عالم الرياضة SPORTS 19 Issue 17214 - العدد Wednesday - 2026/1/14 الأربعاء يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقا يدير موسمه بوعي واستقرار إدارة واعية للموسم تحوّل الانتصار إلى مكسب استراتيجي الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة» يــــفــــتــــح فـــــــــوز الـــــــهـــــــال فـــــــي ديـــــربـــــي الـــعـــاصـــمـــة أمـــــــام الـــنـــصـــر بــــــاب الـــــقـــــراءة عـلـى تــحــولات أعــمــق فــي ســبــاق الــــدوري الـــســـعـــودي لـلـمـحـتـرفـن لـــكـــرة الــــقــــدم، لا تـتـعـلـق بـالـنـتـيـجـة بــقــدر مـــا تـرتـبـط بما أفـــرزه اللقاء مـن مـؤشـرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق الـعـاصـمـة» فـي توقيت بـالـغ الحساسية من الموسم. فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضـغـط المـــطـــاردة، اسـتـطـاع خـال أربـــع جـــولات فقط إعـــادة تشكيل المشهد الــتــنــافــســي بـــالـــكـــامـــل. تــعــثــر الــنــصــر في ثــاث مـبـاريـات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الــصــراع قـبـل الــديــربــي، ليصل الفريقان إلـــى المــواجــهــة المــبــاشــرة والـــهـــال متقدم بـأربـع نـقـاط، قبل أن يخرج منها بفارق ســـبـــع نــــقــــاط، فــــي صـــــــورة تـــعـــكـــس قــــدرة الـفـريـق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية. هــــذا الــتــحــول لـــم يــكــن ولـــيـــد مـــبـــاراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الــهــال بـــدا أكـثـر هــــدوءا فــي الـتـعـامـل مع ضــغــط المــــوســــم، وأكـــثـــر دقــــة فـــي تــوزيــع الــجــهــد، خـصـوصـا بـعـد أن حـسـم مبكرا تأهله إلــى الأدوار الإقصائية فـي دوري أبــطــال آسـيـا للنخبة، مــا منحه مساحة لإراحـــــة بــعــض عــنــاصــره فـــي المـنـافـسـات الـــقـــاريـــة، والــتــركــيــز بـشـكـل أوضـــــح على مـبـاريـات الــــدوري، وهــو مـا انعكس على الـجـاهـزيـة الـبـدنـيـة، والـحـضـور الذهني في الديربي. فــي المــقــابــل، دخـــل الـنـصـر المـواجـهـة مـــحـــمّـــا بــثــقــل تـــعـــثـــرات مــتــتــالــيــة، وهــي معادلة كثيرا ما تُربك الفرق في المباريات الـــكـــبـــرى، خـــاصـــة عــنــدمــا يـــكـــون الـــفـــارق الـنـقـطـي قــابــا للتقلص أو الاتـــســـاع في مـبـاراة واحـــدة. ومـع تقدم دقـائـق اللقاء، بـــــدا الــــهــــال الــــطــــرف الأكــــثــــر قـــــــدرة عـلـى اسـتـيـعـاب سـيـنـاريـو المـواجـهـة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال. ويـــمـــنـــح هـــــذا الانــــتــــصــــار «الـــزعـــيـــم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحا في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيدا عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المــــبــــكــــر. كـــمـــا أن الــــتــــفــــوق فــــي مـــبـــاريـــات الــديــربــي يــتــرك أثــــرا ذهـنـيـا مـضـاعـفـا، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة. هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسـع في المرحلة المقبلة، سواء عـلـى مـسـتـوى المــــــداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصا مع ازدحــام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفـــبـــرايـــر (شــــبــــاط)، دون الــــوقــــوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة. ولم يكن هذا السيناريو غريبا على الــــهــــال. فـــفـــي ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول) ، دخـــــل الـــفـــريـــق ديـــربـــيـــا مـشـابـهـا 2023 أمـام النصر متقدما بأربع نقاط، وخرج مـنـه بــفــارق سـبـع نــقــاط، قـبـل أن يـواصـل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد 14 بصورة لافتة، إذ لا يــزال الهلال بعد جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم. وبــــن تــشــابــه الـتـفـاصـيـل واخــتــاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقــــــرب إلـــــى مــحــطــة مــفــصــلــيــة فــــي مــســار الدوري تعكس فريقا يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح ســؤالا مفتوحا حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نـــحـــو الـــلـــقـــب، أم مـــجـــرد فـــصـــل قـــــوي فـي منافسة لا تزال فصولها مفتوحة. مرات في شباك النصر (تصوير: سعد العنزي) 3 فرحة زرقاء تكررت الرياض: هيثم الزاحم الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (تصوير: سعد العنزي) إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (تصوير: سعد العنزي) الفريق يعاني من خلل بالانضباط الذهني وإدارة التفاصيل خلال المباريات الكبرى ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟ يــــدخــــل الـــنـــصـــر مـــرحـــلـــة دقـــيـــقـــة مـن موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والـذهـنـي لـلـفـريـق. فالهزيمة فــي ديـربـي الـــــريـــــاض أمـــــــام الــــهــــال لــــم تـــكـــن مــجــرد تعثر، بـل لحظة كاشفة وسّــعـت الـفـارق مـع المتصدر إلـى سبع نـقـاط، ووضعت «العالمي» أمـام واقـع جديد يفرض مـــراجـــعـــة شـــامـــلـــة لمــــا تـــبـــقـــى مـن الموسم. قــبــل أســـابـــيـــع قـلـيـلـة فـقـط، كــــــان الـــنـــصـــر يُـــنـــهـــي ديــســمــبــر (كـــــانـــــون الأول) مـــتـــربـــعـــا عـلـى الــــصــــدارة وبــــفــــارق أربـــــع نــقــاط، لـــكـــن مــطــلــع الـــعـــام حــمــل انــقــابــا حادا في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مــطــاردة ثقيلة، فــي انـعـكـاس رقمي صـــــادم لــحــالــة فـــقـــدان الاتـــــــزان الـتـي أصــابــت الـفـريـق خـــال فــتــرة زمنية قصيرة. عـلـى مـسـتـوى الأرقـــــام، لا يبدو الــنــصــر فــريــقــا يــعــانــي هـجـومـيـا في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكـــــومـــــان. فـــــالأهـــــداف المــحــقــقــة هـــذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير مـــن المـــبـــاريـــات. غـيـر أن هـــذا الـتـفـوق الـرقـمـي لـم يـتـرجَــم إلــى اسـتـقـرار في الـنـتـائـج، خـصـوصـا فــي المـواجـهـات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة. فـــقـــدان الـــنـــقـــاط أمـــــام مـنـافـسـن مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مــبــكــراً، وحـــــوّل الأفــضــلــيــة الــتــي امتلكها الـنـصـر إلـــى عـــبء نفسي وفــنــي، فــي وقـت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه. المـــنـــعـــطـــف الـــــــحـــــــقـــــــيـــــــقـــــــي لـــلـــمـــوســـم ظـهـر بــــــــــوضــــــــــوح فــــي الــــجــــولات الأربـــــع الأخـــــيـــــرة. تـــعـــادل واحــــد أعقبته ثــــــــــــــــــــــــــــــــــاث خــــســــائــــر متتالية كان كافيا لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لـصـالـح المــنــافــس. هـــذه الـسـلـسـلـة لـــم تكن نـتـاج مــبــاراة واحـــدة أو ظــرف استثنائي، بــل كـشـفـت عــن خـلـل مـتـراكــم فــي التنظيم الـــدفـــاعـــي، والانـــضـــبـــاط الـــذهـــنـــي، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة. حراسة المرمى في الواجهة في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المـرمـى كأحد أبــرز عناوين القلق. أخطاء مـؤثـرة فـي مباريات متتالية، ثـم طـرد في تـوقـيـت حـسـاس خـــال الــديــربــي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مـجـريـاتـه. تــكــرار هـــذه الـهـفـوات فــي مركز يُــفـتـرض أن يـكـون صـمـام أمـــان، فتح باب الــــتــــســــاؤلات حـــــول الـــجـــاهـــزيـــة الــذهـــنـــيـــة، وقـــــــدرة الـــجـــهـــاز الـــفـــنـــي عـــلـــى الاســـتـــمـــرار بالرهان على الخيار نفسه فـي مرحلة لا تحتمل المجازفة. أمـــام هــذا الــواقــع، بــدأت تَــلـوح ملامح مـــراجـــعـــة لـــبـــعـــض الـــــــقـــــــرارات، مــــن بـيـنـهـا مـلـف الــحــراســة، الـــذي بـــات تـحـت المجهر. التفكير في الإبـقـاء على خـيـارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكـا متزايدا لحساسية المرحلة، وحـاجـة الـفـريـق إلــى عمق أكـبـر فـي مراكز مفصلية. وفـــــي خــــط الـــــوســـــط، تــــبــــدو الـــحـــاجـــة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصـــعـــوبـــة حـــمـــايـــة الـــخـــط الـــخـــلـــفـــي، مـمـا جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل. الــــضــــغــــوط لـــــم تـــتـــوقـــف عـــنـــد حـــــدود المــلــعــب. لـغـة الــجــســد، وردود الـفـعـل بعد المــبــاريــات الــكــبــرى، عـكـسـت حــالــة إحـبـاط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئا جديدا على ما تبقى مــــن المــــوســــم، ويـــجـــعـــل كــــل مــــبــــاراة مـقـبـلـة اختبارا نفسيا بقدر ما هي اختبار فني. خــــارج المـسـتـطـيـل الأخـــضـــر، لا تـبـدو الــــصــــورة أقــــل تــعــقــيــداً. فــالــتــوتــر المــرتـبــط بــمــلــفــات الـــتـــعـــاقـــدات الـــشـــتـــويـــة، وتـــداخـــل الصلاحيات وضعف الـكـفـاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قـــرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر فـي اسـتـعـادة تــوازنــه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد. المدرب البرتغالي خورخي خيسوس انـتـصـارات متتالية 10 الــذي قـاد الفريق لـــ أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملا كبيرا وجهدا عاليا لإصلاح الوضع. فــــــي المــــحــــصــــلــــة، لا يـــعـــيـــش الـــنـــصـــر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسـابـيـع المقبلة إمــا أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الـــحـــديـــث عــــن مـــوســـم بـــــدأ بـــكـــل مـــؤشـــرات السيطرة، لكنه بات مهددا بأن ينتهي قبل أوانه. نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (تصوير: سعد العنزي) الرياض: أحمد الجدي خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر مباريات تواليا 3 في (تصوير: سعد العنزي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky