issue17211

7 تحقيق FEATURES Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد ASHARQ AL-AWSAT الإســــرائــــيــــلــــيــــن فــــــي نـــيـــســـان (أبريل) الماضي، ثم كانت هذه الدعوة. الـــخـــلـــفـــيـــة هــــــي اهـــتـــمـــام مـتـبـادل مـع المـصـريـن. لـم أزر مصر سابقاً، ولكني كنت على صلة أحيانا مـبـاشـرة وأحـيـانـا غـيـر مـبـاشـرة بالحركة الإســــامــــيــــة فـــــي مــــصــــر، فـــــي آلـــــيـــــات هـــذه الحركة، بدور مصر في حماية الشيعة في أفريقيا. (كلّفت) النظام المصري تكليفات عـــــدة لــحــمــايــة المـــغـــتـــربـــن الــلــبــنــانــيــن فـي أفـريـقـيـا، فــي أزمــــات ليبيريا وسـيـرالـيـون وزائـــــيـــــر الـــســـنـــة المــــاضــــيــــة، أو الــــغــــابــــون، والـجـمـاعـة (أي المـصـريـن) لــم يخذلوننا. وهـــنـــاك أمــــور أخـــــرى، مـــن جـمـلـتـهـا قضية التقريب بين المذاهب وقضية تأصيل خط الإمامية داخل كليات الشريعة في الأزهر. هذه هي الخلفية، لا توجد خلفية أخرى». وردا عــلــى ســــؤال عـــن وضــــع الشيعة في مصر والكلام عن مشكلة حصلت قبل الزيارة، رد شمس الدين: «هذه المشكلة عالجتها وأنا هنا قبل أن أســـافـــر، وكـــانــت الـــدعـــوة مـــوجـــودة قبل أن تـنـفـجـر هــــذه الــقــضــيــة. أرســـلـــت رســالــة إلــــى الــرئــيــس مـــبـــارك وإلـــــى شــيــخ الأزهـــــر؛ وهـــــو رجـــــل أعــــرفــــه ســـابـــقـــا مـــنـــذ كـــــان عـلـى رأس الإفـــتـــاء فـــي مــصــر. عـولـجـت بمعنى لُـــجـــم الــفــلــتــان الإعــــامــــي. أمــــا مـضـمـونـهـا الــســيــاســي، فــأنــا مـــن الأســـــاس قـلـت كـامـا علنيا لـعـل الـكـل اطـلـعـوا عـلـيـه. المجموعة السرية الـتـي (شـكّــلـت) نـــواة حــزب أو نـواة تـــجـــمّـــع، ومـــنـــهـــم ذاك المـــخـــلـــوق الــتــعــيــس «شـــحـــاتـــه» وأمــــثــــالــــه، هــــــؤلاء الـــجـــمـــاعـــة لا يـعـنـونـنـا، إن كــانــوا صــادقــن أو دجـالـن. هم يمثلون قضية ارتباط سياسي معين، والارتـــبـــاط الـسـيـاسـي لا يمكن أن يتحمل وزره خط فكري، خط فقهي، خط مذهبي. عندما ذهـبـت، طبعا عالجت الـذيـول الــتــي مـنـهـا إطــــاق ســــراح مـــن بـقـي منهم، وتسويتها نهائيا بحيث أني الآن واثق من عـدم تكرار ما حــدث. هـذا هو جو الـزيـارة؛ وهـــــو اهـــتـــمـــامـــاتـــي الـــعـــربـــيـــة والإســـامـــيـــة الـــعـــامـــة واهـــتـــمـــامـــاتـــي الــشــيــعــيــة: عـنـدنـا مـــوضـــوع الــجــامــعــة الإســـامـــيـــة فـــي لـبـنـان وعلاقتها مع الأزهر، عندنا موضوع إعادة الاعــتــبــار لمــذهــب الإمــامــيــة داخــــل الأزهـــــر - وهو توقف منذ أكثر من خمس عشرة سنة (...) وقضية ما يسمى تقريب بين المذاهب. عندي تصور (حول قضية التقريب) أبعد من التصور المألوف، وإن شاء الله سيقرّ. ولــــدي اهـتـمـام بتعزيز تـوجـهـات الرئيس مبارك في التضامن العربي، في التعاون مــع ســوريــا. هـــذه الـتـوجـهـات عــبّــرت عنها أكثر من مرة وبصيغ متنوعة. العلاقة مع الأنظمة وردا على ســـؤال عـن الـــود الـــذي يظهر خـــال زيـــاراتـــه المــتــكــررة لــــدول عـربـيـة، وهـل «مـــــن المــصــلــحــة عـــــدم الــتــصــعــيــد ومــعــالــجــة العلاقة مع هذه الأنظمة بالتي هي أحسن»، أجاب شمس الدين: الــحــكــايــة عـــن ود، هــــؤلاء يُــــــــودّون. أنــا أســــتــــحــــق الــــــــود وهـــــــم يـــســـتـــحـــقـــونـــه. نــــاس مسلمون طـيّــبـون يُـــــودّون، لمـــاذا لا يُـــودون؟ أهل مصر أو أهل السعودية أو أهل الخليج أو الـهـنـد أو بـاكـسـتـان. نـحـن نـــزور الـنـاس، نــزور الـكـل، نــزور الأنظمة ونـــزور الشعوب. أنــا فـي مصر وفــي السعودية وفــي الخليج مـــا كــنــت مـــحـــصـــوراً. فـــي مــصــر الـتـقـيـت مع المــعــارضــة ومـــع المــــــوالاة، مـــع حـــزب الـوسـط الذي هو ضد الدولة. علنا التقينا وخطبت فـــيـــهـــم وحــــاورتــــهــــم وكـــتـــبـــوا عــــنــــي؛ الـــتـــيـــار الإسلامي جلست معه وحـاورتـه وحاورني وأحبني. حـــكـــايـــة ود... أولا لـــيـــس الــــــــود أمــــرا مــســتــنــكــراً. ثـــانـــيـــا، الــــــود لا يــعــنــي الـعـشـق والــــــغــــــرام. يــــوجــــد بــيــنــنــا قـــضـــايـــا جـــامـــعـــة: القضية الإسلامية العامة وقضية المشروع الـصـهـيـونـي. هــاتــان الـقـضـيـتـان الكبيرتان ومــــا فـــي داخــلــهــمــا مـــن تـــفـــاصـــيـــل... يـوجـد فـــهـــم مـــشـــتـــرك (مـــــع مــــن أزورهـــــــــم) فــــي كـثـيـر مـــن الــــحــــالات. حـيـنـمـا يــتَّــفــق اثـــنـــان بــالــرأي ينسجمان بالتأكيد. تُرى لو أن غيري ذهب، هل كان يستقبل بالشتائم؟ أيضا يُستقبل بــالــود. كلمة «الــــودّ» فـي سـؤالـكـم هـي كلمة مزروعة، ومَن زرعها يبني عليها! (...) الــعــقــدة الـنـفـسـيـة المـــوجـــودة عند الشيعي أنـــه مـنـبـوذ، سببها أنـــه هــو نـابـذ. ســـؤالـــكـــم يــعــكــس الـــقـــلـــق الــشــيــعــي الـعـمـيـق والـذي هو نتيجة سوء تربية، سوء تنشئة (أخبرتنا/أشربتْنا) أن العالم ضدنا... كلا، العالم ليس ضدنا! نحن ضد العالم! إحدى مهمات رسالتي هـي إخـــراج الشيعة مـن أن يـكـونـوا ضــد الـعـالـم. الـعـالـم بـمـقـدار مــا هو ضدهم بلا ريب، كما أنه ضد بعضه بعضا أيضا ً. الآن الــجــزائــر لـيـس فـيـهـا شـيـعـة وهـي تــتــذابــح، يعني مـبـدأ الــتــدافــع الاجـتـمـاعـي، الـــتـــدافـــع الـتـكـويـنـي داخــــل المـجـتـمـعـات هو حـــقـــيـــقـــة قــــرآنــــيــــة قـــائـــمـــة فـــــي الـــخـــلـــق وفـــي التكوين. الآن السودانيون يتحاربون إلى حد القتل وليس فيهم شيعة وسنة: ختمية مع ختمية ويتذابحون. فوجود حالة نبذ ووجـــود حـالـة دفــع ضـد الشيعة مـوجـودة، ولــــكــــن الـــعـــلـــة الأســــاســــيــــة هــــي أن الــشــيــعــة فـــي مـوقـفـهـم الــتــاريــخــي - وهــــو مــوقــف في جـــذوره مـبـرر ولـكـن فـي امـتـداداتـه الآن غير مبرر – يعتبرون أنفسهم ضحيَّة مـؤامـرة، ويـعـيـشـون جــو المــــؤامــــرة... أن الـعـالـم يريد أن يذبحنا، العالم يريد أن يأخذ حقوقنا، العالم يريد أن يغير عقيدتنا! وهذا الوضع طبعا يخلق حالات استهداف عند الآخرين. بـــعـــض الــــقــــيــــادات الـــشـــيـــعـــيـــة، خــاصــة بـــعـــد نـــشـــوء الـــحـــالـــة الـــحـــركـــيـــة الإســـامـــيـــة داخــل الشيعة، صــارت تستغل هـذا الوضع استغلالا خاليا من أي ورع، وخاليا من أي أخــاق. صــارت تغذي هـذا لأجـل أن تُمحور حــول نفسها، لأجــل أن تستقطب، ووُجــدت هذه الحالة... وإل فالدنيا بخير. يعني أنت حينما لا تحمل مشروعا يخيف الآخـريـن، حينما لا تهدد نظام مصالح الآخرين بنظام مصالحك الـخـاص، قليل (مـن الـنـاس) يقف في وجهك. داخـل التسنن توجد تناقضات وداخل التشيع أيضا توجد تناقضات. الآن أذكر النموذج العراقي الذي وصل إلـــى حــد الـتـذابـح بــن حـــزب الــدعــوة وغـيـره مــــن الـــشـــيـــعـــة. طــبــعــا مــــا صـــــــاروا شــاطــريــن مـثـل الـلـبـنـانـيـن بـــن «أمـــــل» و«حـــــزب الـلـه» (الإشـــارة هنا إلـى ما سُمّي «حـرب الأخـوة» بين «أمل» و«حزب الله»، في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي). هـؤلاء شيعة وشــيــعــة، مــثــل الأفـــغـــان أو الـــســـودانـــيـــن أو الجزائريين الذين هم سنّة وسنّة. عـــنـــدي قــضــيــة يـــا أولادي، أنــــا عـنـدي دمـــاؤكـــم وأعــراضــكــم وحـريـتـكـم وكـرامـتـكـم. يهمني أن الشيعي حينما يـكـون فـي وطن - ولا يمثل نـظـام غلبة - أن يـكـون مـقـبـولاً، أو حينما يـــروح لا يـكـون مثل الــوبــاء الـذي يُــتــوقــى مــنــه. أنــــا أريــــد أن أخــلــق حــالــة ثقة وعلاقة نقية بين الناس وبين الشيعة... وما عندي شيء أتكلم به سراً. أنا كل كلامي الذي أقوله وراء الأبواب المغلقة هو الذي تعرفونه في الميكرفون. أنا أقول: اندمجوا في دولكم، اندمجوا في شعوبكم، اندمجوا في أنظمة مصالحكم، لا تنشئوا نظام مصالح خاصاً، لا تثيروا ريبة الآخرين، احترموا قوانينكم. هـــذا الأمــــر أنـــا أقــولــه وأقـــولـــه عــن قناعة فقهية. أنا أُحرّم الغِيلة وأحرم الغُلول (السرقة الخفية مــن المـــال الـــعـــام)، يعني مــا يـقـال بــأن أمـوال الدولة حلال (أن تُسرق)، لا!.. أنا أقول بأن أموال الدولة حرام أن تُسرق. دولة سنيّة أو دولة شيعية هما عندي متل بعض... هـــــــذه رســـــالـــــتـــــي؛ رســــالــــتــــي أن أجـــعـــل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمـة، وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم، لا لأنــهــم يـمـثـلـون (مـحـمـيـة) لـــدولـــة أخـــرى، يعني أن أكـــون مقبولا لأن إيـــران تحميني! هــــذه أنــــا لا أريــــدهــــا. أنــــا (هـــنـــا فـــي لــبــنــان) صـــــيـــــرورة تـــاريـــخـــيـــة مـــــوجـــــودة مـــنـــذ عـهـد الـــرســـول - ســـام الــلــه عـلـيـه - وســأبــقــى إلـى عهد ظهور الإمام المهدي. أنا أحمل جنسية بلد معي وأريد أن أكون مقبولا لذاتي، لأني مقبول في محيطي وفي مجتمعي، لا لأني أمثّل حالة سياسية تنشر الرعب ويُجامِلُها الآخــــرون، كما هـو الـحـال الآن، كما تحاول بعض الجهات أن تخلق هذه الحالة... «أنه نـحـن نــــخــــوّف»...! أُخْـــبـــرِت أن بـعـض هــؤلاء يقول لمخالفيهم والآخرين: «انتبهوا!.. نحن (الحزب الفلاني)، وإذا عملتم معنا شيئا (لا نرضاه) هنا، نطالُكم في أمكنة أخرى!». هـــــذا الــــنــــوع مــــن الــــكــــام أعـــلـــم أنـــــه قـيـل وليس أنه يمكن أن يقال، وأخبركم أنه قيل؛ قيل في أوروبا وقيل في الشرق العربي وقيل في آسيا؛ هـذا كـام قيل... كـأن يُقبض على أحدهم بعملية تهريب ممنوعات، أو تزوير وثيقة فـي بـلـد مــا، فـيـهـدِّد بـأنـه مـن الحزب الــشــيــعــي الـــفـــانـــي، وأن حـــزبَـــه سـيـؤذيـهـم فــي أمــاكــن أخـــرى إذا لــم يطلقوا ســـراحـــه!... وفـــي أحـــيـــان كـثـيـرة يــنــال مـــا أراد. لـكـن من يتحمَّل عواقب مثل هذا السلوك؟ يتحملها هـــذا الـجـسـم المـــبـــارك، (الـــنـــاس الـصـالـحـون) هــذه الصفوة التي هـي صفوة الإســـام هي تتحملها. نعم يتغاضون عن فعله... ولكن يُبنى على هذا ما يبنى؛ لأن أنظمة المصالح أيضا تدافع عن نفسها، ولا أحد يستسلم. الآن هـــدفـــي وتــكــلــيــفــي الـــشـــرعـــي بـكـل علنية وبكل وضـــوح، هـو أن أجعل الشيعة مقبولين في العالم الإسلامي، مقبولين كما هم في تربتهم (سجدة الصلاة) وسبحتهم وأساليبهم، من طريقة موالاتهم لأهل البيت - وموالاة أهل البيت أمر شائع في المسلمين جميعا - يعني تمذهبهم الخاص، كما هم. أنـــا وظيفتي أن أجعلهم مقبولين مكرمين مثل غيرهم. مـوضـوع جعل الشيعة حالة متمايزة داخــــل الإســـــام، كـمـا يــحــاولــون هـــم والــذيــن يــســتــغــلــونــهــم بــحــســن نـــيـــة أو بـــســـوء نــيــة، وأيـضـا الاسـتـشـراق الأجـنـبـي، هــذا أمــر غير صحيح وغير سليم. مثلاً، تُعقد مؤتمرات إســـامـــيـــة عـــامـــة، و(لــــكــــن) تــعــقــد مــؤتــمــرات لخصوص الشيعة بعينهم كأنهم مخلوق فيه شذوذ معين! أنا أرى أن تكليفي الشرعي - وهـــــــذا مــــوجــــب فـــقـــهـــي وعـــلـــمـــي – هــــو أن (أُخــرج) الشيعة من (هـذا المـــأزق)... والحمد الله أفلحت بنسبة كبيرة. «أخطاء الحركة الإسلامية» وردا عــــلــــى ســــــــؤال عـــــن «الــــتــــصــــدي لأخطاء الأنظمة» كونه تحدث عن «أخطاء الحركات الإسلامية»، أجاب: أنــــــــا وأمـــــثـــــالـــــي نــــتــــصــــدى لأخــــطــــاء الأنــــظــــمــــة... الـــحـــركـــة الإســـامـــيـــة لـيـسـت حـــركـــة واحـــــــــدة. أنـــــا اســـتـــخـــدمـــت تـعـبـيـر «الحركة الإسلامية العالمية»، ولكن نقول هــذا الـكـام مـن أجــل كرامتنا، يعني لكي نحفظ كرامتنا... وإلا ليس هناك حركة إســامــيــة عـالمـيـة بـمـعـنـى الـكـلـمـة. تـوجـد حــركــات إقـلـيـمـيـة وتــوجــد حــركــات داخــل الإسلام السنّي إذا صح التعبير، وتوجد حـركـات داخـــل الإســـام الشيعي إذا صح التعبير أيضاً. توجد أخطاء نعم، أخطاء وأخطاء مألوفة، لكن موجعة، وأخطاؤها أثّـــرت على الشيعة غير الحركيين وغير الحزبيين. مــــــثــــــاً، أنـــــــا مـــعـــنـــي الآن بـــالـــوضـــع الــــــجــــــزائــــــري. ســـمِـــعـــتـــمـــونـــي أدعـــــــــو إلــــى مؤتمر فقهي ينظر في أسلوب الحركيَّة الإســـامـــيـــة. لـعـلـه أيــضــا لـيـس كـــل الـذبـح الـذي نسمع به هو من صنع الإسلاميين الــــجــــزائــــريــــن، وأنــــــا أعــــــرف فــيــهــم أنـــاســـا يُــسـتـسـقـى بــهــم الـــغـــمـــام، رجـــــالا ونـــســـاءً. يـــــجـــــوز أن بــــعــــض جـــــيـــــوب المـــــخـــــابـــــرات الأجنبية تقوم بهذه الجرائم حتى تعطي هــــذا الانـــطـــبـــاع. لــكــن لا ريــــب فـــي وجـــود عقلية دم، عقلية قتل، يعني عقلية الشُراة (فــــرقــــة قـــديـــمـــة مــــن فـــــرق الــــــخــــــوارج)، أي عقلية الــخــوارج. عند الشيعة أيـضـا هي مــوجــودة، وأنـتـم «عملتم الــــازم»، يعني أنكم هنا في لبنان قتلتم بعضكم بعضاً، وكـنـتـم صـائـمـن أيـــضـــا! (فـــي إشـــــارة إلـى الـحـرب بـن «أمـــل» و«حـــزب الــلــه»، والتي ابتدأت في شهر رمضان). (...) «حــــــزب الــــلــــه» حـــاربـــنـــا لأنــنــا مـــا نـــاصـــرنـــاه، وحـــركـــة «أمـــــل» حـاربـتـنـا لأنـــنـــا لــــم نـــنـــاصـــرهـــا. أرجــــــو ألا تــدخــل المــســألــة فــي بـــاب المـفـاكـهـة. يــوجــد شـيء حقيقي وعميق. أنا الحمد الله ألقى الله سبحانه وتعالى وليس في ذمتي وفي سجلي قطرة دم من دمائكم. أرادونا على شيء، ووقانا الله منه من الطرفين. «قـصـدي أنكم وقعتم فيما وقـع فيه غــيــركــم. فـــي الـــعـــراق حـــدث ذلــــك، الآن في أفغانستان مذابح مركّبة: شيعة وشيعة، سنة وشيعة، سنة وسنة (...) تــــوجــــد أخـــــطـــــاء ونــــحــــن نـــنـــتـــقـــدهـــا، الـلـه يعلم والـحـركـات ذات الـعـاقـة تعلم، والأفــــغــــانــــيــــون يـــعـــرفـــون والـــجـــزائـــريـــون يـعـرفـون إلـــى حـــد، وكــذلــك الــســودانــيــون، يـعـرفـون أنــه بالسر نحكي معهم كثيراً. والأنـــظـــمـــة أيـــضـــا تــخــطــئ، ونـــحـــن ننتقد الأنظمة بالأسلوب نفسه الـذي ننتقد به الـحـركـات الإسـامـيـة أو غـيـر الإسـامـيـة. الحركة القومية يقال عنها الـكـام ذاتــه. غـــايـــة الأمـــــر الآن أن الـــــذي يــمــلــك الــطــاقــة والـــــقـــــدرة عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر والـــتـــغـــيـــيـــر هـي الأنظمة. الأنظمة على قسمين: قسم يمكن أن يوظَّف في المشروع العام للأمة؛ المشروع الــــعــــام لـــأمـــة الآن هــــو مــــشــــروع مـمـانـعـة ولـــيـــس مــــشــــروع انـــتـــصـــار: هــــو مـــشـــروع احـتـفـاظ بــالــذات، بعد ذلــك الـلـه سبحانه وتعالى هو يعلم متى سيكون التغيير. لعل بعضكم سمعني فـي المـاضـي أقــول: دعونا نكف عن المحاربة بأسلوب العدو، ونبني ذاتنا وننتظر؛ نقول للغرب نحن لا نريد أن نحارب إسرائيل ولكن لا نريد أن نــصــالــح إســـرائـــيـــل. نــحــن نـنـمـو على وضعنا وهم ينمون على وضعهم. هـــــــذا المــــــوضــــــوع فــــــي المــــــاضــــــي كــــان مــــوجــــوداً، والآن مـــا زال مــــوجــــوداً. الـــذي أضعف الممانعة هو حرب الخليج الأولى والثانية. حــرب الـعـراق ضـد إيـــران وضد الـكـويـت أضـعـفـت الأمـــة الـعـربـيـة إضعافا تعرفونه جميعاً، بحيث إن قدرة الممانعة أمـــــــام الأغـــــيـــــار أصـــبـــحـــت جــــــدا مــــحــــدودة وضـــعـــيـــفـــة، وبـــقـــيـــت بـــقـــيـــة مــــن الأنـــظـــمـــة الـتـي لا تـــزال قــــادرة عـلـى الـتَّــمـاسُــك. هـذه (الأنظمة) تحتاج إلى دعم، وتحتاج إلى تشجيع لأجل أن تبقى في هذا الموقف. ألا تـخـطـئ؟ هــي تـخـطـئ، نـحـن نـخـطـئ؛ لكن لا أستطيع محاسبة حسني مبارك على غلطة أنور السادات. تُرى هل مشى معها أم لا؟ لا أدري؛ لكن أنــا أمـامـي الآن رجل وعـــنـــده مـجـمـوعـة يـــحـــاولـــون أن يـقـومـوا بـــدور مـمـانـعـة... أنـــا أدعـمـهـم وأعــمــل أي شــيء يمكننا أن نـطـور أي ذرة مـن ذرات التماسك في البنية العامة. أنا أنظر إلى المسألة بصورة كلية، ولا أنظر إلى غلطة ضد هذا أو ضِد ذاك - وأقول: الآن المواجهة مع حكومة نتنياهو هي أن نعزله، هي أن نجعله يـتـراجـع، هـي أن نجعل حكومته تستقيل. هـذه تحتاج إلـى دعـم ولا تأتي عن طريق الشتائم. هـــذا الأمــــر يـنـاقـضـه مـــــاذا؟ يناقضه عقلية «الشُراة»، عقلية أن كل شيء يجب أن يُــضـرب، العقلية التدميرية الـتـي هي غالبا مـوجـودة ومـوروثـة داخــل قسم من الشيعة منذ الـقـدم. هـذا مـن قبيل أنـه إذا أفطر شخص في شهر رمضان يصيحون فيه: لقد كفر! عمّي... الله فتح باب التوبة. لا، أنـــــت كــــفــــرت! هـــــذه الـــحـــالـــة مـــوجـــودة وتـعـرفـونـهـا؛ أنـــا اسـتـعـمـلـت مـــرة تعبير «مسلمين أكثر من النبي»! هؤلاء هم. نـــحـــن نــعــيــش تـــــــارة حـــالـــة الأبـــيـــض والأســــــــــود، حـــالـــة «الـــــولايـــــة والــــــبــــــراءة». كـامـكـم عــن الأنـظـمـة يـعـنـي أنـــه يـجـب أن نتبرأ منها وأنها كلها يجب أن نرجمها بـــالـــحـــجـــارة! هــــذه الـــحـــالـــة قــلــمــا تــمــر في الـــتـــاريـــخ، هـــذه فـــي عـــاقـــات الأفـــــراد تـمـر، والــــتــــولّــــي والــــتــــبــــرّي يـــكـــون فــــي عـــاقـــات الأفــــــــراد. يــعــنــي إذا كــــان زيــــد فـــاســـدا أنــا أرتــب عليه حكم الفساد، وإذا كـان عـادلا أرتب عليه حكم العدالة؛ وحتى هذه نحن مـــأمـــورون فـيـهـا بــــالمــــداراة. يــوجــد أخـبـار صـحـيـحـة عـــن أئـمـتـنـا ســـام الــلــه عليهم تــقــول: نـصـف أو ثـلـث الــديــن هــو المــــداراة (...) حالة الحدّية هذه ليست من الشرع، هذه نزعة خلقتها الحالة الحزبية، الحالة التي فيها قطب مُعي يعرف أن الخيارات إذا تعددت أمـام إنسان يصبح لديه أكثر مــن قـطـب، ويـصـبـح هـــذا الإنــســان مُــخَــيَّــرا بـن اثـنـن أو ثـاثـة، فيصلّي جماعة في مكانين، يسمع موعظتين، يــوزع فلوسه بــــن شـــخـــصـــن. لـــكـــن لــــهــــدف أن يُـــمْـــسَـــك رسنه (ذاك الإنـسـان) مسكا كـامـاً، يجب أن يـتـحـطـم (جـمـيـع الأقـــطـــاب أو المــراجــع الآخـــريـــن). تنشأ هـــذه الـحـالـة الـتـي أنتم تــعــيــشــونــهــا وتــــطــــرحــــون أســـئـــلـــتـــكـــم مـن خلالها. هـذه ليست من الشرع في شيء وليست من الإسلام في شيء. الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال زيارة لمصر (أرشيف الشيخ الراحل) (أ.ف.ب) 2019 نوفمبر 25 جنود لبنانيون في مواجهة مؤيدين لـ «حزب الله» وحركة «أمل» في بيروت يوم حينما لا تهدد نظام مصالح الآخرين بنظام مصالحك الخاص قليل من الناس يقف في وجهك غداً: شـمـس الـــديـــن: «إيــــــران ليست مرجعا للشيعة في العالم»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky