issue17215

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مما لا شك فيه أن العالم الذي عرفناه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بقوانينه وأعــرافــه ومـبـادئـه، قـد تغيّر ولــن يـعـود إلــى مـا كــان عليه. فتوافق المجتمع الـدولـي، تحت قبّة الأمـم المتحدة في نيويورك، على احـتـرام سيادة الدول وحقوق الإنسان، وحماية المستضعف من اعتداء الأقوى، ومعاقبة مَن يخالف القوانين الدولية -وهي كلها وُضعت لحماية السلام العالمي ومنع قيام حروب كبرى كارثية- قد ولّــى. والأحـداث الأخيرة في العالم تدل على أن هذا النظام الدولي قد تغيّر فعلاً، وأن البديل لم تتضح معالمه بعد. لـــم تــكــن الـعـمـلـيـة الأمــيــركــيــة فـــي فـــنـــزويـــا، وسَــــــوْق رئــيــس الـجـمـهـوريـة نيكولاس مادورو مكبَّلا إلى المحاكمة في الولايات المتحدة، العملية الوحيدة من نوعها. لكن الجديد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن صراحة عــن اسـتـيـائـه عـلـى مـنـابـع الـنـفـط وإدارة الإنـــتـــاج، وهـــو مــا قـــال إنـــه سيؤمّن مردودا ضخما سيستفيد منه الفنزويليون، وسيغطّي أيضا تكلفة الخسائر الأميركية الناتجة عن تصدير المـخـدرات من قبل نظام مـــادورو، إضـافـة إلى تكلفة العملية العسكرية الأخيرة وإدارة فنزويلا المستقبلية. وبكل بساطة، لم يجد الرئيس ترمب حرجا في القول إنها عملية غزو سيغنم فيها من خيرات البلاد، تماما كما كان يحصل في زمن الإمبراطوريات. السؤال هو: ما حاجة الولايات المتحدة إلى النفط وهي تملك احتياطيا هو الأكبر في العالم؟ الجواب أنّها تريد السيطرة على عملية توزيع النفط 70 في العالم، وبذلك تُسيطر على الـدول المستهلكة. فالصين، التي تستورد في المائة من نفط فنزويلا، ستُصبح خاضعة لشروط وإملاءات المسيطر على النفط الفنزويلي، أي الولايات المتحدة. وإذا ما أسهمت واشنطن في إحداث في المائة من نفط إيران 90 ّ تغيير في النظام الإيراني ليصبح مواليا لها، فإن الذي يذهب إلى الصين سيصبح أيضا خاضعا لإملاءات واشنطن. ويستمر مسلسل التغيير بـإصـرار الرئيس ترمب على ضـم غرينلاند، جـزيـرة السبعة والخمسين ألـف نسمة، التي تغمرها الثلوج معظم الوقت. وهــي خـطـوة قـد تـــؤدي إلــى خــاف حــاد مـع الاتــحــاد الأوروبـــــي، الـــذي ينبري للدفاع عن حق الدنمارك في غرينلاند، فضلا عن احتمال تفكك حلف «الناتو» إذا ما أقــدم ترمب على احتلال الجزيرة عسكرياً. فما أهمية غرينلاند لكي تستأهل تعريض علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها لهذا الخطر؟ الجواب هو الكم الضخم من اليورانيوم والسيليكون والبوكسيت والحديد الموجودة في باطن الجزيرة، التي تطمح الولايات المتحدة إلى السيطرة عليها أينما وُجـــدت، وبذلك تسيطر على عملية توزيعها على الــدول المستهلكة، وأولها الصين. وببساطة، ما تريده الولايات المتحدة هو التحكّم في توزيع مواد الإنتاج، فتُخضع الدول المنتجة لإملاءات تناسب مصالحها. وعندها لا بأس -من هذا في المائة من الشرائح الدقيقة 89 المنظور- إذا احتلت الصين تايوان التي تنتج المستخدمة في معظم الأجهزة حولنا، إذ إن إنتاجها سيكون خاضعا للتحكم الأميركي إذا ما نجح ترمب في مخططاته. ولا يـقـتـصـر هـــذا الــتــحــوّل عـلـى حــــالات مــعــزولــة أو قــــــرارات ظــرفــيــة، بل يعكس انتقالا أعمق في منطق إدارة العلاقات الدولية، من منطق القواعد إلى منطق المصالح الصريحة. ففي السنوات الأخـيـرة، تراجعت مكانة القانون الــدولــي والمــؤســســات المـتـعـددة الأطــــراف لـصـالـح صـفـقـات ثـنـائـيـة، واتـفـاقـات قوة، وتوازنات تقوم على مَن يملك المـوارد الحيوية، ومَن يسيطر على طرق نقلها وتوزيعها. ومـع تصاعد المنافسة بـن الـولايـات المتحدة والـصـن، لم تعد المـواجـهـة عسكرية مـبـاشـرة، بـل اقتصادية وتكنولوجية وطـاقـويـة في جـوهـرهـا؛ حيث تصبح المـــواد الــخــام، وسـاسـل الإمــــداد، والمــعــادن الــنــادرة، وممرات التجارة أدوات صراع لا تقل خطورة عن الصواريخ والطائرات. فالمعادن النادرة، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، باتت تُشكّل عصب الصناعات الحديثة مـن بـطـاريـات الـسـيـارات الكهربائية إلــى أنظمة الـذكـاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. وتُظهر الأرقـام أن الصين تُسيطر اليوم على فـي المـائـة مـن عمليات تكرير هــذه المــعــادن عـالمـيـا، فـي حين 60 مـا يـزيـد على تعتمد الولايات المتحدة وأوروبا على الاستيراد لتأمين حاجاتها منها. وهذا ما يفسّر اندفاع واشنطن المتزايد نحو مناطق غنية بهذه المـوارد، سواء في أميركا اللاتينية أو أفريقيا أو القطب الشمالي، ومحاولتها إعادة رسم خرائط النفوذ الاقتصادي، بما يضمن لها اليد العليا في مرحلة التحوّل الصناعي المقبلة. فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، تُــصــبــح الــســيــطــرة عــلــى الـــنـــفـــط، والمـــــعـــــادن، وأشـــبـــاه الموصلات، والممرات البحرية الكبرى -من مضيق ملقا إلى قناة بنما والقطب الشمالي- جزءا من استراتيجية واحدة، هدفها التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي. فالدولة التي تتحكم في تدفق المواد الأساسية تستطيع التأثير في نمو الآخـريـن؛ في صناعاتهم، وفـي أسعارهم، وفـي استقرارهم الاجتماعي والسياسي. ومـن هنا لم يعد الاستقرار هدفا بحد ذاتــه، بل أداة لإدارتـــه أو زعزعته وفق الحاجة. ويــظــهــر هــــذا المــنــطــق أيـــضـــا فـــي الــعــقــوبــات الاقـــتـــصـــاديـــة الـــتـــي تـحـوّلـت مـــن وسـيـلـة ضـغـط سـيـاسـيـة إلـــى ســـاح بـنـيـوي يــعــاد بـــه تـشـكـيـل الأســــواق والاصطفافات. فالدول التي تُعاقَب لا تُعاقَب فقط سياسياً، بل يُعاد توجيه تجارتها، وعملاتها، ومصارفها، واستثماراتها قسرا نحو محاور بديلة، ما يخلق عالما أكثر انقساما وأقــل ترابطاً. وهـكـذا، بـدل أن تكون العولمة شبكة واحدة، تتحوّل تدريجيا إلى كتل اقتصادية متنافسة، لكل منها منظومتها المالية والتجارية والتكنولوجية الخاصة. وفي ظل هذا المشهد، تتآكل فكرة «المصلحة الدولية المشتركة» لصالح مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي»، حيث تُعاد صياغة كل شيء -من التجارة إلى البيئة إلى التكنولوجيا- بلغة الأمن والتهديد والسيطرة، وهذا ما يجعل الصراع المقبل أقل وضوحا في شكله، لكنه أعمق أثرا في نتائجه، لأنه يطول أســس الـحـيـاة اليومية لـلـدول والمجتمعات، مـن الـطـاقـة والــغــذاء إلــى العملة والتكنولوجيا والوظائف. ويبقى السؤال الأهـم: ما الـذي سيحل مكان النظام العالمي الـذي شارف على نهايته؟ وما حجم المخاض الذي سيعانيه العالم في ولادة نظام جديد؟ ًهذا ما سنتناوله في المقال المقبل! نحو عالم جديد أكثر انقساما وأقل ترابطا OPINION الرأي 13 Issue 17215 - العدد Thursday - 2026/1/15 الخميس ‏العولمة بدل أن تكون شبكة متماسكة تتحول إلى كتل متنافسة هدى الحسيني إنــهــاء الـــنـــووي والــنــشــاط الــخــارجــي قــــادران عـلـى أن يجنّبا إيــــران الـتـدخـل الــخــارجــي الممكّن لـلـتـغـيـيـر الـــداخـــلـــي الـــــذي يـسـتـغـل الاضـــطـــرابـــات الواسعة في داخل البلاد أزمـــــة بـــقـــاء تـــواجـــه الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي لـلـمـرة الأولى منذ وصول مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى طهران. ولا يوجد هناك من يستطيع مـنـع الانـــحـــدار وربـــمـــا الانــهــيــار إلا طـــرف واحـــد، ليست واشـنـطـن ولا إسـرائـيـل ولا دول الخليج. الـوحـيـد الـــقـــادر عـلـى إنــقــاذ الـنـظـام الإيـــرانـــي من مـصـيـره هــو الــنــظــام نـفـسـه. هـــذه المــــرة تـضـافـرت التهديدات ضــده، وهـي قــادرة معا على الإطاحة به. الخطر يحيط به داخليا وخارجياً. النظام تبنى بإصرار المشروع النووي حتى مع وضوح استحالة السماح له به، واليوم يدفع الـثـمـن ويــقــف عـلـى خـــط الـنـهـايـة عـــاريـــا مـــن دون الردع النووي. الـــنـــظـــام تــبــنــى أيـــضـــا، وبـــــإصـــــرار، مــشــاريــع الــتــغــيــيــر وزرع الـــفـــوضـــى الـــخـــارجـــيـــة، أعـلـنـهـا سياسة الدولة الرسمية منذ أول يوم في الحكم. تسببت تلك المشاريع في مواجهات أضرت بإيران والمنطقة. نحن نشهد الآن انهيار معظم مشروع الثورة الخارجية. تـبـقـى الـقـلـيـل مـــن الـــوقـــت لـــه لـيـتـخـذ قــــرارات شجاعة ويستدير استدارة كاملة. قد تكون هذه هي الساعة الأخيرة ولا يزال يستطيع أن ينسحب من مشروعه النووي الذي يعرف القاصي والداني أنه مشروع عسكري وليس لتوليد الكهرباء. يستطيع أن يجنب نفسه الـدمـار بالتراجع عن سياساته العدائية ضد دول المنطقة، ويحل مؤسساته العسكرية الـتـي بُنيت مـن أجــل خلق الــفــوضــى وتــهــديــد الـــجـــيـــران. ويـمـتـنـع عـــن إمـــاء إرادتـــه على شـعـوب المنطقة فـي خياراتها حيال السلام أو المواجهة. مثل هذين القرارين؛ إنهاء النووي والنشاط الـخـارجـي، قـــادران على أن يجنبا إيـــران التدخل الخارجي الممكّن للتغيير الداخلي، الذي يستغل الاضطرابات الواسعة في داخل البلاد. إنـــمـــا نــــرى إيــــــران، تـكـتـيـكـيـا لـــوقـــف الـهـجـوم الأميركي، تساوم على تجميد المشروع النووي، مـع وعْـــد بالتخلي عـن الـجـانـب الـعـسـكـري. وهـذا قـــد يــلــبــي الـــشـــرط الأســــاســــي لـــلـــولايـــات المــتــحــدة وإسرائيل، لكنه يبعث على القلق لدول منطقتنا. فالأسد الجريح سيستمر خطرا على معظم دول المنطقة متى مـا تعافى، مـا دام يحتفظ بسلاحه التقليدي ومؤسساته العسكرية الموجهة للنشاط العسكري الـخـارجـي. وروايــــة أنـنـا أمـــام خيارين أحـاهـمـا مـــر: بـقــاء الـنـظـام أفـضــل مــن الـفـوضـى، صـحـيـحـة فـــي بـيـئـة مــســالمــة، ومـــع نــظــام عقلاني لا آيديولوجي متطرف. النظام قــادر على شـراء المــزيــد مــن الــوقــت والــتــوصــل إلـــى تــوافــقــات تمنع استهدافه أميركيا وإسرائيلياً. الأمـر الـذي ليس بالضرورة يوقف عملية الانهيار لكنه يؤجلها إلا إذا تبنى سلسلة تراجعات داخلية وإقليمية. ولو فعلها فهذا يعني أننا أمام نظام لا يشبه النظام الذي عرفناه نحو نصف قرن. تـنـبـؤات سـقـوط نـظـام طـهـران قديمة تتكرر ومع هذا ظل صامداً. زبيغنيو بريجنسكي، الذراع اليمنى للرئيس حينها كارتر ومسؤول الملف، قال عقب وصول الخميني للحكم: «هذا نظام تعبوي مـؤقـت». وبعده بسنوات وافقه هنري كيسنجر: «النظام متناقض في داخله، دولة حديثة وعقيدة ثورية، لا يمكن أن يستمر طويلاً»! مع ذلك استمر عقودا أربعة، وصار له شأن إقليمي مهيمن. كانت تلك النبوءات مستعجلة. اليوم يبدو مآل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التغيير. السؤال هو: كيف؟ انهيار كامل أم نصف تغيير؟ وعــلــى المـنـطـقـة أن تـسـتـعـد لمـثـل هـــذه الـتـغـيـيـرات المحتملة سلبية وإيــجــابــيــة. وفـــي خـضـم تقديم الـدعـم لـطـهـران علينا أن نتذكر أنــه لا تـوجـد لنا مشكلة مع النظام سوى تدخلاته الخارجية، وهو إلى اليوم مصر على ممارستها في لبنان والعراق والـيـمـن رغــم أنــه يحتضر. فهل طـهـران مستعدة للتغيير حقاً؟ هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟ عبد الرحمن الراشد إنهاء النووي والنشاط الخارجي قادران على أن يجنّبا إيران التدخل الخارجي الممكّن للتغيير الداخلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky