8 أخبار NEWS Issue 17215 - العدد Thursday - 2026/1/15 الخميس أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان ASHARQ AL-AWSAT شددت على رفض «الكيانات الموازية» مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية» أكـــــدت مــصــر حــرصــهــا عــلــى اســتــمــرار الـعـمـل فــي إطــــار «الــربــاعــيــة الــدولــيــة» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمـــــــــارات، لـلـتـوصـل إلــــى هـــدنـــة إنـسـانـيـة شـــامـــلـــة فـــــي الــــــســــــودان تـــفـــضـــي إلــــــى وقـــف مستدام لإطـاق النار، وذلـك خلال ترؤسها الاجــتــمــاع الــخــامــس لــــ«الآلـــيـــة الــتــشــاوريــة» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربـعـاء، بمشاركة أطــراف دولية وإقليمية فاعلة. وقـــــال وزيـــــر الــخــارجــيــة المـــصـــري، بــدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بـوقـف نـزيـف الـــدمـــاء، مــشــددا عـلـى خـطـورة المــرحــلــة الــراهــنــة ومـــا تحمله مــن تـداعـيـات جـسـيـمـة عــلــى الــســلــم والأمــــــن الإقــلــيــمــيــن، لا سـيـمـا فـــي دول الــــجــــوار ومــنــطــقــة الــقــرن الأفريقي والبحر الأحمر. وكــانــت مـصـر قــد أعـلـنـت عــن «خـطـوط حــــمــــراء» رفـــضـــت تـــجـــاوزهـــا فــــي الــــســــودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ ديسمبر 18 على وحــدة الـسـودان وذلــك فـي (كـانـون الأول) المـاضـي، مشددة على وحدة الـسـودان وسـامـة أراضـيـه ورفــض انفصال أي جــــزء مــنــهــا، وصــــون مــؤســســات الــدولــة السودانية. وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطـاق النار، ثــم إطـــاق عملية سياسية شـامـلـة تحافظ عـلـى مـؤسـسـات الـــدولـــة الـسـودانـيـة وتمنع تـشـكـيـل كــيــانــات مــــوازيــــة». ودعـــــا المـجـتـمـع الــــــدولــــــي والـــــجـــــهـــــات المــــانــــحــــة إلـــــــى تــنــفــيــذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان. وشــــــــارك فــــي الاجــــتــــمــــاع مـــمـــثـــلـــون عـن «الــربــاعــيــة الـــدولـــيـــة» بـحـضـور نــائــب وزيـــر الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مـــســـتـــشـــاري الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي لــلــشــؤون الـعـربـيـة والأفـريـقـيـة مسعد بــولــس، ووزيـــر الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شــخــبــوط بـــن نــهــيــان آل نــهــيــان، والمــبــعــوث الـــشـــخـــصـــي لــــأمــــن الــــعــــام لــــأمــــم المــتــحــدة لــــلــــســــودان رمــــطــــان لـــعـــمـــامـــرة، وبـــمـــشـــاركـــة الاتحاد الأوروبــي، وجامعة الـدول العربية، والاتــــحــــاد الأفـــريـــقـــي، والــهــيــئــة الـحـكـومـيـة لـلـتـنـمـيـة (إيـــــغـــــاد)، ومــمــثــلــن عــــن ألمـــانـــيـــا، وتـــركـــيـــا، والـــنـــرويـــج، وقـــطـــر، وبــريــطــانــيــا، والـــــصـــــن، وروســـــيـــــا، وفــــرنــــســــا، والـــــعـــــراق، وأنغولا، وجيبوتي. وأكـد مساعد وزيـر الخارجية المصري الـسـابـق لــشــؤون الـــســـودان، الـسـفـيـر حسام عيسى، أن «الآلــيــة الـتـشـاوريـة» تضم عـددا كبيرا مـن الأطـــراف الـدولـيـة المعنية بالأزمة الــســودانــيــة، مـوضـحـا أن أهـمـيـة الاجـتـمـاع الأخـــيـــر فـــي الـــقـــاهـــرة تــنــبــع مـــن الـــتـــطـــورات الـعـسـكـريـة الأخـــيـــرة عـلـى الأرض مـــع تـقـدم «قـــــوات الـــدعـــم الـــســـريـــع» فـــي إقــلــيــم كــردفــان واسـتـخـدامـهـا ســـاح المــســيّــرات عـلـى نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج فــي جــنــوب كـــردفـــان، وهـــي مـــدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لمـا يـقـرب مـن نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح. وشـدد السفير عيسى، في تصريحات لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــــــط»، عــــلــــى أن «الـــجـــهـــد المـصـري لـم ينقطع دبلوماسيا أو سياسيا فــــي مـــحـــاولـــة لـــلـــوصـــول إلـــــى اتــــفــــاق بــشــأن وقــــف إطــــاق الـــنـــار فـــي الــــســــودان، وضــمــان وصــــول المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة إلـــى مـايـن المهددين بالجوع»، مؤكدا أن القاهرة تُنشّط اتـصـالاتـهـا مـع أطـــراف «الـربـاعـيـة الـدولـيـة» لـلـوصـول إلـــى تـسـويـة سلمية، مــع التأكيد عـلـى ضـــــرورة تـــجـــاوز الــفــرقــاء الـسـيـاسـيـن الـــســـودانـــيـــن خـــافـــاتـــهـــم وصـــــــولا لـتـدشـن عملية سياسية. وتــضــمــنــت مــــبــــادرة «الـــربـــاعـــيـــة» الـتـي جــــرى الإعـــــان عـنـهـا فـــي سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) أشـــهـــر بين 3 المـــاضـــي، إقــــــرار هـــدنـــة مــدتــهــا الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطـــاق عملية انـتـقـال سياسي أشـــهـــر تُــفــضــي إلــى 9 سـلـمـي لـلـسـلـطـة لمــــدة قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين. من جهته، أكـد عضو المجلس المصري لـــلـــشـــؤون الـــخـــارجـــيـــة، الــســفــيــر رخــــا أحـمـد حـــســـن، أن «الآلــــيــــة الـــتـــشـــاوريـــة» يــمــكــن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تـــــردد مـــن جـــانـــب طـــرفـــي الـــصـــراع (الـجـيـش والــدعــم الـسـريـع) فــي الـقـبـول بـهـا، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يـطـالـب عـنـاصـر «الـــدعـــم الــســريــع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمــــر مـــن الــصــعــب أن يـقـبـلـه الـــطـــرف الآخــــر. وتـابـع أن التركيز ينصب الآن على كيفية إحــــــداث اخـــتـــراق بـــالمـــواقـــف الـــســـودانـــيـــة في ظــل مـخـاطـر متفاقمة تحيط بـــدول الـجـوار ومنطقة القرن الأفريقي. وشــــكــــك الـــســـفـــيـــر رخــــــــا، فـــــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، فـــي إمــكــانــيــة تـقـديـم مـبـادرة جـديـدة بديلة عـن التي تقدمت بها سابقا «الـربـاعـيـة الــدولــيــة»، مشيرا إلــى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقـنـاع الطرفين بأنه «لا حل عــســكــريــا» لـــأزمـــة فـــي الــــســــودان ودفـعـهـمـا نحو طاولة التفاوض. وكــــانــــت الأزمـــــــة الـــســـودانـــيـــة حـــاضـــرة فـي مباحثات مصرية - أمـيـركـيـة، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأمـــيـــركـــي لـــلـــشـــؤون الـــعـــربـــيـــة والأفـــريـــقـــيـــة مـــســـعـــد بـــــولـــــس، أثـــــنـــــاء زيــــــارتــــــه لـــلـــقـــاهـــرة عــلــى هــامــش مــشــاركــتــه فـــي اجــتــمــاع «آلــيــة التشاور». وأكـــد السيسي «مــوقــف مـصـر الثابت والـداعـم لسيادة الـسـودان ووحــدة وسلامة أراضــــيــــه، والـــرفـــض الــقــاطــع لأي مــحــاولات للنيل مـن أمنه واسـتـقـراره، مـع الـوضـع في الــحــســبــان الارتــــبــــاط الـــعـــضـــوي بـــن الأمـــن الـــقـــومـــي فــــي الـــبـــلـــديـــن الـــشـــقـــيـــقـــن». وعـــبّـــر الــــرئــــيــــس المــــصــــري عــــن «تــــقــــديــــره لــحــرص الــرئــيــس الأمــيــركــي عـلـى إنـــهـــاء الـــحـــرب في الــســودان»، وفقا لبيان صــادر عـن الرئاسة المصرية. وشـهـدت مباحثات السيسي وبولس «تـــوافـــقـــا فـــي رؤى الــبــلــديــن حــــول ضــــرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الـــتـــي تـــمـــر بـــهـــا دول المـــنـــطـــقـــة، بـــمـــا يُــسـهـم فــي تـعـزيـز الـسـلـم والاســـتـــقـــرار الإقـلـيـمـيـن، والـــــحـــــفـــــاظ عــــلــــى ســـــيـــــادة الــــــــــدول ووحـــــــدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية. وتطرق اللقاء أيضا إلـى قضية المياه، حـيـث شـــدد الـسـيـسـي عـلـى مــا يمثله الأمــن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلا عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشـارة إلـــــى الـــتـــخـــوفـــات المـــصـــريـــة مــــن الـــتـــأثـــيـــرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي. وقــال عضو المجلس المـصـري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز عــلــى الأزمــــــة الـــســـودانـــيـــة خــــال المــبــاحــثــات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركا عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطـار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلـــى «تـــقـــارب» الــــرؤى المــصــريــة والأمـيـركـيـة لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حـــوار سياسي شـامـل، وهــو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي. ولــفــت إلـــى تـــطـــورات الأزمـــــات الـحـالـيـة فـــي الــــســــودان والـــصـــومـــال والـــيـــمـــن، مـشـيـرا إلــى سعي مصر إلــى الحصول على موقف أمـيـركـي داعـــم لجهود الـحـفـاظ على سلامة واسـتـقـرار ووحـــدة الـــدول العربية، بــدلا من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفا مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية. وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزيــر الخارجية المصري بـدر عبد العاطي، وحــــســــب بــــيــــان لـــــ«الــــخــــارجــــيــــة المــــصــــريــــة»، فـــإن عـبـد الـعـاطـي أكـــد «أهـمـيـة زيــــادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع مـنـظـمـات الإغـــاثـــة والـحـكـومـة الـسـودانـيـة»، مشددا على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين». الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة أمس (الرئاسة المصرية) القاهرة: أحمد جمال «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر» صنّفت واشنطن، جماعة الإخـــوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها عـامـا من 12 «مـنـظـمـات إرهــابــيــة»، بـعـد أكـثـر مــن حــظــرهــا فـــي مـــصـــر، عــقــب ســـقـــوط حــكــم الـرئـيـس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة. ويـــــرى خـــبـــراء أن هــــذا الـتـصـنـيـف يـضـاعـف الـضـغـوط عـلـى الـجـمـاعـة، ويـحـرمـهـا مــن الــروافــد المـــالـــيـــة والـــغـــطـــاء الـــقـــانـــونـــي، ويـــزيـــد مـــن قـــــرارات تجفيف التمويل والمـاحـقـة، و«يغلق تماما باب المصالحة»، بـن الحكومة والجماعة، الــذي يثار منذ سنوات. تصنيف أميركي وأعــــلــــنــــت وزارتــــــــــــا الـــــخـــــزانـــــة والــــخــــارجــــيــــة الأمـيـركـيـتـان، الــثــاثــاء، عــن هـــذه الإجــــــراءات ضد فــــــروع جـــمـــاعـــة «الإخـــــــــوان المـــســـلـــمـــن» فــــي لـبـنـان والأردن ومــصــر، وقـالـتـا إنــهــا تـشـكـل خــطــرا على الولايات المتحدة ومصالحها. والــــخــــطــــوة الأمـــيـــركـــيـــة بــــــدأت مـــنـــذ نـوفـمـبـر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية». وتـــصـــنّـــف الـــســـلـــطـــات المـــصـــريـــة «الإخـــــــــوان» ؛ في 2013 بوصفها «جـمـاعـة إرهـابـيـة» منذ عــام عــــودة لـعـقـود مــن تـلـك المـــواجـــهـــات، ويـقـبـع معظم قــــيــــادات الإخـــــــــوان، وفـــــي مــقــدمــهــم المــــرشــــد الـــعـــام محمد بديع، داخـل السجون المصرية في قضايا عــنــف وقــتــل وقــعــت بـمـصـر بــعــد رحــيــل الـجـمـاعـة عــن السلطة فــي الــعــام نـفـسـه. وهــنــاك آخــــرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حاليا التنظيم وسط انقسامات حادة. ويـــرى خبير الأمـــن الإقـلـيـمـي، الــلــواء محمد عبد الــواحــد، أن مصر كانت سبّاقة فـي تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «يـنـهـي فـكـرة المظلومية الـتـي تــرددهــا الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجـــراءات تجفيف التمويل والملاحقة فـي مصر»، مــشــيــرا إلــــى «خـــطـــوات جــريــئــة» اتــخــذتــهــا مـصـر، وخصوصا قـانـون مكافحة الإرهــــاب، لعبت دورا حاسما في مواجهة الجماعة. ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فـإن قـرار ترمب يحمل صـدى كبيرا لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز مـن خـطـوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكـــبـــر وهــــــذه المــــــرة بـــدعـــم أمـــيـــركـــي، ويـــنـــهـــي بـــاب المصالحة مطلقا مع التنظيم. ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جــمــاعــة «الإخــــــــوان المــســلــمــن» فـــي مــصــر «كــيــانــا إرهابيا عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خـــطـــورة الــجــمــاعــة وآيــديــولــوجــيــتــهــا المــتــطــرفــة، ومــا تمثله مـن تهديد مباشر لـأمـن والاسـتـقـرار الإقليميين والدوليين». وقـالـت وزارة الـخـارجـيـة المـصـريـة فـي بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهـــاب الـدولـي والـتـصـدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)». فــــي المــــقــــابــــل، رفــــضــــت الـــجـــمـــاعـــة فــــي بـــيـــان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه. ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تـسـانـد دولا بـالمـنـطـقـة، ولــكــن قـــد تـتـغـيـر تلك السياسات لاحـقـا، خـاصـة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه. القاهرة: محمد محمود «الجماعة الإسلامية» شاركت في «حرب الإسناد» من خلال جناحها العسكري «قوات الفجر» لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان» وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخـــــــوان المــســلــمــن» عــبــر تـصـنـيـف فــروعــهــا فـــي مصر والأردن ولــبــنــان مــنــظــمــات إرهـــابـــيـــة، وفــــرض عـقـوبـات مــبــاشــرة عـلـى قــيــاداتــهــا ومــؤســســات مـرتـبـطـة بــهــا، في خـطـوة قـالـت واشـنـطـن إنـهـا تـأتـي ضـمـن مـسـار مـتـدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار. ويكتسب الـقـرار بُعدا خاصا في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشـــد قـانـونـا، مـع مـا يـتـرتّــب عليه مـن تجريم لأي دعم مــبــاشــر أو غــيــر مـــبـــاشـــر، فـــي وقــــت ربـــطـــت فــيــه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس». الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة فــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، قـــــال الـــخـــبـــيـــر فــــي الـــجـــمـــاعـــات الإسلامية أحمد الأيوبي إن «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحا أن «الإخوان لم يكونوا تاريخيا ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعا للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلـــى تـسـمـيـات غـيـر مــبــاشــرة، تـبـعـا للبيئة السياسية والقانونية السائدة. وأوضــــح الأيــوبــي لـــ«الــشــرق الأوســــط» أن اختيار اســـم «الـجـمـاعـة الإســامــيــة» فــي لـبـنـان جـــاء فــي سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإســـامـــي، إضــافــة إلـــى الـقـيـود الــتــي كــانــت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية». ورغــــم اخــتــاف الـتـسـمـيـة، شــــدّد الأيـــوبـــي عـلـى أن «الجماعة الإسـامـيـة اعـتـمـدت الـشـعـار نفسه لـإخـوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح». التصنيف وأبعاده وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أن النص الـحـرفـي للتصنيف يـتـحـدث عــن «الإخـــــوان المسلمين» فــي لـبـنـان، فــي حــن أنـــه «لا يـوجـد تنظيم يحمل هـذا الاســـــم قــانــونــيــا فـــي الــــبــــاد»، مــعــتــبــرا أن «ذلـــــك يفتح الــبــاب أمـــام إشـكـالـيـات قـانـونـيـة وتـفـسـيـرات سياسية متعددة». وأضاف أن «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزا بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه». ورأى أن «السبب الأسـاسـي الــذي أدّى إلــى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يـــعـــود إلـــــى قـــــرارهـــــا المــــشــــاركــــة فــيــمــا يُــــعــــرف بــــ(حـــرب الإسـنـاد) من خـال جناحها العسكري (قــوات الفجر)، ومــــا رافـــــق ذلــــك مـــن إطـــــاق صــــواريــــخ وعــمــلــيــات على الـحـدود الجنوبية»، معتبرا أن هـذه الخطوة «شكّلت الـزلـة الأكــبــر» فـي مـسـار الجماعة الـسـيـاسـي. وأضــاف الأيوبي أنّــه «كـان يفترض بالجماعة، فـور انتهاء تلك المـرحـلـة، الإعــــان الـصـريـح عــن حــل الـجـنـاح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبرا أن «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن». العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أن «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيرا إلـــى أن «الـجـمـاعـة امتنعت عــن المـشـاركـة فــي مـؤتـمـرات (وحـدة الساحات) التي رعتها إيـران، ولم تكن جزءا من هذا الطرح». وأوضح أيضا أن «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيرا إلـى أن مفهوم «الـقـرار المـركـزي تـراجـع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الـدولـي، مـا أدى إلـى تفكك بنيته ًوتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية». رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخليا فـي المـقـابـل، أصـــدرت «الـجـمـاعـة الإسـامـيـة» بيانا رفـــضـــت فــيــه الــتــصــنــيــف الأمـــيـــركـــي، مـــؤكـــدة أن الـــقـــرار «ســـيـــاســـي وإداري ولا يـسـتـنـد إلــــى أي حــكــم قـضـائـي لبناني أو دولـي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشـددت على أن المرجعية الوحيدة في الداخل الـلـبـنـانـي تـبـقـى الـــدســـتـــور والـــقـــوانـــن المــرعــيــة الإجــــراء ومؤسسات الدولة». وأكــدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهــــاب والعنف بكل أشـكـالـه»، وشـــددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي. العقوبات والتداعيات المالية وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير إلــى تجميد أصـــول شخصيات 2026 ) (كــانــون الـثـانـي لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المـــصـــارف الــتــي تـتـعـامـل ضـمـن الــنــظــام المـــالـــي الـعـالمـي ). وشـــمـــل الـتـصـنـيـف جـمـعـيـات ومــؤســســات SWIFT( إغاثية وتـربـويـة، بينها جمعية «الارتـــقـــاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلـــــى شــخــصــيــات قـــيـــاديـــة، عـــلـــى رأســــهــــا الأمــــــن الـــعـــام للجماعة محمد طــقــوش، ورئــيــس مكتبها السياسي بـاسـم حــمــود، وأســمــاء أخـــرى مرتبطة بــــإدارة شبكات مــالــيــة عـــابـــرة لـــلـــحـــدود. كــمــا اســتــهــدف الـــقـــرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات. ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) .2023 بيروت: صبحي أمهز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky