6 قضايا FEATURES Issue 17213 - العدد Tuesday - 2026/1/13 الثلاثاء الشيعة ليسوا في خطر وإذا كان هناك خطر عليهم فهو من أنفسهم وليس من غيرهم ASHARQ AL-AWSAT شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران سُـــــــئـــــــل شــــــمــــــس الــــــــديــــــــن مــــــــن أحــــــد الـــحـــاضـــريـــن عــــن «ابـــتـــعـــاد شـــريـــحـــة مـن الشيعة عنكم»، مشيرا إلى أنها قد تكون «وجـــدت منكم ابـتـعـادا عنها فـي مواقف سـيـاسـيـة ومـــواقـــف ربــمــا فــكــريــة، ولـهـذا السبب ربما ذهبت في اتجاه آخـر»، فرد قائلاً: «أن يـــــكـــــون الابـــــتـــــعـــــاد قــــــد حــصــل بـــســـبـــب بـــعـــض المـــــواقـــــف الـــســـيـــاســـيـــة أو الــفــكــريــة، أقــــول لـــك: نـعـم حـصـل ابـتـعـاد، ولكن من جانبكم... الذين ابتعدوا عنّي كانوا ضحيَّة التضليل. لا توجد عندي طـــــروحـــــات فـــكـــريـــة مــــنــــفّــــرة ولا مـــواقـــف سياسية منفّرة. الشيء الــذي أنتم معي عليه الآن هـو مـا كنت عليه فـي الماضي. في وقت من الأوقات أنا كنت شيخ (حزب الـــلـــه)، فـلـمـاذا غـــيَّـــروا وبــــدَّلــــوا؟! أنـــا كنت خطيب حـفـاتـهـم، وأنـــا كـنـت أنــظّــر لهم، فما عدا مما بدا؟!». فقال له أحد الحضور: لم تعد هناك كرة نار؟ فرد قائلاً: «كـــــرة الـــنـــار هــــذه أنــــا حـمـلـتُــهـا وأنـــا استخدمت هـذا المصطلح... مع اجتياح كنت في طهران، وعزمت فورا على 1982 الـــعـــودة إلــــى لــبــنــان. تــمــنَّــى عــلــي الـسـيـد الـــخـــامـــنـــئـــي ألا ألــــقــــي بــنــفــســي فــــي هـــذه المعمعة، وأن أبقى في طهران ولو بضعة أيام. قلت له: وأفعل ماذا؟ أسمع الأخبار؟! أتيت إلـى الـشـام. الأخ عبد الحليم خـدام اســـتـــغـــرب أيـــضـــا أنـــــي عـــائـــد إلـــــى لـبـنـان وهو تحت العدوان الكامل. كانت رائحة حـــريـــق جــثــث الــجــنــود الـــســـوريـــن تعبق وادي الـــقـــرن عــنــدمــا مـــــررت فــيــه ورأيــــت الدبابات السورية وهي لا تزال مشتعلة. ذهبت أولا إلـى منزل والــدي الشيخ عبد الـكـريـم فـي الـشـيـاح، ومـكـثـت فـي خدمته بـــعـــض الـــــوقـــــت، ثــــم انـــتـــقـــلـــت إلـــــى داخــــل بيروت المحاصرة. قلت آنــذاك: لن يخرج الشيعة من بيروت، ومجدهم وكرامتهم أن يــكــونــوا مـحـاصـريـن مـــع الــســنّــة ومـع الفلسطينيين داخــــل بـــيـــروت. كـــرة الـنـار هـــذه أنـــا تحملت مسؤوليتها الدنيوية والأخـرويـة، ولـم آكـل من غنائمها شيئاً. أمـــا أولــئــك الـــذي كــانــوا يـقـولـون لـــي: هـذا حـــرام وإلــقــاء بالنفس إلــى التهلكة، فهم الآن سلاطين المقاومة وكُرة النار! لا بارك الله لإيران ولا لـ(حزب الله) فيهم!». وعـنـدمـا قـــال لــه أحـــد المــشــاركــن في الحوار إنه يُطلق «عبارات اتهامية» ضد بـعـضـهـم (مــــن مـــؤيـــدي تــــيــــارات شيعية معارضة له)، رد قائلاً: «أحب أن أجـاوب على الفقرة الأولى مـن سـؤالـكـم لأنـهـا محزنة لــي. بعضكم، الإخـوان المشايخ يعرفونني جيداً. أيضا يـعـرفـون أنـنـي فـي الـحـديـث، عندما آخذ راحــــتــــي، أتـــبـــاســـط. يــعــنــي أن الـتـعـابـيـر المتساهلة تصدر مني... وهذا لا أعرف إن كان من كمالاتي أو من عيوبي. (...) نعم بعض تعابيري التي صــدرت -كــأن أقول أنتم، أنا، جماعتكم- أرجوكم يا أحبائي، هـــــذا الــــكــــام لا يــعــنــي إلا لـــفـــظـــه. كـونـكـم عـــنـــدي الآن وبــــن يـــــدي، فـــهـــذا كـــــاف لأن أُحسن الظن بكم وأن أبـذل جهدي في أن أزيــل مـن نفوسكم أو نفوس بعضكم أي شائبة من عدم الوضوح. فمن هذه الجهة تأكَّد أن ما تقوله عن نفسك وعن إخوانك هــو مــا أعـتـقـده فـيـكـم... هـــذه سنستريح منها... تفضلْ، واصل سؤالك!». فقال موجّه الـسـؤال: الهم الأساسي عــنــدنــا هـــو وحـــــدة الـــقـــوى الـشـيـعـيـة في لـــبـــنـــان... فــــالأعــــداء لا يــســتــثــنــون أحــــداً، لا ســـمـــاحـــتـــكـــم ولا «حــــــــــزب الــــــلــــــه» ولا حـــركـــة «أمـــــــل». المـــســـألـــة الــثــانــيــة تتعلق بـــإيـــران: ذكـــرتـــم فـــي ســيــاق كـامـكـم أنـكـم تـتـمـنـون الـخـيـر لـلـجـمـهـوريـة الإسـامـيـة وتدعمونها قــدر استطاعتكم بوصفها جزءا من المشروع الإسلامي العام. ولكن كان ملاحَظا حتى على المستوى الشعبي 1996 أنكم في أثناء «عدوان نيسان» سنة فــي كلمتكم خـــال تشييع شــهــداء قـانـا، شــكــرتــم الـفـرنـسـيـن وكــــل الـــنـــاس، ولـكـن استثنيتم تحديدا إيران التي كانت أيضا مـوضـع هـجـوم سـيـاسـي مــن الأميركيين الــــــذيــــــن حـــــــاولـــــــوا أن يـــســـتـــثـــنـــوهـــا مــن الوساطات التي كانت تجري بموضوع «تـفـاهـم نـيـسـان». كـــان لافـتـا عـــدم ذكـركـم موضوع إيران، وكذلك موضوع المقاومة التي كانت الجهة الأساسية في المواجهة! أجاب شمس الدين قائلاً: «موضوع الالــتــبــاس حـــول أنــتــم وأنــــا أزلـــنـــاه، وأنـــا أعتبر أنكم أنـــا... نأتي الآن إلـى سؤالكم الأخـيـر. كلامكم ورد فيه أمـــران: أمـر أول عن حكاية وحدة الشيعة وأنهم موضوع مؤامرة. والأمـر الثاني موضوع علاقتنا مــع إيــــران، مــن خـــال تفصيل مـحـدد هو تأبيني لشهداء قانا. أمــــــا بـــخـــصـــوص الأمـــــــر الأول، فـــإن أبـــنـــاءنـــا فـــي حـــركـــة (أمـــــل) يـــعـــرفـــون، من مـسـتـوى جــنــاب الـرئـيـس نـبـيـه بـــري إلـى آحــادهــم، أنــي داعـيـة تفاهم بينهم وبين (حزب الله). وقيادة الحزب كلها أو جلّها الــتــي ألـتـقـيـهـا -قـــواعـــد الـــحـــزب لا ألـتـقـي معها لأنها محجوبة عني- أيضا تعرف مـنّــي هـــذا. أي وسيلة مـن وسـائـل اللقاء بينهم تتاح لـي لا أقـصّــر. بالمناسبة أنا قلت لقيادة الحزب: بعد أن اكتشفتم أنني أصلح للحديث معكم، لماذا يقتصر اللقاء عليكم وحـدكـم؟ قـواعـدكـم مـا زالــت تسب وتشتم وتتبرأ وتفحش في هذا، لماذا؟ أنا أكلفكم يا أعزائي أن تجلبوا لنا الجواب. هــــذا الأمـــــر (الـــــوحـــــدة) أنــــا مـــن أكـبـر دعاته، والطرفان (أمل والحزب) يعرفان هــــذا. وأنــــا -شــهــد الـــلـــه- (لا أريــــد لـحـركـة أمــــل أن تــكــون حـــزبـــا)، أريـــدهـــا أن تـكـون حــالــة عـضـويـة داخــــل الـشـيـعـة، والــحــزب لا أريــــده أن يـكـون حــزبــا. مـفـهـوم الـحـزب مفهوم خطر. الحالة الحزبية أريدها أن تنحلّ، تنحل عضوياً. لها تمايز ولكن لها حــالات عضوية. لا أريـدهـا أن تكون مــثــل بــعــض الـــحـــيـــوانـــات الــــدوديــــة الـتـي عـــنـــدمـــا تـــحـــس بـــجـــســـم غــــريــــب تـنـكـمـش عــلــى حــالــهــا وتُـــقـــفـــل عــلــى نــفــســهــا، كما هـــو مـــوجـــود فـــعـــاً. أنـــا شــديــد الاهـتـمـام والعمل مـن أجــل الــوحــدة، ولا أظــن أنني أقل الناس سعيا وعملا بين التنظيميين. لماذا؟ هل لأن الشيعة في خطر؟ أنا لا أرى أن الشيعة في خطر. الشيعة ليسوا في خطر. وإذا كان هناك خطر على الشيعة فهو من أنفسهم وليس من غيرهم؛ وهذه مسألة أخــرى تحتاج إلــى جلسة أخــرى. ولذلك الأسـبـوع الماضي كنت على وشك أن أقـــول كـامـا علنيا حــول التحذير من تـكـتـل الـشـيـعـة لأنـفـسـهـم أو ضـــد الـغـيـر. هــذا الأسـلـوب خطر وأنـــا لا أوافـــق عليه، بكل صـراحـة. فبالنسبة إلـى الشيعة أنا لا أتصرف من موقع الخوف. أنـا أرى أن الشيعة حققوا مكاسب أريـــد أن أحافظ عليها. ليسوا في خطر. أمّـــا أن الـشـيـعـة -كـمـا تفضل جناب الأســـتـــاذ- هـــم رأس الــحــربــة فـــي مـقـاومـة المـشـروع الصهيوني بحكم جغرافيتهم أو بحكم مـقـاومـتـهـم، فـاعـلـمـوا أنـهـم في الواقع ليسوا الوحيدين في هذا، ونعرف أنـــه فيما مـضـى كـــان غـيـر الشيعة أيضا منخرطين فــي هـــذه المــقــاومــة. انحصرت الآن فـي بعض الشيعة لأسـبـاب مَرَضية تـحـتـاج إلـــى مـعـالـجـة وســــوف أعـالـجـهـا، أخبركم أنني سأعالجها. لا يناسبني أن يبقى الشيعة وحدهم... ولا أريد أن يكون هـــذا الــوضــع يـتـكـئ عـلـى شــــيء، فــــإذا زال ذلك الشيء، المشروع كله يفرط (ينهار). وأكتفي الآن بهذا المقدار من التوضيح. إذَن مـــوضـــوع الـــوحـــدة مـــرحَّـــب بــه، ونـحـن زكَّينا أي شـــيء. الآن عندما جاء جــنــاب الأســـتـــاذ نـبـيـه وصــــار يـلـتـقـي مع الــحــزب، هــو سـمـع مـنّــا مــا يشجعه على ذلـــك... ولـو أن الـحـزب سألَنَا لَــسَــمِــع منّا أيــــضــــا مـــــا يـــشـــجـــعـــه عـــلـــى ذلـــــــك. عــنــدمــا يتفق هـــؤلاء الأعـــــزاء، شغلي أنـــا يصبح أسهل عليّ. لا أعـود أحتاج إلـى أن أعمل مـجـامـات أو أن أعـمـل صـيـاغـات لغوية وتـعـابـيـر خــاصــة. يـصـبـح عـمـلـي ميسرا أكـــثـــر، مـــن قــبــيــل والــــــد أولاده مــتَّــفــقــون. إذا تــنــازع الـشـيـعـة وتـقـاتـلـوا، أنـــا أشعر بـالـخِــزْي! لمّــا تقاتل (حـــزب الـلـه) و(أمـــل)، كنت إذا التقيت البطريرك صفير، يقول لــــــي: شــــو قـــصّـــتـــكـــم؟! أذهـــــــب إلــــــى مـفـتـي الجمهورية الشيخ حسن خالد، فأسمع منه التعجَّب نفسه! تلك كانت بالنسبة لي فضيحة. أمـــا بالنسبة إلـــى المــوضــوع الثاني (كلامي في تأبين شهداء قانا) فأقول لكم لو أن قانا تكررت لكرّرت موقفي وأهملت ذكــر إيــــران. أنــا لـم أنـــس إيـــران ولــم أغلط بـشـأنـهـا. مــا تهمة الـشـيـعـة؟ (مـــا الصفة التي كانت تُلصق أو تُطلق على الشيعة اللبنانيين؟) لمّا كان رابين أو بيريز يقول: نريد أن نجرِّد (حـزب الله)، حـزب إيـران، عــمــاء إيــــران مــن الـــســـاح؟ المــقــاومــة الآن -ليس في نيسان الماضي وإنما الآن- هي مــقــاومــة مــــن؟ (هــــم يــــرون أنـــهـــا) مـقـاومـة إيران، أنها لا مقاومة الشيعة ولا مقاومة المسلمين، وإنما هي فصيل إيراني ناطق بـالـعـربـيـة يـــقـــاوم! إســرائــيــل روَّجــــت هـذه المقولة؛ من البيت الأبيض إلى الكرملين. وهذا الكلام تم تسويقه ليس في وزارات الخارجية فقط، وإنما عند عجائزنا في الـجـنـوب يـتـم تـسـويـقـه أيــضــا. وأخـبـركـم أن الــنــاس صـــدّقـــوه. ثـاثـة أربــــاع الـنـاس صدقوه... أنا لي صفة رسمية، يوجد في لبنان مَن لا يصدق بها (من الحزبيين)، لـكـن فــي أمـيـركـا وأوروبـــــا والـعـالـم يــرون أنـــــي وجـــــه الــشــيــعــة ولـــســـانـــهـــم الـــنـــاطـــق. خـطـبـة (تــأبــن شــهــداء قــانــا) كــانــت تُــبـث فـي اللحظة نفسها على مـايـن البشر. أجـــهـــزة المـــخـــابـــرات فـــي كـــل الــعــالــم كـانـت تُــصــغــي، لا تـسـجـل الــكــلــمــات فـــقـــط، (بــل تـحـلـل الـــكـــام والــتــعــابــيــر لــلــوصــول إلــى خلفياتها). معروف هذا الشيء. لو أني فــي كــامــي أيَّــــدت إيــــران وجـعـلـتـهـا جــزءا من عمل المقاومة لكنت أبــدو كأني أؤيد المزاعم الإسرائيلية! يــــوجــــد نــــوعــــان مــــن الـــــنـــــاس: هــنــاك مَـــن يلطم فــي الــعــزاء مــن أجـــل الهريسة، وهـــنـــاك مَـــــن يـحـبـس دمـــوعـــه فـــي الـــعـــزاء وقلبه يبكي، لأنـه يريد أن يحفظ كرامة أهــل الــعــزاء. أنــا الآن -لا قـدَّر الله- لو تكررت قضية نيسان المــــــاضــــــي وصــــــعــــــدت المـــنـــبـــر سأهمل ذكـر إيـــران، لا لأنني لا أرى إيــــران، وإنــمــا حفاظا الشيخ محمد مهدي شمس الدين مع الزعيم الإيراني روح الله الخميني (أرشيف الشيخ شمس الدين) تنشر «الشرق الأوسـط»، اليوم، حلقة ثالثة (أخيرة) من نص مطوَّل هو عبارة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، . وللنص 1997 وأعـضـاء قريبين من بيئة «حــزب الـلـه»، عـام أهمية بالغة كونه يتناول وضع الشيعة في بلدانهم وضرورة اندماجهم فيها، عــوض أن يكونوا جـــزءا مـن مـشـروع تابع لإيـــران. ومـن المقرر أن ينشر إبراهيم محمد مهدي شمس الــديــن، نـجـل الـشـيـخ الـــراحـــل، نــص الــحــوار فــي كـتـاب يحمل عنوان: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات». وتنشر «الشرق الأوسط» النص بمناسبة سنة على وفاة رجل الدين الشيعي اللبناني 25 ذكرى مرور يناير (كانون الثاني). 10 ، التي صادفت يوم السبت 1997 تنشر نص حوار غير معلن بين رجل الدين اللبناني ومناصرين لـ«حزب الله» عام لندن: «الشرق الأوسط» محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي) الشيخ شمس الدين مع زعيم «حزب الله» حسن نصرالله (أرشيف الشيخ شمس الدين)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky