8 السودان NEWS Issue 17216 - العدد Friday - 2026/1/16 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT «أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة قـــــــــال الـــــرئـــــيـــــس الــــــــدولــــــــي لمـــنـــظـــمـــة أطــبــاء بــا حــــدود، الــدكــتــور جـافـيـد عبد المـنـعـم، إن الـنـظـام الصحي فـي الـسـودان يعاني ضعفا شــديــداً، ونقصا حـــادا في الـكـوادر الطبية، والإمــــدادات، مشيرا إلى تــضــرر عــــدد كـبـيـر مـــن المـسـتـشـفـيـات، أو خـروجـهـا عــن الـخـدمـة بـالـكـامـل، فــي ظل تفشي الأمــــراض، بما فـي ذلــك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطا هائلا على منظومة صحية هشة أصلاً. وكـانـت منظمة الصحة العالمية قد 70 أشـارت في وقت سابق إلى أن ما بين في المائة من المرافق الصحية خرجت 80 و عـــن الـــخـــدمـــة جـــــراء الـــحـــرب بـــن الـجـيـش السوداني و«قـوات الدعم السريع»، التي انـــدلـــعـــت فـــي مـنـتـصـف أبـــريـــل (نــيــســان) .2023 وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احـــتـــيـــاجـــات مـــلـــحّـــة فــــي مــــجــــالات رعـــايـــة الأمـــومـــة، والـطـفـولـة، وعـــاج الإصــابــات، والــرضــوض، والأمــــراض المـعـديـة، وسـوء الـتـغـذيـة، إضــافــة إلـــى الـحـاجـة إلـــى مياه شــرب آمـنـة، وخـدمـات الـصـرف الصحي، والـدعـم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الـخـدمـات الصحية لا يـــزال مقيّدا بــشــدة بـسـبـب انـــعـــدام الأمـــــن، والـعـقـبـات البيروقراطية. وأضـــــــاف أنـــــه رغـــــم أن «أطـــــبـــــاء بـا حــــدود» لا تـتـأثـر مـبـاشـرة بـهـذه الـقـيـود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقا إضـافـيـا يتمثل فــي مـحـدوديـة التمويل، وتقليص المساعدات. وحــــــــــــــول الأوضـــــــــــــــــــاع فــــــــي مــــديــــنــــة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات يــوم، 500 الــدعــم الــســريــع» للمدينة لمـــدة ثـــم ســيــطــرتــهــا عـلـيـهـا لاحـــقـــا، ووصـــلـــوا 60 إلــــى مـنـطـقـة طــويــلــة عــلــى بُـــعـــد نــحــو كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بــــا حـــــــــدود»، وكـــــانـــــوا فــــي حـــالـــة إنـــهـــاك شــــديــــد، ويــــعــــانــــون مــــن ســـــوء الـــتـــغـــذيـــة، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضـــــاف أن الــنــاجــن أفــــــادوا بــأنــه خـال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والـعـنـف الجنسي، والإهـــانـــات، وسُــرقـت جميع ممتلكاتهم. أمـا الذين بقوا داخل أكتوبر (تشرين 26 الفاشر حتى ما قبل الأول)، ولــــم يـتـمـكـنـوا مـــن الانـــتـــقـــال إلــى مــنــاطــق أكــثــر أمـــانـــا، فــقــد واجـــهـــوا عنفا مـفـرطـا شـمـل مـــجـــازر، وعـمـلـيـات تطهير عـرقـي داخـــل المـديـنـة، وعـلـى طـــرق الـفـرار منها. حادثة عنف 100 وأشــــــار عــبــد المــنــعــم إلــــى الـقـصـف الــــــذي تـــعـــرضـــت لــــه المــــرافــــق الــصــحــيــة، ومـقـتـل مـدنـيـن داخــلــهــا، مــؤكــدا أن أي هـــجـــوم، أو عـرقـلـة تـسـتـهـدف الـعـامـلـن الـــصـــحـــيـــن، أو المــــنــــشــــآت الـــطـــبـــيـــة، أو المــســاعــدات الإنـسـانـيـة تــعــرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية الــتــي تعتمد عـلـيـهـا. وأوضــــح أنـــه منذ وثّــقـت «أطــبــاء بـا حــدود» 2023 أبـريـل حــادثــة عـنـف اسـتـهـدفـت كــوادرهــا 100 ومــنــشــآتــهــا ومــركــبــاتــهــا وإمــــداداتــــهــــا، شملت نـهـب وتـدمـيـر عـــيـــادات، وسـرقـة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. بورتسودان: وجدان طلحة المسؤول الأممي عرض مساعدة الحكومة لبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان زيارة تورك إلى السودان تفجّر جدلا وسط تصعيد عسكري فــــجّــــرت زيـــــــارة المــــفــــوض الـــســـامـــي لــأمــم المـتـحـدة لـحـقـوق الإنـــســـان، فـولـكـر تــــورك، إلـى السودان، التي بدأها الأربعاء، جدلا سياسيا واســـعـــا، فــي وقـــت تـشـهـد فـيـه الــبــاد تصعيدا عـسـكـريـا خـطـيـرا ومـــعـــارك دامــيــة بــن الجيش السوداني و«قـوات الدعم السريع» في إقليمَي دارفور وكردفان. وبـيـنـمـا تــؤكــد الــحــكــومــة الــســودانــيــة أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون وحماية حــــقــــوق الإنـــــســـــان، تـــــرى حـــكـــومـــة «تـــأســـيـــس» التابعة لـــ«قــوات الـدعـم الـسـريـع» أنـهـا تنحاز لـــروايـــة واحـــــدة عـــن الـــصـــراع، وســـط اسـتـمـرار الانــــتــــهــــاكــــات وتــــفــــاقــــم الأوضــــــــــاع الإنـــســـانـــيـــة للمدنيين. وفـي مستهل زيـارتـه إلـى الــســودان، التي تستغرق أربعة أيام، التقى تورك بكل من وزير الـخـارجـيـة محيي الـديـن سـالـم، ووزيـــر العدل عبد الله درف، حيث أكد اهتمامه البالغ بملف حقوق الإنسان في السودان، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية. وأبــــــــــدى تــــــــورك اســـــتـــــعـــــداده لـــلـــعـــمـــل مــع الحكومة السودانية مـن أجـل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وذلــــــك عـــبـــر الـــتـــواصـــل مــــع الآلــــيــــات الــوطــنــيــة المختصة في البلاد. وتـعـد هــذه الــزيــارة الأولـــى لمـفـوض الأمـم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى السودان مــنــذ انــــــدلاع الـــحـــرب بـــن الــجــيــش الـــســـودانـــي و«قـــــوات الــدعــم الــســريــع» فــي أبــريــل (نـيـسـان) .2023 وقـــال المــســؤول الأمـمـي إن زيــارتــه تهدف إلـــى الـــوقـــوف عـلـى الـجـهـود المــبــذولــة مــن أجـل حماية حقوق الإنسان، في أعقاب الانتهاكات المؤسفة التي ارتُكبت بحق المدنيين في مدينة الفاشر، ولاحقا في إقليم كردفان. ومــــن المـــقـــرر أن يـعـقـد تـــــورك لــــقــــاءات مع عــدد مـن كبار المـسـؤولـن فـي مجلس السيادة السوداني، إضافة إلى زيـارة مخيم للنازحين فــــي مــنــطــقــة الـــعـــفـــاض شـــمـــال الــــبــــاد، والـــــذي استقبل أعــدادا كبيرة من الفارين من الصراع ّالدائر في إقليم دارفور. «الدعم» تحتج وفــــــــي ســـــيـــــاق مــــــــــــــوازٍ، عــــــبّــــــرت حـــكـــومـــة «تـأسـيـس» المـوالـيـة لــــ«قـــوات الــدعــم الـسـريـع»، والــتــي تـتـخـذ مــن مـديـنـة نــيـالا بــولايــة جنوب دارفـــور غـرب الـبـاد مقرا لها، عـن احتجاجها الـــشـــديـــد عـــلـــى تــخــصــيــص المــــفــــوض الــســامــي لــحــقــوق الإنــــســــان زيــــارتــــه لـلـمـنـاطـق الــواقــعــة تحت سيطرة الجيش السوداني دون غيرها، مـعـتـبـرة أن ذلـــك يـقـتـصـر عـلـى الاســتــمــاع إلـى وجهة نظر واحـدة بشأن حقيقة ما يجري في البلاد. وقــــال المـتـحـدث الـرسـمـي بــاســم «تـحـالـف تــأســيــس»، عـــاء الــديــن عـــوض نــقــد، فــي بيان صحافي، إن «التقارير المنقوصة التي تصدر نــتــيــجــة مـــثـــل هــــــذه الـــــــزيـــــــارات لا تـــكـــشـــف عـن الحقيقة، ولن تسهم في حماية المدنيين». ودعــــــــا نـــقـــد المـــــفـــــوض الــــســــامــــي لــحــقــوق الإنـــــــســـــــان، إلـــــــى جــــانــــب المــــنــــظــــمــــات الــــدولــــيــــة الــحــقــوقــيــة، إلــــى إجـــــراء زيــــــارات مــيــدانــيــة إلــى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «تأسيس»، والاطـاع المباشر على أوضاع المدنيين وحالة حقوق الإنسان فيها. من جانبه، قدّم وزير العدل عبد الله درف للمسؤول الأمـمـي إيـضـاحـات بشأن الجوانب الـــقـــانـــونـــيـــة والـــعـــدلـــيـــة الـــتـــي درجــــــت حــكــومــة السودان على اتخاذها إزاء الجرائم المستمرة الــتــي ظـلـت تـرتـكـبـهـا «قــــوات الــدعــم الــســريــع»، مـــــؤكـــــدا أن قـــضـــيـــة تـــعـــزيـــز وحــــمــــايــــة حـــقـــوق الإنـــســـان تــأتــي عـلـى رأس أولـــويـــات «حـكـومـة الأمــــل» بـقـيـادة رئـيـس الـــــوزراء كـامـل إدريـــس. ووفـــقـــا لــبــيــان وزارة الــخــارجــيــة الــســودانــيــة، أعــــرب المــفــوض الـسـامـي عــن تـقـديـره للجهود التي تبذلها حكومة الـسـودان من أجـل إحكام التنسيق مع المكتب القُطري التابع لمفوضية الأمــــم المــتــحــدة الـسـامـيـة لـحـقـوق الإنـــســـان في السودان. تجدد المعارك ميدانياً، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، سيطرتها على منطقة جرجيرة الاســتــراتــيــجــيــة الـــواقـــعـــة فـــي أقـــصـــى غــرب ولايـــة شـمـال دارفـــــور، فــي وقـــت أفــــادت فيه مصادر محلية بتجدد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قـوات الدعم السريع» فـي ولايـــة جـنـوب كــردفــان. ونـشـرت «الـدعـم الـــســـريـــع» مــقــاطــع مـــصـــوّرة تُــظــهــر انـتـشـار قواتها في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن هـــذه الــتــطــورات. وقــالــت «الــدعــم الـسـريـع»، فـــي بـــيـــان نــشــرتــه عــلــى مــنــصــة «تـــلـــغـــرام»، إن قــواتــهــا تـمـكـنـت «عــقــب مـــعـــارك خـاطـفـة مــن بـسـط سيطرتها الـكـامـلـة عـلـى منطقة جـرجـيـرة، ودحـــر قـــوات الجيش السوداني وحلفائه فـي الـقـوة المشتركة مـن المنطقة»، مـضـيـفـة أن هــــذه الــخــطــوة تـــأتـــي فـــي إطـــار «عـمـلـيـات بـسـط الأمـــــن» وإنـــهـــاء وجــــود ما وصــفــتــهــا بــــ«الـــجـــيـــوب المــســلــحــة فــــي تـلـك المناطق». وذكرت في البيان أنها أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح، قالت إنها بلغت المئات من القتلى، كما استولت على عشرات المركبات الـــقـــتـــالـــيـــة، وكـــمـــيـــات كـــبـــيـــرة مــــن الأســلــحــة والذخائر، إضافة إلى مدافع ثقيلة. وأكدت «الــــدعــــم الـــســـريـــع» نـــشـــر قــــــوات فــــي مـحـيـط المنطقة لتأمينها وتعزيز المواقع الحيوية، تمهيدا للتقدم نحو أهداف جديدة. فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (سونا) بورتسودان: وجدان طلحة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky