issue17211

6 تحقيق FEATURES Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة... وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم لا لأنهم يمثلون «محمية» لدولة أخرى... يعني أن أكون مقبولا لأن إيران تحميني! ASHARQ AL-AWSAT محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم يــبــدأ الــنــص بــســؤال مــن أحـــد الـشـبـان الحاضرين: عرفناك قطبا وعَلما من أعلام الحركة الإسلامية الأصولية ولَّا تَزَلْ. ومع الــوقــت وعــمــق الـتـجـربـة والمـــمـــارســـة، بــدأت المـسـافـة تبتعد بـن قسم مـن هــذه القاعدة وبينك. ربما يكون السبب اختلاف الموقع واقـــتـــرابـــك مـــن مـــواقـــع الــحــكــم والمــســؤولــيــة الـرسـمـيـة... ونـسـأل: هـل أنـكـم مـن موقعكم الــحــالــي تــعــبّــرون عـــن ضـــــرورات الـــدولـــة أم خيارات الشعب؟ يجيب شمس الدين: لا أزال في موقعي القديم، ولم يتغير هذا الموقع قيد أنملة، بل لعله ازداد عمقا وشمولية وازداد نضجاً. ما يبدو لكم أو لبعضكم أنـه ابتعاد منّي، أؤكـــد لـكـم أنـــه لــم يحصل مـنّــي أي ابـتـعـاد. الـــــــــذي حــــصــــل إنـــــمـــــا كــــــــان بـــســـبـــب بــعــض المُــعــمَّــمــن وبــعــض مـــن تــأثــر بــهــم، وبــــروح حزبية محضة، حزبية تكاد تكون وثنية. لـقـد وُضـــعـــت حـــواجـــز - حـتـى الآن لا أدرك مـاهـيـتـهـا. ربــمــا تــكــون تـشـكـيـكـات، وربـمـا تكون إغراءات. وُضعت حواجز، وحدث ما أشرتم إليه، وأنــا شخصيا فوجئت؛ الذي يخطط لشيء لا يُفاجأ. لا أزال حتى الآن أعيش المفاجأة لهذا الذي حصل، وأنا أعرف دوافع الذين قاموا بـه. دوافــع الذين قاموا به هي دوافــع تقوم على اسـتـحـواذ معين لأجــل بـنـاء وجـاهـة - وهــذا أمــر نعرفه فـي كـل الـحـركـات، خاصة داخـل التشيع منذ عهد الأئمة المعصومين (...). أقـول لكم: فيكم شخص أو شخصان سنة على 20 لعلهما على اطلاع منذ نحو هـذا الأمــر، منذ تشكيل «الاتـحـاد اللبناني للطلبة المسلمين» والذي هو صُنْعي، يعني أنـــا اكـتـشـفـت ضـــرورتـــه وكـــوّنـــت مضمونه وكتبت نظامه، وكثير من الرجال والنساء فيه أسهمت في تربيتهم. وبأسلوب يعرفه بعضهم، انقلب هذا الاتحاد، يعني حُجب عني، منذ ذلك التاريخ. وتبين لي أن هناك شخصا - لا يـزال يعيش حتى الآن ونسأل الله أن يعامله بعدله، وهو دجال كبير من دجاجلة هـذا الدين - تواطأ مع دجـال آخر من دجاجلة الحياة الحزبية وكـوّنـوا هذه الــحــالــة (يـشـيـر إبــراهــيــم شـمـس الـــديـــن في هــامــش الــنــص إلـــى أن الــكــام هـنـا يـتـنـاول قـــضـــيـــة: الانــــقــــاب عـــلـــى الـــشـــيـــخ والـــتـــحـــاق قــيــادة «اتــحــاد الطلبة المـسـلـمـن» بــ«حـزب الدعوة»، وتاليا بتنظيم «حزب الله»)». يتابع الشيخ شمس الدين: «أؤكد لكم أن فيكم أبرياء كثيرين، وربما فيكم أو في أمثالكم أشخاص ارتكبوا في حقي أخطاء. أنــــا أبــــــرأت الـــذمـــم مـــن بــعــضــهــا، وبـعـضـهـا الآخــر أتركه ليوم القيامة. كنتم وأنــا كنت مـــعـــكـــم، - لـــعـــل بــعــضــكــم لــــم يـــكـــن مــــن هـــذه المـجـمـوعـات - ضـحـيـة لـهـذا الـكـيـد الخفي، كـيـد الـلـيـل وكـيـد الـنـهـار والــــذي انـطـلـق من روح حزبية صنمية بكل شرّاويتها. أنا لا أزال حيث كنت وسأفارق الدنيا على مـا كنت عليه، ولـكـن الـــذي حصل هو هذا. تحمّلي مسؤولية المجلس (الإسلامي الشيعي الأعــلــى) لــم تـؤثـر قـيـد أنـمـلـة على فهمي والتزامي وتديني بما كنت عليه منذ الخمسينات في العراق وإلى الآن. أمـــــا حـــكـــايـــة أن هـــــذا المــــوقــــع (رئـــاســـة المجلس الشيعي) يتصل بضرورات الدولة فـي مقابل خـيـارات الشعب، فـتـذكـرون أني أنـــــا صـــاحـــب مـــقـــولـــة «ضـــــــــرورات الأنــظــمــة وخيارات الأمة». هذه المقولة أنا اخترعتها ولا أزال أســتــعــمــلــهــا إلـــــى الآن. كـــــا، هـــذا المجلس هو أساسا لم ينْتَم يوما (...) إلى ضرورات النظام أو الأنظمة. هو دائما كان مـوجـودا في خـيـارات الأمــة وكــان يعبّر عن خيارات الأمة. لكن الكلام في أن هذا الأمر أو ذاك هل هـو مـن الـخـيـارات أو مـن الــضــرورات، ربما نختلف فـي أن هـذا المـوقـف أو ذاك ينتسب إلى خيارات الأمة أو ينتسب إلى ضرورات الأنــظــمــة. هـــذا خـــاف مـــشـــروع. ولـكـن كنت ألاحظ على مدى السنين أن هناك تشويها من هذه الفئة بعينها؛ وهي فئة كبرت. الآن الــجــروح حصلت، والآن أنــا لست متظلما أمـام أحـد، أنا متظلم عند الله تعالى. هذه الجروح فيها عرب وعجم ولبنانيون وغير لبنانيين. الآن أنـا لست متظلماً، لكن بُنِي نــظــام مـصـالـح اقــتــصــاديــة بـالـفـعـل، يعني يوجد ناس بنوا نظام مصالحهم المعنوية والسياسية والاقتصادية على هذه الحالة (الانقلاب على الشيخ) ولا يزالون يغذونها لأنـــهـــا تــتــصــل بــنــظــام مــصــالــحــهــم. هـــؤلاء أيضا يسهِمون حتى فـي هـذه التفاصيل، يساهمون في إراءتكم أو إراءة أمثالكم بأن هذا التفصيل ينتمي إلى ضرورات الأنظمة ولا ينتمي إلى خيارات الأمـة. هذه المسألة تــشــبــه... اعـــتـــراض عـمـر بـــن الــخــطــاب على النبي (ص) فـي الحديبية، وأنـــه لا نعطي الدنية في ديننا تشبه هذا؛ مع أن الحديبية تـمـثّــل نــمــوذجــا لــــضــــرورات الأنــظــمــة. هـذه الــنــقــطــة فــقــهــيــة يــحــســن أن تــنــتــبــهــوا لـهـا أنتم وغيركم: صلح الحديبية ينتمي إلى ضرورات الأنظمة من إنسان هو في الوقت نــفــســه يـــمـــثّـــل خــــيــــارات الأمـــــــة. فــــي أيــامــنــا هـذه، هناك مَــن أقـول عنهم بأنهم يجعلون أنــفــســهــم مـسـلـمـن أكـــثـــر مـــن الــنــبــي داخـــل الـحـركـة الإســامــيــة. (يـشـيـر هـامـش النص هنا إلى أن الشيخ شمس الدين كان يأخذ على الحركات الإسلامية في ذلك الوقت أن لديها «كثيرا من الحميَّة والحماسة، على قليل من الفقه والورع»). ويتابع شمس الدين: «في الحالة التي يـتـضـمـنـهـا الــــســــؤال، هــــذه الــجــهــة بعينها تـصـوّر للناس بـالأسـلـوب الحزبي أو غير الحزبي أن هـذا التفصيل (عمل أو مسعى مـــا) هـــو شُــغــل دولـــــة، وأن الـشـيـخ (محمد مــهــدي شــمــس الـــديـــن) والمــجــلــس الشيعي مـع الـحـكـومـة؛ والعقلية الشيعية فـي هذا الأمــر تملك حساسية معينة معروفة عند كثيرين (معارضة الدولة والنظام)، ومِثْل هــــذا الـــكـــام يـــؤثّـــر فـــي الأوســــــاط الشيعية المـحـتـقـنـة، وكــنــت أنـــا الـضـحـيـة إلـــى جانب كثير مـن الأبـــرار. أمـا الـذيـن مشوا فـي هذه الـفـتـنـة مـفـتـوحـي الأعــــن فـهـم قـلـيـلـون. أمـا المـضـلَّــلـون، وهـــم الأكــثــريــة، فـــأســـأل الـلـه أن يغفر لهم. حـصـل هـــذا الأمــــر. هـــذا المـــوضـــوع هو الآن مسؤوليتكم. ليس مسؤوليتي... هذا مسؤولية كل إنسان من رجل أو امرأة يريد أن يكون بريء الذمة مع الله ويريد أن يلقى الـلـه سبحانه وتـعـالـى بصفحة نـقـيـة. من جانبي ليس عـنـدي شــيء أنـــدم عليه. هذا الـسـؤال يعكس مشكلة حقيقية مـوجـودة؛ وهــــذه المـشـكـلـة حـقـيـقـتـهـا هـــي مـــا شـرحـتـه لكم». العلاقة مع مصر وردا على ســـؤال مـن أحــد الحاضرين عــــن زيــــارتــــه لمـــصـــر، أجــــــاب الـــشـــيـــخ شـمـس الدين: «دُعـيـت إلـى مصر كما أُدعــى لغيرها. لمـــصـــر دُعــــيــــت مـــــــرارا كـــثـــيـــرة فــــي الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، وكــــــان مــــن المــــدهــــش لـلـمـصـريـن وغيرهم حينما علموا أنني حتى الآن لم أزر مصر، هي الزيارة الأولى. قلت لهم: إننا أيام العراق ما كنا في وارد أن نزور، لم نكن فـي عالم سياحة أو تـواصـل. بعدما جئنا إلــى لـبـنـان، فـي الـسـنـوات الأولـــى لمجيئنا، تـــوفـــي (المــــرجــــع) الــســيــد مــحــســن الـحـكـيـم، و(استغرقتنا قضايا عامة وغيرها). وإلى أن لملمنا أنفسنا جاءت قضايا المفاوضات وكـامـب ديفيد، ثـم دخلنا فـي فتنتنا نحن أيـضـا (فـــي إشــــارة إلـــى الــحــرب الأهـلـيـة في لـبـنـان). ودُعــيــت بـعـد الـــســـادات فــي الـواقـع مرات عدة، وكل مرة كنا نهم بالسفر وتحُول الحوائل... مؤخَّرا عزمنا على السفر لأجل عـقـد مـؤتـمـر الــقــدس الشهير، وأيضا هذا الأمر تعذّر بسبب المــــصــــريــــن: هـــــم أبـــــــــدوا رغـــبـــة فــي عـقـده بـلـبـنـان بـعـد عـــدوان الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال إفطار في القصر الجمهوري اللبناني (أرشيف الشيخ الراحل) تنشر «الشرق الأوسط»، بدءا من اليوم، نصا مطولا هـــو عـــبـــارة عـــن حـــــوار بـــن رئـــيـــس المــجــلــس الإســـامـــي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس .1997 الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام ولـلـنـص أهـمـيـة بـالـغـة؛ كـونـه يـتـنـاول وضـــع الشيعة في بـلـدانـهـم وضــــرورة انـدمـاجـهـم فـيـهـا، عـــوض أن يكونوا جزءا من مشروع تابع لإيران. وكما هو معروف، همّش مؤيدون لـ«حزب الله» وحركة «أمل» الشيخ شمس الدين على مدى سنوات طويلة، علما أنه تهجّر من حارة حريك فـي الضاحية الجنوبية لبيروت وأقـــام خارجها بسبب مواقفه التي تعارضت مع مواقف مؤيدي إيران في لبنان. ومن المقرر أن ينشر إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، نجل الشيخ الراحل، نص الحوار في كتاب يحمل عنوان: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات». وتنشر «الشرق الأوسط» مقتطفات سنة على 25 مطولة مـن النص بمناسبة ذكــرى مــرور 10 ، وفاة رجل الدين الشيعي اللبناني التي صادفت أمس يناير (كانون الثاني). 1997 تنشر نص حوار غير معلن بين رجل الدين اللبناني ومناصرين لـ«حزب الله» عام لندن: «الشرق الأوسط» مهّد إبراهيم شمس الدين لنشر النص/الوثيقة > بمقدمة شـرح فيها سبب كشفه عن مضمون الحوار بعد كل هذه السنوات التي مرت عليه. وجاء فيها: اخترت أن أنشر هذا النص لوالدي الشيخ محمد ســنــة على 25 مــهــدي شــمــس الـــديـــن بـمـنـاسـبـة مــــرور رحيله؛ تكريما له وإحـيـاء لفكره، وتذكيرا ببصيرته العميقة والمُدرِكة، وشجاعته وصلابته في بيان الرأي الـحـق الـــذي يحفظ الـــنـــاس، ويـحـفـظ الــوطــن والــدولــة لكل الناس، ويضع وحدة المجتمع السياسي الوطني أولوية عُظمى تتقدم أي خصوصية - ولا خصوصية لأي جماعة - ومنهم اللبنانيون المسلمون الشيعة، وكذلك المسلمون الشيعة في أوطانهم العربية؛ إذ إنهم جزء من الاجتماع الوطني العام، وجزء من الاجتماع العربي العام، بالإضافة إلى كونهم جزءا من الاجتماع الإسلامي العام. هـــذا الــنــص هـــو خــاصــة جـلـسـة حـــــوار، محفوظ على أشرطة تسجيل، استغرق أكثر من أربـع ساعات بــن الـشـيـخ الإمـــام 1997/3/18 مــن لـيـل الــثــاثــاء فــي ومجموعة كبيرة من كــوادر «الحركة الإسلامية» في لبنان – الذين هم شديدو القرب من الحالة الحزبية الـتـي تــولّــدت داخـــل اللبنانيين المسلمين الشيعة في لبنان في وسط الثمانينات، برعاية إيرانية مباشرة ومستقرة. ومـمـا دفعني خصوصا إلــى اخـتـيـار هــذا النص للنشر – وهـو غير منشور سابقا – فـي ذكــرى رحيل الشيخ الإمـام، هو ما عالجه وبيّنَه وعلّلَه من مسائل إشـــكـــالـــيـــة ســـاخـــنـــة فــــي حـــيـــنـــه، عـــلـــى صـــعـــيـــد عــاقــة الشيعة اللبنانيين تحديدا مع مواطنيهم اللبنانيين، وبإطارهم اللبناني الوطني، وفي محيطيَهم العربي والإســــامــــي، ولا سـيـمـا إشــكــالــيــة عــاقــتــهــم بـــإيـــران، الجمهورية الإسلامية. وقــــد عـــــزّز لـــــدي هــــذا الاخـــتـــيـــار، أن تــلــك المـسـائـل الإشــكــالــيــة لا تـــــزال هـــي ذاتــــهــــا، الــقــضــايــا المـــطـــروحـــة الــيــوم بـــحـــرارة وإلـــحـــاح وتـــوتـــر أيــضــا، وهـــي تتفاعل بـقـوة، وحـاضـرة دائـمـا مـع المتغيرات الجيوسياسية في منطقتنا والعالم؛ وبالتالي لا يكون هذا النص/ الوثيقة نصا قديماً، بل هو كـام راهــن حـيّ، يخاطب حاضرا ساخنا ومُترقّباً. ســـيـــصـــدر هــــــذا الــــنــــص بـــعـــد مــــــــدّة، مــــع تــوســعــة لخلاصته، في كتاب يحمل العنوان التالي: «الشيعة الــلــبــنــانــيــون والـــشـــيـــعـــة الــــعــــرب - الـــعـــاقـــة مــــع الـغـيـر والعلاقة مع الذات». (أ.ب) 2023 مقاتلون من «حزب الله» في منطقة جزين بجنوب لبنان في مايو عام الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky