Issue 17212 - العدد Monday - 2026/1/12 الاثنين الإعلام 18 MEDIA د. ياسر عبد العزيز فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة تحمل الهوية البصرية والتحريرية للمجلة العريقة ترند لماذا يتجاهل الإعلام هذه الكوارث؟ ما الذي تعرفه عن أبعاد الأزمة الإنسانية في الكونغو الديمقراطية أو تـشـاد؟ وهـل حجم مـا تعلمه عـن الأوضــاع الكارثية التي يشهدها السودان راهنا يماثل ما تعلمه عن مأساة غزة؟ سيُمكنني تــوقــع إجــابــة مـعـظـم الـــقـــراء عــن الـسـؤالـن؛ وذلــك ببساطة لأنني أدرك أن الأخـبـار ليست مــرآة صافية للواقع، بل نافذة انتقائية تُفتح بقدر ما تقتضيه المصالح، وتُغلق حين يصبح الألم بعيدا عن دوائر الاهتمام والتأثير. فمعظم وسائل الإعلام العالمية، مهما ادّعت الحياد، لا تــرى العالم كله بالقدر ذاتـــه، ولا تُنصت إلــى المـآسـي كلها بــالــدرجــة نـفـسـهـا؛ إذ إنــهــا، فــي لـحـظـات الـــحـــروب الـكـبـرى، تـمـارس نـوعـا مــن «الاخـتـيــار الأخــاقــي الـصـامـت»، فتُغدق الـضـوء على نــزاعــات، وتـتـرك أخـــرى فـي الـظـال، كــأن حياة البشر تُقاس بمدى اقترابها من مراكز القوة. تكشف البحوث الإعـامـيـة الغربية الحديثة عـن هذه الحقيقة بوضوح إحصائي لا لبس فيه. فالدراسات المقارنة التي حللت عشرات الآلاف من المواد الإخبارية الصادرة عن كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية أظهرت أن حجم التغطية واستمراريتها لا يرتبطان ارتـبـاطـا وثيقا بحجم الكارثة الإنسانية، بل بموقع الصراع على الخريطة الجيوسياسية، وبـــدرجـــة تــمــاســه مـــع مــصــالــح الـــــدول الـــكـــبـــرى، وبـقـابـلـيـتـه للتحول إلــى «قصة مفهومة» وسهلة التسويق للجمهور الغربي. وهكذا، تصبح بعض الحروب «مركزية» في السرد العالمي، فيما تُدفع أخرى إلى الهوامش، مهما بلغت فداحة تكاليفها. Media ،» يشير تقرير «مركز بحوث الصحافة والإعلام ، الـــصـــادر فـــي أكـتـوبـر and Journalism Research Center (تـشـريـن الأول) المــاضــي، إلــى أن التحليل الكمي للتغطية الإعلامية خلال الأعـوام الأخيرة يكشف عن اختلال بنيوي في توزيع الانتباه؛ فبينما تحظى حروب مثل أوكرانيا أو غـزة بتغطية يومية كثيفة، ومستدامة، ومتعددة الـزوايـا، تتلقى نزاعات أخرى -لا تقل دموية ولا أثـراً- نسبة ضئيلة مـــن الاهـــتـــمـــام، وغـــالـــبـــا مـــا تـظـهــر فـــي الأخــــبــــار عــلــى هيئة ومضات عابرة مرتبطة بحدث استثنائي، ثم تختفي مجددا من المشهد. هذه النتائج لا تعبّر عن تقصير عارض، بل عن نمط متكرر في عمل الإعلام الدولي. الأهــــم مـــن ذلــــك أن الــــدراســــات لا تـكـتـفـي بـتـحـلـيـل هــذا التباين الكمي، بل تنتقد منظور التناول ذاتــه. فالتغطية المـــحـــدودة لا تعني فـقـط قـلـة الأخـــبـــار، بــل تعني أيـضـا فقر السرد، وغياب السياق، وتحويل المآسي المعقدة إلى أرقام بـــاردة. وحـن تغيب القصة المتماسكة، يغيب معها الفهم الـعـام، ويضعف الضغط السياسي، وتـتـراجـع الاستجابة الإنسانية. فـي هـذا المعنى، لا يكون نقص التغطية مجرد إهـــمـــال مـهـنـي، بـــل يـصـبـح عـــامـــا مـسـاهـمـا فـــي إطـــالـــة أمـد الكارثة. يتجلى هـذا الخلل بوضوح في حـالات مثل السودان، والكونغو الديمقراطية، وتشاد، وغيرها من مناطق النزاع في أفريقيا. فالسودان، الذي يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنـسـانـيـة فــي الـعـالـم مــن حـيـث الـــنـــزوح والـــجـــوع وانـهـيـار الـــدولـــة، ظــل لــوقــت طــويــل خــــارج بــــؤرة الاهــتــمــام الإعــامــي الـعـالمـي. والـكـونـغـو الـديـمـقـراطـيـة، الـتـي راكـمـت عبر عقود أرقاما هائلة من الضحايا بسبب الصراعات المسلحة، نادرا مـا تحضر فـي الإعـــام الـدولـي إلا بوصفها «نـزاعـا مزمناً» بلا بداية واضحة ولا نهاية متوقعة، وهو توصيف يُفرغ المـأسـاة من سياقها الزمني. أمـا تشاد، وسـواهـا من الـدول الهشة، فتقع غالبا خارج مجال الرؤية بالكامل. تفسر الــدراســات هــذا التباين بـعـدة عـوامـل متداخلة؛ أولها ضعف البنى الإعلامية المحلية، حيث يؤدي استهداف الصحافيين، وتدمير المؤسسات، وانعدام الموارد، إلى غياب أصوات قادرة على نقل الواقع من الداخل. وثانيها محدودية «الأهمية الجيوسياسية» لتلك البلدان في حسابات القوى الكبرى، مما يقلل من شهية غـرف الأخـبـار للاستثمار في تغطية مُكلفة وخطرة. وثالثها البعد الجغرافي والثقافي عن الغرب، الذي يجعل هذه الصراعات أقل قابلية للتماهي العاطفي لدى الجمهور المستهدف. ويضاف إلى ذلك عامل آيـديـولـوجـي غير مُعلن، يتمثل فـي ميل بعض السرديات الإعــامــيــة إلـــى اخـــتـــزال دول الـجـنـوب فــي صـــورة الفوضى المُزمنة، بما يقتل الإحساس بالإلحاح. يطرح هذا الواقع سؤالا أخلاقيا قبل أن يكون مهنياً: ما وظيفة الإعلام في عالم تتكاثر فيه الكوارث؟ وهل هو مجرد ناقل انتقائي لما يهم الأقوياء، أم شاهد على الألم الإنساني أينما كان؟ إن التغطية غير المتوازنة لا تشوّه الفهم العام فحسب، بـل تُنتج تسلسلا هرميا ضمنيا لقيمة الـحـيـاة البشرية، حيث يُمنح بعض الضحايا أسـمــاء ووجــوهــا وحـكـايـات، بينما يُترك آخرون في صمت طويل. لا يعني هذا أن الإعلام قادر وحده على إنهاء الحروب أو منع المآسي، لكنه قادر -حين يلتزم التوازن والعمق- على كسر العزلة، وفضح الجريمة والمجرمين، وشحذ الإرادات وتوفير الموارد اللازمة لتفكيك النزاعات، وجبر الضرر الذي ألـــم بـالـضـحـايـا، أو حـتـى منحهم اعـتـرافـا رمــزيــا هــو الحد الأدنى من العدالة التي يستحقونها. بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك «تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد فــــي خـــطـــوة وُصــــفــــت بـــأنـــهـــا «ضــــــخ دمــــاء جديدة» في عـروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار ديسمبر 18 لافت، شهدت العاصمة باريس في ، إطلاق النسخة الفرنسية 2025 ) (كانون الأول من مجلة «تايم» الأميركية العريقة. هـذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم فـــي نـــيـــويـــورك، ويــمــثــل ســابــقــة تـاريـخـيـة، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الـولايـات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن. جسر بين باريس ونيويورك بـــيـــزنـــس مــــيــــديــــا» بـــقـــيـــادة 360« شــــركــــة الإعـامـي دومينيك بـوسـو، المـديـر الـعـام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تـــايـــم»... «تــايــم فــرنــســا». وجـــاء مـحـتـوى هـذا صفحة، ليؤكد الهوية 200 الـعـدد، المـكـوّن مـن قسما بين 15 «الـهـجـيـنـة» للمجلة، إذ تـضّــمـن التحقيقات المحلية والـتـقـاريـر الــدولــيــة. ولقد تـــصـــدّرت غــــاف الـــعـــدد الأول نـجـمـة السينما الأمـيـركـيـة الـعـالمـيـة أنجلينا جــولــي، فــي حــوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بـمـلـفـات تـحـلـيـلـيـة حــــول الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي بمقابلة مــع الـفـرنـسـي آرثـــر مـيـنـش، أحـــد رواد هذا المجال في أوروبــا، وفيدجي سيمو، نائبة مـــديـــر شـــركـــة «أوبـــــــن آي». ضّـــــم الــــعــــدد أيــضــا تـقـاريـر ميدانية مـن قلب حــوض «الـدونـبـاس» الأوكـرانـي، إضافة إلى حــوارات مع شخصيات فرنسية بـارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فـيـانـي، والمـمـثـل بـيـيـر نـيـنـي. أمـــا الـــفـــارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فـإنـه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة فـــي المـــائـــة عـلـى محتوى 70 فـــي المـــائـــة إلـــى 60 فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الـصـرامـة المهنية والتحقق المــــزدوج مـن صحة المعلومات (فـاكـت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمـــحـــلـــيـــة بـتـحـلـيـل أعــــمــــق، بـــعـــيـــدا عــــن مــجــرد الترجمة الحرفية. جـيـسـيـكـا ســيــبــلــي، الــرئــيــســة الـتـنـفـيـذيـة لــــــ«تـــــايـــــم» الأمــــيــــركــــيــــة، شـــــــــدّدت فـــــي تــصــريــح صــحــافــي عــلــى أن إطـــــاق الــنــســخــة الـفـرنـسـيـة يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية». ومـــــن جـــانـــبـــه، صــــــرّح دومـــيـــنـــيـــك بـــوســـو، المــديــر الــعــام لـــ«تــايــم فــرنــســا» بـــأن «الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة قـــد تــبــدو مـــأزومـــة بـعـض الـــشـــيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَسا جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات. وأمــــا إلــيــزابــيــث لازارو، رئـيـسـة الـتـحـريـر الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة فـي افتتاحيتها بأنها «كـائـن فضائي هجين» يقع فـي المنطقة الوسطى بـن مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسرا يربط أوروبـا بالعالم». نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد... مـــــن جـــهـــة أخـــــــــرى، فـــــي إطــــــــار نـــمـــوذجـــهـــا الاقـتـصـادي، تـراهـن مجلة «تـايـم فـرنـسـا» حقا عـــلـــى مـــقـــاربـــة هــجــيــنــة تــجــمــع بــــن الــصــحــافــة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية. مرات 4 ففي الشّق الـورقـي، تصدر المجلة فــــي الـــســـنـــة فــــي صـــيـــغـــة فـــصـــلـــيـــة، مــــع طــبــاعــة ألــف نسخة لكل عـــدد، لا تُـــوزَّع في 100 تـقـارب الـسـوق الفرنسية فـقـط، بـل تمتد إلــى عــدد من الــــدول الـفـرنـكـوفـونـيـة المـــجـــاورة، مـثـل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضــــح إلـــى تـرسـيـخ حــضــور إقـلـيـمـي يـتـجـاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يــعــكــس رهــــانــــا عـــلـــى تـــعـــزيـــز الــقــيــمــة الـــرمـــزيـــة للعلامة، واسـتـهـداف جمهور نـوعـي. إذ يُباع ألـــــفـــــا) فـــــي أكـــشـــاك 50( نـــحـــو نـــصـــف الـــنـــســـخ 50( الـصـحـف، فــي حــن يُـــوجَّـــه الـنـصـف الآخــــر ألــــفــــا) إلـــــى الـــفـــنـــادق الـــفـــاخـــرة وصـــــــالات كــبــار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلـى شريحة مـن الـقـرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعا مميزا في سوق إعلانية شديدة التنافس. وبـالـتـوازي مـع ذلــك، تولي «تـايـم فرنسا» أهــمــيــة خـــاصـــة لــلــحــضــور الـــرقـــمـــي، مـــن خــال إطــــاق مــوقــع إلـكـتـرونـي يــعــد ركــيــزة أسـاسـيـة للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قـاعـدة الــقـرّاء والــــزوار، تمهيدا لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي. أمـــــا الـــركـــيـــزة الـــثـــالـــثـــة فــــي هـــــذا الـــنـــمـــوذج الاقـتـصـادي، فتتمثل فـي الفعاليات والـرعـايـة والإصـــــــــــدارات الـــخـــاصـــة، وهـــــي مـــقـــاربـــة سـبـق » المـشـرفـة على 360 لمـجـمـوعـة «بـيـزنـس مـيـديـا «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخــــــرى. وهــــي تـعـتـمـد عــلــى تـنـظـيـم مــؤتــمــرات ولــــقــــاءات ونـــقـــاشـــات حــصــريــة، تـحـمـل تـوقـيـع «تايم»، وتؤدي دورا مزدوجا يتمثل في توليد عـــــائـــــدات مـــالـــيـــة إضـــافـــيـــة مــــن جـــهـــة، وتــعــزيــز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى. استقبال وسائل الإعلام استقبلت الأوســـــاط الإعــامــيــة الفرنسية خبر إطـاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الـريـادي» للمجلة العريقة فــي ســـوق الـصـحـافـة المـكـتـوبـة، عـلـى الــرغــم من الوضعية المتأزمة. ولـم تكتف الصحيفة بنقل الـــخـــبـــر، بــــل رســــمــــت صـــــــورة تـــفـــيـــض بــالــثــنــاء لدومينيك بوسو، العقل المـدبّــر وراء المشروع، واصــفــة إيــــاه بـــ«لــوكــي لـــوك الــصــحــافــة»، كونه الـــــرجـــــل الــــــــذي أطــــلــــق «فــــــوربــــــس فــــرنــــســــا» ثــم «أونـــيـــريـــك» والآن «تـــايـــم فـــرنـــســـا». وجـــــاء في مـــقـــتـــطـــفـــات مـــــن تــــقــــاريــــرهــــا مـــــا يــــلــــي: «مــجــلــة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعد نجاحا استثنائيا في ريادة الأعمال». أمـــا صحيفة «لــومــونــد» فـقـد اعـتـمـدت في تـغـطـيـتـهـا بــشــكــل كــبــيــر عـــلـــى بـــرقـــيـــات وكـــالـــة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطـــاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز الـتـحـريـري». ونقلت الصحيفة تـأكـيـدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصـول «تايم» إلـى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لـومـونـد»، نقلا عن وكالة الأنـبـاء: «إنه لـشـرف كبير وصـــول عـنـوان أيـقـونـي كـهـذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف». ومـــن جـهـتـهـا، قــدّمــت صحيفة «لـيـزيـكـو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» ) ومـدى Licensing( الـقـائـم على الترخيص أو في 70 قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ المــائــة) على الـحـفـاظ على استقلاليته وتـفـرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي. فـــي خـــط مـــــــوازٍ، أشــــــارت بــعــض المــنــصّــات الإخـــــبـــــاريـــــة المـــتـــخـــصـــصـــة، مــــثــــل «أري ســــور إيـــمـــاج»، إلـــى أن إطــــاق «تـــايـــم فــرنــســا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها مـن كبريات الصحف، دون قـــراءة نقدية لمـدى استدامة هـذا النموذج الاقـــتـــصـــادي فـــي ســــوق مــشــبــعــة، أو الــتــســاؤل عـــن مــــدى اســتــقــالــيــة هــــذا المــــشــــروع الــجــديــد، ومـدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمـــــســـــؤولـــــة بـــــــدلا مـــــن الانــــــخــــــراط فـــــي مـنـطـق الضجيج أو الترويج التجاري. جيسيكا سيبلي (مجلة «تايم») باريس: أنيسة مخالدي دومينيك بوسو (أ.ف.ب) مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة» ازدادت المخاوف أخيرا بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائـفـة». وبينما أكـدت «غـوغـل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها مـن مـصـادر مـعـروفـة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطا أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها. كــان تحقيق أجـرتـه صحيفة «الــغــارديــان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قــــد رصــــــد مـــعـــلـــومـــات صـــحـــيـــة تــتــعــلــق بــمــرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلا إن «العديد من الأمـثـلـة الصحية الـتـي جـــرت مـشـاركـتـهـا معهم كـــانـــت لـــقـــطـــات شـــاشـــة غـــيـــر مــكــتــمــلــة. لـــكـــن مـن خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة». الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص فــــي الــــتــــحــــوّل الــــرقــــمــــي والــــــذكــــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الـــتـــولـــيـــدي، ربـــــط أزمــــــة «المـــعـــلـــومـــات الـــزائـــفـــة» عــلــى مــلــخــصــات «غــــوغــــل» بــــ«ســـهـــولـــة اخـــتـــراق مــعــايــيــر الــــدقــــة الـــخـــاصـــة بـــالمـــنـــصـــة». وأوضـــــح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتـهـا التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كـــمـــا تـــطـــبّـــق أنـــظـــمـــة لـــرصـــد وتـــجـــنّـــب المــحــتــوى المـضـلّــل، لـكـن عـلـى الــرغــم مــن قـــوة هـــذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماما كما يـــحـــدث فــــي مـــجـــال تــحــســن مـــحـــركـــات الــبــحــث، إذ يـمـكـن لـنـاشـريـن الــتــاعــب بـالـتـرتـيـب وجعل مــحــتــوى مـنـخـفـض الــــجــــودة يــتــصــدر الـنـتـائـج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا». عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنــهــا «خـــطـــوة جــوهــريــة لـتـعـزيـز الـــدقـــة وتقليل فـرص التضليل»، لكنه عـد ما تقوم به «غوغل» حـــالـــيـــا غـــيـــر كـــــــاف «وهـــــــو وضـــــع إشــــــــارة رابــــط فـــي نـهـايـة الـنـتـيـجـة لا يـنـتـبـه لـــه الــكــثــيــرون ولا يـنـقـرون عـلـيـه، لــذلــك لا يـكـفـي أن يُــذكــر المـصـدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بـل يجب أن يكون واضـحـا، ومـبـاشـراً، وقـــادرا على دفـع المستخدم للنقر والـتـحـقـق». وطــالــب بـــأن «يُــصـمـم النظام بطريقة تُشجع على الـتـحـرّي، مـن خــال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم مـوثـوقـيـة المـــوقـــع، إذ لـيـس مـــن المـنـطـقـي تبرير عــرض معلومة خاطئة لمجرد أن مـصـدرا مـا قد كتبها». لــلــعــلــم، كـــانـــت «غــــوغــــل» قـــد أطــلــقــت خـدمـة المــلــخــصــات المــــولَّــــدة بـــالـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي في ، وكان الهدف «تقديم إجابات 2024 ) مايو (أيـار ســـريـــعـــة ومــــبــــاشــــرة لــلــمــســتــخــدم، عـــبـــر تــولــيــد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة ومـوثـوقـة»، حسب الـوثـائـق الرسمية الـصـادرة عن المنصة. على هـذا علق عـمـروش قـائـا إن «(غـوغـل) تـبـحـث عـــن إجـــابـــة مــدعــومــة بـمـحـتـوى مـنـشـور عــلــى الإنـــتـــرنـــت، لا مـــجـــرد نــــص مـــولّـــد مـــن دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقا أو مـوثـوقـا، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويـــهـــدف لـحـصـد الــــزيــــارات مـــن المــســتــخــدمــن». وتـــابـــع: «فــضــا عــن أسـالـيـب الـتـسـويـق واتــبــاع ) لكي يكون SEO( طرق تحسين محركات البحث فـي المرتبة الأولـــى، والـتـي قـد تـــؤدي إلــى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها». مـــن جــهــتــه، قــــال مــحــمــد الــكــبــيــســي، خبير الإعــــــام الـــرقـــمـــي المــقــيــم فـــي فــنــلــنــدا، لــــ«الـــشـــرق الأوســــط»، إن «ضـمـانـات الـدقـة والشفافية تبدأ بضمان الاعـتـراف الدقيق بالمحتوى الأصـلـي». وأضــاف: «بشكل عـام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخـــل المـلـخـصـات، طبيعي ومــبــرَّر، لأنه قـد يدفع المستخدم إلــى تصديق إجـابـة جاهزة مـن دون تـدقـيـق». واسـتـطـرد أن «المـطـلـوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المــحـتــوى الــــذي يُــسـتـنـد إلــيــه دوريـــــا، مــع إظـهـار تنبيه واضـح يدعو المستخدم إلـى الـرجـوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية». الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دورا موازيا يـنـبـغـي أن تـضـطـلـع بـــه المـــؤســـســـات الإخــبــاريــة الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تـقـنـيـات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي تُــبــرز المــصــادر بوضوح». القاهرة: إيمان مبروك
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky