issue17217

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17217 - العدد Saturday - 2026/1/17 السبت في غينيا ثروات هائلة يلاحقها شبح الانقلابات تـقـف غـيـنـيـا، الــواقــعــة فـــي قـلـب غـــرب أفـريـقـيـا، عند مفترق طرق اقتصادي وسياسي حاسم وبالغ الـحـسـاسـيـة. فالبلد الـــذي يـزخـر بــواحــدة مــن أغنى الـثـروات الطبيعية في الـقـارة، يجد نفسه أمـام تحد مـــزدوج يتمثل فـي تحويل هــذه المـــوارد الهائلة إلى نـــمـــو اقـــتـــصـــادي شـــامـــل ومــــســــتــــدام، بــــالــــتــــوازي مـع مـــســـاع لـتـحـقـيـق اســـتـــقـــرار ســيــاســي بــعــد عــقــود من الاضـــطـــرابـــات والانـــقـــابـــات الــعــســكــريــة الـــتـــي ألـقـت بظلالها الثقيلة على مسار التنمية. ، شهدت 1958 مـنـذ الاسـتـقـال عــن فـرنـسـا عـــام غـــيـــنـــيـــا ثــــاثــــة انــــقــــابــــات عـــســـكـــريـــة بـــــــــارزة أعــــــوام ، أطــاحــت بـــرؤســـاء مـدنـيـن أو 2021 و 2008 و 1984 عسكريين، ورسّخت صـورة بلد يعاني من هشاشة سياسية مزمنة. هــــذا الإرث الانـــقـــابـــي أســهــم فـــي إضـــعـــاف ثقة المـسـتـثـمـريـن، وعـــرقـــل فـــي فـــتـــرات كـثـيـرة الاســتــفــادة الكاملة من الثروات الطبيعية، وبالتالي الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها غينيا. وأيـــضـــا رغــــم هــــذا الـــســـيـــاق الــســيــاســي المــعــقَّــد، شــهــد الاقـــتـــصـــاد الـغـيـنـي خــــال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة نــمــوا مـلـحـوظـا، مــدفــوعــا أســـاســـا بـقـطـاع الـتـعـديـن. إذ أعــــادت الـطـفـرة فــي صـــــادرات المـــعـــادن غينيا إلـى واجهة الاهتمام الدولي، لا سيما مع امتلاكها أكثر في المائة من احتياطيات البوكسيت العالمية، 25 من ما يجعل منها واحــدة من أكبر مصدّري هـذه المـادة الخام الأساسية لصناعة الألمنيوم. وبالإضافة إلى البوكسيت، تزخر الـبـاد باحتياطيات معتبرة من الذهب والألمــاس ومعادن أخـرى، ما يمنحها موقعا استراتيجيا في خريطة الموارد الطبيعية الأفريقية. ، خطت الحكومة الغينية 2025 فـي نهاية عـام خطوة وُصفت بالتاريخية عبر تدشينها استغلال منجم سيماندو العملاق للحديد في جنوب البلاد، وهـــو أحـــد أكــبــر مـكـامـن الــحــديــد غـيـر المـسـتـغـلـة في الـــعـــالـــم. ولـــقـــد رُوّج لــلــمــشــروع رســمــيــا بـــأنـــه «حـلـم أجيال»، نظرا لما يُنتظر أن يوفره من عائدات مالية وفــــرص عــمــل، إضـــافـــة إلـــى دوره فـــي تـعـزيـز البنية التحتية عبر إنشاء خطوط سكك حديدية وموانئ مرتبطة بـه. بيد أن المـشـروع، على ضخامته، يضع غـيـنـيـا قــبــالــة تـــحـــديـــات كــبــيــرة تـتـعـلـق بـالـحـوكـمـة والشفافية، بـالـذات فـي قـطـاع التعدين الـــذي لطالما كان بؤرة نزاعات سياسية وقانونية. بيانات البنك الـدولـي تفيد بـأن الناتج المحلي الإجــمــالــي لغينيا سـجـل نــمــوا ثـابـتـا فـــي الـسـنـوات الأخـــــيـــــرة، مــســتــفــيــدا مــــن تـــوســـع أنـــشـــطـــة الــتــعــديــن وارتفاع الإنتاج الزراعي. ومع هذا، لا يزال الاقتصاد الغيني يعاني مـن اخـتـالات هيكلية، فـي مقدمتها الاعـــتـــمـــاد المُــــفــــرط عــلــى المـــــــوارد الـطـبـيـعـيـة وضـعـف تنويع القطاعات الاقتصادية، إلى جانب محدودية الإيــــــــرادات الــضــريــبــيــة، مـــا يــقــيّــد قــــدرة الـــدولـــة على تمويل الخدمات الاجتماعية الأساسية. من ناحية أخرى، تظل الزراعة، التي تشغّل أكثر من نصف القوى العاملة، قطاعا حيوياً، لكنه يعاني مـــن ضـعـف الإنــتــاجــيــة واعــتــمــاد أســالــيــب تقليدية، الأمـر الـذي يقلص مساهمته في الـصـادرات والنمو الاقــتــصــادي. ويـــرى خــبــراء أن تـحـديـث هـــذا القطاع يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية، خصوصا في المناطق الريفية الأكثر فقراً. إلـــى جــانــب الـتـعـديـن والــــزراعــــة، تـمـتـلـك غينيا إمـــكـــانـــات هــيــدرولــيــكــيــة كــبــيــرة تــؤهــلــهــا لأن تـغـدو مـــصـــدرا رئـيـسـا لـلـطـاقـة فـــي غـــرب أفــريــقــيــا. وراهــنــا تـسـعـى الــســلــطــات إلــــى اســتــثــمــار هــــذه المــــــوارد عبر مشاريع لتوسيع إنتاج الكهرباء، وتحديث الموانئ، وتطوير شبكات السكك الحديدية، مـن بينها خط 650 ســيــمــانــدو – مــوريــبــايــا الــــذي يـمـتـد لأكــثــر مـــن كيلومتراً، بما يعزّز ربـط البلاد بـالأسـواق العالمية ويسهل حركة التجارة. ولكن، رغم هذه الآفاق الواعدة، تبقى التحديات الاجـتـمـاعـيـة والاقــتــصــاديــة حـــاضـــرة بـــقـــوة. فالفقر مـــا زال واســــع الانـــتـــشـــار، وإمـــكـــانـــات الـــدولـــة المـالـيـة مــــحــــدودة، فـــي حـــن يـــواصـــل ضــعــف الــشــفــافــيــة في قطاع التعدين إثارة مخاوف المستثمرين الدوليين. وبالطبع يبقى الاستقرار السياسي عاملا حاسما وضروريا في مستقبل البلاد، في ظل تاريخ طويل من الانقلابات والحكم المدني المتعثر. وبالتالي، يرجّح مراقبون أن نجاح غينيا في تحويل ثرواتها الطبيعية إلى تنمية حقيقية يتوقف على تنفيذ تغييرات بنيوية عميقة، تشمل تعزيز الإدارة المـالـيـة والاســتــثــمــار فــي رأس المــــال الـبـشـري وتنويع الاقـتـصـاد بــدلا مـن الاعـتـمـاد الأحـــادي على التعدين، وقبل كل ذلك بيئة سياسية دون انقلابات عسكرية أو توترات سياسية. سبق لدومبويا أن تلقّى في إسرائيل دورات تدريبية متخصّصة في مجالي الأمن السيبراني وإدارة الدفاع سـنـة، لــم يــتــردّد في 42 مــامــادي دومــبــويــا، الـبـالـغ مــن الـعـمـر استخدام سرعته العسكرية لتحقيق السلطة، لكنه لم يكتف بذلك، بل مضى نحو كسب شرعية انتخابية لإعادة إنتاج قيادته وإضفاء 5 طابع قانوني على حكمه، في قـارة شهدت عشر انقلابات خلال سنوات. ديسمبر 5 تحيط أستار السرّية بنشأة دومبويا، المولود يوم في مدينة كانكان بشرق غينيا، لكن المعروف 1984 ) (كانون الأول أنه ينتمي إلى شعب «المالينكي»، وهو مجتمع تاريخيا محافظ، وقيادي، ومتماسك اجتماعياً، له تأثير سياسي واضح، ما يفسّر حضور شخصيات مثل دومبويا في المشهد العسكري والسياسي لغينيا وأفريقيا الغربية. زوجة فرنسية هـــذا الانــتــمــاء الـعـرقـي الأصــيــل لــم يمنع دومــبــويــا مــن الـــزواج مـن سـيـدة فرنسية بـيـضـاء، اسمها لــوريــان داربــــو، وســط شــح في المعلومات عـن «سـيـدة غينيا الأولـــى» المرتقبة. ومـن ناحية ثانية، يُــنـظـر إلـــى الـرئـيـس الـغـيـنـي كـقـائـد عـسـكـري اسـتـثـنـائـي، تـمـيَّــز عن نــظــرائــه مـــن قـــــادة الانـــقـــابـــات فـــي الـــقـــارة الأفـــريـــقـــيـــة، إذ جــمــع بين التدريب التكتيكي التقليدي والخبرة في الأمن السيبراني والإدارة الاستراتيجية. ولقد صُقلت هذه المهارات عبر مسار مهني طويل، تميّز بالتدريب الدولي والعمل الميداني في عدة دول، أبرزها فرنسا سنة ضمن صـفـوف الجيش و«الفيلق الأجنبي» 15 حيث أمـضـى الـفـرنـسـي، مكتسبا خــبــرة لا تـقـتـصـر عـلـى الـتـكـتـيـكـات العسكرية التقليدية فحسب، بل شملت أيضا مهارات القيادة في بيئات معقّدة ومتعدِّدة الأبعاد. خــال مسيرته، شـــارك دومـبـويـا فـي عــدة مـهـام عملياتية في مناطق الـنـزاعـات حــول الـعـالـم، مـن أفغانستان وكـــوت ديــفــوار إلى جيبوتي وجمهورية أفريقيا الوسطى، كما تولّى حماية شخصيات دولـــيـــة فـــي إســـرائـــيـــل وقـــبـــرص وبــريــطــانــيــا وغــيــنــيــا، وفــــق تـقـاريـر «إنتليجنس أونلاين». كل هذه التجارب أكسبته رؤية شاملة لمفاهيم الأمن وإدارة الأزمات، جعلته قادرا على التحرّك بسرعة وكفاءة في مواجهة التحدّيات السياسية والعسكرية على حد سواء. وبدت مفارقة الأقدار متجسّدة بوضوح في المسار الذي أوصل دومبويا إلى قمة السلطة، بتناغم لافت مع مقولة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه «مَن يرفعك إلى القمة قد يكون أول مَن يدفعك منها». ، لم يكُن الرئيس السابق ألفا كوندي يتوقّع أن قراره 2018 إذ في عام بتكليف دومـبـويـا بـقـيـادة مجموعة «الــقــوات الـخـاصـة» النخبوية ) سيؤسس، بعد ثلاث سنوات فقط، لانقلاب عسكري أطاح به GFS( على يد «الوحدة» ذاتها التي أوكل إليها 2021 ) في سبتمبر (أيلول حمايته وترسيخ نفوذه. نموذج معقّد للقادة الانتقاليين بعد هذا الانقلاب، الذي لحق بموجة انقلابات اجتاحت «القارة الـسـمـراء» منذ مطلع هــذا العقد، جـسَّــد مـامـادي دومـبـويـا نموذجا معقدا لقائد انتقالي يجمع بين خطاب الاستقرار والتنمية وطموح تـثـبـيـت الـسـلـطـة، فـــي ظـــل مــســار سـيـاسـي يـثـيـر جــــدلا واســـعـــا حـول الالتزام بالديمقراطية والحرّيات. ذلــــك أنــــه بـيـنـمـا قـــــدّم نــفــســه مــنــقــذا لـــلـــدولـــة مـــن «حـــكـــم الـــفـــرد» التسلّطي في أول ظهور تليفزيوني له عقب الانقلاب، تلازمت سلطته مع تضييق غير مسبوق على المعارضة، شمل حل عشرات الأحزاب وإقــصــاء المـنـافـسـن المحتملين، مــا أفـــرغ الانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة من مضمون التعدّدية. وفي الاتجاه نفسه، حمل تحوّل الرجل من «قائد انقلاب» إلى «رئـيـس منتخب» تناقضات صـارخـة، أبـرزهـا تراجعه عـن تعهدات سابقة بالامتناع عـن الـتـرشـح، عقب تعديل دسـتـوري أزال القيود المفروضة على أعضاء المجلس العسكري. وفي مقابل خطابه الذي بـشّــر بـإنـهـاء الـحـكـم الـــفـــردي، تتهمه تـقـاريـر دولــيــة ومحلية الـيـوم بتقييد الحرّيات وقمع الاحتجاجات وتهميش الخصوم السياسيين. وحــــقــــا، بــــن تــثــبــيــت الـــشـــرعـــيـــة والــتــضــيــيــق عـــلـــى المـــعـــارضـــن داخلياً، يخضع مسار مامادي دومبويا لاختبار دقيق بين السلطة في المائة بي دعما شعبيا 86.72 والحقوق. ففوزه الرئاسي بنسبة شكلياً، خاصة بين الشباب والعمال، وهو ما كشفته شهادات بثتها وكـالات أنباء عالمية. وفي المقابل، حـاول ترسيخ صـورة انتقاله من قائد عسكري إلى صاحب شرعية انتخابية مدنية وسياسية جديدة كاملة، بكلامه عن «غينيا للجميع». من جهة أخــرى، ركَّــز دومبويا اقتصادياً، على قطاع التعدين في المائة منه، 75 ومشروع «سيماندو» للحديد، الذي تملك الصين مـع استثمارات البوكسيت والبنية التحتية. وهنا نشير إلـى أنـه، على الرغم من برامج تدريب الشباب الرقمية، يواجه نصف سكان غينيا فـقـراً، وأمـنـا غـذائـيـا هـشّــا، وســط انـتـقـادات تــرى الإصـاحـات ًتكريسا للسلطة واستمرار التحديات الاجتماعية الكبرى. اختبار السياسة... إقليميا ودوليا عــلــى الــصــعــيــد الــســيــاســي، يـــأتـــي الاخـــتـــبـــار الــتــقــلــيــدي لمـسـار دومبويا على المستوى الـقـاري الأفـريـقـي، ضمن موجة الانقلابات فـــي غــــرب أفــريــقــيــا والـــســـاحـــل. وهـــذه 2020 الـــتـــي وقـــعـــت مــنــذ عــــام الانقلابات تجسّد توتر علاقة الجيوش بالسلطة المدنية، مع سعي قـادتـهـا «إنـــتـــاج» شرعيتهم انـتـخـابـيـا. وكــمــا هــو مـــعـــروف، تشهد أفـريـقـيـا جـنـوبـي الــصــحــراء عـــدة حـــالات لــقــادة عـسـكـريـن شرعنوا تقريباً، مـع إمكانية إجـــراء انتخابات فقط إذا 2029 بقاءهم حتى تحسّنت الظروف الأمنية. أما لجهة السياسة الدولية العليا، فلم توضع علاقات دومبويا مع واشنطن على محك التجربة بعد بشكل مباشر ومعلن. إلا أن فـــوزه حـظـي بلهجة مـعـتـدلـة مــن جـانـب واشــنــطــن، عـبـر سـفـارتـهـا، الــتــي أعــربــت عــن دعـمـهـا الـرسـمـي لـلـرئـيـس المـنـتـخـب، مــع التركيز على العلاقات الاقتصادية والاستقرار. واللافت أن الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي لدومبويا، لم تكن بمنأى عن المشهد، إذ سارع رئيسها شي جينبينغ برسالة تهنئة، مشدّدا على تطوير الشراكة ًالاستراتيجية الشاملة بين البلدين. دور إسرائيل الموعود... والمتعاظم مستقبلا ولكن بجانب هــذه المـفـارقـة، ثمة مفارقة مهمة أخــرى لا تبدو الــيــوم لافـتـة بـقـدر مــا هــي دالـــة تـاريـخـيـا. فـفـي بــلــدٍ، كغينيا ارتـبـط اسمه طويلا بموقف عدائي صريح من إسرائيل إبـان عهد زعيمه الاستقلالي التاريخي أحـمـد سـيـكـوتـوري، تـبـدو الأمـــور إلــى تغيّر جذري. سيكوتوري كان قد قطع العلاقات مع الدولة العبرية تضامنا ،1967 ) مع الـدول العربية عقب نكسة الخامس من يونيو (حزيران إلا أن المشهد السياسي الراهن يسير في مسار مغاير تماماً، ولعل الترحيب الأميركي بانتخاب دومبويا ينم عن التغيّر المرجح. ذلك أنه سبق لدومبويا، أن تلقّى في إسرائيل دورات تدريبية متخصّصة في مجالي الأمــن السيبراني وإدارة الـدفـاع، بعدما أوفـدتـه فرنسا ضمن برامج ذات طابع أمني، فيما يوحي بوجود تحوّل عميق في بوصلة العلاقات الخارجية لكوناكري. أيـضـا، إبــان عهد دومـبـويـا، أبــدت إسـرائـيـل اهتماما خاصا بتعزيز حضورها فـي قـطـاع الأمـــن السيبراني الغيني، وفــق ما أورده موقع «إنتليجنس أونلاين» الاستخباراتي، وهـذه خطوة تعكس استمرارية العلاقات الدبلوماسية التي أُعيد إحياؤها عام بعد قطيعة دامـــت قـرابـة خمسة عـقـود. وكـذلـك يشير هذا 2016 الـتـطـور إلــى فتح صفحة جـديـدة مـن الـتـعـاون تـتـجـاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي إلـى شراكات أمنية وتقنية أكثر عمقاً. ويرى خبراء أن هذا المسار مرشّح لمزيد من التوسّع. تطبيع واستخبارات وفــي تقدير للدكتور يـسـري الـعـزبـاوي، الباحث السياسي فــي «مــركــز تـريـنـدز لـلـبـحـوث والاســـتـــشـــارات» فــي أبــوظــبــي، فـإن دومـبـويـا، ســـواء استمر فـي السلطة أو خلفه غـيـره، «سيمضي بخطوات أوســع على طريق التطبيع مـع إسـرائـيـل، لا سيما في مجالي الـتـعـاون العسكري والتسليح». ويضيف الـعـزبـاوي أن مجموعة كبيرة من الدول الأفريقية التي تشهد انقلابات عسكرية تبقى عمليا رهينة للرضى الأميركي، مذكّرا بأن «المدخل إلى هذا الرضى يمر غالبا عبر إسرائيل». ويستند الــعــزبــاوي فــي تحليله، إلـــى مــا يصفه بــ«الـتـوغّــل الإسـرائـيـلـي المـتـنـامـي فــي أفـريـقـيـا طيلة الـسـنـوات الأخـــيـــرة، في مقابل غياب تنسيق عربي فاعل». ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوســــط»، إلــى أن الـسـاح الإسـرائـيـلـي لـم يـعُــد حـاضـرا فـي دول أفريقيا جنوبي الصحراء ووسطها فحسب، بل امتد أيضا إلى شمال القارة. ووفـــق الــعــزبــاوي، يكتسب هــذا الـتـوجّــه زخـمـا إضـافـيـا، من «الـتـأيـيـد الـكـامـل الـــذي وفّــرتــه إدارة الـرئـيـس الأمـيـركـي السابق دونــالــد تـرمـب لإسـرائــيــل»، مـا يمنحها هـامـش حـركـة أوســـع في الساحة الأفريقية. وإجـمـالاً، فـإن نجاح دومبويا في الانتقال من قائد انقلاب إلـــى رئــيــس منتخب يـمـثـل اخــتــبــارا نــــادرا فــي أفـريـقـيـا، حـيـث لا تتيح الانقلابات العسكرية عادة فرصة للتحوّل إلى قيادة مدنية شرعية، بما يفتح باب التساؤل... هل تكون تناقضات دومبويا هي «كلمة السرّ» التي ستجعله استثناء في «القارة السمراء»؟ مامادي دومبويا... «عسكري استثنائي» و«قيادي أمني» يتولَّى الرئاسة في غينيا موقعه يؤكِّد ارتفاع أسهم إسرائيل في أفريقيا في قلب غرب أفريقيا، تبرز قصة الرئيس الغيني مامادي دومبويا، كواحدة من أكثر التحولات السياسية دراماتيكية، المشحونة بالتناقضات خلال العقد الأخير. إذ نجح العسكري الذي أمضى معظم حياته برتبة 4 عريف أوَّل في الجيش الفرنسي، خلال سنوات فقط في التدرّج من قائد انقلاب عسكري إلى رئيس منتخب أخيراً، في مشهد يعكس تعقيدات السلطة والسياسة في «القارة السمراء». ما يجعل رحلة دومبويا أكثر إثارة للجدل هو التناقض العميق في شخصيته وسياساته، فهو يحكم بلدا غنيا بالثروات المعدنية، لكن البلاد تعاني تحت وطأة الفقر. ثم إن دومبويا، الذي تلقى إعدادا عسكريا مبكّرا في إسرائيل، يقف في قلب مفارقة تاريخية وسياسية، فقيادته جاءت في بلد عرف بدعمه لحركات التحرّر الوطني الأفريقي وبتوتراته مع إسرائيل، لكنه اليوم يسعى لإعادة تشكيل الدولة وفق رؤيته الخاصة. القاهرة: علاء حمودة ASHARQ AL-AWSAT القاهرة: «الشرق الأوسط» منجم سيماندو الذي يضم أحد أكبر رواسب خام الحديد عالي الجودة في غينيا (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky