issue17214

تصاعدت شـكـاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين مـن ســوء معاملة بـحـق المـوقـوفـن في مــؤســســات أمــنــيــة رســمــيــة، تـتـضـمـن «تـفـشـي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع» فـي أنـحـاء الـبـاد، وهــو مـا دفــع الأمـــم المتحدة أكـــثـــر مـــن مــــرة إلــــى الــــدعــــوة «لـتـحـقـيـق فـــوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها». وتـــحـــدثـــت المـــؤســـســـة الـــوطـــنـــيـــة لـحـقـوق الإنــــســــان فــــي لــيــبــيــا عــــن «تـــصـــاعـــد مـــؤشـــرات ظــاهــرة الـتـعـذيـب الـجـسـدي والـنـفـسـي وســوء المعاملة بحق الموقوفين في مرافق الاحتجاز التابعة لجهازي المباحث الجنائية والبحث الجنائي وأقـسـام البحث الجنائي بمديريات الأمن، وكذلك بالأجهزة الأمنيّة في غرب ليبيا وشرقها». وأشــار رئيس المؤسسة أحمد عبد شـــكـــوى تتعلق 41 الـحـكـيـم حـــمـــزة عـــن رصــــد بحالات تعذيب في عموم ليبيا، وقال لـ«الشرق حالة 25 الأوسط» إن المؤسسة الوطنية «وثّقت وفاة تحت التعذيب وانعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية الليبية». وأرجـــــــع حـــمـــزة تـــصـــاعـــد وتــــيــــرة عـمـلـيـة الــتــعــذيــب إلــــى «غـــيـــاب المــحــاســبــة الـقـانـونـيـة والمساءلة القضائية، واستمرار حالة الإفلات مـن الـعـقـاب حـيـال هــذه الانـتـهـاكـات الجسيمة لحقوق الإنـسـان، والتي تُشكّل جرائم يعاقب عليها القانون». وقـالـت المـؤسـسـة إنـهـا «وثّــقــت عــدم قيام العديد من النيابات في ليبيا بفتح محاضر تـحـقـيـق فـــي حـــــالات الــتــعــذيــب الـــظـــاهـــرة على جـسـد المــوقــوفــن فــي أثــنــاء عـرضـهـم عليها»، واتـهـمـتـهـا بـــ«غــض الــطــرف عــن هـــذه الـجـرائـم وعدم التحقيق فيها». وتــــحــــدثــــت المــــؤســــســــة عـــــن «عـــــــدم تـلـبـيـة طــــلــــبــــات المـــــوقـــــوفـــــن بـــعـــرضـــهـــم عــــلــــى الـــطـــب الشرعي لإثـبـات وقـائـع وحـــالات التعذيب في أثـنـاء الـتـوقـيـف؛ وعـــدم توثيق أقـوالـهـم بشأن شــكــاواهــم بتعرضهم للتعذيب فــي محاضر تـحـقـيـق نــســبــة كــبــيــرة مـــن الـــنـــيـــابـــات الــعــامــة الــجــزئــيّــة والــكــلــيــة؛ وهــــو مـــا يُــشــكّــل مـخـالـفـة واضحة للقانون وانتهاكا لحق الضحايا». وترى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن هذا الأمر أسهم بشدة في تصاعد مـعـدلات ومــؤشــرات ارتــكــاب جـرائـم التعذيب، نتيجة لشعور مرتكبي هذه الانتهاكات بالأمن من العقاب والمحاسبة والمساءلة القانونية. وفـــي الأســـبـــوع المـــاضـــي، دعـــت المـؤسـسـة الـوطـنـيـة الـنـائـب الــعــام للتحقيق فــي تعذيب واحتجاز مواطنة من قبل عناصر فرع جهاز الــبــحــث الــجــنــائــي بــمــديــنــة الــبــيــضــاء بـشـرق ليبيا. غير أن مصدرا بالنيابة الليبية قـال إن جهود البحث تنتهي دائما بتوقيف متهمين فـــي قــضــايــا تــعــذيــب، مــنــوهــا إلــــى أن الـنـائـب العام سبق وأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحبس ثلاثة عناصر أمن في بنغازي لارتكابهم واقعة تعذيب مواطن عثرت أسرته على جثمانه في أحد المستشفيات. وأفــــــــــادت الــــتــــحــــريــــات حـــيــنــهـــا بــــــأن تـلـك العناصر تنتمي لجهاز حماية الآداب العامة بــبــنــغــازي الــتــابــع لــــــإدارة الــعــامــة للعمليات الأمنية. وقد حمَّلت منظمات حقوقية محلية السلطات في شرق البلاد المسؤولية القانونية الكاملة عما حدث. ودعــــت بـعـثـة الأمــــم المــتــحــدة إلــــى ليبيا، في مطلع العام الماضي، للتحقيق في مقاطع فيديو متداولة تُظهر تعذيبا وســوء معاملة لعدد من المحتجزين في سجن قرنادة التابع لـــ«الــجــيــش الــوطــنــي» بــشــرق لـيـبـيـا. وأعـلـنـت أنها تنسق مع قيادة الجيش لتأمين وصول مـــوظـــفـــي حـــقـــوق الإنــــســــان الـــتـــابـــعـــن لـلـبـعـثـة ومــراقــبــن مستقلين آخــريــن إلـــى ذلـــك السجن بشكل مستمر، وكــذلــك إلـــى مــراكــز الاحـتـجـاز الأخـــرى. وكشفت إحــدى الرسائل المسربة من السجون، والـتـي كـان الحقوقي الليبي طـارق لمـــلـــوم قـــد نـقـلـهـا مـــن ســجــن داخـــــل «مـؤسـسـة الإصــــــــاح والـــتـــأهـــيـــل» فــــي أوبـــــــــاري بــجــنــوب الــبــاد، عـن «واقـــع مــأســاوي» و«افـتـقـار لأدنـى معايير الكرامة الإنسانية». وتحدث السجين في الرسالة التي نقلها لملوم في الثاني من يناير (كانون الثاني) عن «قـــيـــام إدارة الــســجــن بـتـمـكـن أشـــخـــاص غير مؤهلين، ومن ذوي السوابق، من السيطرة على العنابر وحيازة المفاتيح دون رقابة قانونية». وأفــاد السجين في شهادته «بتعرضه ونـزلاء آخـــريـــن لـتـعـذيـب جــســدي ومـــمـــارســـات مهينة لـــلـــكـــرامـــة، تــقــع غـالـبـيـتـهـا فـــي ســـاعـــات الـلـيـل المتأخرة وخلال عطلات نهاية الأسبوع؛ حيث تُستخدم أساليب إذلال متعمدة في ظل غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة». وقـــــــال: «نـــعـــيـــش داخــــــل زنــــازيــــن مـكـتـظـة تضم أعـدادا كبيرة من السجناء من جنسيات مختلفة، أغلبهم مــن الأفـــارقـــة، فــي مساحات ضيقة وبـعـدد مـحـدود جــدا مـن دورات المـيـاه، ما يجعل الحياة داخلها غير إنسانية، ويسهم في انتشار الأمراض بشكل أكبر». وتـحـدث السجين عـن «مـنـاخ مـن الخوف والــعــنــصــريــة، حـتـى إن بـعـض أفـــــراد الـشـرطـة القضائية لا يستطيعون الاعتراض أو التدخل، ولا تــوجــد سـلـطـة فـعـلـيـة لمـنـع الـــتـــجـــاوزات أو إيـــقـــاف الـــدخـــول غـيـر الــقــانــونــي بـعـد سـاعـات الدوام الرسمي». وعلى الصعيد الصحي، وصفت الرسالة الوضع في السجن بـ«الكارثي» نتيجة تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الطبية، مما أسفر عن حــــالات وفــــاة نـتـيـجـة الإهــــمــــال، وســــط تـكـدس بشري في زنازين ضيقة تفتقر لأبسط الشروط الصحية. وأمام هذه الشكاوى، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان النائب العام الليبي المستشار الـصـديـق الـصـور لإجـــراء تحقيقات «شــــامــــلــــة وشـــــفـــــافـــــة» فـــــي حـــــــــالات الـــتـــعـــذيـــب الـجـسـدي والـنـفـسـي وانـــتـــزاع الاعـــتـــرافـــات من قِبل الأجهزة الأمنية وأقسام البحث الجنائي والمباحث الجنائية ومراكز الشرطة. 9 أخبار NEWS Issue 17214 - العدد Wednesday - 2026/1/14 الأربعاء المؤسسة الوطنية لحقوق حالة 25 الإنسان: توثيق وفاة تحت التعذيب وانعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز ASHARQ AL-AWSAT هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟ بعد موافقة باكستان على بيع أسلحة 1.5 إلى الجيش السوداني بقيمة تُقدر بنحو مليار دولار، في صفقة وُصفت بأنها الأضخم مــنــذ انــــــدلاع الـــحـــرب فـــي الــــبــــاد، رأى خــبــراء عسكريون أن هذا التطور يمثّل فصلا جديدا فـــي ســبــاق تـسـلـح نــوعــي آخـــذ فـــي الـتـصـاعـد، مـــن شــأنــه دفــــع الـــطـــرف الآخـــــر، «قـــــوات الــدعــم الـــســـريـــع»، إلـــى تـعـزيـز تـرسـانـتـه الـعـسـكـريـة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب إلى أجل غير معلوم. وبـــحـــســـب مــــا نــقــلــتــه وكــــالــــة «رويـــــتـــــرز» فــــي وقـــــت ســــابــــق، تــشــمــل الـــصـــفـــقـــة المــرتــقــبــة حـــصـــول الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي عـــلـــى طـــائـــرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة مخصصة لــاســتــطــاع والـــهـــجـــوم، إضـــافـــة إلــــى أنـظـمـة دفــــــاع جـــــوي مـــتـــطـــورة. وتــتــضــمــن الــصــفــقــة، وفـــق المـــصـــادر، نـحـو عـشـر طـــائـــرات مــن طــراز طائرة مسيّرة، 200 »، وأكثر من 8- «كـاراكـورام إلــى جـانـب طــائــرات تـدريـب مـن طـــراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز » ضمن الاتفاق. 7 - «جيه إف لماذا التحول إلى المسيّرات؟ ومـــنـــذ انـــــدلاع الـــحـــرب فـــي الــــســــودان في ، تـــعـــرّضـــت الــــقــــدرات 2023 ) أبــــريــــل (نـــيـــســـان الــعــســكــريــة لـلـجـيـش الـــســـودانـــي لـشـلـل كبير عـلـى صعيد مــخــزون الأسـلـحـة والــذخــائــر، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على مصنع «الـــيـــرمـــوك»، الـــذي يُــعـد أكـبـر منشآت الــجــيــش لإنـــتـــاج وتـــخـــزيـــن الأســـلـــحـــة. ويـــرى خبراء أن من أبـرز التحولات الجوهرية التي فرضتها الــحــرب، اتــجــاه طـرفـي الــصــراع إلـى الاعـــتـــمـــاد بـــصـــورة مـــتـــزايـــدة عــلــى الـــطـــائـــرات المـسـيّــرة، نـظـرا لفاعليتها العالية وتأثيرها المـبـاشـر فــي ســاحــات الـقـتـال، مـؤكـديـن أن من يفرض هيمنته الجوية يمتلك اليد العليا في مجريات الحرب. وفـــي هـــذا الــســيــاق، قـــال الـــلـــواء المتقاعد بالجيش كمال إسماعيل لـ«الشرق الأوسـط» إن ســـبـــاق الــتــســلــح لــــم يـــتـــوقـــف مـــنـــذ انـــــدلاع الــحــرب، وإن كـل طــرف يسعى باستمرار إلى تـنـمـيـة قـــدراتـــه الــقــتــالــيــة، وأضــــــاف: «بـحـسـب عـلـمـي، حـصـل الـجـيـش بالفعل عـلـى طـائـرات ومسيّرات من باكستان، إلا أن هـذه الأسلحة لن تقلب موازين القوى بشكل جـذري، كونها أسـلـحـة مــســانــدة تُــسـتـخـدم لتمهيد الـطـريـق أمام قوات المشاة للتقدم على الأرض، وتحقيق التفوق الميداني». وأشــــار إسـمـاعـيـل إلـــى أن «قــــوات الـدعـم السريع» قد تسعى بدورها إلى رفع قدراتها العسكرية وتـحـديـث تـرسـانـة أسلحتها، من خـــــال الـــحـــصـــول عـــلـــى مـــزيـــد مــــن الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة الــحــديــثــة وأنــظــمــة الــــدفــــاع الـــجـــوي، لـكـنـه اسـتـبـعـد أن يتمكن أي طـــرف مــن حسم الــحــرب عـسـكـريـا، مـهـمـا طـــال أمـــدهـــا، فــي ظل وجــود جهات خارجية تـواصـل تمويل ودعـم أطراف الصراع بالسلاح، مستشهدا باستمرار الــــحــــرب الـــروســـيـــة الأوكــــرانــــيــــة رغـــــم الــتــفــوق العسكري الروسي. وأوضـــــح إسـمـاعـيـل أنـــه عـلـى الـــرغـــم من الــــقــــوة الـــتـــدمـــيـــريـــة الـــكـــبـــيـــرة الـــتـــي تـمـتـلـكـهـا الــطــائــرات المــســيّــرة الـحـديـثـة، ومـــا تــؤديــه من مهام عسكرية تشمل الهجمات، والتصوير، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن العدو، فإنها لا تكفي وحدها لحسم المعركة. وأكد أن سلاح الطيران والمسيّرات والمدفعية يُستخدم عــــادة فـــي الـــحـــروب لمــســانــدة الـــقـــوات الــبــريــة، عــبــر فــتــح ثـــغـــرات فـــي دفـــاعـــات الــخــصــم، بما يتيح التقدم والسيطرة على المواقع الأرضية. وأضاف أن سباق التسلح بات واقعا ملموساً، وأن المؤشرات كافة تؤكد أن الطرفين يتجهان نـــحـــو تـــنـــافـــس مـــفـــتـــوح لامـــــتـــــاك المــــســــيّــــرات الحديثة التي تعزز قدراتهما العسكرية، غير أنها لن تحقق نصرا حاسما لأي منهما. وأجمع خبراء عسكريون على أن الحرب فــــي الــــــســــــودان تــــدخــــل مـــرحـــلـــة تــــحــــول يـمـكـن توصيفها بـ«سباق تسلح نـوعـي»، مشيرين إلـــــى أن مــــن أبــــــرز دوافـــــــع هـــــذا الـــتـــوجـــه نـحـو «حروب السماء» التكلفة البشرية العالية التي فرضتها العمليات العسكرية البرية. وفـي هـذا الإطـــار، تشير تقارير إعلامية إلــى أن «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» واصـلـت تلقي إمـــــدادات عـسـكـريـة بــصــورة منتظمة، شملت طــائــرات مـسـيّــرة مـتـطـورة وأنـظـمـة تشويش. ويُرجع مراقبون هذا التطور إلى التقدم الذي أحرزته القوات في إقليم كردفان، وسيطرتها عــلــى مــــدن رئــيــســيــة، مــقــابــل تـعـثـر الـعـمـلـيـات الـــبـــريـــة الـــتـــي قـــادهـــا الــجــيــش لأشـــهـــر بـهـدف اسـتـعـادتـهـا؛ مــا دفــعــه إلـــى تغيير تكتيكاته والـسـعـي لامـتـاك أسلحة تمكّنه مـن تحقيق تفوق عسكري. الجيش يكسب خطوة من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء معتصم عبد الـقـادر إن حصول الجيش على هذه الصفقة الكبيرة من الطائرات والمسيّرات يمنحه الــقــدرة عـلـى مهاجمة الـخـصـم، وشـل قدرته على تنفيذ هجمات مضادة، لافتا إلى أن المنظومات الجديدة تمثل إضافة نوعية إلى القوة العسكرية للجيش السوداني. وأضاف أن الطيران الحربي يمتاز بقدرته على حمل صـواريـخ وقـذائـف ذات حمولة أكـبـر، متفوقا بذلك على المسيّرات، رغم ما تتميز به الأخيرة مـــن دقـــة عـالـيـة فـــي الاســـتـــهـــداف. وأشـــــار عبد الــقــادر إلـــى أن الـضـغـوط الإقليمية والـدولـيـة التي تمارسها بعض الـدول الحليفة للجيش عـلـى دول الـــجـــوار الـــســـودانـــي، مــن شـأنـهـا أن تسهم فـي تجفيف مـصـادر الـدعـم التي كانت تتلقاها «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» عبر الأجـــواء المفتوحة في السابق، متوقعا في الوقت نفسه استمرار تدفق الأسلحة عبر المعابر البرية من بعض الدول الأفريقية إلى إقليم دارفور، الذي يُعد مركز ثقل لسيطرة «الدعم السريع». وأوضح عبد القادر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن سلاح الجو السوداني نفّذ خلال الأســـابـــيـــع المـــاضـــيـــة عــمــلــيــات قـــصـــف دقـيـقـة استهدفت إمدادات عسكرية كانت في طريقها إلـى «قـــوات الـدعـم السريع» فـي منطقة المثلث الــحــدودي بـن الــســودان وليبيا ومـصـر. كما شــن هـجـمـات مـمـاثـلـة عـلـى الـــحـــدود الشرقية مع إثيوبيا، بهدف إحباط هجوم كان يجري الـتـرتـيـب لـــه مـــن قـبـل «قـــــوات الـــدعـــم الـسـريـع» وحــلــفــائــهــا فــــي ولايــــــة الـــنـــيـــل الأزرق جــنــوب شرقي البلاد. وفـــي ضـــوء هـــذا الــســبــاق المــحــمــوم نحو التسلح، والـــذي وُصـــف بـأنـه قـد يشكل نقطة تـحـول فـي مـسـار الـحـرب الــدائــرة بـن الجيش و«قــوات الدعم السريع»، تشير المؤشرات إلى أن المشهد فـي الــســودان لا يــزال مفتوحا على جميع الاحتمالات، بما في ذلك انـدلاع موجة جـديـدة مـن الـقـتـال أشــد ضــــراوة، لا سيما في مـــنـــاطـــق الــعــمــلــيــات الـــرئـــيـــســـيـــة، وعـــلـــى وجـــه الخصوص في إقليمي دارفور وكردفان. (أ.ف.ب) 2025 مايو 21 جنود سودانيون في مدينة صالحة جنوب أم درمان في نيروبي: محمد أمين ياسين «الوطنية لحقوق الإنسان» تدعو النائب العام إلى فتح تحقيق شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية الليبية النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام) القاهرة: «الشرق الأوسط» الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج بـــــدأت الــســلــطــات الـــجـــزائـــريـــة بتنفيذ خطة تـهـدف إلــى تفكيك شبكة المعارضين فـي الـخـارج وعـــزل أكثرهم راديـكـالـيـة، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحـكـام السجن الـصـادرة بحقهم، مـــقـــابـــل مــــا يــمــكــن وصـــفـــه بـــــ«الــــتــــوبــــة» عـن نــشــاطــهــم الـــــذي بــــات مــزعــجــا لـلـمـسـؤولـن ويجلب ضغوطا خارجية على البلاد. وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الــــجــــزائــــريــــن المـــــوجـــــوديـــــن بــــالــــخــــارج فـي وضعيات هشة وغـيـر قانونية، مـؤكـدة أن الـرئـيـس عـبـد المـجـيـد تـبـون وجَّـــه نـــداء إلـى هـــؤلاء الـشـبـاب «مـمـن دُفـــع بهم إلــى الخطأ عــمــداً، مــن قـبـل أشــخــاص اعـتـقـدوا واهـمـن أنـــهـــم سـيـسـيـئـون إلــــى مــصــداقــيــة الـــدولـــة، بـهـدف استعمالهم بـالـخـارج ضــد بلدهم، بـيـنـمـا مـعـظـم هــــؤلاء الــشــبــاب لـــم يـقـتـرفـوا سـوى جنح صغيرة، كالتخوف مـن مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حــول وقـائـع لها عـاقـة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل». وجــــــــرى اعــــتــــمــــاد هــــــذه الــــخــــطــــوة فـي اجـــتـــمـــاع لمــجــلــس الـــــــــوزراء عـــقـــد فــــي الـــيـــوم نــــفــــســــه، وكــــــانــــــت مــــشــــروطــــة بـــــــأن يــتــعــهــد «المــعــنــيــون» بـهـا بــــ«عـــدم الـــعـــود»؛ بمعنى عــــدم تـــكـــرار المـــمـــارســـات الـــتـــي تـسـبـبـت في تـــعـــرضـــهـــم لمـــشـــاكـــل مــــع الأجـــــهـــــزة الأمـــنـــيـــة والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار. من هم المعنيون؟ لــــم تــــوضّــــح الــــرئــــاســــة مــــن هــــــم، عـلـى وجــه التحديد، الأشـخـاص المعنيون بهذه الإجـــــــــراءات، كــمــا لـــم تـــذكـــر مـــوعـــد الـــشـــروع فـــي تـنـفـيـذهـا. غــيــر أن الإشــــــارة إلــــى تـكـفّــل الـقـنـصـلـيـات الـــجـــزائـــريـــة فـــي الــــخــــارج بها تـؤكـد أنـهـا موجهة أسـاسـا إلــى الناشطين المـــعـــارضـــن فـــي الــــخــــارج، وخـــصـــوصـــا في فرنسا. ويــنــقــســم هــــــؤلاء إلـــــى فــئــتــن: الأولـــــى تــــضــــم مــــعــــارضــــن غـــــــــــادروا الـــــبـــــاد خــــال الـــســـنـــوات الــقــلــيــلــة المـــاضـــيـــة تـــحـــت ضـغـط الــتــضــيــيــق والمــــاحــــقــــات بــســبــب مــواقــفــهــم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون مـــن مـــعـــارضـــن يــقــيــمــون فـــي الــــخــــارج منذ تسعينات القرن المـاضـي، بعد أن استقروا فـــي عـــواصـــم غـربـيـة تـحـت ضـغـط المـاحـقـة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصــول «الجبهة الإسلامية .1992 للإنقاذ» إلى السلطة عام وأجـــــمـــــع الـــطـــيـــف الـــســـيـــاســـي المـــؤيـــد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الــدولــة فـي التكفل بأبنائها، بعيدا عن الضغوط والحسابات الضيقة». وأكـد حزب «جبهة التحرير الوطني» (الـــقـــوة الأولــــى فــي الــبــرلمــان)، فــي بــيــان، أن «هـــذا الــقـــرار الــســيــادي لـفـائـدة الـجـزائـريـن الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلا واضحا على العناية الخاصة الــتــي تـولـيـهـا الـــدولـــة الــجــزائــريــة لأبـنـائـهـا حـيـثـمـا وجــــــدوا، ومـــواصـــلـــة الـــدفـــاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيدا عن أي مساومات أو إملاءات خارجية». وأوضــــــح الـــحـــزب أن الإجـــــــراء «يـمـثـل خـــطـــوة اســتــراتــيــجــيــة لـقـطـع الــطــريــق أمـــام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتــوظــيــفــهــا فـــي حـــمـــات دعـــائـــيـــة مـغـرضـة تـــســـتـــهـــدف صــــــــورة الـــــجـــــزائـــــر ومـــواقـــفـــهـــا السيادية». مــــن جـــهـــتـــه، عـــبّـــر «الـــتـــجـــمـــع الــوطــنــي الـــديـــمـــقـــراطـــي»، فــــي بــــيــــان، عــــن «ارتـــيـــاحـــه الـــعـــمـــيـــق»، عــــــادا أن الـــــقـــــرار «يـــنـــســـجـــم مـع الـــســـيـــاســـة المـــتـــبـــعـــة لـــلـــحـــفـــاظ عـــلـــى وحــــدة الـــشـــبـــاب وإشــــراكــــهــــم فــــي مــــســــار الـتـنـمـيـة الوطنية». بناء الثقة وقـــالـــت «حـــركـــة الــبــنــاء الـــوطـــنـــي» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هـامـة لتعزيز الـتـاحـم الـوطـنـي وتحصين الـــجـــبـــهـــة الــــداخــــلــــيــــة، لـــكـــونـــهـــا تـــســـهـــم فـي ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفـــشـــال مـخـطـطـات الــجــهــات الــتــي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعــــــاء الــوصــايــة عـلـى الـشـعـب الـجـزائـري ومصالحه». وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطــراف متعددة، للإضرار بــــصــــورة الــــوطــــن وخـــلـــق مـــــســـــارات ضــيــاع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خــــال هــــذا الـــقـــرار الـــــذي يـعـيـد الأمــــــور إلــى نـصـابـهـا، وضــعــت حـــدا لمـــحـــاولات تحويل مــعــانــاة بـعـض أبـنـائـهـا إلـــى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد». الجزائر: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky