OPINION الرأي 14 Issue 17212 - العدد Monday - 2026/1/12 الاثنين وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com تغيّرات السياسة الدولية بين القوة والقانون الدولي الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة واضح للعيان أن القواعد التي بُني عليها النّظام الدولي تَشهد تحديّا جَسيما في السنوات الأخيرة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التَّغير في توازنات القوة على الصَّعيد الدولي؛ حيث تسعى دول للوصول إلى قمَّة الهرم، فيما تُحاول أخرى الـــحـــفـــاظ عــلــى تــفــوّقــهــا، إن لـــم يــكــن هـيـمـنـتـهـا عــلــى الــشــؤون الدولية. وفي ظل ذلك تتسارع الأحـداث بشكل أو بآخر، وفي مختلف مناطق العالم، تبعا لأهمّية كل منطقة، والأولويات التي تسعى إلى تحقيقها كل دولة، أي الاستراتيجيات الكبرى للقوى الدولية. يمكن الـقـول فـي هــذا الـسّــيـاق، إن الـتـغـيّــرات الـكـبـرى في النظام الدولي عادة ما تأتي بعد أحداث جسيمة تُشكّل نقطة تــحــول مـحـوريـة بالنسبة لهيكلية الـنـظـام وتـــوازنـــات الـقـوة بداخله. وهـذا ما تم بالفعل خلال الحروب العالمية التي كان من نتيجتها تغير واضــح في مـوازيـن القوى الدولية. فعلى سبيل المثال، تمخَّض عن الحرب العالمية الثانية تحول النظام الدولي إلى ثنائي القطبية، وبزوغ معسكرين شرقي وغربي متنافسين سيطرَا على العلاقات الدولية مـدة خمسة عقود. لــكــن وجــــود الـــســـاح الـــنـــووي بــعــد ذلــــك أســهــم خــــال الـعـقـود الماضية في ضبط إيقاع التنافس بين القوى الدولية، لجهة عـــدم حـــدوث حـــروب كـبـرى، على الـرغـم مـن بعض الصراعات والتوترات بينهما في فترات مختلفة من تطور النظام الدولي. لذلك أصبح التغير في توازنات القوة الدولية، وما يقتضيه ذلك بالنسبة لهيكلية النظام وقواعد العمل التي يقوم عليها تتغير كما نلاحظ ببطء، وإن كان في اتجاه تعدد القوى بدلا من الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة. واشـنـطـن أدركـــت ذلـــك، وبـــدأت تعد الـعـدة للحفاظ على هيمنتها، وهذا ما عكسته استراتيجية الأمن القومي التي تم الإعلان عنها مؤخراً، بما تضمنته من إعادة صوغ الأولويات الوطنية، وما يقتضيه ذلك من إعادة للتموضع الأميركي حول العالم. وفـي هـذا الإطـــار يمكن فهم الـتـطـورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وكذلك أميركا اللاتينية، وبقية مناطق العالم. وحقيقة الأمر أن القوى العظمى دائما ما تسعى إلى تحقيق مصالحها، حتى إن تطلّب ذلك تجاوز المحاذير التي يفرضها القانون الدولي والأعـــراف الدولية، أخـذا بعين الاعتبار مدى الحاجة، وأهمية التحرك المطلوب من عدمه. فــفــي الـــشـــرق الأوســـــــط، كــــان الـــتـــحـــرك الــعــســكــري الـــذي قـادتـه إسرائيل بدعم غير مـحـدود مـن واشنطن يهدف إلى إعــادة رسـم المشهد السياسي الإقليمي بشكل يجعل إعـادة التموضع الأميركي أقـل تكلفة؛ حيث جـرى إضعاف محور المــقــاومــة بمختلف مــكــونــاتــه، ولا يــــزال الـعـمـل جـــاريـــا على استكمال ذلك. هذا يتطلب تقوية شبكة الحلفاء الإقليميين والــتــخــلــص مـــن الأنـــظـــمـــة المـــعـــاديـــة فـــي المــنــطــقــة. ومــــن غير المـسـتـبـعـد حــــدوث مــزيــد مـــن الأحــــــداث فـــي المـنـطـقـة فـــي هــذا السياق. وبالمنطق نفسه يمكن الحديث عما تم في فنزويلا؛ حـيـث سـعـت واشـنـطـن لإعــــادة صـــوغ الـعـاقـة مــن كــاراكــاس، 80 بما تملكه من موارد طبيعية كبيرة. وغني عن البيان أن 11 فـي المـائـة مـن النفط الفنزويلي تـسـتـورده الصين مقابل في المائة يذهب لواشنطن. فضلا عن العلاقات التي تربط نظام مــادورو بإيران و«حــزب الله»، وهـذه دول إمـا منافسة وإما معادية لأميركا، وكذلك يمكن الحديث عن عزم أميركا على تقليل التزامها الأمني تجاه أوروبا، مقابل التركيز على المحيط الجغرافي لواشنطن أو الشرق الأقصى؛ حيث يبدو صعود قـوى دولـيـة وازنـــة أمــرا مـؤكـداً، كما الصين وروسيا والهند. واشنطن حدّدت مسارها في مجال السياسة الخارجية، وهو تحقيق «السّلام من خلال القوة»، وهو الشعار الذي كثيرا ما ردّده الرئيس الأميركي حتى خلال حملته الانتخابية، لكن يظل الخلاف حول ما هي طبيعة السّلام الذي تسعى واشنطن لتحقيقه. رأينا سعي الرئيس الأميركي لوضع حد لعدد من النزاعات القائمة حول العالم، لكن رأينا على النقيض من ذلك ما تم في فنزويلا. في تصورنا أن ما تقوم به واشنطن يعكس حقيقة السياسة الدولية في أوضح صورها؛ حيث تستخدم الـقـوة لتحقيق مصالح الـــدول إذا مـا شـعـرت بــأن مصالحَها أو نفوذَها أو تفوّقَها محل تهديد. ولا شك في أن ذلك النهج سيكون مدعاة لبقية القوى بإعادة حساباتها، لضمان أمنها أو مصالحها بطريقة أو أخـــرى. وكـانـت الأحـــاف العسكرية إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الدول لتعزيز أمنها، بجانب تعزيز مـواردهـا الذاتية من القوة. أمَّــا التعويل على القانون الدولي والمنظمات الدولية فيبدو أنَّه رهان خاسر في كثير من الأحيان، ما لم يتعارض مع مصالح القوى الكبرى. هذا يقودنا للخلاصة التالية: أن التَّخفي خلف قضايا السيادة والقانون الدولي لا يحمي الــدول الضعيفة، كما أن الآيـديـولـوجـيـا والـشـعـاراتـيـة لا تخلق دولا قـويـة ذات مناعة ضد التدخل أو الغزو الخارجي. وأن التدخل في شؤون الدول الأخـــرى يحمل بـــذور فنائه طـــال الـزمـن أم قـصـر، لكن ذلــك لا يكون دون ثمن على هذه الدول في معظم الأحيان. لا شـــك أن الـعـمـلـيـة الأمـيـركـيـة فــي فــنــزويــا، باعتقال نيكولاس مــادورو وزوجته ونقلهما إلـى الـولايـات المتحدة لمحاكمتهما، سـتـواصـل خطف الأضــــواء فـي الأيــــام، وربما الأسابيع المقبلة. لا يمكن قــراءة الحدث الفنزويلي بمعزل عـــن ســـيـــاق ســيــاســة الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي عـــامـــة مــنــذ تـولـيـه . وبـصـرف النظر 2025 ) السلطة فـي يناير (كــانــون الـثـانـي عن صـواب هـذه السياسة أو خطئها، وعـن مخاطرها على الداخل الأميركي، وعلى علاقات الولايات المتحدة الخارجية وسمعتها، ومدى احترامها للقانون الدولي، يبدو واضحا أن دونـالـد ترمب مـاض فـي تنفيذ مـا يــراه تحقيقا مباشرا للمصالح الأميركية، وترجمة عملية لشعار «أميركا أولاً» كـمـا يـفـهـمـه. هــل مــا حـصـل مــع مـــــادورو ونــظــامــه يـمـكـن أن يـنـسـحـب عــلــى كـــل مـــن يـــعـــارض تــوجــهــات تـــرمـــب ويـعـرقـل أهدافه في مناطق أخرى من العالم؟ وهل يمكن أن يلجأ إلى مجازاتهم بأساليب مشابهة أو مختلفة؟ الإجــابــة ليست بسيطة، أولا بسبب تقلب مـــزاج ترمب المعروف، وثانيا لاختلاف الحالة الفنزويلية عن غيرها كونها تقع في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، التي تمتلك سجلا طويلا من التدخلات في أميركا اللاتينية تحت عناوين منع انتشار الشيوعية وحماية نفوذها التقليدي، ولكون كل ملف يرتبط بتشابكات خاصة ومصالح أميركية مباشرة. ما يعنينا هنا هو انعكاس ما جرى في فنزويلا على بشرت المنطقة 2025 الشرق الأوسط. فمراجعة حصيلة عام بأفول عصر الميليشيات وتعزيز موقع الدولة على حسابها، بدءا من «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وصولا إلــى سـقـوط نـظـام الأســـد الـــذي لـه بــاع طـويـل فـي نـشـأة هذه التنظيمات ودعمها ورعايتها. وقبيل نهاية العام، صدرت مـــقـــررات قـمـة شـــرم الــشــيــخ، وأُعــلــنــت خـطـة تـــرمـــب، وقبلها اجــتــمــاع نـــيـــويـــورك، إلــــى الــــزيــــارة الــتــاريــخــيــة لــولــي الـعـهـد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وما أسفرت عنه من تفاهمات ومـواقـف. حصيلة رسمت صـورة لمرحلة جـــديـــدة عـنـوانـهـا الـسـعـي إلـــى ســـام دائـــــم، ودعــــم اسـتـقـرار الدول وأمنها، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات، والتطلع نحو مستقبل مختلف. مـن المستفيد مـن تعطيل اسـتـقـرار المنطقة والانـقـاب ؟2025 على المناخ الذي ساد في نهاية عام الأطـراف كثيرة وأسبابها مختلفة، علما بأنه لا يمكن تجاهل الـعـوامـل المحلية. لكن مراجعة سياسات إسرائيل وإيــــران تسلط الــضــوء عـلـى أدوارهـــمـــا الإقـلـيـمـيـة، وتكشف بـوضـوح عـن مـحـدوديـة رغبتهما فـي الاسـتـقـرار والـسـام، إلا إذا تـحـقـقـا وفــــق شــروطــهــمــا ومـصـالـحـهـمـا المـتـنـاقـضـة والمتباعدة، ما يعني بقاء المنطقة رهينة الاضطراب والقلق، ما لم يُوضع حد لتقاطع السياسات الإيرانية والإسرائيلية. إسـرائـيـل، الـتـي تتحدث عـن «إنـــجـــازات» حققتها عبر إنـــهـــاك أكـــبـــر تـنـظـيـمـن مـسـلـحـن فـــي المــنــطــقــة، «حـــمـــاس»، و«حــــزب الـــلـــه»، تــكــاد تـنـسـف هـــذه الإنـــجـــازات بسياساتها وأدائـهـا الملتبس في غـزة وسـوريـا، وبدرجة أقـل في لبنان. فممارساتها تفضي عمليا إلـى عرقلة السياسة الأميركية في المنطقة: تعطيل مبطن لخطة ترمب بشأن غزة والتسوية الشاملة، والالتفاف عليها بسلوكيات ميدانية تناقض ما يُعلن. وقد بلغ الأمر حد الاعتراف الأحادي بما يُعرف بأرض الصومال، وعرقلة المسار الأميركي في سوريا عبر إضعاف فرص قيام دولة مستقرة، وعدم تسهيل مساعي واشنطن، نتيجة تعنت بنيامين نتنياهو إزاء الملف الفلسطيني. ومع ذلك، لا ينبغي عد هذه العرقلة خلافا استراتيجياً، بـقـدر مـا هـي خــاف تكتيكي مرتبط بالتوقيت والأدوات. فالطرفان متفقان على استهداف «حماس»، و«حـزب الله»، وتقليص نفوذ إيران، لكنهما يختلفان على توقيت المواجهة معها، وعلى مقاربة ملف غـزة، فيما يبقى الشأن اللبناني تفصيلا ثـانـويـا. أمـيـركـا تسعى إلـــى الـتـسـويـة، وإسـرائـيـل تريدها دون مقابل ووفـق رؤيتها، ومـا تـراه يضمن أمنها ومصالحها. في المقابل، تجد إيـران نفسها وقد أُبعدت عن المشرق، وتعيش تحت وطـــأة تـهـديـدات إسرائيلية متصاعدة، إلى جــانــب مــخــاطــر داخــلــيــة نــاجــمــة عـــن اتـــســـاع الاحــتــجــاجــات نتيجة الأزمـات الاقتصادية والاجتماعية. هذا الواقع يحد مـن قدرتها على خـوض مواجهات مفتوحة، لكنَّه يدفعها في الوقت نفسه إلى محاولة تصدير ضعفها الداخلي عبر تشويش الساحات الإقليمية كلما أمـكـن. لذلك تسعى إلى اسـتـعـادة نـفـوذهـا فــي ســوريــا، وتـعـزيـز دورهــــا فــي لبنان، وتـدفـع «حـمـاس»، و«حـــزب الـلـه» للتشدد، ولا تمانع تفاقم الخلافات بين أطراف حليفة أو صديقة لواشنطن، وتجد في الأمـور التي تجري في اليمن فرصة إضافية لإربـاك المشهد الإقــلــيــمــي. الـــهـــدف واضـــــح: الـتـفـكـيـك، والـــشـــرذمـــة، وإنــهــاك الجيوش والدول. الـــصـــورة تـــبـــدو جــلــيــة: إســـرائـــيـــل تـــنـــاور وتــتــهــرب من التسوية، وتُبقي بؤر التوتر مشتعلة لتكريس مقولة «غياب الشريك»، فيما تحصد إيــران نتائج هـذه السياسة لتمكين حـلـفـائـهـا فـــي تـلـك الـــبـــؤر. والـنـتـيـجـة هـــي اخــتــصــار نتائج السياسة الأميركية على نجاح أمني ملحوظ، مقابل فشل سياسي بـنـيـوي. وهـنـا مكمن الـخـطـر: فـــراغ سياسي يُــدار بالأدوات الأمنية، لن يثمر سلاما مستداماً، ما يجعل الهدوء مــجــرد هـــدن طــويــلــة. مــع ذلــــك، يـبـقـى ســــؤال افــتــراضــي: هل يُقدِم ترمب على مجازاة من يعرقل خططه ويكسر المعادلة الإسرائيلية - الإيرانية؟ بعد ليلة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية مدهشة، قـال الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب فـي أول مـــؤتـــمـــر صـــحـــافـــي بـــعـــد الـــعـــمـــلـــيـــة: «لــنــجــعــل فنزويلا عظيمة مرة أخـرى». هذا الإعـان هو جــوهــر ســــؤال هـــذا المـــقـــال: هـــل رؤيــــة الـرئـيـس تـرمـب مـمـكـنـة؟ وكـــم تـسـتـغـرق مــن الــوقــت كي تــكــون حـقـيـقـة؟ ومـــا المــعــوقــات الــتــي يـمـكـن أن تقف في طريق تحقيق هذه الرؤية؟ يــــعــــوّل تــــرمــــب فــــي رؤيــــتــــه عـــلـــى ثـــــروات فـنـزويـا الطبيعية، وعـلـى رأســهــا الـنـفـط؛ إذ تـمـتـلـك الـــدولـــة واحـــــدا مـــن أكــبــر احـتـيـاطـيـات النفط فـي العالم، إلـى جانب المـعـادن الـنـادرة والمـــــــــــوارد الــطــبــيــعــيــة الأخــــــــرى الــــتــــي تــجــذب المستثمرين الدوليين. ومع ذلك، إذا ركزنا على «الجائزة الكبرى»، النفط، فسنجد أن تحقيق العظمة كما يتصوّرها تـرمـب، أو كما تحلم به زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، ليس بالأمر الهين. الواقع الداخلي والسياسي المعقد يجعل تحقيق هذه الخطة السريعة شبه مستحيلة. فـــنـــزويـــا، فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، لا تختلف كـثـيـرا عــن الــعــراق مــن حـيـث الــوفــرة النفطية، والـتـحـديـات الناتجة عـن الـتـدخـل الـخـارجـي، وإزاحـــة رأس الـنـظـام. فـي تجربة الـعـراق بعد نـــرى بــوضــوح أن الـنـفـط وحـــده لا 2003 غـــزو يصنع الـدولـة. بعد السيطرة الأميركية على الـقـطـاع النفطي وإعــــادة هيكلة الــدولــة، فشل العراق في استعادة إنتاجه النفطي أو تحقيق اســـتـــقـــرار ســيــاســي واقـــتـــصـــادي كـــامـــل، على الرغم من الدعم المكثف. مـــا يـمـيـز الـــواقـــع الــفــنــزويــلــي الـــيـــوم هو استمرار النزاع بين القوى العسكرية والمدنية، وســـيـــطـــرة الـــجـــيـــش عـــلـــى المـــــــــوارد الـــحـــيـــويـــة، وغـــيـــاب الـــكـــفـــاءات الــفــنــيــة، وتــغــيــر الــقــوانــن المــســتــمــر الـــــذي يــثــنــي المــســتــثــمــريــن عـــن ضخ الأمــــوال بـثـقـة. إذا لــم تستطع إدارة أميركية كاملة في العراق بجيشها وعدتها وعتادها، ومـشـروعـهـا لتفكيك حــزب «الـبـعـث»، وإذا لم تستطع وهي تملك كل هذا، إعادة إنتاج النفط عـامـا، 20 إلـــى مـسـتـويـات مــا قـبـل الــغــزو بـعـد فكيف يمكن لفترة ولاية محدودة في فنزويلا أن تحقق المعجزات؟ فـــي الــحــالــتــن، الــعــراقــيــة والـفـنـزويـلـيـة، يكمن جوهر المشكلة في الاستقرار المؤسساتي والـقـانـونـي. الـشـركـات الـعـالمـيـة لا تعمل فقط على النفط، بل على قواعد اللعبة التي تضمن حقوقها واستثماراتها. أي إدارة مستقبلية فــــي فــــنــــزويــــا تـــحـــتـــاج إلــــــى أكــــثــــر مــــن وعــــود سياسية أو صـفـقـات إعـامـيـة؛ فـهـي بحاجة إلـــى قــوانــن واضــحــة لـاسـتـثـمـار، مؤسسات مستقلة لإدارة المــوارد، وإطـار قضائي يحمي العقود وحقوق الملكية. أيــــضــــا، الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى «إعــــــــادة الـعـظـمـة الـــنـــفـــطـــيـــة» دون مـــعـــالـــجـــة الـــبـــنـــيـــة الـتـحـتـيـة المــتــدهــورة والـفـقـد الكبير لـإنـتـاج هــو وهــم. سـنـوات مـن سـوء الإدارة والسيطرة الحزبية على النفط أدَّت إلى هروب الكفاءات، وانعدام الثقة بين القطاعين العام والخاص؛ ما يجعل أي محاولة سريعة لإعادة الاستثمار محفوفة بالمخاطر. إضــــافــــة إلـــــى ذلــــــك، يـــجـــب الانــــتــــبــــاه إلـــى الكيانات غير الحكومية كعامل معوِّق محتمل فــــي فـــنـــزويـــا والــــســــيــــاق الـــاتـــيـــنـــي عـــمـــومـــا. الــجــمــاعــات المــســلــحــة، الـــعـــصـــابـــات، وأحــيــانــا مـيـلـيـشـيـات مـحـلـيـة لــهــا مــصــالــح فـــي قـطـاع النفط والتجارة غير الرسمية، وقد تستخدم العنف أو التهديد لتعطيل أي جهود لإعـادة الاســتــثــمــار أو الاســـتـــقـــرار. هـــــؤلاء الـفـاعـلـون يــــزيــــدون المـــخـــاطـــر عــلــى الـــشـــركـــات الـــدولـــيـــة، ويـعـقـدون قـــدرة أي إدارة عـلـى فـــرض سـيـادة الـقـانـون أو السيطرة على المــــوارد؛ مـا يجعل الخطط السياسية قصيرة المدى غير فعالة. الــــدروس المـسـتـفـادة مـن الـشـرق الأوســط عـمـومـا وتــجــربــة الـــعـــراق خـصـوصـا ومعهما الـتـجـربـة الـاتـيـنـيـة عـمـومـا واضـــحـــة: النفط قـــوة اسـتـراتـيـجـيـة، لـكـنـه لا يـتـحـوّل إلـــى أداة للهيمنة أو الازدهار إلا إذا ارتبط بالاستقرار الــــداخــــلــــي، والــــكــــفــــاءة المـــؤســـســـيـــة، وحـــمـــايـــة حقوق المستثمرين. الفشل في العراق يوضح أن الـسـيـطـرة الـعـسـكـريـة أو الــدعــم الـخـارجـي وحــــده لا يـكـفـيـان لإعـــــادة الـــدولـــة إلــــى سـابـق عهدها. فـي سياق فنزويلا، يضاف إلـى ذلك خــطــر الــكــيــانــات الـــتـــي تـعـمـل بـشـكـل مستقل عن الحكومات كعنصر جديد يزيد التعقيد، خصوصا مـع الـنـزاعـات المحلية والتهديدات الأمنية المتواصلة. النتيجة الأساسية: أي حديث عن إعادة سنوات، 3 فنزويلا إلى «العظمة» في غضون الفترة المتبقية من ولايته، كما يروّج الرئيس ترمب، هو خطاب سياسي أكثر من كونه خطة عملية قابلة للتنفيذ. الواقع يتطلب سياسات طويلة المدى، واستقرارا سياسياً، ومؤسسات مـــســـتـــقـــلـــة، وضـــــمـــــان حــــقــــوق المـــســـتـــثـــمـــريـــن. الـشـركـات الكبرى لـن تـعـود إلا إذا تـأكـدت من حماية استثماراتها القانونية والسياسية، وأي شيء أقل من ذلك هو مجرد وهم. بــاخــتــصــار، تــجــربــة الـــعـــراق تـعـلـمـنـا أن النفط لا يتحوَّل إلـى قـوة اقتصادية حقيقية دون مـــؤســـســـات قــــويــــة، وقـــــوانـــــن واضـــحـــة، واستقرار داخلي. فنزويلا، رغم ثرواتها، لن تصبح «عظيمة» بمجرد القرارات السياسية السريعة أو التخيلات الإعلامية. إعــادة بناء الدولة النفطية يتطلب وقتاً، وكفاءات، وإطارا مؤسساتيا مستقراً، ويجب أن يشمل التعامل مـــع الــفــاعــلــن غــيــر الـــدولـــيـــن الـــذيـــن يـمـكـن أن يــقــوضــوا أي مــحــاولــة لإعــــــادة الاســـتـــقـــرار أو الاســتــثــمــار. أي إغــفــال لــهــذه الــعــوامــل يجعل الثروات الطبيعية أسيرة الفوضى والمزاجية اللتين ترفضهما أسواق الطاقة. فـــنـــزويـــا سـتـبـقـى عـبـئـا مـــع إدارتـــــن أخـريـن بعد تـرمـب، ولـو أصبحت تجربة عاما من الاحتلال 20 العراق عظيمة بعد المـــبـــاشـــر، لأمـــكـــنـــك أن تـــتـــوقّـــع أن تـصـبـح فنزويلا عظيمة وبذات الدرجة. مأمون فندي خالد بن نايف الهباس سام منسى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky