فــــــــي خـــــــطـــــــوة لـــــتـــــرســـــيـــــخ حــــضــــور الــــتــــراث الـــبـــحـــري بـــوصـــفـــه أحـــــد أعـــمـــدة الـسـرد الوطني، قدمت هيئة الـتـراث في الــســعــوديــة مــهــرجــان الــســفــن الـخـشـبـيـة «شـــــــــراع» عـــلـــى شـــاطـــئ «الــــحــــمــــراء» فـي مدينة جدة غرب البلاد. ويـــأتـــي مــهــرجــان الـسـفـن الخشبية كــــحــــدث ثـــقـــافـــي يـــتـــجـــاوز الــــعــــرض إلـــى إعـــادة قـــراءة الـتـاريـخ البحري للمملكة، واســـتـــحـــضـــار أدوار المــــوانــــئ، والـــحـــرف والرحلات، ضمن برنامج متكامل يربط المـــاضـــي بــالــحــاضــر، ويــضــع الـــتـــراث في قلب المشهد الثقافي المعاصر. وأكـــــدت هـيـئـة الـــتـــراث أن المـهـرجـان يـــأتـــي ضــمــن جـــهـــودهـــا لــتــعــزيــز الــوعــي بـالـتـراث الثقافي غير المــــادي، وتسليط الــضــوء عـلـى عــاقــة الإنـــســـان الـسـعـودي بالبحر عبر العصور، من خلال برنامج يعكس حياة الـبـحّــارة، وصناعة السفن الخشبية، والـــدور المـحـوري الــذي لعبته المـــوانـــئ الـتـاريـخـيـة فـــي حــركــة الـتـجـارة والتواصل الحضاري ومــــــــا إن تــــطــــأ قــــــــدم الـــــــزائـــــــر أرض الـحـدث حتى يبدأ فـي استكشاف علاقة الإنــــســــان الـــســـعـــودي بــالــبــحــر مـــن خــال برنامج ثقافي متكامل، يسلط من خلاله المهرجان الضوء على حياة البحّارة بكل تفاصيلها من خلال العديد من التقنيات والأدوات المــــســــانــــدة لإيـــــصـــــال الـــفـــكـــرة للمتلقي. يتنقل الـــزائـــر داخــــل المــهــرجــان عبر مسار منظم يضم أربع مناطق رئيسية، حــمــلــت تــســمــيــات مــســتــمــدة مــــن الـبـيـئـة البحرية المحلية؛ ففي منطقة «القلافة» يـــطـــلـــع الـــــــــــزوار عــــلــــى مـــــعـــــارض وحـــــرف مـرتـبـطـة بـصـنـاعـة الــســفــن، أمــــا منطقة «القفال» فخُصصت للعروض المسرحية، وأمــا منطقة «الـدانـة» فتتعلق بالفنون، وحملت منطقة السوق اسم «الطواشين». السفن الخشبية تحتل السفن الخشبية موقع القلب فــــي تـــجـــربـــة المــــهــــرجــــان؛ إذ حُــــولــــت إلـــى مـنـصـات عـــرض حـيـة مـدعـومـة بـعـروض ضــــوئــــيــــة وأنــــشــــطــــة تـــفـــاعـــلـــيـــة تـــحـــاكـــي رحــــات الإبـــحـــار الـقـديـمـة، ويــهــدف هـذا التوظيف البصري إلــى تقديم السفينة بوصفها رمــزا للرحلة الإنسانية، وأداة تـاريـخـيـة لعبت دورا مـحـوريـا فــي ربـط الموانئ والأسواق عبر العصور، وخاصة أن هذه السفن شُيدت بالشكل التقليدي مـن خشب وأقـمـشـة ومـــواد كالصمغ في صناعتها. ويعيش الـزائـر تجربة تفاعلية مع صـنّــاع هــذا الـنـوع مـن السفن فـي إحـدى زوايا المهرجان، ويتلمس حجم المجهود المبذول مع معرفة المــواد المستخدمة في صناعة مثل هذه السفن التي ترتكز على أجود أنـواع الخشب لضمان استمرارية عملها لفترات طويلة. الفنون البحرية شـكـلـت الــفــنــون الـغـنـائـيـة الـبـحـريـة بــأبــعــادهــا وإيــقــاعــاتــهــا المـخـتـلـفـة نقطة مــهــمــة لــفــهــم تــجــربــة الإبــــحــــار عــلــى متن الـــســـفـــيـــنـــة ولــــحــــظــــة وصـــــولـــــهـــــا، وكـــيـــف تـــســـتـــخـــدم خـــالـــهـــا الآلات المــوســيــقــيــة لــــلــــتــــرفــــيــــه مــــثــــل «المـــــــــــــــــرواس، والــــــطــــــار، والسمسمية». بـــــــهـــــــذه الأدوات شـــــهـــــد المـــــســـــرح المخصص العديد من الأهازيج البحرية، ومــنــهــا «الـــــدانـــــة، والـــنـــهـــمـــة، والـــفـــجـــري، والعرضة البحرية، والفن الينبعاوي»، والــــتــــي اســـتـــحـــضـــرت الـــبـــيـــئـــة الــبــحــريــة ومفرداتها، ولقيت تفاعلا ملحوظا من الجمهور. المسرح تجسيد الذاكرة ويـــــــبـــــــرز فـــــــي مــــــهــــــرجــــــان «شـــــــــــراع» المـــســـرح الـــــذي يـــقـــدم عـــروضـــا تـفـاعـلـيـة، وأخـــــــرى لــتــجــســيــد شــخــصــيــات بـحـريـة شكلت جــزءا مـن الــذاكــرة الجمعية، مثل القلاف، والنوخذة، والـغـاص، والسيب، إلـــى جــانــب حــضــور رمــــزي لـــأم والـطـفـل والراوي، وقد أسهم هذا التناول الدرامي في تبسيط الحكاية البحرية وتقديمها بــــأســــلــــوب قــــريــــب مــــن مــخــتــلــف الـــفـــئـــات العمرية. الرؤية والشركاء يـضـم المــهــرجــان أجـنـحـة مخصصة لهيئة الــتــراث، والـتـي تستعرض جهود الهيئة في صون التراث البحري وتوثيق الـــحـــرف المـرتـبـطـة بـصـنـاعـة الـــفـــن، كـذلـك جـنـاح المـشـاركـات الـدولـيـة، والـــذي يقدم عروضا لحرف البحر وثقافات السواحل مــن دول مختلفة، فــي حــن يـبـرز جناح الحرفيين، وهو منصة حية تعرف بالمهن الساحلية وتقدم عروضا مباشرة للزوار لمعايشتهم هذه الحرف بشكل مباشر. تكتمل تـجـربـة «شــــراع» بـالـعـروض الـــضـــوئـــيـــة، وورش الـــعـــمـــل فــــي شــاطــئ الـحـرف والأنـشـطـة التفاعلية، والمناطق المخصصة للعائلات والأطفال، في إطار يوازن بين المعرفة والترفيه. تفاعل جماهيري شهدت أيام مهرجان «شراع» حضورا جماهيريا لافــتــا، عـكـس اهـتـمـام المجتمع بــالــتــجــارب الـثـقـافـيـة المــرتــبــطــة بــالــتــراث، وعــــمّــــق لـــــدى الــــــــزوار بـمـخـتـلـف أعــمــارهــم حضور الـتـراث البحري غير المــادي وفهم أبعاد التجارب السابقة وحكايات البحر، وذلك من خلال عروض حية جسدت حياة الـــبـــحّـــارة، ودقــــة صـنـاعـة الــســفــن، والــــدور الـــتـــاريـــخـــي لـــلـــمـــوانـــئ كــــمــــراكــــز لــلــتــبــادل التجاري والتواصل الحضاري. يوميات الشرق حُولت السفن الخشبية إلى منصات عرض حية مدعومة بعروض ضوئية وأنشطة تفاعلية تحاكي رحلات الإبحار القديمة ASHARQ DAILY 22 Issue 17216 - العدد Friday - 2026/1/16 الجمعة إن المسلسل محطة فارقة له الفنان المصري قال لـ صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة قـــال الــفــنــان المـــصـــري، صــدقــي صـخـر، إن شـــخـــصـــيـــة «نــــــــــادر» الــــتــــي قــــدّمــــهــــا فـي مسلسل «لا تـرد ولا تستبدل» تنتمي إلى الـــنـــمـــاذج الإنــســانــيــة الــجــدلــيــة الـــتـــي تثير انقساما طبيعيا فـي آراء الجمهور، لأنها لا تُـــقـــدَّم بـوصـفـهـا شـــرا خـالـصـا ولا خـيـرا مــطــلــقــا، بـــل بــوصــفــهــا شـخـصـيـة مـــأزومـــة تحمل تناقضاتها الـداخـلـيـة، وتتعثر في التعبير عن مشاعرها وفي إدارة علاقاتها الإنــســانــيــة، وهـــو مـــا جـعـل الـتـفـاعـل معها حادا ومتبايناً. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الـعـمـل على الشخصية تطلّب تركيزا كاملاً، مع تفضيله عدم الجمع بين أكثر من دور في توقيت واحـد حتى لا يفقد القدرة عـــلـــى الــــغــــوص الــعــمــيــق فــــي تــفــاصــيــل كـل شخصية»، مشيرا إلى أنه «يحب أن يمنح الـــــدور كـــل وقــتــه وطــاقــتــه وجـــهـــده الـذهـنـي والنفسي، حتى يصل إلــى أقصى درجــات الاندماج». 15 وفـــي أحـــــداث المـسـلـسـل المـــكـــون مـــن حــلــقــة الــــــذي عُــــــرض مــــؤخــــرا عـــلـــى مـنـصـة «شـــــاهـــــد»، قـــــدم صـــدقـــي صـــخـــر شـخـصـيـة «نــادر» الـزوج الـذي يفاجأ بإصابة زوجته بفشل كـلـوي وحاجتها إلــى إجـــراء عملية نقل كلية من أحد المتبرعين في خضم أزمة عنيفة تـعـصـف بعلاقتهما الــزوجــيــة بعد عامين من الزواج. وأوضـــــح صـخـر أنـــه لـــو امـتـلـك فـرصـة لــتــوجــيــه نـصـيـحـة إلــــى «نـــــــادر» فـسـتـكـون «دعوته إلى الوقوف أمام نفسه والاعتراف بـإمـكـانـيـة الـخـطـأ، بـــدلا مــن الاكــتــفــاء بــدور الــضــحــيــة وإلــــقــــاء المـــســـؤولـــيـــة دائــــمــــا عـلـى الآخــريــن أو عـلـى المـجـتـمـع»، ورأى أن «أي عـاقـة إنـسـانـيـة لا يمكن فـهـم فشلها دون مـــراجـــعـــة الـــــــذات، واســـتـــخـــاص الــــــدروس، ومحاولة إدراك المسؤولية الشخصية قبل البحث عن أخطاء الطرف الآخر». وأضاف: «هذا النمط من الشخصيات غالبا ما يرفض الاعـتـراف بالخطأ، ويجد دائــمــا مــبــررات لـسـلـوكـه، وهـــو مــا (يُــعـطّــل) فـــرص الـتـطـور الحقيقي، ويُــبـقـي الإنـسـان أســــيــــر الـــــــدائـــــــرة نـــفـــســـهـــا مـــــن الإخــــفــــاقــــات المتكررة، خصوصا أن الوعي بالخطأ هو بداية أي تغيير حقيقي». وأشــــــــار إلــــــى أنــــــه شــخــصــيــا يـخـتـلـف عـن «نــــادر» فـي «ميله الــدائــم إلــى افـتـراض حــســن الــنــيــة لــــدى الآخــــريــــن، والــبــحــث عن أعـذار تفسّر تصرفاتهم، حتى في لحظات الخلاف أو سوء الفهم»، موضحا أن «هذه الـصـفـة تـمـنـحـه قــــدرا مـــن الـــســـام الـداخـلـي لكنها فـي الـوقـت نفسه تحتاج إلــى ضبط حــتــى لا تــتــحــول إلــــى تـــنـــازل عـــن الـــحـــدود الشخصية أو قبول بما قد يسبب الأذى». وقــــال إن «عــاقــتــه بـالـعـقـل والـعـاطـفـة شــــهــــدت تـــــحـــــوّلا كـــبـــيـــرا مــــع دخــــولــــه عــالــم الـتـمـثـيـل، فـبـحـكـم دراســـتـــه لـلـهـنـدسـة كـان يميل إلـــى التفكير المـنـطـقـي الـــصـــارم، لكن الــتــمــثــيــل فـــــرض عــلــيــه الاقـــــتـــــراب أكـــثـــر مـن مــــشــــاعــــره، والإنـــــصـــــات لـــنـــفـــســـه، والـــقـــبـــول بالهشاشة أمام الكاميرا»، معدا أن «الممثل الحقيقي لا يستطيع تقديم أداء صادق من دون اتـــصـــال مـبـاشـر بـعـواطـفـه الـداخـلـيـة، لأن الــــتــــوازن بـــن الــعــقــل والمـــشـــاعـــر أصـبـح الــــيــــوم جــــــزءا أســـاســـيـــا مــــن أدواتــــــــه الـفـنـيـة والإنسانية». وأضاف صخر أن «كثيرا من تصرفات (نادر) التي أثارت الجدل لا يمكن تصنيفها بــشــكــل قـــاطـــع بــاعــتــبــارهــا أخـــطـــاء مطلقة أو ســلــوكــيــات سـلـيـمـة تــمــامــا؛ لأن جـوهـر الأزمــــة لا يـكـمـن فــي الـفـعـل وحــــده بــقــدر ما يكمن في غياب التواصل والمصارحة، وأن الــخــوف مــن الـــقـــرارات المـصـيـريـة أو ضعف التعبير العاطفي أمر إنساني طبيعي، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلــــــى صـــمـــت وانــــــغــــــاق وعــــــــدم قــــــــدرة عـلـى الاعتراف بما يدور في الداخل». وأوضـــــــــح أن «بــــعــــض المـــــواقـــــف الــتــي بــــدت صـــادمـــة لــلــجــمــهــور، مــثــل مـــا يتصل بـــإجـــراءات الـتـأمـن والـتـاعـب بـــــالأوراق، لا يمكن تبريرها قانونيا أو أخـاقـيـا، لكنه حــــاول فــهــم دوافـــعـــهـــا الـنـفـسـيـة فـــي سـيـاق الــغــضــب والــــخــــذلان والـــرغـــبـــة فـــي الانــتــقــام الرمزي بعد الانفصال»، معتبرا أن الدراما ليست محكمة تصدر أحكاماً، بل مساحة لفهم التعقيد الإنـسـانـي وتحليل السلوك البشري. وتــابــع: «الـــدرامـــا والسينما تمتلكان قدرة استثنائية على الوصول إلى مشاعر الــجــمــهــور والـــتـــأثـــيـــر فـــي وعـــيـــه الـجـمـعـي، والـــــهـــــدف الـــحـــقـــيـــقـــي لأي عـــمـــل فـــنـــي جـــاد لـــيـــس تـــقـــديـــم حــــلــــول جــــاهــــزة لــلــمــشــكــات الاجتماعية، بل طرح الأسئلة وفتح النقاش وتحفيز المـشـاهـد عـلـى إعــــادة التفكير في مسلّماته وعلاقاته وخياراته»، مشيرا إلى أن المسلسل بمثابة محطة فارقة له. ولـفـت صخر إلــى أن «كـوالـيـس العمل اتـــســـمـــت بــــــروح إيـــجـــابـــيـــة عـــالـــيـــة؛ كـــمـــا أن تعاونه مـع أحمد السعدني كــان الأول من نـــوعـــه، واكــتــشــف فــيــه شـخـصـيـة إنـسـانـيـة بسيطة ومتعاونة، ما انعكس على سهولة التفاهم داخــل مواقع التصوير»، ورأى أن «الـعـاقـة المهنية والإنـسـانـيـة الـتـي نشأت بــن فــريــق الـعـمـل أسـهـمـت فــي خـلـق مناخ صحي انعكس مباشرة على جودة الأداء». وعـــــن تـــعـــاونـــه مــــع ديـــنـــا الــشــربــيــنــي، وصـف الممثل المصري التعاون معها بأنه «تجربة ثرية لما تمتلكه من حساسية عالية تجاه التفاصيل وحرص دائم على الصدق في الأداء، بما يرفع منسوب التركيز داخل المشهد ويُثري التفاعل بين الممثلين». وأشار إلى أن المخرجة مريم أبو عوف لعبت دورا مـحـوريـا فـي بـنـاء الشخصية، لأنـــهـــا تـــؤمـــن بـــــدور المــمــثــل الإبـــــداعـــــي، ولا تفرض رؤيتها، بل تفتح مساحة للنقاش والتجريب، موضحا أن «النقاشات كانت مستمرة لضبط التوازن الدقيق بين قسوة (نــــادر) وهـشـاشـتـه؛ لأن أي إفـــراط فـي أحد الجانبين كان من شأنه أن يُفقد الشخصية مصداقيتها». وأضاف أن حجم التفاعل الجماهيري والانــقــســام حـــول «نـــــادر» تــجــاوز تـوقـعـات فريق العمل، معتبرا أن الجدل في حد ذاته عـــامـــة نـــجـــاح؛ لأنــــه يـعـنـي أن الـشـخـصـيـة حرّكت أسئلة حقيقية لدى المشاهدين ولم تمر عـابـراً، «فكراهية الجمهور لشخصية درامـيـة لا تعني فشلها بـالـضـرورة، بل قد تكون دليلا على صدقها وقربها من الواقع، طالما كانت مبنية على فهم واع لعيوبها الإنسانية». مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة) القاهرة: أحمد عدلي سفن خشبية تعزز حضور الهوية الساحلية في المشهد الثقافي السعودي مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر المهرجان فتح نافذة على كيفية صناعة السفن الشراعية (هيئة التراث) جدة: سعيد الأبيض جانب من التعريف بكيفية صناعة السفن (هيئة التراث)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky