7 تحقيق FEATURES Issue 17214 - العدد Wednesday - 2026/1/14 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT في الانضمام إليها. وكـــــان الـــرئـــيـــس المــصــري عـبـد الــفــتــاح الـسـيـسـي أصـــدر 2022 قــــــــــــرارا فــــــي ديــــســــمــــبــــر بـــتـــحـــديـــد الـــــحـــــدود الــبــحــريــة الغربية للبلاد بالبحر المتوسط. ونشرت الـــجـــريـــدة الــرســمــيــة الــــقــــرار، الـــــذي تضمن قـــوائـــم الإحــــداثــــيــــات الـــخـــاصـــة بـــالـــحـــدود، إضــــافــــة إلـــــى إخــــطــــار الأمــــــن الــــعــــام لــأمــم المتحدة بالقرار والإحداثيات المحددة. أبعاد النفوذ والسيادة الـــــصـــــراع الـــــدائـــــر حــــــول مــــكــــان شـــرق المـــتـــوســـط انــتــقــل مـــن خـــانـــة الـــخـــاف على الـــغـــاز إلــــى صــــدام وشــيــك حــــول «الــســيــادة البحرية»، وفق ما ترصده دراسات المجلس الأوروبـــــــي لــلــعــاقــات الــخــارجــيــة، فتركيا تــتــبــنــى مـــشـــروعـــهـــا المـــــعـــــروف بــــ«الـــوطـــن الأزرق»، وهــي رؤيــة جيوسياسية تعتبر أن الــجــزر الـيـونـانـيـة الـقـريـبـة مــن الساحل الــتــركــي «لا تـمـلـك جــرفــا قـــاريـــا». والــهــدف وفقا للتحليلات كسر الحصار الجغرافي المـــــفـــــروض عـــلـــيـــهـــا ومــــنــــع تـــــحـــــوّل الــبــحــر المتوسط إلى «بحيرة يونانية». ويستند الموقف اليوناني- الأوروبي، إلى اتفاقية الأمـم المتحدة لقانون البحار، ويــــرى الاتـــحـــاد الأوروبــــــي أن «أي مساس بـحـقـوق الــيــونــان وجـمـهـوريـة قــبــرص هو مــســاس بـــالأمـــن الــقــومــي الأوروبـــــــي»، مما جعل الغاز «محركاً» لترسيم الحدود. أمـــــا دور إســــرائــــيــــل، فــيــشــيــر مـعـهـد واشـــنـــطـــن لــســيــاســة الــــشــــرق الأدنـــــــى إلـــى أنـهـا تـديـر ملف الـغـاز وفــق استراتيجية «دبـلـومـاسـيـة الأنــابــيــب»، ويـــرى أن الغاز الإســرائــيــلــي المـــصـــدر إلــــى مــصــر والأردن لـــيـــس صـــفـــقـــة تـــجـــاريـــة فـــحـــســـب، بــــل هـو وســيــلــة لــخــلــق «اعـــتـــمـــاد مـــتـــبـــادل» يقلل من احتمالات الـصـدام العسكري ويجعل الاستقرار السياسي مصلحة اقتصادية مشتركة. ووفـق شركة «نيوميد إنرجي» مليار دولار. 35 الإسرائيلية، تبلغ قيمتها وتـــحـــلـــل تــــقــــاريــــر مــــركــــز الـــــدراســـــات الاستراتيجية والـدولـيـة الـــدور الأميركي كـ«ضامن للمسارات البديلة»، بمعنى أن واشنطن تـرى في «غـاز المتوسط» فرصة استراتيجية لتقليل ارتهان أوروبا للغاز الروسي. ويــتــحــدث طــــارق المـجـريـسـي، الـزمـيـل الأول فــــي المـــجـــلـــس الأوروبـــــــــي لــلــعــاقــات الخارجية، عن «سعي النخب الليبية كافة لاســـتـــرضـــاء واشــنــطــن بـشـتـى الـــوســـائـــل»، معتبرا أن «الطاقة تظل الورقة الرابحة في هـذا المسعى». وكشف عن وساطة أجراها مـسـعـد بـــولـــس، مـسـتـشـار تــرمــب لـلـشـؤون الــعــربــيــة والــــشــــرق أوســـطـــيـــة خــــال زيــــارة حديثة «لتسهيل صفقات مع شركتي (هيل إنترناشيونال) و(إكـسـون موبيل) بهدف استكشاف وتطوير الحقول البحرية». ويـقـرأ جيمي إنــغــرام، المـحـرر الإداري ) المـشـهـد المـحـيـط بغاز MEES( فــي مـجـلـة شـــــرق المـــتـــوســـط عـــلـــى اعـــتـــبـــار أن المــــــوارد الطبيعية والحدود المتنازع عليها «تشكّل دائـمـا مزيجا قـابـا للاشتعال»، ومــع ذلك يرى أن الخلاف القائم «من غير المرجّح أن يتفاقم بشكل كبير في الوقت القريب». ) تعد واحدة من أقدم النشرات MEES( التحليلية المتخصصة في شــؤون الطاقة والاقـــتـــصـــاد فـــي مـنـطـقـة الـــشـــرق الأوســــط وشـــمـــال أفــريــقــيــا، ومــقــرهــا فـــي نيقوسيا بقبرص. ويقول إنغرام لـ«الشرق الأوسط» إن «هــــــذه الــقــضــيــة فــــي جـــوهـــرهـــا مـسـألـة تــــــم اســــتــــغــــالــــهــــا ضــــمــــن ســـــيـــــاق قـــضـــايـــا جيوسياسية أوسع»؛ ويدلل على ذلك بأن «تركيا ترى في دعمها لمطالب ليبيا فوائد اقتصادية وسياسية، وهي في موقع جيّد لـتـقـديـم هــــذا الـــدعـــم نـــظـــرا لاسـتـيـائـهـا من الحدود البحرية الأخرى في المنطقة». وفي ظل التباين في التقديرات حول احتمالات نشوب مواجهة، يربط مراقبون دولـــيـــون هـــذا الـسـيـنـاريـو بــمــدى الـتـوافـق بين الأطــراف الفاعلة في الأزمــة. وفـي هذا الإطــــار، يـعـزو فـابـيـانـي، خبير الاقـتـصـاد الــــكــــلــــي المـــتـــخـــصـــص فـــــي شــــــــؤون شـــمـــال أفريقيا، حالة الهدوء الحذر إلـى انشغال هذه الأطــراف بملفات أخـرى، لافتا إلى أن القاهرة وأنقرة «تميلان حاليا إلى ترجيح كـفـة الـتـعـاون فــي الـقـضـايـا ذات الاهـتـمـام المشترك». ويـضـيـف فـابـيـانـي أن الـــتـــوتـــرات مع الــــيــــونــــان «لا تــــــزال قـــائـــمـــة مــــع غـــيـــاب أي أفــــق لـلـحـل حـــالـــيـــا، مــمــا يـــرجـــح اســتــمــرار الــتــصــعــيــد الـــدبـــلـــومـــاســـي. كـــمـــا اسـتـبـعـد التوصل إلـى تسوية قريبة بشأن ترسيم الـحـدود البحرية، نـظـرا لغياب الضغوط الـجـديـة الـتـي تـدفـع الأطــــراف نـحـو إيـجـاد حل». واليونان التي تحظى بدعم من مالطا، تتمسك بـ«حقها في التنقيب»، وقال وزير خـــارجـــيـــتـــهـــا جـــــــورج غـــيـــرابـــتـــريـــتـــيـــس إن «بلده يعتزم وضع خريطة طريق خاصة بـتـرسـيـم المـنـاطـق الاقـتـصـاديـة الخالصة في شرق البحر المتوسط مع ليبيا بحلول نهاية العام الحالي»، لكن ذلـك لم يحدث حتى الآن. وكــــــان مـــوقـــع «تـــوفـــيـــمـــا» الـــيـــونـــانـــي ،2025 ) سبتمبر (أيـــلـــول 22 قـــد أفــــاد فـــي بـأن مالطا انضمت إلـى الموقف اليوناني فــي الأزمـــــة؛ إذ وجـهـت مـذكـرتـي احتجاج رسميتين تــدعــوان حـكـومـة طـرابـلـس إلـى الانخراط في الحوار». وضـــــمَّـــــنـــــت مـــــالـــــطـــــا إحـــــــــــدى هــــاتــــن المــــذكــــرتــــن «رفـــضـــهـــا الـــقـــاطـــع لـلـخـريـطـة والإحــــــداثــــــيــــــات الــــتــــي أرفـــقـــتـــهـــا حــكــومــة طـرابـلـس فــي مـذكـرتـهـا المـقـدمـة إلـــى الأمــم المتحدة، بـداعـي أنها تتداخل مـع الجرف الــقــاري والمــنــاطــق الاقـتـصـاديـة الخالصة لمالطا». كما رأت مالطا أن طرابلس «أقدمت من جانب واحد على تحريك الخط الأوسط شمالا على حساب مالطا، وطبقت الخط الأوســط على السواحل القارية متجاهلة الجزر مما شوّه ترسيم الحدود». «شيفرون» الأميركية على الخط دافــــــــــــــــع الـــــــجـــــــيـــــــولـــــــوجـــــــي الــــنــــفــــطــــي وخـــبـــيـــر اقــــتــــصــــاديــــات الــــطــــاقــــة الـــدكـــتـــور كــونــســتــانــتــيــنــوس نـــيـــكـــولاو، عــــن مـوقـف بلده اليونان في رفضها للمذكرة المقدمة مــن حـكـومـة طـرابـلـس إلـــى الأمــــم المـتـحـدة، وعـــدّهـــا «غـــيـــر مــقــبــولــة»، ودلـــــل عــلــى ذلــك » من القانون الدولي للبحار، 121« بالمادة التي تمنح الجزر كامل الحقوق في الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة. واعــــتــــبــــر نــــيــــكــــولاو فـــــي حــــديــــث إلـــى «الشرق الأوسط» أن فوز شركة «شيفرون» الأمـيـركـيـة لـلـطـاقـة بـمـنـاقـصـة استكشاف وإنـتـاج الهيدروكربونات، «يشكل تحديا كـــامـــا لمـــذكـــرة تـــركـــيـــا- لـيـبـيـا لـــدعـــم مـبـدأ (الوطن الأزرق) لتركيا». 25 وأعــــلــــنــــت الــــيــــونــــان رســـمـــيـــا فـــــي مـــنـــح أربـــــــع قـــطـــع بــحــريــة 2025 أكــــتــــوبــــر لتحالف دولـي، تقوده «شيفرون» بغرض الاستكشاف والتنقيب عـن مـــوارد جديدة للنفط والغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وهي المنطقة المتنازع عليها مع ليبيا. وأوضـحـت اليونانية أنــه بعد إجــراء التقييمات والمــفــاوضــات مــع «شـيـفـرون»، وقــــع الاخـــتـــيـــار عــلــى تــحــالــف «شـــيـــفـــرون - اليونان القابضة»، وهو مشروع مشترك. وتـشـمـل الـكـتـل الـبـحـريـة فــي الـعـرض الـــــذي قــدمــتــه «شـــيـــفـــرون» الــكــتــل المــســمــاة »، وجــنــوب 2 جـــنـــوب بــيــلــوبــونــيــز، و«إيــــــه كريت الأول، وجنوب كريت الثاني. وتعمل أثينا و«شيفرون» الآن على وضع اللمسات النهائية على اتفاقية الامتياز. ومن منظور يوناني، يعتقد نيكولاو أن استراتيجية «الوطن الأزرق اخترعتها أنـقـرة للمطالبة والاســتــحــواذ على الجزء الشرقي من بحر إيجة باتجاه اليونان؛ بما في ذلك العديد من الجزر اليونانية». لكن محليين أتـراكـا يرفضون هــذه النظرة من منطلق أن بـادهـم «تـدافـع عـن مصالحها الاستراتيجية». نـــــيـــــكـــــولاو يــــــــرى أن ذلــــــــك «تــــــــم عــلــى ،1982 النقيض من القانون الدولي للبحار على «حق الجزر 121 الذي ينص في المادة اليونانية في امتلاك المنطقة الاقتصادية الخالصة». ويعد «شرق المتوسط» مركزا رئيسيا للاستكشاف فـي الـسـنـوات المـاضـيـة، ففي 2025 ) مــنــتــصــف يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي أعلنت شركة «إكسون موبيل» عن اكتشاف مكامن غــاز طبيعي قبالة سـواحـل مصر، بعد نجاحها في حفر بئر استكشافية في البحر الأبيض المتوسط. تحالفات عسكرية مـــتـــغـــيـــرات دولــــيــــة عــــــدة وتـــربـــيـــطـــات تتم في الكواليس الدولية للسيطرة على مكامن غاز «شرق المتوسط»، شيء من هذا سبتمبر 23 يتم بين تركيا والـصـن، ففي وصـــفـــت صـحـيـفـة «غــريــك 2025 ) (أيــــلــــول سيتي تايمز» اليونانية مـا يجرى بشأن هــــذا المـــلـــف بـــأنـــه «إعـــصـــار جـيـوسـيـاسـي» يقترب من منطقة شـرق المتوسط، ويهدد ســـاســـل الإمــــــــداد الـــرئـــيـــســـيـــة لــلــطــاقــة فـي المنطقة. وتــــحــــدثــــت الـــصـــحـــيـــفـــة عـــــن «بـــــدايـــــة حــرب بـــاردة جـديـدة فـي المنطقة»، بالنظر إلـــى الـــتـــطـــورات الــجــاريــة فـــي شـــرق البحر المتوسط وفي ليبيا، وأشـارت إلى «تشكّل تــحــالــف تـــركـــي– صـيـنـي فـــي شــــرق الـبـحـر المـتـوسـط، يعمل على ضـم ليبيا»، وقالت إن هذا التحرك «ستكون له تداعيات أوسع نطاقا على طموحات دول في المنطقة مثل اليونان وحلفائها، ومن بينها إسرائيل». شـهـدت 2025 وفــــي نــهــايــة ديــســمــبــر مدينة القدس قمة ثلاثية، وأعلنت إسرائيل واليونان وجمهورية قبرص اتفاقها على تـعـمـيـق الـــتـــعـــاون الأمـــنـــي والـــدفـــاعـــي، في خطوة عدها متابعون تتجاوز التنسيق الـــســـيـــاســـي إلـــــى بـــنـــاء مــظــلــة أمـــنـــيـــة أكــثــر تماسكا في شرق المتوسط. أعـــلـــن 2025 وفــــــي نـــهـــايـــة ديـــســـمـــبـــر الجيش الإسرائيلي، توقيع برنامج تعاون عـسـكـري ثــاثــي مـــع الــيــونــان وجـمـهـوريـة .2026 قبرص لعام وعــــــــــد رئـــــيـــــس وزراء «جــــمــــهــــوريــــة شــمــال قــبــرص الــتــركــيــة»، أونــــال أوســتــال، هــــذا الاتــــفــــاق «مـــحـــاولـــة إســرائــيــلــيــة لنقل الاضـــطـــراب إلـــى شـــرق المــتــوســط». واعتبر في بيان صـادر عن مكتب رئاسة الــوزراء، أن «المــــحــــاولات الـــجـــاريـــة لإخـــــراج المنطقة مـن كونها (سـاحـة ســـام) وتحويلها إلى (مـسـرح لـلـصـراع) لا تـهـدد جـزيـرة قبرص فحسب؛ بـل تـهـدد حــوض البحر الأبيض بـــأكـــمـــلـــه، وأن «قــــبــــول الــثــنــائــي المـــتـــوســـط الـــيـــونـــانـــي الـــقـــبـــرصـــي بـــــأن يـــكـــونـــا مــجــرد بـــيـــادق فـــي هــــذه المــــؤامــــرة الــخــطــيــرة خطأ تاريخي». مــا يـجـري راهــنــا فــي كـوالـيـس الأزمـــة دفـــع المـجـريـسـي المـحـلـل الـسـيـاسـي الليبي إلــــى طــــرح تـــســـاؤل جـــوهـــري حــــول طبيعة حـقـول الـغـاز فـي البحر المـتـوسـط: هـل هي «مــنــاجــم ذهــــب» لـــازدهـــار الاقـــتـــصـــادي أم «براكين تغلي» تهدد بانفجار الصراع؟ كــمــا تـــســـاءل الــدبــلــومــاســي المــصــري، بــــال المـــصـــري عــبــر دراســـــة نــشــرهــا المــركــز :2025 الـديـمـقـراطـي الـعـربـي فـي أغسطس هــل الـــحـــدود الـبـحـريـة فــي شـــرق المـتـوسـط سـتـكـون سـبـبـا رئـيـسـيـا لمــواجــهــة مسلحة محتملة؟ وفي تحليل تشريحي للأزمة الراهنة، يرى المجريسي أن الصراع يتجاوز مجرد تسويق الغاز؛ إذ لطالما اعتبرت أنقرة ليبيا حـجـر زاويــــة فــي عقيدتها الاستراتيجية المـعـروفـة بـــ«الــوطــن الأزرق». ويــهــدف هـذا المــشــروع إلــى بسط الـسـيـادة التركية على مـــنـــاطـــق شـــاســـعـــة فــــي حـــــوض المـــتـــوســـط، سعيا لتحقيق حزمة مـن المكاسب المالية والجيوسياسية والأمنية المتكاملة. التحكيم الدولي... أم الحرب؟ يـعـتـقـد إنــــغــــرام، المـــحـــرر الإداري في أنه في نهاية المطاف بعد هذه MEES مجلة الصراعات، «يظل أفضل سبيل هو توقّيع الأطراف كافة على اتفاق للتحكيم الدولي، بـــحـــيـــث تُـــــحـــــدَّد الـــــحـــــدود الـــبـــحـــريـــة وفــقــا لاتـفـاقـيـة الأمـــم المـتـحـدة لـقـانـون الـبـحـار». لـــكـــن إنـــــغـــــرام، يـــــرى أن هـــــذا الــــطــــرح «غــيــر واقـعـي؛ فكثير مـن مطالب تركيا المتعلقة بـحـدودهـا الـبـحـريـة مــع الـيـونـان وقـبـرص سيُرجَّح رفضها». وأمــام تعقّد الأزمــة، وتمسّك كل دولة بـــمـــا تـــعـــتـــبـــره «حـــقـــهـــا المــــــشــــــروع»، يـشـيـر فابياني خبير الاقـتـصـاد الكلي المختص بشمال أفريقيا، إلى أن «الحل يجب أن يبدأ مـــن (مــنــتــدى غـــاز شـــرق المــتــوســط) بشكل أكـــثـــر شــمــولــيــة، عــلــى أن يــشــمــل أصــحــاب المـصـلـحـة كـــافـــة؛ مـــع إشـــــراك تــركــيــا بشكل فــعَّــال لتعزيز الـتـعـاون الإقـلـيـمـي مــن أجـل الاستثمارات الضرورية». وضمن هذا الإطـار، يرى فابياني أنه يـمـكـن لـــأطـــراف المـتــنـازعــة «الــتــوصــل إلـى تـسـويـات بـشـأن حــدودهــم الـبـحـريـة، وهـو أمر لن يكون سهلاً، لكنه ممكن مع تقديم تنازلات متبادلة أيضا في قضايا إقليمية أخرى». وفـــــــي مــــقــــابــــل تــــشــــابــــك الاتـــــهـــــامـــــات، يـــطـــرح الــخــبــيــر الــــدولــــي مــــمــــدوح ســامــة سـيـنـاريـو بــديــا لـلـحـل، يستند إلـــى وفــرة المـوارد النفطية الليبية في المناطق البرية والـبـحـريـة غير المـتـنـازع عليها، مـا يغني طــــرابــــلــــس عــــن الانــــــخــــــراط فــــي صـــــــراع مـع اليونان مدفوعا بالأجندة التركية، خاصة فــــي ظــــل الـــتـــبـــعـــات الاقـــتـــصـــاديـــة الــقــاســيــة . ويحذر 2014 للحرب الأهلية المستمرة منذ سلامة من أن الصدام مع أثينا حول ترسيم المـنـاطـق الاقـتـصـاديـة الـخـالـصـة قــد يــؤدي إلـــى عـــزوف الاسـتـثـمـارات الأجـنـبـيـة، التي تعد حجر الزاوية لتطوير احتياطاتها من الهيدروكربونات». وينتهي سلامة إلى أن «الحل الوحيد هــو الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق لـتـرسـيـم المنطقة الاقـتـصـاديـة الخالصة مـن خــال تفاوض تشارك فيه تركيا واليونان وليبيا معاً». وعــقــب تـصـاعـد دخــــان الأزمــــة أمـمـيـا، تــــطــــرق الــــرئــــيــــس المـــــصـــــري إلــــــى الــــحــــدود الـــبـــحـــريـــة، وذلــــــك خـــــال اســتــقــبــالــه حـفـتـر . وأشــــار 2025 ديــســمــبــر 8 بـــالـــقـــاهـــرة فـــي المـــتـــحـــدث بـــاســـم الــــرئــــاســــة المـــصـــريـــة إلـــى «توافق الجانبين في ملف ترسيم الحدود الــــبــــحــــريــــة، وأهــــمــــيــــة اســــتــــمــــرار الـــتـــعـــاون المشترك بما يحقق مصلحة البلدين دون إحــــداث أي أضــــرار؛ وفـقـا لـقـواعـد الـقـانـون الدولي». وكــانــت مـصـر ضـمَّــنـت مـذكـرتـهـا إلـى الأمـــــم المـــتـــحـــدة رفــضــهــا لـــلـــحـــدود المـعـلـنـة للقارة البحرية الليبية، معتبرة أن مواقف ليبيا «لا تتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لــقــانــون الــبــحــار وتـنـتـهـك أحـــكـــام الـقـانـون الـــــدولـــــي»، وهــــو مـــا وصـــفـــه الــجــيــولــوجــي النفطي الـيـونـانـي نـيـكـولاو، بـ«السياسة الـصـحـيـحـة». مـعـتـقـدا أن «أي طــريــق آخـر قد يـؤدي إلى قانون الغاب... والبديل هو استخدام القوة». وبــــــســــــؤالــــــه عــــــن احــــتــــمــــالــــيــــة اتــــجــــاه الأوضــــــاع نــحــو الــلــجــوء لــلــقــوة، نــظــرا لأن كــــل طـــــرف يـــصـــر عـــلـــى مــــا يـــعـــتـــبـــره «حــقــه التاريخي»، قـال نيكولاو إن بـــوادر الأزمـة المستقبلية «بـــاتـــت تــلــوح فـــي الأفـــــق»، في ظـــل مـــا وصـــفـــه بــــ«الـــامـــبـــالاة» مـــن جـانـب الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبــــي، و«عـزوفـهـم عـن التدخل لفرض تسوية تمنع الانفجار». ويـــخـــتـــتـــم قـــــراءتـــــه لــلــمــشــهــد المـــــــأزوم بـــالـــتـــأكـــيـــد عـــلـــى أن «جـــمـــهـــوريـــة قـــبـــرص، بمقدراتها المحدودة، لا تمتلك القدرة على مـجـابـهـة تــركــيــا؛ مـمـا يـجـعـل الــلــجــوء إلـى محكمة الـعـدل الـدولـيـة فـي لاهـــاي المخرج السلمي الوحيد المتاح». وفــــي ظـــل تـــداخـــل المـــلـــفـــات وتـــعـــارض المـصـالـح الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، يستشرف الـــــلـــــواء ســمــيــر فــــــرج، الـــخـــبـــيـــر الــعــســكــري والاســـــتـــــراتـــــيـــــجـــــي المــــــصــــــري، نُـــــــــذر خــطــر وشيك، لافتا إلى أن بلاده تواجه تحديات جسيمة تهدد أمنها القومي على المحاور الاستراتيجية كافة. وخـلـص فـــرج إلـــى أن «الـــنـــزاع المسلح الـــقـــادم فـــي المـنـطـقـة سـيـتـمـحـور حـــول غـاز المـــتـــوســـط... الــــحــــروب الـتـقـلـيـديـة لـــم تعد هي العامل الحاسم، بل أصبحت الحروب الـتـجـاريـة والاقــتــصــاديــة هــي الفيصل في حسم الصراعات الدولية». أرشيفية لسفينة عسكرية إسرائيلية تبحر بجوار منصة إنتاج حقل ليفياثان للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط (رويترز) جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية) منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية) الصراع الدائر في شرق المتوسط انتقل من الخلاف على الغاز إلى صدام وشيك حول «السيادة البحرية»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky