issue17216

Issue 17216 - العدد Friday - 2026/1/16 الجمعة ّتمارين عضلات قاع الحوض... خيار علاجي استراتيجي السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السن يـــشـــكّـــل الـــســـلـــس الـــبـــولـــي لــــــدى الـــنـــســـاء كـــبـــيـــرات الـــســـن أحـــــد الاضــــطــــرابــــات الـصـحـيـة الشائعة ذات الأبـعـاد المتداخلة، إذ لا يقتصر تـأثـيـره عـلـى الأعـــــراض الـجـسـديـة فـحـسـب، بل يــمــتــد لـــيـــطـــال الـــصـــحـــة الــنــفــســيــة، والانــــدمــــاج الاجـتـمـاعـي، والاستقلالية الوظيفية. وغالبا ما يــؤدي هـذا الاضـطـراب إلـى العزلة، وتراجع الثقة بالنفس، والـحـد مـن النشاط الـبـدنـي، لا سيما عندما لا يتم تشخيصه، أو التعامل معه بصورة مبكرة، ومنهجية. وتُــــعــــد تـــمـــاريـــن عــــضــــات قـــــاع الـــحـــوض )Pelvic Floor Muscle Training – PFMT( الخيار العلاجي غير الجراحي الأول للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء، نظرا لفعاليتها، وأمانها، وانخفاض تكلفتها. غير أن الممارسة السريرية تطرح تـسـاؤلات عملية جوهرية، من أبرزها: متى يمكن للمريضة أن تـلـمـس تـحـسّــنـا مـلـمـوسـا؟ ومـــا الــعــوامــل التي تؤثر في سرعة الاستجابة، والالتزام بالعلاج؟ سلس البول • مـــا الــســلــس الـــبـــولـــي؟ يُــــعــــرَّف الـسـلـس الـبـولـي، وفـقـا للجمعية الـدولـيـة للتحكّم في International Continence Society –( الـبـول )، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن ICS إثباته موضوعياً، ويُــعـد مشكلة صحية، أو اجــتــمــاعــيــة. ويُـــعـــد هــــذا الاضــــطــــراب مـــن أكـثـر الــــحــــالات شـــيـــوعـــا لـــــدى الـــنـــســـاء، مــــع ازديــــــاد ملحوظ فـي مـعـدلات انـتـشـاره مـع الـتـقـدم في العمر، لا سيما بعد سن اليأس. وتشير الدراسات الوبائية إلى أن نسبة انـتـشـار الـسـلـس الـبـولـي بــن الـنـسـاء كبيرات فـــي المــــائــــة، وقــد 50 و 30 الـــســـن تــــتــــراوح بـــن فــي المــائــة لـــدى الـنـسـاء فـــوق سن 60 تـتـجـاوز الخامسة والسبعين، مع اختلاف هذه المعدلات تـبـعـا لـتـعـريـف الــســلــس المــســتــخــدم، وطـريـقـة جمع البيانات، والبيئة السكانية المدروسة. )Stress UI( ويُــعـد السلس البولي الإجـهـادي ) الأكثر شيوعا في هذه Mixed UI( والمختلط الفئة العمرية، فـي حـن تـــزداد نسبة السلس ) مــع الـتـقـدم فــي العمر، Urge UI( الإلـحـاحـي ووجود الأمراض المزمنة المصاحبة. • أهـــمـــيـــة الــتــمــيــيــز الــتــشــخــيــصــي. ومـــن الـنـاحـيـة الإكـلـيـنـيـكـيـة، تــبــرز أهـمـيـة التمييز الدقيق بين أنماط السلس البولي قبل الشروع فــــي وصـــــف تـــمـــاريـــن عـــضـــات قـــــاع الـــحـــوض )، إذ تـخـتـلـف الاســتــجــابــة الـعـاجـيـة PFMT( بـاخـتـاف الآلــيــة المــرضــيــة. فبينما تُــعـد هـذه التمارين الخيار العلاجي المحافظ الأول في الـسـلـس الــبــولــي الإجــــهــــادي، والمــخــتــلــط، فـإن فعاليتها تـكـون مـحـدودة فـي حــالات السلس الإلــــحــــاحــــي الــــصــــرف المـــرتـــبـــط بــــفــــرط نــشــاط المــثــانــة، مــا يـسـتـدعـي تقييما سـريـريـا دقيقا يشمل القصة المرضية، والفحص الوظيفي، واستبعاد الأسباب العصبية، أو الالتهابية. ويسهم هذا التمييز في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة، وتجنب الإحباط الناتج عن تطبيق تدخل غير ملائم لنمط السلس السائد. • عوامل الخطورة. وتشمل أبـرز عوامل الـــخـــطـــورة المــــؤكــــدة وبـــائـــيـــا: تـــعـــدد الــــــولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الــــطــــمــــث، وضــــعــــف عــــضــــات قــــــاع الــــحــــوض، والسمنة، والأمراض العصبية، وداء السكري، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية. كما تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من النساء المصابات لا يـطـلـن الاســـتـــشـــارة الـطـبـيـة، غـالـبـا بسبب الحرج الاجتماعي، أو الاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي من الشيخوخة. ولا تـقـتـصـر أهــمــيــة هــــذه المــشــكــلــة على ارتـــفـــاع مـــعـــدل انــتــشــارهــا فــحــســب، بـــل تمتد إلى عبئها الصحي، والنفسي، والاقتصادي، إذ يــرتــبــط الــســلــس الــبــولــي بـــزيـــادة مــعــدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط الـبـدنـي، وارتـــفـــاع خـطـر الـسـقـوط، والـكـسـور، فــضــا عـــن زيـــــادة تـكـالـيـف الــرعــايــة الصحية المباشرة، وغير المباشرة. وتُبرز هذه المؤشرات الـوبـائـيـة الـحـاجـة إلـــى اسـتـراتـيـجـيـات فعالة للكشف المـبـكـر، والـتـدخـل الـعـاجـي المحافظ، وعلى رأسـهـا تمارين عضلات قـاع الحوض، خاصة لدى النساء كبيرات السن. دراسة حديثة تشير الخبرة السريرية إلى أن كثيرا من الـنـسـاء يــبــدأن تـمـاريـن عـضـات قـــاع الـحـوض دون معرفة واضـحـة بــالإطــار الـزمـنـي المتوقع لـظـهـور الـنـتـائـج، مــا قــد يــــؤدي إلـــى الإحــبــاط، والتوقف المبكر عن العلاج. وفي هذا السياق، ديسمبر 17 جاءت دراسة حديثة نُشرت بتاريخ International« فـي مجلة 2025 ) (كـانـون الأول » لتقدّم إجابة علمية Urogynecology Journal دقيقة عن توقيت التحسّن السريري، والعوامل المـؤثـرة في الاستجابة لتمارين قـاع الحوض، وهــــــي تــــمــــاريــــن عـــاجـــيـــة تــــهــــدف إلــــــى تــقــويــة العضلات الداعمة للمثانة، والإحليل، وتُعد من التدخلات المحافظة الأساسية في علاج السلس البولي الإجهادي، والمختلط. اعـــتـــمـــدت الــــدراســــة عــلــى تـحـلـيـل مُــجــمّــع لـبـيـانـات تـجـربـة سـريـريـة عـشـوائـيـة محكومة امـــــرأة مـــن كــبــيــرات الــســن يـعـانـن 362 شـمـلـت مـــن الـسـلـس الــبــولــي الإجــــهــــادي، أو المـخـتـلـط، وخــضــعــن لــبــرنــامــج مـنـظـم لــتــمــاريــن عـضـات أسـبـوعـا، نُــفّــذ إمــا ضمن 12 قــاع الـحـوض لمــدة جـلـسـات تــدريــب جـمـاعـيـة، أو بــصــورة فـرديـة. وهدفت الدراسة في الأصل إلى مقارنة فعالية التدريب الجماعي بالتدريب الـفـردي، وإثبات عدم تدني فعالية التدريب الجماعي. وتـــمـــيّـــزت الـــــدراســـــة بــتــحــديــدهــا لمـفـهـوم «التحسّن السريري ذي الدلالة» بصورة عملية، اعــتــمــادا عـلـى انــخــفــاض عـــدد نـــوبـــات السلس فــي المــائــة كـحـد أدنـــى، 50 الأسـبـوعـيـة بنسبة في المائة كتحسّن سريري متقدم، 70 وبنسبة وهو ما يمنح نتائجها قيمة تطبيقية مباشرة في الممارسة السريرية اليومية. وتـــكـــمـــن أهـــمـــيـــة هـــــذه الـــنـــتـــائـــج فــــي أنــهــا تـــوفّـــر إطــــــارا زمــنــيــا واضـــحـــا يـمـكـن مـشـاركـتـه مـــع المـــريـــضـــات مــنــذ بـــدايـــة الـــعـــاج، مـــا يسهم فـــي تــعــزيــز الــثــقــة، وتـقـلـيـل الإحــــبــــاط، وزيــــادة احتمالية الالتزام بالبرنامج العلاجي. أسئلة محورية - متى يظهر التحسّن السريري في سلس الـبـول؟ من بين المشاركات في الـدراسـة، قدّمت فــي المــائــة) بـيـانـات قابلة 91 امــــرأة (نـحـو 328 للتحليل حول تسرب البول. وأظهرت النتائج أن التحسّن السريري الأدنى تحقق في المتوسط بحلول الأسبوع الرابع من بدء تمارين عضلات قاع الحوض، في حين تم الوصول إلى التحسّن السريري المتقدم بحلول الأسبوع السادس، مع استمرار التحسّن التدريجي حتى نهاية فترة العلاج. - كـيـف يمكن تحسين الالـــتـــزام بتمارين عـضـات قــاع الــحــوض؟ تـؤكـد نتائج الـدراسـة أن إدراك الـفـائـدة المـبـكـرة لـلـعـاج يمثل عـامـا حاسما في استمرار المريضة في أداء التمارين. فـمـعـرفـة أن تـحـسّــنـا مـلـمـوسـا قــد يـظـهـر خـال أربعة أسابيع فقط يساعد في تقليل الإحباط، والــتــوقــف المــبــكــر. ويـمـكـن تـعـزيـز الالـــتـــزام من خلال وضع توقعات زمنية واقعية منذ بداية العلاج، والمتابعة المنتظمة، وتبسيط التمارين، وربطها بالأنشطة اليومية، إضافة إلى إشراك الأسـرة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تعاني من ضعف الدعم الاجتماعي. - مـــا الـتـقـنـيـة الـصـحـيـحـة لأداء تـمـاريـن قـــاع الــحــوض؟ تـجـدر الإشــــارة إلـــى أن الالــتــزام بـــتـــمـــاريـــن عـــضـــات قـــــاع الــــحــــوض لا يـقـتـصـر عـــلـــى الانـــتـــظـــام الـــزمـــنـــي فـــحـــســـب، بــــل يـعـتـمـد بــــصــــورة جــــوهــــريــــة عـــلـــى صـــحـــة الأداء. فـقـد أظـهـرت دراســـات سريرية أن نسبة غير قليلة من النساء يواجهن صعوبة في عـزل عضلات قاع الحوض، ويقمن بدلا من ذلك بشد عضلات البطن، أو الأرداف، ما يقلل من فعالية التمرين. ويُعد التقييم الأولي تحت إشراف مختص -مع تقديم توجيه عملي، وتصحيح مباشر للأداء- عاملا حاسما في تحقيق الفائدة المرجوة. كما أن اســتــخــدام وســائــل مـسـاعـدة -مــثــل التغذية ) أو التعليم Biofeedback( الـراجـعـة الحيوية اللمسي- قد يعزز من دقة الانقباض، لا سيما لدى النساء كبيرات السن، أو من لديهن ضعف إدراكي بسيط. - مـــا الـــعـــوامـــل الـــتـــي تـــؤخـــر الاســتــجــابــة لـــلـــعـــاج؟ أوضــــحــــت الـــــدراســـــة أن الـــتـــقـــدم فـي العمر، وطــول مــدة الإصـابـة بالسلس البولي، وشدة الأعـراض عند بدء العلاج، وضعف قوة عضلات قاع الحوض، جميعها عوامل مرتبطة بـــتـــأخـــر الـــــوصـــــول إلــــــى الـــتـــحـــسّـــن الـــســـريـــري. ويـعـكـس ذلـــك حقيقة إكلينيكية مـفـادهـا بـأن الـتـغـيـرات الوظيفية والعضلية المـتـراكـمـة مع الزمن تحتاج إلى فترة أطول للاستجابة. وتبرز هنا أهمية التدخل المبكر قبل تفاقم الأعـــراض، إضـافـة إلـى ضـــرورة التقييم الأولـي الدقيق لـقـوة عـضـات قــاع الـحـوض، وتكييف البرنامج التدريبي بما يتناسب مـع الـقـدرات الوظيفية لكل مريضة. كما أن وجــود أمـراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري، أو السمنة، قد يؤثر سلبا في سرعة الاستجابة، ما يستدعي مقاربة علاجية شمولية. - هـــل الــتــدريــب الـجـمـاعـي لـتـمـاريـن قـاع الـــــحـــــوض فـــــعّـــــال بــــقــــدر الـــجـــلـــســـات الــــفــــرديــــة؟ أظهرت نتائج الـدراسـة أن التدريب الجماعي، رغــم ارتـبـاطـه بـزمـن أطـــول قليلا للوصول إلى التحسّن مقارنة بالتدريب الفردي، لم يكن أقل فعالية مــن حـيـث الـنـتـائـج الـنـهـائـيـة. ويعكس ذلـك أن الفارق الزمني في بداية الاستجابة لا ينعكس سلبا عـلـى المـــآل الـعـاجـي عـلـى المــدى المــتــوســط، وهـــو مــا يـمـنـح الــتــدريــب الجماعي قيمة تطبيقية مهمة فـي المـمـارسـة السريرية. ويجعل هــذا النمط مـن الـتـدريـب خـيـارا عمليا وفــــــعّــــــالاً، خــــاصــــة فــــي الـــبـــيـــئـــات ذات المـــــــوارد المـــــحـــــدودة، لمـــا يـــوفـــره مـــن كـــفـــاءة فـــي الـــوقـــت، والتكلفة، إضافة إلـى دوره في تعزيز الالتزام من خلال الدعم الاجتماعي، وتبادل الخبرات، والشعور بالمشاركة، وهي عوامل قد تسهم في الاستمرار بالتمارين على المـدى الطويل. كما أن الطابع الجماعي قد يساعد بعض المريضات على كسر حاجز الحرج المرتبط بهذه الحالة، ما ينعكس إيجابا على تقبّل العلاج. ومـــع ذلــــك، تـشـيـر الـنـتـائـج إلـــى أن بعض المريضات، ولا سيما ذوات الأعراض الشديدة، أو ضــعــف الـــقـــوة الـعـضـلـيـة الـــواضـــح فـــي قــاع الحوض، قد يستفدن بصورة أكبر من جلسات فـــرديـــة فـــي المــــراحــــل الأولـــــــى، حــيــث يـتـيـح هــذا النمط تقييما أدق، وتصحيحا مباشرا للأداء، ووضــــــع بـــرنـــامـــج تـــدريـــبـــي مـــخـــصـــص. وبــعــد تحقيق حد مقبول من التحسّن، يمكن الانتقال إلـى التدريب الجماعي للحفاظ على المكاسب العلاجية، وتعزيز الاستمرارية. - مــــــاذا نــفــعــل إذا لــــم يــتــحــســن الـسـلـس البولي؟ وفي حال عدم ملاحظة تحسّن سريري أسـبـوعـا مــن الالــتــزام 12 إلـــى 8 ذي دلالـــة بـعـد الــصــحــيــح بـــتـــمـــاريـــن عـــضـــات قـــــاع الـــحـــوض، يُوصى بإعادة التقييم السريري، والتحقق من دقة التشخيص، وصحة الأداء، ووجود عوامل مـرافـقـة قــد تـعـيـق الاســتــجــابــة. وفـــي مـثـل هـذه الحالات، قد يكون من المناسب دمج التمارين مـع تـدخـات إضـافـيـة، مثل الـعـاج السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الإحالة إلى اختصاصي طـــب الــــحــــوض، بــمــا يــضــمــن مـــقـــاربـــة عـاجـيـة متدرجة، ومتكاملة. - مــن واقـــع المــمــارســة الـسـريـريـة. ومـن خلال خبرتنا العملية بوصفنا أطباء نتعامل مع الكثير من مثل هذه الحالات، نلاحظ أن حـالـة الـسـلـس الـبـولـي عـنـد الـنـسـاء كبيرات السن لا تزال من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعاً، وفي الوقت ذاتـه من أكثرها إهمالا في الطرح، والمراجعة الطبية، سـواء بسبب الـــحـــرج الاجــتــمــاعــي، أو اعــتــقــاد المــريــضــات بـــأن هـــذه الـحـالـة المـرضـيـة جـــزء طبيعي من الـتـقـدم فــي الـعـمـر. كـمـا نلمس فــي كثير من الأحـــيـــان أن بـعـض المــريــضــات يـؤجـلـن طلب الاستشارة الطبية لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعـراض، وتأثيرها السلبي على جــودة الحياة، والنشاط اليومي، والصحة النفسية. كما يتضح أن التشخيص المبكر، والــتــقــيــيــم الـــدقـــيـــق لـــنـــوع الــســلــس الــبــولــي، وأسبابه، يفتحان المجال لخيارات علاجية فـــعّـــالـــة تـــتـــدرج مـــن الـــتـــداخـــات الــســلــوكــيــة، والعلاج التحفظي إلـى العلاجات الدوائية، أو الـتـداخـلـيـة، بما يحقق تحسنا ملموسا لدى شريحة واسعة من المريضات. ختاماً، تؤكد الأدلــة العلمية الحديثة أن تــمــاريــن عـــضـــات قــــاع الـــحـــوض تـمـثـل عـاجـا فـــعّـــالا للسلس الــبــولــي الإجـــهـــادي، والمختلط لدى النساء كبيرات السن، مع إمكانية تحقيق تحسّن سريري ذي دلالة خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الالـتـزام بالعلاج. كما تبرز أهمية التدخل المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية وفـــــق الـــخـــصـــائـــص الــــفــــرديــــة، واخــــتــــيــــار نـمـط التدريب الأنسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية في هذه المرحلة العمرية. *استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة نسبة انتشاره تتراوح % وتقوية 50 و 30 بين العضلات الداعمة للمثانة والإحليل تقلل مضاعفاته ممارسة الرياضة تنمي احترام الآباء والمدرسين «اضطراب العناد المعارض» يعيق تعلّم المراهقين أظـهـرت دراســـة جـديـدة، أجـراهـا باحثون ) في University of Pavia( مــن جـامـعـة بـافـيـا إيطاليا وجامعة مونتريال في كندا، ونُشرت فــي الـنـصـف الأول مــن شـهـر ديـسـمـبـر (كـانــون الأول) مـن الـعـام المـاضـي فـي المجلة الأوروبـيـة European( للطب النفسي للأطفال والمراهقين )، أن المراهقين Child & Adolescent Psychiatry الصغار وخاصة الـذكـور، الذين يشاركون في سنوات، أقل 10 و 6 الرياضات المنظمة بين سن عــرضــة لمـخـالـفـة تـعـلـيـمـات آبـائـهـم ومعلميهم وغيرهم من الشخصيات ذات السلطة. «اضطراب العناد المعارض» أوضــــــــــــــح الـــــــبـــــــاحـــــــثـــــــون أن تـــشـــخـــيـــص ODD)( اضــطــراب الـعـنـاد (الـتـحـدي) المــعــارض ، يتم في الأغلب Oppositional defiant disorder بـشـكـل خـــاطـــئ، عـلـى أنـــه ســلــوك مــرضــي آخـــر، مثل نقص الانتباه وفرط النشاط، أو اضطراب نفسي يتسم بالعدوانية، وذلـك راجـع لطبيعة أعـــــراضـــــه الــــتــــي تــتــمــيــز بـــالـــتـــهـــيـــج والـــتـــحـــدي والعنف اللفظي وعــدم الامـتـثـال لــأوامــر، لكن الـحـقـيـقـة أن جـمـيـع هــــذه الأعــــــراض تـــكـــون في مــواجــهــة الأشـــخـــاص الـــذيـــن يـمـتـلـكـون سلطة معينة فــقــط، مـثـل المـــدرســـن والآبــــــاء، وليست سلوكا عاما للطفل. وقـــــال الـــبـــاحـــثـــون إن المــشــكــلــة الـحـقـيـقـيـة فـي أعـــراض اضـطـراب العناد أن هــذا الأسلوب يعيق التعلم، لأن الـطـالـب ينظر للمعلم على أنــــه رمــــز لـلـسـلـطـة، ومــــن ثـــم يـــرفـــض الامــتــثــال للتعليمات التي يلقيها المدرس، بالإضافة إلى عدم التركيز أثناء الشرح كنوع من التمرد على السلطة أيضاً، ما ينعكس بالسلب على الأداء الدراسي للطالب في النهاية. تـــؤدي هــذه الأعـــراض على المـــدى الطويل إلـــى الـعـزلـة المـجـتـمـعـيـة، وتــؤثــر بـالـسـلـب على الــصــحــة الـنـفـسـيـة لــلــطــالــب، لأن الانـــتـــمـــاء لأي جماعة يعني بشكل ضمني الامـتـثـال لقواعد معينة خاصة بها، حتى لو كانت مجموعة من الأفراد في نشاط مدرسي معين يتطلب وجود أشخاص بالغين. أكّـــد الـبـاحـثـون أن هـــؤلاء الأطــفــال ليسوا مـشـاغـبـن أو مـيـالـن لـلـعـنـف بـطـبـعـهـم، ولـكـن مجرد تلقي الأوامــر من أشخاص في مناصب سلطوية يزعجهم، ويجعلهم يتصرفون بشكل عدواني. وفي المقابل، فإن نفس هؤلاء الأطفال ربـمـا يتعاملون بلطف خـــارج دوائـــر السلطة، مــع أقــرانــهــم حـتـى الـبـالـغـن الــذيــن لا يمثلون السلطة. وفـــي فـتـرة الـطـفـولـة المـتـوسـطـة وبـدايـة الطفولة المتأخرة، ينظر الطفل إلى أي مظهر مـن مظاهر السلطة بصفته نوعا مـن القهر والــقــمــع، ولــكــن مــع الـنـضـج يــــدرك أن وجــود سلطة معينة ضرورة تنظيمية. ولذلك يجب التعامل مع هؤلاء الأطفال بتفهم وعلاجهم ســــلــــوكــــيــــا بــــشــــكــــل مـــــنـــــاســـــب، حــــتــــى يــمــكــن حمايتهم مـن المشاكل الـتـي يتعرضون لها على المستويين الدراسي والنفسي، وتقديم الدعم الكافي لهم. قـــــام الـــفـــريـــق الــبــحــثــي بـتـحـلـيـل بــيــانــات دراسة طولية لنمو الطفل، أُجريت في مقاطعة كيبيك الكندية، وهـي دراســـة جماعية لأطفال 1997 تـــمـــت ولادتــــهــــم فــــي الـــفـــتـــرة بــــن عـــامـــي فتى وفتاة 1492 ، وركزت الدراسة على 1998 و 6 شاركوا في أنشطة رياضية منظمة بين سن سنة، تم سؤال 12 و 10 سنوات، وفي سن 10 و الأطفال عن أعراض السلوك المعارض والمعاند. ممارسة الرياضة الجماعية حــــرص الـــبـــاحـــثـــون عــلــى أن تــشــمــل هــذه الرياضات أي نشاط يُشرف عليه شخص بالغ، ســــواء مــــدرب أو مُــعـلـم ريـــاضـــي، (حــتــى يـكـون رمــزا للسلطة)، وحـرصـوا أيضا على أن تكون هـذه الرياضات تُــمـارس تبعا لقواعد مُحددة، ولـيـسـت مـجـرد نـشـاط تـرفـيـهـي أو تـتـم بشكل غير نظامي. قـــــام الـــبـــاحـــثـــون بــاســتــبــعــاد الـــريـــاضـــات الــفــرديــة، وركــــزوا بشكل خـــاص عـلـى أن تكون مـــمـــارســـة الـــريـــاضـــة ضــمــن مــجــمــوعــة مـعـيـنـة، وحــرصــوا أيـضـا أن تـكـون الـريـاضـة مـن النوع التنافسي، الــذي يحتاج إلــى تـعـاون مـع أفــراد الـــفـــريـــق لــهــزيــمــة فـــريـــق مـــنـــافـــس، وهـــــو الأمــــر الـــذي لا يسمح لـاعـب بـمـفـرده مخالفة أوامـــر المـــدرب المـشـرف، ويجب عليه الالـتـزام بالخطة الموضوعة لتحقيق الهدف. وقامت الدراسة بتثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر فـي نتيجة الــدراســة، مثل الـدخـل المـــادي والمـسـتـوى الاجتماعي لـأسـرة، ومستوى تعليم الأم، والخصائص السلوكية لــلــطــفــل، وطـــريـــقـــة مــعــامــلــة الـــوالـــديـــن لـلـطـفـل، وطبيعة البيئة المحيطة بالطفل. أوضحت النتائج أن الأولاد الذين شاركوا بــانــتــظــام فـــي الأنـــشـــطـــة الــريــاضــيــة الـنـظـامـيـة أظـــــهـــــروا أعـــــراضـــــا أقـــــل مــــن اضـــــطـــــراب الــعــنــاد المعارض، في كلتا المرحلتين العمريتين مقارنة بـــالأولاد الـذيـن شـاركـوا بشكل متقطع أو غير منتظم. لم يلاحظ الباحثون وجود أي ارتباط لــــه دلالــــــة إحـــصـــائـــيـــة بــــن مـــمـــارســـة الـــريـــاضـــة واضـــــطـــــراب الـــعـــنـــاد المـــــعـــــارض فــــي الـــفـــتـــيـــات، وقـالـوا إن هـذا ليس مفاجئاً، نظرا لأن الذكور في الأغلب يُظهرون سلوكا معارضا أكثر في مرحلة الطفولة المتوسطة. أكـــدت الـــدراســـة أن الــريــاضــة تُــشـكـل بيئة طبيعية ومـثـالـيـة، لتعلم التحكم فــي مشاعر الرفض والغضب وضبط النفس والتعاون مع الزملاء من أجل هدف مشترك، وتقبل الخسارة والتعامل معها من دون تذمر، كما أنها تنمي الإحـسـاس بالانتماء لمجتمع معين، مـا يجعل التصرف الفردي محسوبا على الجماعة، وهو الأمر الذي يُشعر اللاعب بالمسئولية. أوضـح العلماء أن أهـم ما يميز الرياضة عــن بـقـيـة الأنـشـطـة الأخــــرى هــو وجــــود قـواعـد ثـابـتـة، لا بــد مــن احــتــرامــهــا، والـتـعـامـل ضمن قــوانــيــنــهــا حــتــى يــمــكــن تـحـقـيـق الــــهــــدف، كما أن مـــمـــارســـة الـــريـــاضـــة تــجــعــل الــطــفــل يـحـتـرم تسلسل السلطة الهرمية. وعلى سبيل المثال، يـجـب أن يطيع الــاعــب أوامــــر رئـيـس الـفـريـق، وهـو أحـد الـزمـاء، ويجب على الفريق كله أن يطيع تعليمات مـدرب الفريق، كما يجب على الـفـريـقـن المـتـنـافـسـن إطــاعــة تعليمات الحكم بغض النظر عن مدى رضاهم عن هذه الأوامر. ونـــصـــحـــت الـــــدراســـــة بــــضــــرورة تـشـجـيـع المــــشــــاركــــة الـــريـــاضـــيـــة المـــســـتـــمـــرة فــــي مــرحــلــة الــطــفــولــة المــتــوســطــة، لأن ذلــــك يـقـلـل مـــن عــبء اضــــطــــرابــــات الـــســـلـــوكـــيـــات الـــتـــي تـــأخـــذ شــكــا تـــخـــريـــبـــيـــا، بــــالإضــــافــــة إلـــــى فــــوائــــد الـــريـــاضـــة المــــعــــروفــــة عـــلـــى المـــــــدى الــــطــــويــــل، ســـــــواء عـلـى المــســتــوى الــعــضــوي أو الـنـفـسـي، وأكــــدت أنها استراتيجية بسيطة وعملية تعود بالنفع على الأسر والمدارس والمجتمع بشكل عام. * استشاري طب الأطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض صحتك HEALTH 17

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky