مـع نهاية الـعـام المـاضـي، تقطع البشرية مسيرة الربع الأول مـن الـقـرن الـحـادي والعشرين، تتوقف الإنسانية أمـام الــعــديــد مـــن الـــتـــســـاؤلات الــجــوهــريــة عـــن حــــال ومــــآل الــعــالــم، ومستقبل التكتلات الأممية الجيوسياسية. مـن بـن المـصـادفـات الـقـدريـة أن الـربـع الأخـيـر مـن القرن العشرين، قد شهد سقوط الشيوعية، ونهاية زمن الماركسية الــيــوتــوبــيــة أمــــام الـــغـــرب، الــــذي تــألــق عــبــر نـسـقـه الـلـيـبـرالـي ونموذجه الديمقراطي، تلك الجنة التي تبدت في أعين سكان دول أوروبا الشرقية، على حد تعبير البروفسور جورجيوس فاروكساكيس أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة كوين ماري بلندن، في كتابه الأخير «الغرب تاريخ الفكرة». هـــل يـعـيـد الــتــاريــخ نـفـسـه؟ بـمـعـنـى هـــل الـــغـــرب الـخـاق المـتـمـاسـك بـأريـحـيـة أخــاقــيــة عـلـمـانـيـة، فـــي طـريـقـه لـأفـول والانكسار، كما جرى مع الشيوعية؟ الـــجـــواب المــؤكــد عـلـى الألــســنــة هــو أن الــتــاريــخ لا يعيد نفسه بحسب كـــارل مـاركـس. لكن الساخر الأمـيـركـي الكبير مارك توين، يكاد يصل إلى النتيجة ذاتها من خلال التلاعب بالكلمات، وعنده أن أحداث التاريخ تتشابه. والــشــاهــد أن نــظــرة سـريـعـة للمشهد الـــدولـــي الـخـاص بالغرب الـذي عـادة ما اختُصر في الولايات المتحدة والقارة الأوروبــــــيــــــة، تــظــهــر أن هـــنـــاك مــــخــــاوف عــمــيــقــة تـــجـــري بـهـا المقادير؛ فـأوروبـا تفقد رويــدا رويــدا طابعها الإنسانوي، ذا المسحة التنويرية، لصالح انبعاث القوميات والشعوبيات، عطفا على هاجس القلق المتزايد من قبل الطرف البعيد من الأوراسية، ذاك المتمثل في روسيا الاتحادية، وبلغ الهلع حد تـوزيـع منشورات ذات صلة بـ«الشتاء الــنــووي»؛ أي الحرب العالمية الثالثة التي لا تبقي ولا تذر. الولايات المتحدة على الجانب الآخر من الأطلسي تدخل سنة 250 وهي على موعد تاريخي؛ إذ تحل ذكرى 2026 عام على نشوئها وارتقائها، وحالها يغني عن سؤالها؛ إذ تبدو روحها منقسمة داخلها، لا حزبيا أو آيديولوجيا فحسب، ولــكــن عـرقـيـا ودوغــمــائــيــا. وبـيـنـمـا وعـــد الـرئـيـس تــرمــب في بـدايـات ولايته الثانية بإنهاء الـحـروب حـول العالم، ها هو ينتقل من مرحلة التلويح بالعصا الغليظة إلى استخدامها، وحديث فنزويلا يكاد يصيب العالم بالقلق. يـــحـــدثـــنـــا المـــــــــؤرخ الأســــكــــوتــــلــــنــــدي الأصـــــــــل، الأمـــيـــركـــي الجنسية، نيل فيرغسون، عن نهايات الجمهوريات، وكيف سـنـة، وهــو مـا ســرى على أثينا 250 أنـهـا لا تعمر لأكـثـر مـن وإسبرطة، ومن بعدهما روما، فهل حان أوان واشنطن؟ وهل يعني ذلك أن الغرب التقليدي برمته على موعد مع القدر؟ مــن بــن أهـــم المــؤرخــن الأمـيـركـيـن الــذيــن نــظّــروا لفكرة ،)1977 - 1910( الحضارات الإنسانية، يأتي كـارول كويغلي الذي درّس في جامعة جورج تاون، وكان من بين طلابه شاب سيصبح رئيسا لأميركا لولايتين متتاليتين؛ بيل كلينتون. اعتبر كويغلي أن الحضارات مثل البشر، تمر بسبع مراحل عمرية: المزج، والتطور، والتوسع، والصراع، والإمبراطورية العالمية، والانحطاط، والاجتياح. أتكون هذه هي المرحلة التي بلغها الغرب، برأس حربته الأميركية، في حاضر أيامنا؟ ربما يتوجب علينا لفهم ما يجري في دائرة الحضارة الغربية، في نهاية ربع القرن، حيث تبدو العولمة التقليدية في طور الأفول، وبزوغ زمان ما فوق الإنسانية، حيث إرهاصات الـسـايـبـورغ، وديـكـتـاتـوريـة الـــذكـــاءات الاصـطـنـاعـيـة، رابضة خلف باب البشرية، متحفزة لأزمنة الغروب الكلي؛ يتوجب علينا أن نتابع رؤيـة كويغلي للدورة الحياتية، عبر المقطع التقليدي الخاص به، وفيه بالتفصيل: إنها عملية تطور... كل حضارة تولد... وتدخل فترة من التوسع الحيوي، وتزداد في الحجم والسلطة، حتى تظهر تدريجيا أزمة في التنظيم. أما عندما تمر الأزمة ويُعاد تنظيم الحضارة... فتضعف إذ ذاك حيويتها ومعنوياتها. من هنا تدخل الحضارة مرحلة الخمود والــركــود، وتـبـدأ الأزمـــات الداخلية فـي الظهور بعد عصر ذهبي من السلام والازدهار. يـــبـــدأ الأمــــــر مــــن عـــنـــد الـــضـــعـــف الأخـــــاقـــــي، ثــــم تـــتـــردى الأوضـــــــاع لــتــبــدأ الأزمـــــــات المـــالـــيـــة، الأمـــــر الـــــذي يـثـيـر أسـئـلـة عـــن قــــدرة الــحــضــارة عـلـى الـــدفـــاع عـــن نـفـسـهـا ضـــد أعـدائـهـا الـخـارجـيـن، إلـــى أن يـصـل الأمـــر إلـــى الـــداخـــل، ويـظـهـر تنمر وصــــراع الشعوبيين فــي حـنـايـاهـا وثـنـايـاهـا، لتضحى بين المطرقة والسندان. من بعد كويغلي ببضعة عقود خرج علينا المؤرخ وعالم الإنسانيات الفرنسي إيمانويل تود بمؤلفه الشهير «نهاية الـــغـــرب»، وفــيــه يـتـوقـع نـهـايـة مـشـابـهـة، بــل مـصـيـرا مطابقا لمصير الاتحاد السوفياتي سابقاً. هــــل بـــــات عــلــيــنــا أن نــــراجــــع فــــي الــــوقــــت عــيــنــه قــــــراءات مـــاكـــس فـيـبـر أشـــهـــر عــلــمــاء الاجـــتـــمـــاع الألمـــــان عـــن «الأخـــــاق البروتستانتية وروح الـرأسـمـالـيـة»، لتبيان مـا الـــذي جرى للغرب؟ لا يمنع التساؤل السابق من التوقف كذلك عند الشرق الآسيوي، ومساءلة أيقونات تغير قلب العالم من الغرب إلى الشرق، وما إذا كانت حقيقة أم مبالغة. وأنــت تبحر فـي شبكات الـتّــواصـل الاجتماعي، مـا بين الموجة والأخرى، لا بد من أن يظهر لك من يعرض نفسه على أسـاس كونه دكتورا أو من ينتمي إلـى عالم الطب من بعيد أو أدنــى من ذلــك، ليقدم لك وصفة طبية جاهزة من دون أن تدفع فلسا واحـداً، ولكن قد تدفع ما هو أغلى بكثير من كل المال: صحتك. نعم، شبكات التواصل الاجتماعي يمكن القول من دون مبالغة أو تحامل ورفــض لمكتسبات تكنولوجيا التواصل الحديثة إنّها مرتع حقيقي للأشباه من كل المجالات يعيثون فــي شـبـكـات الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي فــســادا بـنـشـر معلومات خاطئة وتضليلا متعدد المضامين. إنـنـا فـعـا أمـــام شـبـكـات إشـكـالـيـة ومنتجة للمشكلات الكبرى وللأذى من دون أن تكون هناك آليات واضحة لحماية مستخدميها الذين يقدرون اليوم بالمليارات. لا شك في أن هناك أصواتا كثيرة تمارس النقد اللاذع لشبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا فيما يخص حملات التنمر والتمييز العنصري وهتك الأعـــراض وإظـهـار صور الأطفال الممنوعة قبل السن القانونية... ولكن قلة ينتبهون إلـــى كـــارثـــة فــوضــى المــحــتــوى الـطـبـي والمــعــلــومــات الصحية المـضـلـلـة لـغـايـات فــي نـفـوس فـيـالـق كـامـلـة مـمـن يـــدَّعـــون في الطب معرفة. فهل هناك شيء أخطر من الصحة حتى تكون شبكات التواصل الاجتماعي بوابة مفتوحة على مصراعيها لـأخـطـاء الـطـبـيّــة ولـنـشـر الــوصــفــات الـطـبـيـة الــجــاهــزة على قارعة الـ«فيسبوك» وغيره من الشبكات؟ الشعار المرفوع من قبل مروجي المعلومات الطبية عبر هـذه الشبكات يتمثل في نشر الوعي الصحي وخلق ثقافة صحيّة لـدى عموم الـنّــاس. وهـذا في حد ذاتـه على المستوى الــنــظــري لـيـس خــطــأ، ولــكــن الــخــدمــة المــطــروحــة هـنـا ليست نفسية أو اجتماعية - من دون أن نقلل من أهمية تداعيات هذه الخدمات عندما تكون ضارة - أو تمرير قصص وتجارب وخــبـرات، بـل خدمة فـي ظاهرها طبي عـاجـي، وهنا تكمن الخطورة. فلا شيء يضمن صدقية صفة الطبيب إلا إذا كان مشهوراً، وقلة من الأطـبـاء المعروفين يتعاطون مع شبكات التواصل الاجتماعي، ومن يخوضون هذه التجربة لا غبار عليهم، وبعضهم كانوا رؤسـاء أقسام طبية وفعلا يقدمون خدمة في مجال نشر الوعي، وهذه الفئة العالمة حقا بالطب لا تقدم بالمرة وصفات طبية جاهزة، لأنها تعرف جيدا بحكم انتمائها الحقيقي لعلم الطب أن كل مريض إنما يمثل حالة خـــاصـــة، ولـــه بـالـتـالـي وصــفــة دوائـــيـــة خــاصــة تـتـمـاشـى مع وضعه الصحي الخاص. فلا توجد وصفة واحدة لكل مرضى السكري أو ضغط الدم أو غيرهما من الأمراض المزمنة مثلاً. في الـواقـع غير الافتراضي لا يمكن أن يفتح عيادة إلا حامل شهادة الطب وله خبرة مثبتة، في حين أن الوجود في شبكات التواصل الاجتماعي مفتوح وعشوائي وفوضوي، ولا رقيب ولا حراس لهذه البوابات الخطيرة من حيث الدور والتأثير والأذى الممكن. وإذا حصل ووجـــدت مـاحـظـات حــول المـحـتـوى الطبي المضلل، فــإن الأمـــر بالنسبة إلــى منظمة الصحة العالمية لا يتعدى الـتـحـذيـرات، ولــم نفكر - رغــم كـل الـجـرائـم الصحية عــن طــريــق شـبـكـات الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي فــي وضـــع آلـيـات ردع قـانـونـيـة تـحـمـي صـحـة الـــنّـــاس وتـحـمـي عـمـل الأطــبــاء الحقيقيين من تداعيات هذه الفوضى الخارجة عن نطاقهم ولكنها تشوش على عملهم. قــد يـــرى الـبـعـض الــحــل فــي الـــوعـــي، ولــكــن هـــذه مسألة فـــي المـــائـــة من 90 نـسـبـيـة وفـضـفـاضـة فـــي هـــذا الــســيــاق لأن الأمـــراض هـي ناتجة عـن قلة الـوعـي وضعف السيطرة على الـشـهـوات. والــرهــان على الـوعـي الـذاتـي ضــرب مـن التعجيز ورفع اليد عن صحة النّاس، خصوصا أن حتى التقاضي لا يمكن إثبات مستنداته في هذه الحالات لأنها وصفات طبية لا تحمل اسم المريض، وكل من يعتمدها يتحمل مسؤوليته الخاصة. لقد ابتكر الإنسان القوانين لتنظيم العلاقات وتحديد المسؤوليات وترك مجال شبكات التواصل الاجتماعي الذي يـــرتـــاده مــلــيــارات مــن المـسـتـخـدمـن والمـسـتـخـدمـات مــن دون قوانين تحمي النّاس في صحتهم الجسدية والنفسية، الأمر الذي يعد تراجعا إنسانيا خطيراً، إذ وكأن بالبشرية تعود إلى ما قبل زمن القوانين والعقود الاجتماعيَّة، أي إلى زمن الطبيعة والحرية المطلقة التي لا تخلو من شر. المـشـكـل الـثـانـي أنـنـا لسنا أمـــام فـوضـى مـحـتـوى طبي نـاتـجـة عـــن جـهـل وســــوء اســتــخــدام مـــن مـــروجـــي المـعـلـومـات الطبية الـخـاطـئـة، بـل إن فـي الأمـــر نية تـجـاريـة واضـحـة من خلال التنافس الشرس بين مروجي هذه البضاعة الفاسدة، فتجد مثلا من يروج للشوفان، وغيره يطلق صيحات الفزع حـول أضـــرار الشوفان وأنــه طعام للأحصنة ومضر لأمعاء الإنسان. أما الكورتيزون فقد أصبح بسبب شبكات التواصل الاجتماعي الموضوع الأبرز لدى مروجي هذه الإشاعات بين الشاتم للكورتيزون وغـيـره الشاكر لأفضاله على الصحة. والشيء نفسه بالنسبة إلى سوق المكملات الغذائية، فالحرب على أشدها بين من يقدم الوصفات وكم من حبة لازمة يومياً، وبين من يحذر من استعمالها وأنها من أخطر ما يمكن أن يقوم به الفرد لهلاك كليتيه. نعتقد أنـــه كـمـا نـفـعـل مــع مــروجــي المـــخـــدرات ونقبض عـلـيـهـم ونـــضـــع لــهــم الأفــــخــــاخ لاصـــطـــيـــادهـــم... لا بـــد أيـضـا مـن فعل شــيء مـا رادع يضع حــدا لفوضى المحتوى الطبي ونقيضه في شبكات التواصل الاجتماعي. سيبدأ المنتدى الاقـتـصـادي العالمي بعد أيام بدافوس - 56 اجتماعه السنوي الـ كلوسترز بسويسرا، وذلك بحضور نحو بـلـدا ً، 130 مــشــارك مـمـا يــزيــد عـلـى 3000 بمن فيهم قادة سياسيون واقتصاديون ورواد تكنولوجيا، في بيئة دولية معقدة تـتـسـم بــالــغـمــوض والمــجـــهـــول والــايــقــن وبـتـحـولات جيوسياسية وتكنولوجية ومجتمعية عميقة. وتـــبـــنَّـــى المـــنـــظـــمـــون شــــعــــار «روح الــــحــــوار» لــيــكــون خــريــطــة طـــريـــق عمل جلسات واجـتـمـاعـات منتدى دافـــوس، وهــــــــذا الــــــحــــــوار هـــــو ضــــــــــرورة حــتــمــيــة وواجب أخلاقي وإنساني، وهو تعبير أصيل عـن أبــرز قيم الحضارة وسمات الـــشـــخـــصـــيـــة الإنــــســــانــــيــــة المـــــتـــــوازنـــــة. ويتطلب فضلا عن التكافؤ بين الإرادات والتوفر على النوايا الحسنة، الاحترام المتبادل والالتزام بالأهداف التي تعزز الــقــيــم والمــــبــــادئ الإنـــســـانـــيـــة الـــتـــي هي القاسم المشترك بين جميع الحضارات والـــشـــعـــوب. ولا يــعــنــي احــــتــــرام الــــرأي الآخر القبول به في المطلق، فقد أتفق أو أختلف معك، ولكن في النهاية الاحترام هو السائد. ويـجـب أن يفتح هــذا الــحــوار المجال واسعا أمـام تفاهم الأوطــان والجماعات، وأن يـــــــــؤدي إلــــــــى تــــــقــــــارب الـــــحـــــضـــــارات وتلاقحها، وأن ينطلق من نقاط الالتقاء بدلا من أوجه الاختلاف، في إطار الالتزام بالموضوعية والحياد عند تـنـاول الآخـر من النواحي كافة، والابتعاد المطلق عن تغيير الحقائق على نحو يشوه صـورة الآخرين أو يسيء إليهم. ولــــكــــن الأمـــــــــور جـــــد مــــعــــقــــدة؛ وهـــــذا الـــحـــوار لـــن يـكـتـمـل ولــــن يــكــون لـــه معنى كـبـيـر، لأن الـنـظـام الـــدولـــي الـحـالـي الــذي بــــــدأ يـــتـــشـــكـــل مـــــن خــــــال مـــأســـســـة ثـــاثـــة تكتلات «أميركية» و«صينية» و«روسية» سيطبعها قانون القوة بدل قوة القانون؛ وهاته هي القاعدة التي ستصبح أساس الـــنـــظـــام الـــعـــالمـــي، وســتــصــبــح مـنـظـمـات عالمية كثيرة من دون تأثير كبير ما دامت أميركا شرطي العالم لا ترغب فيها، ولا أدل على ذلك من انسحابها منذ أيـام من منظمة 35 كيانا تابعا للأمم المتحدة و 31 غــيــر تــابــعــة لــهــا؛ وهــــذا طـبـعـا سيستمر لـسـنـوات بــل ولــعــقــود، وسـيـقـوي الـنـفـاق الــدولــي وازدواجـــيـــة المعايير الـتـي تخدم مصالح القوى العظمى، وسينمي كل يوم الخط الفاصل بين دول الجنوب الشاملة والفاعلين الكبار فـي النظام العالمي، بل وسيسهم في الزيادة من حدة التوتر بين الـــقـــوى الـعـظـمـى أنـفـسـهـا؛ كـمـا أن الـــدول ستكون مضطرة أكثر من أي وقت مضى للاصطفاف مـع أحـد تلكم التكتلات بدل الأخـــــرى وســـتـــزداد الـــصـــراعـــات وعـسـكـرة العالم... وهــــــنــــــاك ســــــــــؤال آخــــــــر يــــــطــــــرح: مــا الـــعـــمـــل أمـــــــام مــــدرســــة تـــظـــل تــــدافــــع عـن الليبرالية وأخـرى تدافع عن الحمائية؟ وأي تـأثـيـر عـلـى الاســتــثــمــارات فـــي ظل المخاوف من انعدام الاستقرار؟ بخاصة ونـــحـــن نــعــلــم أن أوروبـــــــا لــيــســت بخير وأن أمـــيـــركـــا طـلّــقـتـهـا وتــركــتــهــا تسبح فـــــي مـــشـــاكـــلـــهـــا. ولا جــــــرم أن هــــــذا هـو الانطباع السائد في الصالونات الفكرية وفـــي الــتــقــاريــر المـؤسـسـاتـيـة الأوروبـــيـــة الــــبــــارزة ومــــا لاحـــظـــنـــاه رأي الـــعـــن في جــولاتــنــا الأوروبــــيــــة الأخــــيــــرة؛ فـــالـــدول الأوروبية تعاني أزمة وجودية وأزمات اقــتــصــاديــة واجـتـمـاعـيـة وسـيـاسـيـة قل نظيرها، وهناك مرحلة من الاضطرابات الاجــتــمــاعــيــة والــســيــاســيــة تــؤثــر بشكل بالغ على كل الدول الأوروبية، وتخضع المــجــتــمــعــات لـعـمـلـيـة تـــحـــوّل مـــع إلــغــاء الامتيازات وبروز الجماعات السياسيّة الــــراديــــكــــالــــيــــة، إلــــــى جــــانــــب بـــــــروز دور عموم الجماهير الذين يبرزون كل يوم بوصفهم فاعلين أساسيين فـي تحديد مصير البلدان بدل الأحزاب السياسية. ونــــــحــــــن نـــــتـــــحـــــدث عـــــــن المـــــدرســـــتـــــن الـــلـــيـــبـــرالـــيـــة والـــحـــمـــائـــيـــة، نـــتـــذكـــر كـيـف تـــحـــولـــت دول مـــثـــل الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة الأمــــيــــركــــيــــة بـــــن عـــشـــيـــة وضــــحــــاهــــا مـن الــلــيــبــرالــيــة الــامــتــنــاهــيــة إلـــــى مـتـدخـلـة حمائية حفاظا على مؤسسات الدولة من الانهيار، مما أدى إلى تغير الميكانيزمات الاقــتــصــاديــة والمـــالـــيـــة الـــدولـــيـــة؛ فــالأزمــة ،2008 المــالــيــة الــتــي عــاشــهــا الــعــالــم عــــام والـتـي أصبحت أزمـــة اقـتـصـاديـة، ليست الأولـــــى فـــي الـــتـــاريـــخ، وإنـــمـــا هـــي الأولــــى التي يمكن اعتبارها كونية كما يمكن أن تتكرر... كـــــمـــــا نـــــتـــــذكـــــر كـــــيـــــف عـــــمـــــل الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي الأمــــيــــركــــي عـــلـــى خـــفـــض نـسـبـة ، مـــقـــدمـــا بــذلــك 2001 الـــفـــائـــدة مـــنـــذ عـــــام مصدرا جديدا للإثراء لمن يتوفرون على مـــــهـــــارات الاســـتـــثـــمـــار بــشــكــل أفـــضـــل عـن طـريـق الاقــتــراض. وهـكـذا تهافتت الأسـر الأمـيـركـيـة عـلـى الــقــرض الـشـبـه المـجـانـي، كما استفاد قطاع العقار بشكل كبير من هذه الهبة المالية. ، كـــانـــت 2006 وفـــــــي بـــــدايـــــة شـــــتـــــاء أســـــر أمـــيـــركـــيـــة عــــديــــدة مــــن الأكــــثــــر فـــقـــراً، والـتـي عرضت عليها الـقـروض العقارية الــــرهــــنــــيــــة، وجـــــــدت نـــفـــســـهـــا غـــيـــر قــــــادرة عـلـى ســــداد ديــونــهــا. وبــــدأت الــبــنــوك في مـــصـــادرة المــمــتــلــكــات، كــمــا بــــدأ المــالــكــون المثقلون بالديون في بيع ممتلكاتهم قبل أن تصادرها البنوك... كــــان الـــنـــظـــام المـــالـــي الأمـــيـــركـــي على حافة الانهيار في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب انعدام السيولة. وقد تم إنقاذ 2008 الـبـنـوك وشــركــات الـتـأمـن الأمـيـركـيـة عن طريق التجنيس والوعد بالمال العمومي غــيــر المــــوجــــود، وأصـــبـــح الـــديـــن الــخــاص عـــمـــومـــيـــا. عـــبـــرت الأزمــــــــة، بــشــكــل بــطــيء لـكـن بــشــيء أكــيــد، مــن الـــولايـــات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة المحيط الأطـلـسـي، لتصل إلى البنوك الأوروبـيـة الكبرى؛ وهـو ما جعل كـل الـــدول ومــن دون اسـتـثـنـاء، تتغاضى عن سياساتها الليبرالية وتفرض قواعد حمائية أبى من أبى وشاء من شاء. OPINION الرأي 14 Issue 17217 - العدد Saturday - 2026/1/17 السبت «أطباء» السوشيال ميديا الغرب ونهاية ربع قرن منتدى دافوس و«روح الحوار» وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد الحق عزوزي آمال موسى إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky