يوميات الشرق تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ ASHARQ DAILY 22 Issue 17215 - العدد Thursday - 2026/1/15 الخميس ضمن معرض مزاد سوذبيز للفن العربي... وعائداتها تدعم الحفاظ على القطط البرية في العلا لوحة «شبل صغير يستريح» لرامبرانت تُعرض في الرياض فـــــي الــــــتــــــراث الــــفــــنــــي الــــعــــالمــــي تــحــتــل أعـمـال الـرسـام الهولندي رامـبـرانـت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت. ولـــلـــمـــرة الأولــــــــى مـــنـــذ عـــشـــر ســـنـــوات تـــعـــرض لـــوحـــة لــلــفــنــان الـــعـــالمـــي فــــي مــــزاد لـــــدار ســوذبــيــز فـــي شــهــر فــبــرايــر (شـــبـــاط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهــم المـجـمـوعـات الـخـاصـة فـي الـعـالـم للفن الــهــولــنــدي والـفـلـمـنـكـي مـــن الـــقـــرن الـسـابـع عــشــر. الـلـوحـة تــصــور رســمــا مـقـربـا لشبل . لا 17 جـالـس نـفـذه رامــبــرانــت فــي الــقــرن الـــــ يــعــرف أيـــن ولا حـتـى كـيـف صــــادف الـفـنـان هــــذا الـــشـــبـــل، ولـــكـــن مـــا يــكــفــي لأي عـاشـق لفنه هــو الـتـفـاصـيـل الـتـي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وسـتـعـرض الـلـوحـة للبيع فـي مـــزاد أعمال 4 الأســـاتـــذة بـــدار سـوذبـيـز بـنـيـويـورك فــي فبراير. عبقرية رامبرانت الـــلـــوحـــة هــــي أهـــــم رســـمـــة لــرامــبـــرانــت عاما وتُقدّر 50 تُعرض في مزاد علني منذ مليون دولار. 20 و 15 قيمتها بما بين بـــالـــنـــســـبـــة لــــغــــريــــغــــوري روبـــنـــســـتـــن، الرئيس العالمي لقسم رسـومـات الأسـاتـذة الـــقـــدامـــى فـــي «ســــوذبــــيــــز»، فـــالـــرســـم يعبر عـن عبقرية رامـبـرانـت الفنية وقـدرتـه على «الـــــغـــــوص فــــي أعــــمــــاق مــــوضــــوعــــه، ســــواء أكـان إنسانا أم مخلوقا من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الــدراســة الحميمة بشكل لافـــت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الـــفـــنـــان. هـــنـــا، يــنــبــض الأســــــد، الـــــذي رُســـم مـــن الـــواقـــع بــبــراعــة وطـــاقـــة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة». ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض يناير (كـانـون 25 - 24 فـي الـريـاض يـومـي الثاني) الحالي مسجلة المــرة الأولـــى التي تـــقـــدم فــيــهــا الــــــدار لـــوحـــة مـــن أعـــمـــال كـبـار الفنانين في السعودية. تـصـف الــــدار الـلـوحـة بـأنـهـا «صغيرة وحميمية» وربـمـا ذلـك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الـذي يوحي بــالاســتــرخــاء، ولـكـنـه لا يستبعد الــوثــوب المفاجئ. اللوحة والعلا تـــطـــل لــــوحــــة الـــشـــبـــل الـــصـــغـــيـــر عـلـى الـــســـعـــوديـــة وتـــجـــد هـــنـــاك صـــــات عـمـيـقـة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مــثــل مــقــبــرة الأســـــود الـــدادانـــيـــة فـــي الــعــا، وأيـــضـــا تـنـسـجـم مـــع حــــرص المـمـلـكـة على حماية الحياة البرية وهــي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضا ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «لـيـدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بـــانـــثـــيـــرا» وهــــي المــنــظــمــة الــــرائــــدة عـالمـيـا فـي مجال حماية القطط الـبـريـة. وتتجذر أعــــمــــال المـــنـــظـــمـــة بــعــمــق فــــي المـــمـــلـــكـــة، ولا سيما فـي الـعـا، حيث تتعاون مـع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعـادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطة بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة. وبالنسبة للدكتور تـومـاس كـابـان، مـــؤســـس مــنــظــمــة «بـــانـــثـــيـــرا» ومــجــمــوعــة «لـــيـــدن»، فـالـلـوحـة تحمل مـعـانـي خـاصـة؛ فــــهــــي أول لـــــوحـــــة لـــــرامـــــبـــــرانـــــت اقــتــنــتــهــا المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها لـلـبـيـع وتـخـصـيـص الــعــائــد نـحـو الـحـفـاظ عـــلـــى الـــبـــيـــئـــة، يــكــتــســب الـــعـــمـــل مـسـتـقـبـا مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية. ويـــــرى روبــنــســتــن أن عــــرض الـلـوحـة فـي السعودية «أمــر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عـمـلـيـة إعـــــادة الــنــمــور المـحـلـيـة إلــــى الــعــا؛ مـــا يـخـلـق حـــــوارا مـــؤثـــرا بـــن الــفــن والمــكــان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها». 2 مزاد أصول وتــــعــــرَض الـــلـــوحـــة فــــي الــــوقــــت نـفـسـه الـــــذي تــقــيــم فــيــه «ســـوذبـــيـــز» فـــي الــدرعــيــة بـالـريـاض معرضا لأعـمـال مــزادهــا الثاني للفن الـحـديـث والمــعــاصــر بـعـنـوان «أصـــول » والــذي يضم أعـمـالا لفنانين من الشرق 2 الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» لــلــفــنــان المـــصـــري مــحــمــود مـــرســـي ولــوحــة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولـــوحـــة «نــــحــــاس» لــلــفــنــانــة الـفـلـسـطـيـنـيـة سامية حلبي. كـــمـــا يـــضـــم المـــــــــزاد مـــجـــمـــوعـــة أعـــمـــال لــفــنــانــن عـــالمـــيـــن، مـــثـــل بــيــكــاســو وآنـــــدي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كــمــا يـــقـــدم المــــــزاد تـــمـــثـــالا نــــــادرا مـــن المــرمــر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. يناير حين يقام 31 ويستمر المعرض حتى المزاد العلني. تـــتـــمـــيـــز فـــــي المـــــــــزاد أربـــــــع مـــطـــبـــوعـــات للفنان الأميركي آندي وارهـول صوَّر فيها المــاكــم الـعـالمـي محمد عـلـي كـــاي أنجزها . ومــن أعـمـال الـفـنـان العالمي 1978 فـي عــام أنـيـش كـابـور تـعـرض مـــرآة مقعرة ضخمة مــن سلسلة أعـمـالـه الـشـهـيـرة، ومـــن أعـمـال الفنان روي ليختنشتاين «لـوحـة داخلية مـــع أجــــاك س (دراســــــــة)»، وهـــي عـــبـــارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت .1997 على ورق مقوى، تم تنفیذا في عام یـــصـــوّر ذا الـعـمـل الـبـطـل الــیــونــانــي الشیر في حـرب طـــروادة، وي دراســة للوحة طلبا مصمم الأزیــاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المـزاد عمل «رایة الرم الأكبر (دراسـة)»، وو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومــطــبــوع وغــرافــیــت عـلـى ورق مـــقـــوى، تم . كما يعرض المزاد من 1980 تنفیذه في عام أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي .1965 رسمها الفنان في لوحة «شبل صغير يستريح» لرامبرانت (سوذبيز) لندن: عبير مشخص تكريم رموز الأدب... وسيدات الطائف يحيين الموروث الثقافي مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والــــقُــــرَّاء، الــــذي أقــامــتــه هـيـئـة الأدب والـنـشـر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الـــردف» بمدينة الطائف، مسارا جديدا في صناعة الأدب والثقافة. إلى 9 وأقيم المهرجان خـال الفترة من يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت 15 الـهـيـئـة لــلــزائــر مــشــهــدا ثـقـافـيـا مـتـحـركـا في الـهـواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمــورث، بـــالإضـــافـــة إلــــى الــحــكــايــات والــقــصــص الـتـي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» فـعـالـيـة المـــهـــرجـــان، بـحـضـور نـخـبـة من 270 رواد الأدب في العالم العربي. سيرة مدينة وذاكرة المرأة فــــي أحــــــد مــــمــــرات المــــهــــرجــــان جـلـسـت ســــيــــدات الـــطـــائـــف إلـــــى جــــــوار عــمــلــهــن مـن المــشــغــولات الــيــدويــة والمـــابـــس التقليدية الـتـي تـبـرز تـنـوع ثـقـافـة الـلـبـس لـــدى المـــرأة فـي الطائف واخـتـافـه مـن مـوقـع إلــى آخـر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة منصة 20 مدينة وذاكــــرة المــــرأة، مـن خــال أعـــــادت الاعــتــبــار لـلـحـرفـة بـوصـفـهـا ثقافة ملموسة، لا تقل أثرا عن النص المكتوب. الكتب المعلقة بــيــنــمــا يـــرســـل مـــمـــر «الـــكـــتـــب المــعــلــقــة» رســــائــــل تــــؤكــــد عـــلـــى أن الــــــقــــــراءة والـــكـــتـــاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفــوفــا مغلقة، بــل حـضـور يـومـي في المكان العام. ومــن خــال الـجـداريـات نقرأ جانبا من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الـــورد، وســوق عـكـاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة فـي أن تُروى بأيدي أهلها. الفن والموسيقى مــــن مــــزايــــا مـــهـــرجـــان الـــكـــتّـــاب والــــقــــرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقـــيـــمـــت كـــثـــيـــر مـــــن الــــحــــفــــات الــغــنــائــيــة عــلــى المـــســـرح الــرئــيــســي، ومــنــهــا حــفــل فـرقـة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهورا واسـعـا، وقدمت خلالها مزيجا متناغما من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عــززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومـكـونـا أصـيـا في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان. كـــمـــا شـــكـــلـــت تــفــعــيــلــة «مـــنـــصـــة الـــفـــن» فــي منطقة «الـــــدرب» مـسـاحـة لالـتـقـاء الأدب منصات قـدمـت عروضا 3 بالموسيقى، عبر غـنـائـيـة لـفـنـانـن ســعــوديــن صـــاعـــديـــن، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمـام الأصـوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع. الشعر والمحاورة وفــي خطوة فـريـدة لـم يــأت الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونص يُقرأ، وشاهد ذاكــرة تُحفظ قصائد فصيحة ونـبـطـيـة، لأســـمـــاء مــعــروفــة، قُـــدّمـــت فـــي أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مـكـانـهـا الطبيعي بــن الــنــاس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات. وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلا جماهيريا لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصا ارتجالية تــــنــــوعــــت مــــوضــــوعــــاتــــهــــا بـــــن الاجـــتـــمـــاعـــي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حــــضــــوره الـــحـــي بـــوصـــفـــه مـــســـاحـــة لــلــحــوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيدا عن الإلقاء التقليدي. المسرح تــــنــــوّعــــت الـــــعـــــروض المــــســــرحــــيــــة، بـن الـتـفـاعـلـي والــكــومــيــدي، فـــي حـــن خُــصـص لــــأطــــفــــال عـــالمـــهـــم الــــــخــــــاص، عـــبـــر مـــســـرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة لـيـسـت ســمــاعــا فـــقـــط، بـــل مــشــاركــة وخــيــال وبـدايـات وعــي. وفـي المـسـار المسرحي، قدم مسارح، 5 المهرجان برنامجا متنوعا عبر شملت عروضا تفاعلية وفكرية واجتماعية، مـــن بـيـنـهـا مـسـرحـيـة «ســيــف ودلــــة وطـــن» الـتـي استحضرت رمـزيـة الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المـــــســـــروق» الـــتـــي قـــدمـــت رســــالــــة عــــن قـيـمـة المعرفة وحماية الـقـراءة، إلـى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل. رموز الأدب وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مـسـارات مختلفة، ومنها مسار الـذاكـرة؛ إذ شكلت فعالية «أدبــــاء عـبـر الــتــاريــخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة ســـرديـــة تـسـتـحـضـر رمــــوز الأدب الــســعــودي الــذيــن أسـهـمـوا فــي تشكيل الــوعــي الثقافي الــوطــنــي، مــن الـشـعـر والـصـحـافـة إلـــى الفكر والمــســرح. وقـدّمـت الفعالية سـيـرا مختصرة لأسـمـاء راســخــة، أعـــادت لـلـزائـر صـــورة جيل مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية. ومـــن الأســـمـــاء الأمـــيـــر الــشــاعــر عـبـد الـلـه الــفــيــصــل، والـــكـــاتـــب عــبــد الــلــه نــــور، والأديــــب محمد حسين زيــــدان، وأحـمـد السباعي رائـد الصحافة والمــســرح الـحـديـث، وحـسـن سـراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الـطـبـيـب الأديــــــب، وســـعـــد الــــبــــواردي صـاحـب زاويـــــــة «اســــتــــراحــــة داخــــــل صـــومـــعـــة الـــفـــكـــر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الـذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث. شهد المهرجان عروضا مباشرة للجمهور (الشرق الأوسط) الطائف: سعيد الأبيض «الحج عرفة» لعبد الحليم رضوي (سوذبيز) لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز) تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky