اقتصاد 15 Issue 17216 - العدد Friday - 2026/1/16 الجمعة ECONOMY % 10 كبرى البنوك الأميركية اتحدت ضد سقف الـ مليار دولار 2.5 مقترح في الكونغرس لتكوين مخزون استراتيجي بقيمة عمالقة «وول ستريت» يضعون «خططاً» لإنقاذ أعمالها من «مقصلة ترمب» واشنطن تتجه لكسر الهيمنة الصينية بـ«فيدرالي للمعادن» يـواجـه الـقـطـاع المـصـرفـي فـي الـولايـات المــتــحــدة تــحــديــا هـــو الأكـــبـــر مـــن نــوعــه منذ سـنـوات، مـع إصـــرار الرئيس دونـالـد ترمب عــلــى فــــرض ســقــف لأســـعـــار فـــائـــدة بـطـاقـات فـــي المــــائــــة، وهــي 10 الائـــتـــمـــان لا يـــتـــجـــاوز الـــخـــطـــوة الـــتـــي وصــفــهــا كـــبـــار الـتـنـفـيـذيـن فـــي «وول ســتــريــت» بــأنــهــا «كـــارثـــيـــة» على الاقتصاد والمستهلكين على حد سواء. دعا ترمب إلى فرض سقف مؤقت لمدة عـــام واحــــد عـلـى فـــوائـــد بــطــاقــات الائــتــمــان، معتبرا أن المــعــدلات الحالية الـتـي تتجاوز في المائة تثقل كاهل 30 في المائة و 20 ً غالبا المـواطـن الأمـيـركـي. ولــم يتوقف عند حـدود طـرح المقترح كفكرة للنقاش، بـل صعَّد من لهجته لتتحول إلى تهديد مباشر وصريح لعمالقة المال في الولايات المتحدة؛ إذ حدد يناير (كانون الثاني) - وهو تاريخ 20 يوم يـحـمـل دلالــــة سـيـاسـيـة رمــزيــة كــونــه يـوافـق مـــوعـــد تـنـصـيـبـه أو بـــدايـــة مــرحــلــة جــديــدة مـن إدارتــــه - كموعد نهائي وأخـيـر للبنوك للامتثال لسقف الفائدة المقترح. وقــــــد اســــتــــخــــدم تــــرمــــب مـــنـــصـــتـــه عـلـى «تـروث سوشيال» ليرسل رسائل تحذيرية مـــفـــادهـــا أن الـــبـــنـــوك الـــتـــي سـتـتـجـاهـل هــذا التوجيه ستعتبر «في حالة انتهاك»، ملوحا بــاســتــخــدام صــاحــيــات الإدارة الـتـنـفـيـذيـة لـفـرض عـقـوبـات أو إجـــــراءات قـانـونـيـة غير مسبوقة. ويرى المحللون السياسيون أن تهديد تــرمــب يــتــجــاوز الــجــانــب المـــالـــي لـيـصـل إلـى «الحرب النفسية» على «وول ستريت»؛ فهو يدرك أن مجرد الحديث عن عقوبات قانونية كــفــيــل بـــهــز ثــقـــة المــســتــثــمــريــن ودفــــــع أســهــم الــبــنــوك لــلــتــراجــع، وهــــو مـــا حــــدث بـالـفـعـل. وبالنسبة لـتـرمـب، فـــإن هـــذا الـضـغـط يمثل أداة تفاوضية قوية؛ فإما أن تخضع البنوك طوعا لمـا يصفه بــ«الـعـدالـة الائتمانية»، أو أنها ستواجه صيفا ساخنا من التحقيقات والتشريعات التي قـد تستهدف هيكليتها الربحية بالكامل. مخاوف البنوك الكبرى ردود فعل عمالقة المصارف الأميركية تــجــاوزت مـجـرد القلق الـعـابـر لتتحول إلى تــــحــــذيــــرات وجـــــوديـــــة مــــن انـــهـــيـــار نـــمـــوذج الإقــــــــراض الاســـتـــهـــاكـــي، حـــيـــث يـــــرى كــبــار الـتـنـفـيـذيـن فـــي مــؤســســات، مـثـل «جـــي بي مــــورغــــان» و«ســـيـــتـــي غـــــــروب»، أن الــتــدخــل الـــســـيـــاســـي فــــي تــســعــيــر الــــفــــائــــدة سـيـخـلـق تــــشــــوهــــات اقــــتــــصــــاديــــة لا يـــمـــكـــن الــتــنــبــؤ بـنـهـايـتـهـا. وتـتـمـحـور هـــذه المـــخـــاوف حـول حـقـيـقـة أن الـــفـــائـــدة لــيــســت مـــجـــرد وسـيـلـة لـــلـــربـــح، بــــل هــــي أداة «لإدارة المـــخـــاطـــر»؛ فـالـبـنـوك تـضـع تـسـعـيـرا مـرتـفـعـا لبطاقات الائــــتــــمــــان لأنــــهــــا قــــــــروض غـــيـــر مــضــمــونــة 10 بضمانات عينية، وفـرض سقف بنسبة فـي المـائـة يعني أن العائد لـن يغطي تكلفة التمويل واحـتـمـالات التعثر، مما سيجعل الإقــــــــــــراض عـــمـــلـــيـــة خـــــاســـــرة مـــــن الـــنـــاحـــيـــة الحسابية. وتــتــجــلــى هــــذه المــــخــــاوف بــشــكــل أكـثـر حدة عند الحديث عن «الإقصاء الائتماني» لـــلـــفـــئـــات الأكـــــثـــــر احــــتــــيــــاجــــا، حــــيــــث تــشـيــر تقديرات البنوك إلى أن هذا السقف سيجعل فـــي المـــائـــة مـــن حــامــلــي الــبــطــاقــات 80 نــحــو الحاليين غير مربحين. وفي هذا السياق، لن تجد المصارف أمامها سوى خيارات قاسية لحماية مساهميها، تبدأ بتقليص «شهية المــــخــــاطــــرة» عـــبـــر رفـــــض طـــلـــبـــات الائـــتـــمـــان الجديدة لذوي الدخل المحدود، وصولا إلى إلـغـاء الـبـطـاقـات القائمة أو خفض سقفها الائتماني بشكل حاد. وهذا يعني أن «طوق الـــنـــجـــاة» الــــــذي يـــقـــدمـــه تـــرمـــب قــــد يـتـحـول إلـــى عــائــق يـمـنـع المــايــن مــن الـــوصـــول إلـى السيولة في حالات الطوارئ، وهو ما وصفه المحللون بأنه «تطهير مالي» غير مقصود للمقترضين الصغار. علاوة على ذلك، يمتد القلق المصرفي لـــيـــشـــمـــل الاســـــتـــــقـــــرار المـــــالـــــي لــلــمــؤســســات المــتــخــصــصــة فــــي الائـــتـــمـــان الاســـتـــهـــاكـــي، والـــتـــي قـــد تـــواجـــه مـــحـــوا كـــامـــا لأربــاحــهــا الــصــافــيــة. فـــشـــركـــات مــثــل «كــابــيــتــال وان» و«ســـيـــنـــكـــرونـــي فـــايـــنـــانـــشـــال» تــعــتــمــد فـي نـمـوذج عملها كليا على هامش الـربـح من في المائة قد يدفعها 10 البطاقات، وسقف الـ إلــــى حـــافـــة الانـــهـــيـــار أو يــضــطــرهــا لـفـرض رســــوم إداريـــــة وســنــويــة بـاهـظـة لتعويض العجز، مما سيلغي فعليا أي ميزة حصل عليها المستهلك مــن خـفـض الــفــائــدة. وفـي نهاية المطاف، تـرى البنوك أن هـذا الصدام سيؤدي إلى «تجميد» في محرك الاستهلاك الأمـــــــيـــــــركـــــــي، حـــــيـــــث ســــتــــصــــبــــح الــــبــــطــــاقــــة الائـتـمـانـيـة امـتـيـازا مقتصرا عـلـى الأثــريــاء فقط، بينما يُترك البقية دون غطاء مالي في مواجهة متطلبات الحياة اليومية. فـــي طـلـيـعـة المـــواقـــف الــتــحــذيــريــة، جـاء تــصــريــح الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لــــ«بـــنـــك أوف أميركا»، برايان موينيهان، الذي قدم قراءة نقدية للمقترح خــال حديثه مـع المحللين؛ حيث أوضح أن محاولة فرض سقف للفائدة ستؤدي مباشرة إلى «تقييد الائتمان»، مما يعني أن عددا أقل من المواطنين سيتمكنون من امتلاك بطاقات ائتمانية، كما أن الحدود الائتمانية المتاحة لمن يملكونها ستتقلص بشكل حـاد. وشـدد موينيهان على ضرورة المـــوازنـــة بــن طـمـوحـات الإدارة فــي تحسين «الــقــدرة على تحمل التكاليف» وبــن واقـع الـــســـوق، مـــحـــذرا مـــن أن الــشــطــب الـجـمـاعـي لـخـطـوط الائـتـمـان قــد يـكـون الـثـمـن الباهظ الـــــــذي ســـيـــدفـــعـــه المــســتــهــلــك مـــقـــابـــل خـفـض الفائدة «نظرياً». وفــي السياق ذاتـــه مـن الـصـرامـة، أكد المـــديـــر المـــالـــي لـبـنــك «جــــي بـــي مــــورغــــان»، جــيــريــمــي بــــارنــــوم، أن أكـــبـــر مـــصـــرف في الولايات المتحدة يضع «كل الخيارات على الــطــاولــة» لمـواجـهـة هـــذا الــتــوجــه، بـمـا في ذلـك المـسـارات القانونية. ووصــف بارنوم المـــقـــتـــرح بـــأنـــه يــعــتــمــد عـــلـــى «تــوجــيــهــات ضــعــيــفــة وغـــيـــر مـــــبـــــررة» تـــهـــدف لـتـغـيـيـر جذري في نماذج الأعمال المستقرة، مؤكدا أن الــبــنــوك مــديــنــة لمـسـاهـمـيـهـا ولـلـنـظـام المـــالـــي بـــالـــدفـــاع عـــن اسـتـقـالـيـة قــراراتــهــا الائـتـمـانـيـة. ويــــرى أن الـنـتـيـجـة الحتمية لــهــذا الــســقــف هـــي حـــرمـــان الــفــئــات الأكــثــر احتياجا من الوصول إلى الائتمان بشكل واســـــع وشـــامـــل، مــمــا يـــحـــول المــــبــــادرة من وسيلة دعم إلى أداة إقصاء مالي. وانـــضـــم المـــديـــر المـــالـــي لـبـنـك «سـيـتـي غـــــــــــــروب»، مــــــــــارك مـــــيـــــســـــون، إلــــــــى جـــوقـــة الـــتـــحـــذيـــرات، مــشــيــرا إلــــى أن المـــصـــرف لا يمكنه دعــم سقف للفائدة بـهـذا المستوى الـذي يتجاهل تكاليف التشغيل المرتفعة ومخاطر التعثر الطبيعية في هذا القطاع، متوقعا أن يـــؤدي الــقــرار فـي حــال تنفيذه إلى «تباطؤ اقتصادي كبير». كـمــا عــــزز الــرئــيــس الـتـنـفـيـذي لـــ«ويــلــز فــــــارغــــــو»، تــــشــــارلــــز شـــــــــارف، هــــــذا المـــوقـــف بالتأكيد على أن المصارف منحازة بالفعل لإيـــجـــاد حــلــول تــســاعــد المـسـتـهـلـكـن، ولـكـن ليس عبر «حـلـول قـسـريـة» تفتقر للدراسة الاقتصادية العميقة. إن هذا الإجماع بين قادة «وول ستريت» يـــعـــكـــس قـــنـــاعـــة راســــخــــة بــــــأن الـــتـــدخـــل فـي تسعير الفائدة لـن يخفض التكاليف بقدر مـا سـيـؤدي إلــى «تجفيف» منابع السيولة الائـتـمـانـيـة لمــايــن الأمــيــركــيــن، مـمـا يضع الاقتصاد برمته فـي مواجهة خطر الركود الناتج عن تراجع الإنفاق الاستهلاكي. فــــي خــــطــــوة تـــعـــكـــس تـــصـــاعـــد الــقــلــق الأميركي من الاعتماد المفرط على الصين فـــــي ســــاســــل الإمــــــــــــداد الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، قـــدّم مــشــرّعــون مــن الـحـزبـن الـديـمـقـراطـي والــــجــــمــــهــــوري مــــشــــروع قــــانــــون لــتــكــويــن مخزون وطني من المعادن الحيوية، يدار بـــآلـــيـــة عـــلـــى غــــــرار «مـــجـــلـــس الاحــتــيــاطــي مليار دولار؛ في 2.5 الفيدرالي»، وبقيمة مسعى لتعزيز الأمن الاقتصادي والقومي للولايات المتحدة، ودعم التعدين والتكرير محلياً، وتحقيق قــدر أكبر مـن الاستقرار في الأسعار. ويـــســـتـــهـــدف المــــقــــتــــرح، الـــــــذي يـحـمـل طابعا استراتيجيا طـويـل الأمـــد، المـعـادن الأســـــاســـــيـــــة المـــســـتـــخـــدمـــة فـــــي صـــنـــاعـــات حـــــســـــاســـــة، مـــــثـــــل الــــلــــيــــثــــيــــوم والــــنــــيــــكــــل والعناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية للسيارات الكهربائية، والهواتف الذكية، وأنظمة الطاقة المتجددة، إضافة إلى الأسلحة المتطورة والمعدات العسكرية عالية التقنية. ويأتي مشروع القانون في وقت تتهم فــيــه واشــنــطــن بــكــن بــاســتــخــدام نـفـوذهـا الواسع في أسـواق المعادن الحيوية ورقة ضـغـط جيوسياسية واقـتـصـاديـة. ووفـق وكــــالــــة «أســـوشـــيـــيـــتـــد بــــــــرس»، فــــــإن نـص صفحة، 68 مـشـروع الـقـانـون، الممتد على يشير إلى أن الصين «سعت إلى (تسليح) نــــفــــوذهــــا عـــلـــى الأســـــعـــــار والـــكـــمـــيـــات فـي الـسـبـاق الـعـالمـي للسيطرة عـلـى الـوصـول إلى المعادن الحيوية». وتسيطر الصين حاليا على أكثر من فــي المــائــة مــن عـمـلـيـات مـعـالـجـة كثير 90 مـــن هــــذه المــــعــــادن عــلــى مــســتــوى الــعــالــم؛ مــمــا يـمـنـحـهـا قـــــدرة كــبــيــرة عــلــى الـتـأثـيـر في الأسـعـار والإمــــدادات. وقـد أدى فائض المعروض الذي نشأ عن الإنتاج الصيني، عـــلـــى ســبــيــل المــــثــــال، إلـــــى تــــراجــــع أســـعـــار الليثيوم خلال السنوات الأخيرة؛ مما دفع بــشــركــات أمــيــركــيــة، مـثـل «ألــبــيــمــارل» في ولايـة نـورث كارولاينا، إلـى تعليق خطط .2024 توسع محلية في عام وفـــــي مـــؤشـــر عـــلـــى حـــســاســيــة المــلــف بالنسبة إلــى واشـنـطـن، أصبحت «وزارة الـدفـاع الأميركية (بـنـتـاغـون)» فـي يوليو (تـــمـــوز) المـــاضـــي أكــبــر مـسـاهـم فـــي شـركـة «إم بي ماتيريالز»، المالكة منجم العناصر الأرضـــــيـــــة الـــــنـــــادرة الـــوحـــيـــد الـــعـــامـــل فـي الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة، فـــــي خــــطــــوة تـــهـــدف إلـــى حـمـايـة سلسلة الإمــــداد مــن المنافسة الصينية المتصاعدة. مخزون استراتيجي جديد وينص مشروع القانون على تكوين «احــــتــــيــــاطــــي المـــــرونـــــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة»، وهـــو كـيـان مستقل يُــــدار مــن قـبـل مجلس أعـــضـــاء، عــلــى غــــرار نــمــوذج 7 مـــكـــوّن مـــن «مـــــجـــــلـــــس الاحــــــتــــــيــــــاطــــــي الــــــفــــــيــــــدرالــــــي» الأميركي. ويُعي أعضاء المجلس من قبل الـــرئـــيـــس، ويــخــضــعــون لمــصــادقــة مجلس الــــشــــيــــوخ، عـــلـــى أن يـــتـــمـــتـــعـــوا بـــخـــبـــرات تقنية واقتصادية تضمن التخزين الآمن والفعّال للمعادن. وســـيُـــكـــلـــف المـــجـــلـــس شـــــــراء المــــعــــادن المـــصـــنـــفـــة «حــــيــــويــــة» مــــن قـــبـــل الــــوكــــالات الأمـــيـــركـــيـــة، وتـخـزيـنـهـا فـــي مـسـتـودعـات موزعة في أنحاء الولايات المتحدة. ويولي المشروع أهمية خاصة للجوانب التقنية؛ إذ إن بعض المواد، مثل مشتقات الليثيوم، قد تطلق غـاز الهيدروجين عند تعرضها للماء؛ مما يستدعي شروط تخزين دقيقة. ويـــمـــنـــح المــــــشــــــروع أولــــــويــــــة لـــلـــمـــواد المُــعـاد تدويرها، لكنه لا يستبعد المعادن المـــســـتـــخـــرجـــة حـــديـــثـــا مــــن المــــنــــاجــــم. كـمـا يـــتـــيـــح لـــــلـــــدول الـــحـــلـــيـــفـــة الانــــضــــمــــام إلـــى «الاحتياطي»؛ شريطة أن تسهم بما لا يقل مـلـيـون دولار، فــي خـطـوة تهدف 100 عــن إلى بناء شبكة توريد غربية متكاملة. وعــــــلــــــى عـــــكـــــس بـــــعـــــض الــــتــــحــــركــــات الحكومية المباشرة، التي شملت استحواذ الـدولـة على حصص فـي شـركـات تعدين، يــــســــعــــى مــــــشــــــروع الـــــقـــــانـــــون إلــــــــى تــبــنــي مقاربة أكـبـر اعـتـمـادا على آلـيـات الـسـوق، فـــ«المــجــلــس» سـيـكـون مـــخـــوّلا المـــرونـــة في تـحـديـد آلـــيـــات الـــشـــراء، بـمـا فـــي ذلـــك دفـع أســــعــــار أعـــلـــى مــــن الــــســــوق، إذا كـــــان ذلـــك ضــــروريــــا لـــدعـــم الإنــــتــــاج المــحــلــي أو كسر هيمنة مورّد واحد. ويـــرى مـشـرعـون أن هــذه الـخـطـوة قد تسهم فــي إنــشــاء «هـيـكـل تسعير غـربـي» لبعض المــعــادن الـحـيـويـة الـتـي لا تُــتــداول عـلـى نــطــاق واســــع فــي الأســـــواق الـعـالمـيـة، أو الـتـي تخضع لتأثير كبير مـن الإنـتـاج الصيني. وقـــالـــت الــســيــنــاتــورة جـــن شـاهـن، الـديـمـقـراطـيـة عــن ولايـــة نيوهامبشاير عــــضــــو لــــجــــنــــة الـــــعـــــاقـــــات الــــخــــارجــــيــــة فـــي مــجــلــس الـــشـــيـــوخ، إن «الاســتــثــمــار المــوجّــه، وتـخـزيـن المــدخــات الأسـاسـيـة، ســــيــــســــاعــــدان فـــــي تـــحـــصـــن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة مــــن الــــتــــهــــديــــدات الـــخـــارجـــيـــة، ويـــوفـــران دفـعـة قـويـة وفـعـالـة مــن حيث التكلفة للاقتصاد الأميركي». مــــــن جـــــانـــــبـــــه، وصــــــــف الــــســــيــــنــــاتــــور الــجــمــهــوري، تـــود يـــونـــغ، الــخــطــوة بأنها «إجراء حاسم طال انتظاره لحماية الأمن القومي والاقتصادي»، بينما قدّم النائب الجمهوري، روب ويتمان، نسخة مماثلة من المشروع في مجلس النواب. ولا يــأتــي الــتــحــرك الأمــيــركــي بمعزل عـن السياق الـدولـي؛ فـ«مجموعة السبع» ناقشت هذا الأسبوع إمكانية وضع حدود دنيا لأسعار بعض المعادن الحيوية، في حين تعمل أستراليا على تطوير احتياطي وطني خاص بها في المجال نفسه. وكـــــان الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي، دونـــالـــد تـــرمـــب، قـــد صـــــرّح، فـــي وقـــت ســـابـــق، بـأن اعـــتـــمـــاد الــــولايــــات المـــتـــحـــدة المـــفـــرط على دول أخــــرى فــي تـوفـيـر المـــعـــادن الحيوية يمثل «تهديدا للأمن القومي». وفي إطار البحث عن بدائل، وقّعت واشنطن اتفاقا مـــلـــيـــار دولار مــــع أســتــرالــيــا 8.5 بــقــيــمــة للاستثمار في التعدين هناك، كما كثّفت مساعيها لتأمين مصادر جديدة عبر دول حليفة. وقـــــد دفــــعــــت الـــتـــحـــركـــات الأمـــيـــركـــيـــة الأخـيـرة بعض المراقبين إلـى الحديث عن تـحـوّل نحو شكل مـن «رأسمالية الـدولـة» لمنافسة النموذج الصيني. غير أن مؤيدي المـــشـــروع يــــرون فـيـه تـــوازنـــا ضـــروريـــا بين تــــدخــــل الــــــدولــــــة وضـــــمـــــان عـــمـــل الــــســــوق، فـــي قـــطـــاع بــــات يُـــعـــد مـــن ركـــائـــز الــســيــادة الاقتصادية والتكنولوجية. وبـــيـــنـــمـــا لا يـــــــزال مــــشــــروع الـــقـــانـــون فـي مـراحـلـه التشريعية الأولــــى، ويحتاج إلـى موافقة مجلسَي الكونغرس وتوقيع الــــرئــــيــــس لـــيـــصـــبـــح نـــــافـــــذاً، فــــإنــــه يـعـكـس بـوضـوح إدراكـــا متناميا فـي واشنطن أن معركة المعادن الحيوية لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت جـزءا لا يتجزأ من الصراع الجيوسياسي على النفوذ والتكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين. المصارف الأميركية حذرت من تباطؤ اقتصادي «حاد» وإقصاء مالي لملايين المقترضين (أ.ف.ب) عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب) واشنطن: «الشرق الأوسط» واشنطن: «الشرق الأوسط» مقترح يحمل طابعا استراتيجيا طويل الأمد ويستهدف المعادن الأساسية المستخدمة في صناعات حساسة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky