issue17217

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17217 - العدد Saturday - 2026/1/17 السبت أصداء آسيوية متفاوتة لعملية فنزويلا الأميركية يرى مراقبون استراتيجيون أن الولايات المـــتـــحـــدة، عـــبـــر عــمــلــيــة اخـــتـــطـــاف نــيــكــولاس مــــادورو واعـتـقـالـه، لــم تـكـتـف بتحييد نظام معادٍ، بل أظهرت كذلك قدرتها على اختراق قيادة حاكمة، وإسقاطها من السلطة، داخل دولـــــة لــطــالمــا حــظــيــت بــحــمــايــة دبــلــومــاســيــة واقتصادية وعسكرية من منافسي واشنطن الـــكـــبـــار. وبــــــذا، لـــم تــتــحــد واشـــنـــطـــن حـكـومـة مـادورو فحسب، بل تحدّت أيضا الفرضيات الــتــي يــقــوم عليها التخطيط الاسـتـراتـيـجـي الصيني والروسي والكوري الشمالي. فــــــــي هــــــــــذا الـــــــســـــــيـــــــاق، يــــــعــــــرب المــــحــــلــــل الـجـيـوسـيـاسـي الـهـنـدي مـانـيـش تشيبر عن اعــتــقــاده بـــأن الـعـمـلـيـة الأمــيــركــيــة «مـــا كـانـت تهدف إلى تغيير النظام في كاراكاس، بقدر مـــا كــانــت تــهــدف إلـــى إعـــــادة تـأكـيـد الهيمنة الأمـــيـــركـــيـــة... وعـــمـــومـــا ســعــت الــعــمــلــيــة إلــى تــعــطــيــل قــــــدرة الـــــــدول المـــنـــافـــســـة عـــلـــى بـسـط نفوذها وتعزيز التسلسل الهرمي في النظام الـــدولـــي. وجـــــاءت الــرســالــة واضـــحـــة لا لبس فيها: التحالف مع خصوم الولايات المتحدة لا يضمن الـحـمـايـة». ويـضـيـف تشيبر: «مـن وجـهـة نـظـر واشـنـطـن، مـثّــلـت فـنـزويـا نقطة ضـغـط مـثـالـيـة؛ إذ كـانـت مـتـجـذّرة بعمق في البنية الاستراتيجية لكل من الصين وروسيا، وتــعــتــمــد بـــشـــدة عــلــى دعــمــهــمــا الاقـــتـــصـــادي والعسكري، ناهيك من أنها تقع جغرافيا في منطقة تُعتبر تاريخيا حيوية للأمن الوطني الأمـيـركـي. وبـالـتـالـي، فالضربة فـي فنزويلا مكّنت واشنطن في آن معا من تعطيل شبكات منافسة متعددة». وحقاً، كـان كل من الصين وروســـيـــا قــد اسـتـثـمـرتـا بـكـثـافـة فــي فنزويلا ضمن مساعيهما لتحدي الـنـفـوذ الأميركي فـــي مـــا تـعـتـبـره واشــنــطــن مــنــذ فــتــرة طـويـلـة «فناءها الخلفي» الاستراتيجي. انتكاسة استراتيجية لبكين بالنسبة للصين، يأتي إسقاط مادورو بمثابة ضربة قاسية. إذ إن فنزويلا لم تكُن مجرد شريك آخـر في جهود بكين المتنامية لـانـخـراط داخـــل دول «الــجــنــوب»، بـل كانت محورا استراتيجيا لها في أميركا اللاتينية، واخــــتــــبــــارا حـــاســـمـــا لـــقـــدرتـــهـــا عـــلـــى حـمـايـة مصالحها وتـحـدّي هيمنة واشنطن خـارج شرق آسيا. وحــــقــــا، طــيــلــة عـــقـــديـــن، رسّــــخــــت بـكـن مكانتها كشريك لا غنى عنه لفنزويلا - بلدا وسلطة - بفضل القروض المدعومة بالنفط، والتعاون في مجال الطاقة، وتمويل البنية التحتية، والــدعــم الـدبـلـومـاسـي. وكـثـيـرا ما وصـــف المـحـلّــلـون الـصـيـنـيـون هـــذه الـشـراكـة بأنها تقوم على «المنفعة المتبادلة»، إذ تلقت كـاراكـاس دعما ماليا ودعما سياسياً. وفي المقابل، أمّنت بكين إمـــدادات الطاقة ونفوذا إقليميا ً. أيـــضـــا، بــــرزت الــصــن كــأكــبــر مـسـتـورد للنفط الــخــام الـفـنـزويـلـي، وتـكـشـف الأرقــــام ألـــف برميل 400 أنـهـا اســـتـــوردت مــا يــقــارب ، أي أكثر من نصف إجمالي 2025 يوميا عام صـــــادرات فــنــزويــا. وكـــانـــت هـــذه الـتـدفّــقـات النفطية «شـريـان حـيـاة» لحكومة مـــادورو، إذ حافظت على إيـــرادات الـدولـة تحت وطأة عــقــوبــات وانــهــيــار اقــتــصــادي واضــطــرابــات داخلية مستمرة. وهــنــا تــجــدر الإشـــــارة إلـــى أن فـنـزويـا تــهــدّدت بــأزمــات مـالـيـة هـائـلـة. ومـنـذ مطلع العقد الأول مـن الألـفـيـة الـثـانـيـة، قـدّمـت لها مليار 100 بـكـن قــروضــا تـــجـــاوزت قيمتها في المائة من إجمالي 39 دولار، أي ما يقارب القروض الصينية المقدمة لمجمل دول أميركا الـاتـيـنـيـة. ومـــع أنـهـا ســـددت جـــزءا مــن هـذه الـديـون، لا تــزال فنزويلا مدينة للصين بما مليار دولار، معظمها 12 و 10 يُقدّر بما بين مُرتبط بترتيبات تتعلق بالسلع الأساسية. وبــــجــــانــــب الــــنــــفــــط، اســــتــــثــــمــــرت الــــشــــركــــات الـصـيـنـيـة بــكــثــافــة فـــي الــتــعــديــن، (بــــالــــذات) الذهب والاتصالات والبنية التحتية. نقاط الضعف الصينية بـــالـــتـــوازي، وبـيـنـمـا ركّـــــزت الـتـحـركـات الأمــيــركــيــة الأخـــيـــرة فـــي فــنــزويــا عـلـنـا على الــنــفــط والـــنـــفـــوذ الــســيــاســي، يــــرى مـحـلـلـون أن «تـقـيـيـد» المــصــالــح الـصـيـنـيـة شــكّــل هدفا رئــيــســيــا. إذ لــطــالمــا كـــانـــت الـــصـــن مـشـتـريـا أساسيا للنفط الخام الفنزويلي، واستثمرت بكثافة عبر صفقات «قروض مقابل النفط»، الـــتـــي ربـــطـــت الــتــمــويــل بــضــمــانــات إمــــــدادات النفط. ويُــبـرز تعطيل هـذا الترتيب هشاشة أصـــــول الـــطـــاقـــة الــصــيــنــيــة فـــي الــــخــــارج، ولا سيما المـنـاطـق الـهـشّــة سياسياً، وتـلـك التي تقع خارج نطاق سيطرتها العسكرية. وربما يـدفـع هــذا الانـكـشـاف بكين إلــى إعـــادة تقييم استثماراتها في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا الوسطى. الــــــواقــــــع أن فــــنــــزويــــا تــــمــــثّــــل مــعــضــلــة فـــي الاسـتـراتـيـجـيـة الـصـيـنـيـة تــجــاه المــــوارد الــخــارجــيــة. فـغـالـبـا مـــا يــــؤدي تــأمــن أصـــول الطاقة والمــعــادن البعيدة مـن دون التزامات أمـــنـــيـــة مـــقـــابـــلـــة إلــــــى انـــكـــشـــافـــهـــا، بـــــــدلا مـن تـعـزيـز قـدرتـهـا عـلـى الـصـمـود. وقـــد تتحوّل الأصـول التي كانت تُعد في السابق حواجز استراتيجية إلـى أعباء في المناطق المتنازع عــلــيــهــا، خــــاصــــة فــــي ظــــل اشــــتــــداد المــنــافــســة الجيوسياسية وقـــدرة الخصوم على إعـادة رسم النتائج بالقوة أو الدبلوماسية. الثروات الأرضية النادرة وهــنــا يـتـنـاقـض ضـعـف الــصــن بشكل حاد مع موقعها في مجال الثروات الأرضية الــــنــــادرة والمــــعــــادن الـــحـــيـــويـــة. ولـــقـــد وصــف مـسـؤولـون ومحللون أميركيون المتطلبات الــصــيــنــيــة المــتــعــلــقــة بـــتـــراخـــيـــص الــتــصــديــر بأنها محاولات 2025 التي أقـرّت أواخـر عام «لاســـــتـــــغـــــال» قــــدرتــــهــــا الــتــصــنــيــعــيــة شـبـه المهيمنة، خاصة فـي مجال المـعـادن الـنـادرة المــتــوســطــة والــثــقــيــلــة الـــتـــي تــتــســم بـأهـمـيـة بالغة لأنظمة الدفاع والإلكترونيات المتقدمة والمــــركــــبــــات الــكــهــربــائــيــة وتـــقـــنـــيـــات الــطــاقــة المـــتـــجـــددة. وجــــــاءت هــــذه الإجـــــــــراءات عقب فرض واشنطن قيودا على أشباه الموصلات وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج للشركات الصينية. ومــع أن بكين حافظت لاحـــقـــا عــلــى الــــصــــادرات بــمــوجــب تـرتـيـبـات مـــــحـــــدودة ومــــؤقــــتــــة، عــــــــزّزت هـــــذه الـعـمـلـيـة المـخـاوف مـن جاهزيتها لتحويل هيمنتها التصنيعية إلى نفوذ جيوسياسي. فـــي هــــذا الإطــــــار، يــــرى المــحــلــل الـهـنـدي راجــــــا مــــوهــــان أن الـــضـــغـــط الأمـــيـــركـــي عـلـى فنزويلا «قد يُستخدم كورقة ضغط مضادة غير مباشرة في مواجهة السيطرة الصينية عـــلـــى المــــعــــادن الـــــنـــــادرة وغـــيـــرهـــا مــــن المـــــواد الاستراتيجية». وعبر تهديد مصدر طاقة رئـــيـــس واحـــتـــيـــاطـــيـــات مـــعـــدنـــيـــة مـحـتـمـلـة، «تـضـغـط واشــنــطــن عـلـى بـكـن فـــي مـجـالات استراتيجية مـــتــعــدّدة»... وبـالـتـالـي، يمكن اعتبار تشديد بكين اللاحق على «ضوابط» تـصـديـر المــعــادن الـــنـــادرة خـطـوة دفـاعـيـة أو انــتــقــامــيــة فـــي خــضــم صـــــراع جـيـوسـيـاسـي متصاعد، لا مجرّد إجراء اقتصادي معزول. مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، لا تــقــتــصــر الأهــمــيــة الاستراتيجية لفنزويلا على النفط وحـده، إذ تــــخــــتــــزن أرضـــــهـــــا أيـــــضـــــا احـــتـــيـــاطـــيـــات غـيـر مستغلة مـــن المـــعـــادن الـــنـــادرة الـبـالـغـة الأهمية للتخطيط الصناعي والتكنولوجي والـدفـاعـي الطويل الأجـــل. وفــي هــذا الإطــار، رأى المــحــلــل الــهــنــدي ســوشــانــت ســـاريـــن أن قضية المـعـادن الـنـادرة «تُسلط الضوء على حــــدود جــهــود الإكـــــراه الاقــتــصــادي مــن دون وجــــود نــفــوذ أمــنــي مُــكــمّـــل. فـالـهـيـمـنـة على ســاســل الـــتـــوريـــد قـــد تُـــوفـــر قــــوة تـفـاوضـيـة قـــصـــيـــرة الأجــــــــل، لــكــنــهــا لا تــســتــطــيــع مـنـع الـــــخـــــصـــــوم مـــــــن إعـــــــــــــادة تــــشــــكــــيــــل المـــشـــهـــد الاســـتـــراتـــيـــجـــي بـــالـــوســـائـــل الـــســـيـــاســـيـــة أو الـعـسـكـريـة». وهــكــذا، تحمل فـنـزويـا درســا مهما لبكين: فالسيطرة على نقاط الاختناق فــي عـمـلـيـات المـعـالـجـة لا تـعـنـي بــالــضــرورة الــســيــطــرة عــلــى نـتـائـجـهـا داخــــل المــســاحــات الجيوسياسية، التي تحركها الأزمات. انكشاف فجوة الصدقية ولـلـعـلـم، فــي أعــقــاب العملية مـبـاشـرة، أصــــــدرت بــكــن إدانــــــة دبــلــومــاســيــة شــديــدة اللهجة، متهمة واشنطن بانتهاك القانون الــــــدولــــــي وتــــهــــديــــد الاســـــتـــــقـــــرار الإقـــلـــيـــمـــي. واستنكر المسؤولون الصينيون ما وصفوه بـــــ«الــــســــلــــوك الــــســــاعــــي لــــفــــرض الـــهـــيـــمـــنـــة»، وحذّروا من الإجراءات أحادية الجانب. لكن، بخلاف الخطابات والتصريحات، لـم تُقدّم القيادة الصينية أي رد ملموس. إذ لم تكن هناك أي إشارة عسكرية، ولا أي نشر وقائي، ولا أي إجـــراء مـضـاد لحماية مصالحها أو أفـرادهـا على الأرض. وأكـثـر مـن هــذا، تشير تـــقـــاريـــر إلـــــى أن الاســــتــــخــــبــــارات الـصـيـنـيـة بوغتت بالعملية الأميركية، في حين أثبتت أنظمة الدفاع الجوي الصينية في فنزويلا انعدام فاعليتها خلال العملية. بــــخــــاف الــــتــــداعــــيــــات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة المباشرة، قد تجبر الأزمـة الفنزويلية بكين على مـواجـهـة تناقضات هيكلية أعـمـق في اسـتـراتـيـجـيـتـهـا الـعـالمـيـة؛ فـقـد بـنـت الصين نــــفــــوذهــــا الـــــخـــــارجـــــي أصــــــــا عــــلــــى المــــهــــارة الاقـــتـــصـــاديـــة لـــلـــدولـــة كـــالـــقـــروض، والـبـنـيـة التحتية، وشــراكــات الـطـاقـة، والإحــجــام عن فـــرض شـــروط سـيـاسـيـة. لـكـن أزمـــة فنزويلا الأخــــيــــرة كــشــفــت أن الــعــمــق الاقـــتـــصـــادي لا يُـــتـــرجـــم تــلــقــائــيــا إلـــــى قــــــدرة عـــلـــى الــصــمــود فــــــي وجــــــــه الأزمـــــــــــــــات. وهـــــنـــــا يــــحــــلّــــل راجــــــا مـوهـان المـسـألـة على النحو الآتـــي: «تكشف هــــــذه الــــحــــادثــــة عـــــن فــــجــــوة فـــــي مـــصـــداقـــيـــة الاستراتيجية الصينية العالمية. إذ بمقدور بـكـن تـقـديـم الاســتــثــمــار والـــتـــجـــارة والــدعــم السياسي، لكنها عاجزة حتى الآن عن تقديم ضمانات أمنية قاطعة بمواجهة قوة أحادية حاسمة». ويــتــابــع المـحـلـل الــهــنــدي: «بــمــا يخص حكومات أميركا اللاتينية، تثير التداعيات الــقــلــق، فــالــتــقــارب مـــع الــصــن يُــحـقـق فـوائـد اقـتـصـاديـة، لكنه لا يُــتـرجـم بــالــضــرورة إلـى حماية عند مواجهة ضغوط واشنطن. بل قد يتبع ذلـك إعــادة تقييم هادئة للتوجّه نحو واشنطن للحصول على ضمانات أمنية... ما يُبطئ وتيرة التوسع الصيني إقليمياً». أمــــــا المـــحـــلـــل الاســــتــــراتــــيــــجــــي الـــهـــنـــدي أماليندو ميسرا، فيوضح: «إن أمام صانعي الـسـيـاسـة الصينيين الآن مـراجـعـة صعبة. فحماية الاستثمارات الخارجية بالوسائل العسكرية تتطلب تمركزا متقدماً، واختراقا اسـتـخـبـاراتـيـا، وتـأهـبـا لـلـتـصـعـيـد... وهــذه خـــطـــوات تـتـنـاقـض فـــي مـجـمـلـهـا مـــع تركيز بكين المُستمر على تجنّب التدخل. ومع ذلك، فإن استمرار ضبط النفس يُهدد بمزيد من تآكل المصداقية بين الدول الشريكة». هذه الفجوة في الصدقية لا تنطبق على فنزويلا وحدها، بل يتردد صداها في جميع أنـــحـــاء مـنـطـقـة «مـــبـــادرة الـــحـــزام والــطــريــق» الــصــيــنــيــة الأوســـــــع، حــيــث يـــجـــري عــــدد من الـــــــدول المــســتــفــيــدة مــــن «المــــــبــــــادرة» تـقـيـيـمـا هــادئــا لمـــدى ضـمـان الــشــراكــات الاقـتـصـاديـة مـــع الـــصـــن، أي حـمـايـة أمـنـيـة فــعّــالــة خـال فترات الأزمات الحادة. وعليه، فمثال انعدام الحماية الصينية في فنزويلا قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية، وتقييمات المخاطر، والتوقعات السياسية في مناطق بعيدة عن أميركا اللاتينية. هل تُشكّل فنزويلا نموذجا لتايوان؟ على صعيد آخـــر، بـن الـــقـــراءات الأكثر جــديــة لــعــواقــب الـعـمـلـيـة الأمــيــركــيــة الـــقـــراءة الـخـاصـة بمصير تــايــوان. فهل تعتبر بكين العملية نموذجا لمعاملة تايوان؟ ظاهرياً، استغل المسؤولون الصينيون الــعــمــلــيــة لـلـتـشـكـيـك فــــي صـــدقـــيـــة الــــولايــــات المـــتـــحـــدة حـــيـــال الالــــتــــزام بـــمـــبـــادئ الــســيــادة والــقــانــون الـــدولـــي. لـكـن ثـمـة محللين عـقـدوا مـــقـــارنـــات مـــبـــاشـــرة بـــن فـــنـــزويـــا وتــــايــــوان. وكمثال، وصـف ستيف تسانغ، مدير معهد الـــدراســـات الصينية فــي مــدرســة الـــدراســـات الشرقية والأفريقية (سواس) بجامعة لندن، هـــذا بـأنـه «فـــخ نــفــاق» يسمح لبكين بالزعم أن المعايير الـدولـيـة تُــطـبّــق بشكل انتقائي، وبالتالي فهي قابلة للتفاوض. وفــــي المــقــابــل، يــرفــض آخـــــرون فــكــرة أن فــنــزويــا تُـــقـــدّم نــمــوذجــا تكتيكيا لــتــايــوان. ووفـــــق واي كــيــه ســيــنــهــا، الــســفــيــر الــهــنــدي السابق لدى فنزويلا: «ثمة فوارق واضحة... فنزويلا تفتقر إلى حلفاء موثوقين مستعدين لـــلـــقـــتـــال، ولـــــم تـــكـــن لـــديـــهـــا ضـــمـــانـــات أمـنـيـة مُلزمة، كما كانت قدراتها الردعية ضئيلة. أما تايوان فتشكل النقيض تماماً، إذ تتميّز بدعم أميركي عميق، وتكامل عسكري كثيف، ومخاطر تصعيد عالية للغاية، الأمــر الـذي تدركه بكين بوضوح». ولكن رغـم استبعاد أن تُشكّل فنزويلا نموذجا عسكريا لتايوان، فإنها تُــزوّد بكين بذخيرة خطابية في بحر الصين الجنوبي. وعـــــبـــــر تـــســـلـــيـــط الــــــضــــــوء عــــلــــى الأحــــــاديــــــة الأمـــيـــركـــيـــة، تـسـتـطـيـع بــكــن أن تُـــجـــادل بــأن الأعــــــراف الــســائــدة تـتـبـع الـــقـــوة، بــــدلا مـــن أن تُــقــيّــدهــا. ويـــدعـــم هــــذا الــتــأطــيــر ادعـــــاء بكين القديم بأن أفعالها في المياه المتنازع عليها لا تختلف عن التدخلات الأميركية في أماكن أخرى. كوريا الشمالية...وتعزيز خطاب الردع فــــي اتــــجــــاه آخــــــر، إلـــــى جـــانـــب الـــصـــن، وجّهت عملية فنزويلا رسالة ردع إلى كوريا الشمالية. وجاء رد فعل قيادتها أقوى وأكثر حـــدة مــن كثير مــن الــــردود الـدولـيـة الأخـــرى. وبـــعـــكـــس بـــعـــض حـــلـــفـــاء واشــــنــــطــــن، الـــذيـــن أعربوا عن قلقهم، لكنهم لم يصلوا إلـى حد الإدانة الصريحة، كان رد بيونغ يانغ قاسيا وذا طابع آيديولوجي، متسقا مع معارضتها التاريخية للعمليات العسكرية الأميركية. إذ أدانـــت وزارة خـارجـيـة بيونغ يانغ، عبر وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، الــعــمــلــيــة، ووصـــفـــتـــهـــا بـــأنـــهـــا «أخــــطــــر شـكـل مــن أشــكــال الـتـعـدي عـلـى الــســيــادة»، واصـفـة الــولايــات المتحدة بأنها «مـارقـة ووحشية». وأعقب هذه الإدانة إطلاق صواريخ باليستية - الأولـــــى مـنـذ عـــدة أســابــيــع – مـــا فُـــسِّـــر على نطاق واسع بأنه إشارة متعمدة. ومـــــن ثـــــم، يـــــرى مـــحـــلـــلـــون أن الـعـمـلـيـة الــفــنــزويــلــيــة تـــعـــزز الاعـــتـــقـــاد الاســتــراتــيــجــي الأساسي لدى كوريا الشمالية بأن الأسلحة الـــنـــوويـــة لا تــــزال الــضــمــانــة الـنـهـائـيـة لـبـقـاء الـــنـــظـــام. ووفـــــق المــحــلــل الـــهـــنـــدي ســوشــانــت ســــاريــــن: «فــيــمــا يــخــص يـــونـــغ يـــانـــغ، تُــعــزز فـنـزويـا قـنـاعـة راســخــة مـفـادهـا أن الأنظمة الـتـي تفتقر إلـــى رادع مــوثــوق، تـظـل عرضة لـــلـــخـــطـــر بـــــغـــــض الــــنــــظــــر عــــــن الــــتــــحــــالــــفــــات الدبلوماسية. وتُــعـزز هـذه الحادثة مبررات كــــوريــــا الـــشـــمـــالـــيـــة لـــاحـــتـــفـــاظ بـتـرسـانـتـهـا الـــنـــوويـــة وتــوســيــعــهــا، وتُـــصـــعّـــد مـقـاومـتـهـا لنزع السلاح النووي، وتُرسّخ فكرة أن القوة العسكرية الـضـمـانـة الـوحـيـدة ضــد التدخل الخارجي». نمط استراتيجي أوسع في نهاية المطاف، تُبرز عملية فنزويلا ســـمـــة أســــاســــيــــة لـــلـــجـــغـــرافـــيـــا الـــســـيـــاســـيـــة المـعـاصـرة: أن الـقـوة تُــمـارس بشكل متزايد من خلال السرعة والدقة والتأثير النفسي، بـــدلا مـن المـواجـهـة المـطـولـة. وفــي مـا يخص الــــصــــن وكـــــوريـــــا الـــشـــمـــالـــيـــة، بـــــل روســـيـــا أيضاً، تُذكّر هـذه الحادثة بـأن النفوذ دون حـــمـــايـــة قـــابـــلـــة لـلـتـنـفـيـذ يــبــقــى مـــشـــروطـــا. وفــي نـظـام تـكـون فيه مصداقية الـــردع أهم مــن الـتـحـالـفـات الـقـائـمـة عـلـى التصريحات والبيانات، من المرجح أن يشكل التوازن بين النطاق الاقتصادي والقدرة الأمنية النتائج الاستراتيجية في السنوات المقبلة. صورة أرشيفية للقاء بين مادورو والرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز) تعد العملية الدراماتيكية التي نفّذتها الـولايـات المـــتـــحـــدة لاعـــتـــقـــال الـــرئـــيـــس الـــفـــنـــزويـــلـــي نــيــكــولاس مـــادورو، وزوجـتـه سيليا فلوريس، وإزاحتهما من الـسـلـطـة عـلـى يــد قـــوات عـسـكـريـة أمـيـركـيـة خـاصـة، واحـدة من أهم الأحـداث الجيوسياسية في حقبة ما بعد «الحرب الباردة». ومع أن «مسرح» العملية كان في أميركا اللاتينية، فإن تداعياتها تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة. أيضا يشير الواقع إلى أن الهدف من العملية لم يكن مجرد إسقاط نظام مادورو، بل أيضا الــعــرض المتعمد لـلـقـوة الأمـيـركـيـة، مــن أجـــل تعطيل الشبكات الاستراتيجية لأبـــرز منافسي واشنطن على الساحة العالمية. بين «واقعية» بكين و«خطابيات» بيونغ يانغ نيودلهي: براكريتي غوبتا «مـــا لــم يـلـتـزم الـسـاسـة الـفـاسـدون فــــي مــيــنــيــســوتــا بـــالـــقـــانـــون، ويـمــنـعــوا المــحــرّضــن المـحـتـرفـن والمــتــمــرديــن من مهاجمة رجال الأمن الوطنيين في إدارة الــهــجــرة والـــجـــمـــارك، الـــذيـــن لا يــــؤدون ســـــوى واجــــبــــهــــم، ســـألـــجـــأ إلـــــى قـــانـــون الـتـمـرد كـمـا فـعـل الـعـديـد مــن الــرؤســاء قبلي». الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأمـــيـــركـــي ‌ «إن الــــطــــمــــوح لــــــاســــــتــــــيــــــاء عــــــلــــــى جــــــزيــــــرة لـــــم يــــتــــغــــيّــــر... ثـمـة ‌ غـــريـــنـــانـــد مــــع الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة خـــاف جــــــوهــــــري، وهـــــــــذا أمـــــــر خــطــيــر ‌ بالطبع، ولذلك نواصل جهودنا لمنع تحوّل هذا السيناريو إلى واقع». مته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك «أشدد على أهمية التعاون والتنسيق بــن الـــوكـــالات الـدولـيـة المــتــعــددة، وضـــرورة مـــــواءمـــــة بـــرامـــجـــهـــا مـــــع خـــطـــط الـــحـــكـــومـــة اللبنانية وأولوياتها، إضافة إلـى الاطـاع المستمر على هـذه الخطط... هـذا التنسيق أسهم في تهيئة بيئة مواتية ساعدت على ألـــف نـــازح ســـوري إلـى 500 عـــودة أكـثـر مــن وطنهم خلال العام الماضي». الدكتور نوَّاف سلام، رئيس الحكومة اللبنانية «أشـــــدد عــلــى أهــمــيــة الـــتـــعـــاون في ظـــل الـــتـــطـــورات الإقــلــيــمــيــة المــتــســارعــة، ومــــا يــرافــقــهــا مـــن تـصـعـيـد وتــهــديــدات تـــمـــس أمــــن واســـتـــقـــرار المــنــطــقــة، يـؤكـد العراق موقفه الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيه أو أجوائه أو مياهه الإقليمية منطلقا لأي أعـمـال عسكرية تستهدف أي دولة كانت». رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني طيلة عقدين رسّخت بكين مكانتها كشريك أساسي لفنزويلا عبر القروض المدعومة بالنفط

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky