالــدم لمواجهة الإرهاب». 4 أخبار NEWS Issue 17217 - العدد Saturday - 2026/1/17 السبت الجيش السوري قال إن خطر التهديدات ما زال قائما على مدينة حلب وريفها الشرقي رغم تدخل الوسطاء ASHARQ AL-AWSAT سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب أميركا تسعى لـ «خفض التصعيد» بين «قسد» والحكومة السورية آليات للتحالف الدولي خلال اللقاء مع قيادة «قسد» في دير حافر بريف حلب أمس (أ.ب) دمشق: «الشرق الأوسط» لا تستبعد الضربة الأميركية وتحذر من زعزعة الاستقرار وترفض التغيير في إيران من الخارج كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟ رغــم تـراجـع الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة، بما في ذلك احتمال أن يعمد ترمب إلى تغيير موقفه مجدداً. وتــقــارن الـــقـــراءة الفرنسية بــن إحـجـام تــــرمــــب الـــحـــالـــي مــــن جــــهــــة، ومـــــا حـــصـــل مـع الرئيس الأميركي الأسـبـق بـــاراك أوبـامـا من عن 2013 جــهــة ثـــانـــيـــة، عــنــدمــا تـــراجـــع عــــام تـوجـيـه ضــربــات عـسـكـريـة لـلـنـظـام الــســوري عـــقـــب اســــتــــخــــدام الأســـلـــحـــة الـــكـــيـــمـــاويـــة فـي الغوطة الشرقية. وتــــتــــوقــــف المـــــقـــــاربـــــة الــــفــــرنــــســــيــــة عــنــد مـــجـــمـــوعـــة أســـــبـــــاب تـــفـــســـر تـــــراجـــــع تـــرمـــب، الــــذي تـصـفـه بــأنــه «مـــؤقـــت». فـــي مــقــدم هـذه الأســــبــــاب الـــضـــغـــوط الــخــلــيــجــيــة، ومـطـالـبـة بـــعـــض الــــعــــواصــــم بــــإعــــطــــاء إيــــــــران «فـــرصـــة ثـانـيـة» لتغيير مــســارهــا. وتـضـيـف بـاريـس أن التخوف مـن تداعيات أي تدخل عسكري أمــيــركــي، ســــواء عـلـى المــســتــوى الإقـلـيـمـي أو داخـــل إيــــران، شـكـل عــامــا حـاسـمـا، لا سيما ما قد يفضي إليه ذلك من فوضى داخلية أو نزاعات واسعة، وربما حتى حرب أهلية. تــضــاف إلـــى مــا سـبـق أســبــاب داخـلـيـة؛ أولـهـا أن ضـربـة عسكرية سريعة على غـرار مــا قـامـت بــه الــقــوات الأمـيـركـيـة فــي فنزويلا مؤخرا لن تفلح في إسقاط النظام، وبالتالي كان سيترتب على ترمب الدخول في مواجهة قد تكون طويلة الأمد، وهو ما لا يريده بأي شـكـل. وبحسب بــاريــس، فــإن تـرمـب لا يحب الحروب الطويلة والمكلفة. وتـــرهـــن بـــاريـــس مـسـتـقـبـل الـــوضـــع في إيران بالقرار الذي سيرسو عليه موقف سيد البيت الأبيض. وبما أن هذا العامل حاسم، فـــإن المـقـاربـة الفرنسية تـضـع سيناريوهين رئيسيين لمسار المرحلة المقبلة. الـسـيـنـاريـو الأول يــقــوم عـلـى أن يثبت تـرمـب عـنـد مـوقـفـه الـــراهـــن، وأن يحصل في المقابل على «ثـمـن» مـن السلطات الإيـرانـيـة، سواء في ملف القمع أو المحاكمات القضائية، أو في الملفات التقليدية المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي والسياسة الإقليمية. غير أن باريس تنقل عن تقديرات ترى أن الـــوعـــود الــتــي قـــد تــكــون طـــهـــران قدمتها ليست سـوى محاولة لكسب الوقت وإخماد الـحـركـة الاحـتـجـاجـيـة، الـتـي تـاحـظ فرنسا أنــــهــــا تـــراجـــعـــت بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر تـــحـــت ضـغـط القبضة الأمنية. أمـــــا الـــســـيـــنـــاريـــو الـــثـــانـــي فـــيـــقـــوم عـلـى تــراجــع تــرمــب عــن الإحـــجـــام الــحــالــي؛ إذ إنـه مـعـروف بتبدل مـواقـفـه وخـطـطـه، وقــد يقدم على إصــدار أمـر بمهاجمة إيـــران، خصوصا مــع شــروعــه فــي تـعـزيـز الـــقـــدرات الهجومية لقواته في المنطقة. وفي حال حصول ذلـك، ترى باريس أن الأهداف الأميركية ستكون متنوعة، وتتراوح بــــن ضـــــرب المــــراكــــز الأمـــنـــيـــة، وعـــلـــى رأســـهـــا «الـحـرس الــثــوري»، والمـؤسـسـات القضائية، وصـــــــــــولا إلــــــــى شــــــن هــــجــــمــــات ســـيـــبـــرانـــيـــة، بـــمـــا يـــشـــمـــل اســــتــــهــــداف المـــنـــشـــآت الـــنـــوويـــة والصاروخية، لاستكمال تدمير ما لم يُدمَّر خلال هجمات يونيو (حزيران) الماضي. كذلك تـرى باريس أن الإدارة الأميركية قــــــد تــــســــعــــى، فــــــي ســــيــــنــــاريــــو مــــتــــقــــدم، إلــــى اســــتــــهــــداف الــــقــــيــــادة الـــســـيـــاســـيـــة الإيـــرانـــيـــة مـبـاشـرة، بـهـدف «قـطـع رأس الـنـظـام». وهنا يــبــرز الـــســـؤال الأســـاســـي حــــول طـبـيـعـة الـــرد الإيراني المحتمل. وتتوقف باريس عند هذا الــســؤال تـحـديـداً: هــل سـيـكـون الـــرد الإيــرانــي «مخففاً» كما حصل في صيف العام الماضي، أم أن طــهــران سـتـذهـب هـــذه المــــرة فــي اتـجـاه مختلف وأكثر تصعيداً؟ ســـــواء حــصــلــت الـــضـــربـــة الأمـــيـــركـــيـــة أم لـم تحصل، تـرى بـاريـس أن النظام الإيـرانـي ســـيـــخـــرج مــــن هـــــذا الاخــــتــــبــــار، الــــــذي تـصـفـه بـالأخـطـر منذ قـيـام الجمهورية الإسـامـيـة، ضعيفا فــي الـــداخـــل، ومـــعـــزولا فــي الــخــارج. ورغم نجاحه في الحفاظ على وحدته وقمع الاحتجاجات، تتوقع باريس أن يدفعه ذلك إلــــى مـــزيـــد مـــن الـــتـــشـــدد، لـكـنـهـا لا تـــــرى، في الظروف الراهنة، سقوطا وشيكا للنظام أو وجود بديل واضح له. في المقابل، لا تستبعد فرنسا أن تدرك الـسـلـطـات الإيــرانــيــة ضــــرورة تغيير نهجها الــــداخــــلــــي والانـــــفـــــتـــــاح عـــلـــى الــــــخــــــارج، عـبـر العودة إلى طاولة المفاوضات مع الأميركيين والأوروبــــــــيــــــــن والـــــتـــــجـــــاوب مـــــع مــطــالــبــهــم المطروحة منذ سـنـوات. وتـقـارن باريس هذا الـسـيـنـاريـو بـمـا حـصـل فـــي فــنــزويــا، حيث «طــار رأس الـنـظـام»، فـي إشـــارة إلـى الرئيس نيكولاس مادورو، من دون أن يسقط النظام نـــفـــســـه، بـــــل قـــبـــل بــتــغــيــيــر فـــــي الـــســـيـــاســـات المعتمدة. أمــا السيناريو الثالث فعنوانه تغيير النظام، وهــو، وفـق الـقـراءة الفرنسية، الأقـل احــتــمــالا وغــيــر المـــطـــروح حــالــيــا، ســــواء عبر الحراك الداخلي أو بفعل الضربات الأميركية المباشرة. وتميل باريس إلـى اعتبار أن هذا السيناريو قد يفضي إلى حرب أهلية، وربما إلى تشظي إيران، نظرا إلى أن المعارضة غير منظمة فــي أطـــر واضــحــة، ولا تملك قـيـادات تحظى بدعم كافٍ. وتشير باريس إلى أن ذلك يشمل أيضا رضا بهلوي، نجل الشاه، الذي ترى أنه لعب دورا غير متوقع في الحراك الأخير، لكنه لا يمثل، في نظرها، بديلا متماسكا أو جامعاً. وفي جميع الأحـوال، تفضل باريس أن يأتي التغيير من داخل إيران، معتبرة أن التجارب التاريخية أظـهـرت أن التغيير المـفـروض من الـــخـــارج لـــم يـنـجـح أبـــــداً، والأمــثــلــة عـلـى ذلـك كثيرة. وبـــنـــاء عــلــيــه، تــــرى فــرنــســا أن عــامــات الاستفهام تبقى كبيرة حـول صــورة «اليوم التالي» فـي إيـــران، الــذي لا يعرف أحـد حتى الآن الشكل الذي قد يستقر عليه. وتـــخـــلـــص الـــــقـــــراءة الـــفـــرنـــســـيـــة إلـــــى أن الـــوصـــف الأدق لـلـنـظـام الإيــــرانــــي الـــيـــوم هو أنــه بالغ الهشاشة، وأنــه لـم يعد يملك ترف الاستمرار في نهجه الحالي، رغم نجاحه في إجهاض الحراك الأخير بالقمع. وبــــحــــســــب بـــــــاريـــــــس، فــــــــإن الــــخــــيــــاريــــن المــطــروحــن أمــــام الــنــظــام؛ إمـــا تغيير عميق وجوهري، وإما أن يصبح، في مرحلة لاحقة، عرضة للسقوط، ولو بعد حين. وتــــقــــارن فـــرنـــســـا وضـــــع إيـــــــران الـــراهـــن بـحـالـة الاتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي بـعـد انـسـحـاب ، قبل 1989 قـواتـه مـن أفغانستان مطلع عـام . وتـرى 1991 انـهـيـاره الكامل فـي نهاية عــام أن اسـتـمـرار السلطات الإيـرانـيـة على النهج الحالي غير ممكن وغير قابل للحياة؛ لأنها وصلت إلى طريق مسدود، ما يجعل إطلاق مبادرات داخلية ضرورة لا خياراً. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، تـلـفـت بـــاريـــس إلــى السرعة التي تحولت خلالها الاحتجاجات مــــن مـــطـــالـــب اقـــتـــصـــاديـــة واجـــتـــمـــاعـــيـــة إلـــى مطالب سياسية صريحة، بلغت حد الدعوة إلـــى إســـقـــاط المـــرشـــد الأعـــلـــى عـلـي خـامـنـئـي. أمــــــا مـــــحـــــاور الـــســـيـــاســـة الـــفـــرنـــســـيـــة حـــيـــال الأزمــة الإيرانية، فتقوم على أربعة عناصر: أولـــهـــا دعــــم الـــحـــريـــات والـــحـــقـــوق الأســاســيــة للإيرانيين، والضغط لوقف القمع. وثــانــيــهــا الــتــمــســك بــــضــــرورة أن يـأتـي التغيير مــن الـــداخـــل، مــع الإعــــراب عــن القلق مـن أي تـدخـات خـارجـيـة قـد تـهـدد استقرار المنطقة. أمـــا المــحــور الـثـالـث فيتمثل فــي حماية المـــصـــالـــح الــفــرنــســيــة والـــــدفـــــاع عـــنـــهـــا، فـيـمـا يتمحور الرابع حول التشديد على التضامن مع دول المنطقة الصديقة لفرنسا، ولا سيما تلك المرتبطة معها باتفاقيات دفاعية. ولا تــريــد بـــاريـــس أن تــكــون بـعـيـدة عن التطورات الجارية في الخليج، وهي مصرة عـلـى أن تـكـون جـــزءا فــاعــا مـنـهـا، دفــاعــا عن مصالحها، واستباقا لاحتمال الـعـودة إلى طاولة المفاوضات مع إيـران. ولهذا الغرض، تنشط الدبلوماسية الفرنسية على مختلف المـــســـتـــويـــات، ســـــواء فــيــمــا يـتـعـلـق بـالمـلـفـات الــــنــــوويــــة والــبــالــيــســتــيــة وســـيـــاســـة طـــهـــران الإقليمية، أو التطورات الداخلية المتسارعة داخل إيران. باريس: ميشال أبونجم عودة الحركة الجمعة إلى أسواق طهران بعد أن نجحت السلطات في قمع الاحتجاجات (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky