7 قضايا FEATURES Issue 17213 - العدد Tuesday - 2026/1/13 الثلاثاء الدولة الحديثة ملكيتها ملكية صحيحة ونُفتي بحرمة اختلاس أموالها ASHARQ AL-AWSAT على شيعة لبنان. لـو أردت أن أتـمـلـق الإيـــرانـــيـــن لكنت ذكــــرتــــهــــم وأثــــنــــيــــت عــلــيــهــم ومـدحـتـهـم، ولـكُــنـتـم حينها ســــمــــعــــتــــم تــــصــــفــــيــــق إيـــــــــران و(حـــــزب الـــلـــه) لــــي! أنــــا لا أعــمــل هـــكـــذا... أنـــا أمـــثّـــل قـــيـــادة مـــســـؤولـــةً، أنـــا مـسـؤول عـــن الـشـيـعـة. أنـــا لا أريــــد أيــضــا أن أقـــدم بـرهـانـا على أن شيعة لبنان دُمـــى أمـام مــشــروع إيــرانــي تُــسـتـخـدم فـيـه المـقـاومـة ورقة ضغط. إذا كان هناك منطق مقابل، أستمع إليه. إذا أقنعني هذا المنطق أكون مخطئاً، وجل من لا يخطئ. إذا ما أقنعي هــذا المنطق فـأنـا مـا زلــت على صـــواب... أمـــا بالنسبة إلـــى المـقـاومـة فـأنـا أول من أطلق المقاومة (المقاومة المدنية الشاملة)، وأنا في تلك السنوات رغم فقري، دفعت فلوسا للمقاومة، ليس فقط للمقاومة المدنية، وكان يأتي البعض، وهم وجهاء الشعارات الآن، ويقولون لـي: هـذا حرام شيخنا! لا يجوز شيخنا!». وسـألـه أحـد الحاضرين مـجـددا عن إيران، فقال: «الــــقــــول بــــأن إيــــــران هـــي جـمـهـوريـة شــيــعــيــة، أنــــا لا أرى مــصــلــحــة فـــي هــذه المــقــولــة، لا مصلحة إيــــران ولا مصلحة الشيعة. إيـــران دولـــة إسـامـيـة مـوجـودة فـــي المــنــطــقــة الـــلـــه يـــعـــزهـــا، وهــــي تـعـرف مصلحتها أكــثــر مـمـا نــعــرف نــحــن، ولا داعـــــي لأن يـــقـــال إنـــهـــا دولـــــة الــشــيــعــة. لا أنصح إيــران بـأن تقول هكذا ولا أنصح الشيعة بـأن يقولوا هـكـذا، ورأيـــي أكـرره وتعرفونه جنابكم؛ وهو أن إيران ليست مرجع الشيعة لا في سياسة ولا في دين. ثمَّة مشترك بيني وبين معظم أهلها، هو أنـنـا مــن أتــبــاع مـذهـب أهـــل الـبـيـت، على طريقة الإمامية الاثنى عشرية. أما القول بنظام مصلحة واحد بين الشيعة وإيران، فهذا يَفترض أن نقول بأن للشيعة نظام مـصـالـح إقليميا خــاصــا بــهــم؛ مــثــا في العالم العربي أو في العالم التركي أو في العالم الآسـيـوي... وهـذا أمـر أنـا لا أقـرَّه! الدولة لا تستطيع أن تتعامل مع أنظمة مصالح سـريـة، كما يـحـاول البعض أن يعملوا هنا عندكم أو في أمكنة أخرى. لا مصلحة للشيعة على مستوى إقليمي أو على مستويات وطنية أن يُنشئوا نظام مـصـالـح خــاصــا لـهـم ويــربــطــوه بــإيــران. كــذلــك لا يـسـتـطـيـع الـسـفـيـر الإيـــرانـــي أو وزيــــر الـخـارجـيـة الإيـــرانـــي أن يــأتــي إلـى فـــارس بـويـز (وزيــــر خـارجـيـة لـبـنـان) أو (رفــــيــــق) الـــحـــريـــري (رئــــيــــس الــحــكــومــة) ويــقــول لـــه: شيعة لـبـنـان يهمنا أمـرهـم. عندما يقولها يُدمّر نفسه ويدمرنا معه! نحن ننتفع من استثمارات إيرانية وغير إيـرانـيـة فـي لـبـنـان، والمــوارنــة يشتركون معنا والـسُّــنـة يشتركون معنا، ونـدخُــل مــع كــل الــنــاس فــي منفعة عــامــة. فهمي في هذه المسألة هو هذا. أي شيء يُدخل ظلّية سياسية، أو تبعية سياسية، أنا أرى فيه ضرراً. تُرى إذا اقتضت سياسة إيران أو مصلحتُها أن تتعاون اقتصاديا مـع جهة غير شيعية فـمـاذا نـقـول لهم؟ أنقول لهم: أنتم مخطئون؟! أنا أقول لهم: يعطيكم العافية! أنــا أريـــد إيـــران عزيزة مصونة، ولكنّي لا أُريدُها حالة مَرَضيَّة فيما بـيـنـنـا، أن تــكــون (لـيـلـى الجميلة) الـــتـــي نــتــشــاجــر فـــي أمــــرهــــا، ونــتــســابــق لــخَــطْــب ودِّهـــــا، ونــتــبــارى فــي الإخـــاص لها!». وردا عـلـى ســــؤال آخـــر عـــن الأنـظـمـة الـــعـــربـــيـــة، قـــــال: «أمَّــــــا أن تــضــع الــحــركــة الإســـامـــيـــة المـــبـــاركـــة نـفـسَــهـا فـــي حضن الأنظمة، فأنا لا أدعـو إلـى ذلـك. أنـا ضد مـبـدأ الــدولــة الكلية، أنــا مـع ولايـــة الأمـة عـلـى نـفـسـهـا. الـــدولـــة هــي مـجـرد منسق عــــــام لأنـــشـــطـــة المـــجـــتـــمـــع. إذا أردنــــــــا أن نـقـارن بـن الـدولـة الكلية المــوجــودة الآن وبـــن الـتـركـيـب الـفـقـهـي لـلـدولـة نـجـد أن الدولة الآن تُمسك بأكثر من ثمانين في المـــائـــة مـــن مــصــائــر الـــنـــاس، فـــي حـــن أن التركيب الفقهي للدولة -حسب اجتهادي الإسـامـي- يكاد لا يصل إلـى ثلاثين في المائة. حيث لا ضــرورة، لا يجوز للدولة أن تـمـد يــدهــا. نـعـم إذا صـــارت ضـــرورة، فالضرورات تقدَّر بقدرها. نعم، ينبغي أن يكون للدولة جيش قوي، ومالية قوية، وسياسة اقتصادية تنمّي ثروة الناس، وميزانية معتبرة تُسيّر بها أمـورهـا... أما أن تكدس الثروة على حساب الناس وتعمل مشاريع خنفشارية...!». وردا على سؤال عن دعوته الشيعة إلى الاندماج في أوطانهم، أجاب الشيخ شمس الدين: «التعاطف مع دولة وشعب هو غير الولاء السياسي لهذه الدولة. أنا لا أريد أن يكون الشيعة أتباعا لإيران. الفاتيكان مرجع ديني للكاثوليك في العالم، وليس مرجعا سياسياً. إسبانيا الكاثوليكية لا تــربــط نــظــام مـصـالـحـهـا الاقــتــصــادي والسياسي والثقافي وشبكة علاقاتها داخـــــــل أوروبـــــــــا المـــتـــحـــدة بـــالـــفـــاتـــيـــكـــان. إيطاليا حاضنة الفاتيكان مكانيا هي كذلك أيضاً... كون البابا يمون (يضغط) عـــلـــى بـــعـــض الـــجـــمـــاعـــات الــكــاثــولــيــكــيــة فـــي الـــعـــالـــم فـــي مـــوقـــف ســيــاســي مـعـن، كــونُــه حــــرّك الـكـاثـولـيـك فــي بـولـنـدا ضد النظام الشيوعي، فهذا الأمــر قـد حـدث، ولكن من أي موقع؟ من موقع الانسجام مــع الــنــظــام الـــدولـــي ولــيــس ضــد الـنـظـام الـدولـي. انسجم مع أميركا ومـع أوروبـا الغربية. فلتفعل إيران هكذا وتأخذ منّي خمسمائة نعم وليس نعم واحدة! (...) أمـــــــــــا مــــــــوضــــــــوع الـــــيـــــهـــــود وإســرائــيــل، فهو مـا لا نـريـده نـحـن! أنا قـلـت بـالأمـس فـي إحـــدى المـقـابـات بـأن إسرائيل ليست مشروعا يهودياً، إنما هي مشروع صهيوني... وأنـا أرجوكم يا أعزائي ويا أبنائي ألا تجعلوا إيران مـــرجـــعـــيـــة الــشــيــعــة كـــمـــا جـــعـــل الــيــهــود إســــرائــــيــــل مـــرجـــعـــيـــتَـــهـــم. الــصــهــيــونــيــة استطاعت أن تكيِّف الرأي العام العالمي بحيث يقبل أن تكون مرجعية اليهودي هــــي إســــرائــــيــــل وأن تـــجـــلـــب الـــيـــهـــودي الروسي وتُسكنه فيها. هـــــــذه لـــيـــســـت مـــصـــلـــحـــة إيــــــــــران ولا مــصــلــحــة الـــشـــيـــعـــة. الــشــيــعــة قـــوتـــهـــم أن يـنـدمـجـوا فـــي جـسـم الإســـــام ولــيــس أن يـــصـــيـــروا جـــالـــيـــة خـــاصـــة بـــالإيـــرانـــيـــن. وهذه أيضا ليست مصلحة إيران... وإلا تـفـتـح إيـــــران عــلــى نـفـسـهـا حـــروبـــا! أنـتـم تغلّبون الجانب العاطفي والولائي على نظرتكم إلى إيران. إيران الدولة قد تجد أحـيـانـا مصلحتها الـسـيـاسـيـة مــع غير الشيعة في بعض البلدان، فتنحاز إلى مـصـلـحـتـهـا. مـــثـــاً، فـــي الـــنـــزاع الآذري - الأرمـنـي، التزموا وجهة النظر الأرمنية في مقابل الشيعة. في قضية الشيشان وروسيا، إيران تقول: ماذا أفعل؟! هؤلاء لهم الله! أنا لا أستطيع أن أقاوم الاتحاد الــروســي، لأنــي بحاجة لأن أشـتـري منه السلاح وأريد أن أُصدِّر لهم الكافيار! دَعُوا إيــــران تشتغل وفــقــا لـنـظـام مصالحها، وأنا يكفيني أن تكون هناك إيران قوية. الآن يُقال في لبنان -وأنــا أشهد بصحة مـا يـقـال- بــأن الـسـوريـن يضيقون ذرعـا بـــمـــراجـــعـــات بـــعـــض الــلــبــنــانــيــن: نــــواب ووزراء ومــــديــــريــــن «رايـــــحـــــن جـــايـــن» يستنصرون على جماعتهم بالسوريين! إيـــــران مـــن هــــذا الــقــبــيــل، صــــارت ضحية تملُّق كثير، ضحية مــدح غير مخلص، ضحية تخويف بما لا يخوّف». وقيل له إن دعوته لاندماج الشيعة في مجتمعاتهم قد تُفهم على أنها دعوة لـــلـــذوبـــان المـــذهـــبـــي، فـــأجـــاب: «أنـــــا أدعـــو إلــــى الانــــدمــــاج الــســيــاســي والمـجـتـمـعـي. أمــــا المـــذهـــبـــي؛ فــكــل واحــــد عــلــى مـذهـبـه. الـشـيـعـي عــنــده فـقـهـه وأصـــولـــه يـحـافـظ عـلـيـهـمـا. أمـــا عـلـى المــســتــوى الـسـيـاسـي والاجتماعي، نعم يندمج، وهو لا يذوب. أنــــا لـــم أســتــخــدم مـصـطـلـح الــــذوبــــان. أن يـــــذوب يـعـنـي إلـــغـــاء الــشــخــصــيــة. أنــــا لا أدعـــو أبـــدا إلــى إلـغـاء الشخصية! وعلى صـعـيـد عــاقــة الـشـيـعـي بـــالآخـــريـــن، من مــذاهــب أو أديــــان أخـــرى فــي الــوطــن، أنـا أدعـــو إلــى مـواطـنـة بـا غِــــشٍ... يعني أن يأتي أحد المعمَّمين الأدعياء بفتوى تقول بأن سرقة مال السنّي أو المسيحي حلال، فكلَّ! هذا حـرام، كلُّه حـرام! لا يجوز هذا العمل! الدولة، مالها تجوز سرقته؟ > كـــــــا، كــــذلــــك حــــــــــرام! الــــــدولــــــة تــمــلــك وملكيتها صحيحة. فإذا كانت ظالمة؟ > كــيــف ظـــالمـــة؟ الآن الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة بـــــأي أمـــــر هــــي ظـــالمـــتـــك؟! يـــجـــب أن يــكــون هـنـاك صـــدق، اســمــع، هـــذا لـيـس مـوضـوع مُــــــــزاح! أخـــشـــى أن تـــكـــون أنـــــت مــــن ظُـــــاَّم الــدولــة ولـيـس أن الــدولــة تظلمك! المسألة ليست حالة (التقية). (المـطـلـوب) اندماج حقيقي، مواطنة حقيقية، شراكة مصالح حقيقية... هــذا هـو الـفـقـه. أمــا الـقـول بأن وصايا أئمتنا، عليهم السلام، هي كذا... فغير صـحـيـح. دَعْـــنِـــي أر نـصـوصـا تؤيد هذا. بالعكس، أنا أقول وصايا الأئمة (ع) هي ما أقوله وليس ما تقوله جنابك. (...) أمــــا مـــوضـــوع الـــفـــســـاد، فطبعا يــوجــد فـــســـاد. أيـــــام الـــرســـول (صــلــى الـلـه عليه وسلم) كان يوجد فساد؛ الفساد غير الظلم. قسم من كتب (رسائل) الإمام علي فــي (نـهـج الــبــاغــة) إلـــى بـعـض وُلاتِـــــه في الأقـطـار متعلقة بخيانتهم أمـانـة الناس واستيلاء على أمــوال عامة؛ هل نقول إن نظام أمير المؤمنين كان نظاما ظالماً؟ يا أحبائي، هذا الموضوع أنا بيَّنته فــــي كــــتــــاب نــــظــــام الـــحـــكـــم وغـــــيـــــره؛ وهـــو مـــوضـــوع يـقـع فـيـه كـثـيـر مـــن الـــنـــاس في خطأ كبير. كل ما ورد في السنة عن حكام الجَوْر والدولة الجائرة هذا ذهب، انتهى. هذا يُعنى به أنظمة الحكم الموجهة ضد ولاية أهل البيت، يعني ما يتعلق بنظام الـخـافـة واغــتــصــاب الـسـلـطـة... هـــذا كله راح. على الأكثر استمر إلى نهاية الدولة الـــعـــثـــمـــانـــيـــة. الآن الأنـــظـــمـــة الــســيــاســيــة الـــحـــاكـــمـــة فــــي الــــبــــاد الإســــامــــيــــة تــقــوم عـلـى فـلـسـفـة حـكـم ونــظــريــة حـكـم ليست لها علاقة لا بـالإمـام علي ولا بالسقيفة ولا بأبي بكر. هـي قائمة على معطيات أخـــــرى. فـمـفـهـوم (نـــظـــام جـــــور) و(حـــاكـــم جـور) لم يعد مـوجـوداً، وكـل ما يُقال من بعض أدعــيــاء العلم أو غَفَلتهم فـي هذا الـشـأن لا أســاس فقهيا لـه على الإطــاق. الدولة الحديثة ملكيتها ملكية صحيحة، ونُفتي بحرمة اختلاس أموالها، وبحرمة خــــيــــانــــة الـــــقـــــوانـــــن، وبــــحــــرمــــة الإخـــــــال بــالــنــظــام الـــعـــام. لــحــيــاة المـجـتـمـع حـرمـة كبيرة، من الغش بالامتحانات إلى تزوير فاتورة التليفون. قصدي أن مصطلح «حكّام الجَوْر» يــــرتــــبــــط بــــالــــجــــذر الـــفـــقـــهـــي الـــســـيـــاســـي الــــــذي يـــقـــوم عـــلـــى أســــــاس ولايــــــة الأئـــمـــة المعصومين بعد وفـاة النبي (صلى الله عـلـيـه وســــلــــم)، مـــن الإمــــــام عـــلـــي بـــن أبــي طـــالـــب (س) حــتــى غَــيْــبــة الإمـــــام المــهــدي الــكــبــرى. هـــذا المـصـطـلـح لا ينطبق على الـــــدولـــــة الـــوضـــعـــيـــة الــــحــــديــــثــــة. الــــدولــــة الوضعية الحديثة هـي جـهـاز تنظيمي للمجتمع لا يـرتـبـط بـالـنـظـام (المـصـيـر) الأخروي للبشر. في هذا العصر أنا أقول بولاية الأمة على نفسها. الشيخ شمس الدين مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد والرؤساء تقي الدين الصلح وسليم الحص وحسين الحسيني (أرشيف الشيخ شمس الدين) الشيخ محمد مهدي شمس الدين مع أطفال في مبرّة السيدة زينب التابعة لمؤسسات الشيخ شمس الدين بحاروف في جنوب لبنان (أرشيف الشيخ شمس الدين) أحد عناصر الأمم المتحدة أمام أنقاض مبنى قصفته إسرائيل في قانا بجنوب لبنان (غيتي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky