5 لبنان NEWS Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد ASHARQ AL-AWSAT سلام: الحكومة اللبنانية ملتزمة استكمال إنجازاتها شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي»، بينما دعا المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إلى الإسراع في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، مجددا في الوقت عينه دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب سلام وحكومته. وأتــت مـواقـف سـام خـال لقاء عقده مـع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريـان قبيل مشاركتهما فـي الاجـتـمـاع الــــدوري لــ«المـجـلـس الـشـرعـي»؛ حيث أطـلـع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتى الميادين. سلام: تحصين الوحدة أكد سلام خلال لقائه مع المفتي دريان، على الثوابت الوطنية، وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عـدوان إسرائيلي مستمر على أراضــيــه، والـتـصـدي لـه دبلوماسيا بالتزامه الــقــرارات الـدولـيـة، واحــتــرام الـدسـتـور - المدخل الأساس للإصلاح والإنقاذ. وشــدد على أن «فــرض هيبة الـدولـة هـو السبيل الوحيد لإعـــادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنيا وسياسياً»، معربا «عـن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن إلى أحسن، ولفت إلى أن حكومته ملتزمة بيانها الوزاري، وحريصة على استكمال إنجازاتها، والمحافظة عليها ليتعافى لبنان ويعود إلى سابق عهده آمنا سالماً». دريان يشيد بسلام في المقابل، أشـاد دريــان ببصيرة الرئيس سـام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لـبـنـان مــن اســتــمــرار الـــعـــدوان الـصـهـيـونـي الــــذي ينتهك الـــقـــرارات الــدولــيــة وجـهــوده ومساعيه داخليا وخارجيا من أجل خلاص لبنان؛ مما يعترضه من عقبات وأزمات، مشددا على وحدة الموقف الوطني الجامع، واستيعاب كل مكونات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعاً. المجلس الشرعي: لتدخل دولي لردع العدوان الإسرائيلي وفــي بيانه، توقف المجلس «بقلق أمــام اسـتـمـرار الاعــتــداءات الصهيونية على جنوب لبنان وبقاعه، وتوسّع هذه الاعـتـداءات رغم اتفاق وقف إطـاق النار». ودعا «إلى تدخل دولي لردع هذا العدوان المتمادي، ومساعدة لبنان على تحرير أراضيه المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى». وجوب سحب سلاح الميليشيات جدد المجلس الشرعي «دعمه وتأييده ووقوفه إلى رئيس الحكومة نواف سلام وحكومته التي وضعت خريطة طريق في بيانها الـوزاري الذي يُبنى عليه للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان»، ودعا «إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الـدولـة، وبسط الـدولـة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينص على سحب سلاح الميليشيات»، ونـوه المجلس كذلك «بــدور الجيش اللبناني بانتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذا لــقــرارات الـحـكـومـة، وأعـــرب عـن ارتـيـاحـه للخطوات الحكيمة الـتـي يـقـوم بها الجيش لبسط سيطرته». تحذير من فلول النظام السوري السابق شدد المجلس على تعزيز العلاقات مع الشقيقة سوريا لما فيه مصلحة البلدين، والعمل الجاد لما يجمع بينهما من مصالح مشتركة، وحـذر من توغل بعض فلول النظام البائد فـي بعض المناطق اللبنانية ومــا يقومون بـه مـن أعـمـال تخل بالأمن والاسـتـقـرار؛ مـا قـد يتسبب فـي إشـعـال الـفـن، الأمــر الــذي يتطلب مـن الـقـوى الأمنية معالجة حكيمة. بيروت: «الشرق الأوسط» وعود تحققت... وإنجازات لم تكتمل عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة قـبـل عــــام، خـلـع قــائــد الـجـيـش اللبناني الـسـابـق الـعـمـاد جـوزيـف عــون الـبـزة المرقّطة وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني، وذلك بعد أكثر من عـامـن على فـــراغ فـاقـم تــرهُّــل الــدولــة وتَــرنُّــح المـــؤســـســـات، وبـــعـــد حــــرب إســرائــيــلــيــة قلبت موازين القوى. تــركــة ثـقـيـلـة حـمـلـهـا عـــون جـعـلـت عـامـه الأول فـــي ســــدة الـــرئـــاســـة ســبــاقــا مـــع الــوقــت لـتـحـقـيـق وعــــــود كـــبـــرى أطــلــقــهــا فــــي خــطــاب الـــقـــســـم، نـــجـــح بـــالـــوفـــاء بــقــســم كــبــيــر مـنـهـا، المقبلة. 5 وظـل القسم الآخـر رهـن السنوات الــ وإن كــان الـعـنـوان الأبـــرز لمـا تحقق هـو إعــادة قــطــار الـــدولـــة إلـــى الـسـكـة الـصـحـيـحـة بعدما حــــاد عــنــهــا ســـنـــوات طـــويـــلـــة؛ نـتـيـجـة تحكم مجموعة مسلحة بالقرار السياسي والأمني والـــعـــســـكـــري لـــلـــبـــلـــد؛ مــــا أدى لـــخـــروجـــه مـن الحضن العربي وجره لعزلة فاقمت أحواله. ولا شـــك أن المـــتـــغـــيـــرات الـــتـــي شـهـدتـهـا المــنــطــقــة قــبــيــل انـــتـــخـــاب عـــــون وبـــعـــيـــد ذلــــك، خصوصا الضربة التي تلقاها المحور الذي تـــتـــزعـــمـــه طـــــهـــــران، وســــقــــوط نـــظـــام الــرئــيــس الــســوري الـسـابـق بـشـار الأســـد، سـاعـدتـه إلى حـــد كـبـيـر فـــي مـهـمـتـه «الــتــأســيــســيــة» لـبـنـاء الــــدولــــة. أضــــف إلــــى ذلــــك أن الـــدعـــم المــعــنــوي الـعـربـي والــدولــي أسـهـم هـو الآخـــر بـمـد عون بجرعات للمضي قـدمـا بمشروع استئصال مـشـروع الـدويـلـة، الـــذي كـــادت جـــذوره تخنق الدولة ومَن فيها. خطاب القسم: ماذا تحقق منه؟ عـــون الـــذي انـتُــخـب إثـــر تـفـاهـم سياسي شـــمـــل مــعــظــم الــــقــــوى الــســيــاســيــة الـرئـيـسـيـة ، ضـمّــن 128 صـــوتـــا مـــن أصــــل 99 وبــأكــثــريــة خــطــاب الــقــســم الــــذي ألـــقـــاه فــــور إعــــان فـــوزه مجموعة وعود وعناوين كبرى، ولعل أبرزها كـــان الـتـعـهـد بـالـعـمـل عـلـى الـــوصـــول الفعلي لـ«حق الدولة في احتكار حمل السلاح»، وهو مــا تُــرجــم عمليا فــي جـلـسـة مـجـلـس الــــوزراء الــشــهــيــرة فـــي الـــخـــامـــس مـــن أغــســطــس (آب) الماضي حين اتُّخذ قرار حصرية السلاح، وتم توكيل الجيش بتنفيذه. ولا شك أن الجيش لعب في العام الماضي دورا محوريا فـي المشهد اللبناني مـن خلال بسط سلطته وسيطرته على منطقة جنوب الليطاني بعدما كانت خاضعة لـ«حزب الله» لسنوات طويلة، كما أمسك المناطق الحدودية مع سوريا وإسرائيل ومنع نقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. عـــــــون الــــــــذي وعـــــــد بـــتـــحـــريـــر الأراضــــــــي المحتلة، وإعادة إعمار المناطق المدمَّرة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخـيـرة، لم ينجح بهذه المهمة حتى الساعة؛ نتيجة رفـض إسرائيل وقف اعتداءاتها واحتلالها وإعـادة الأسرى، وربـطـهـا كــل ذلـــك بـإنـهـاء الـجـنـاح العسكري لــــــ«حـــــزب الــــلــــه» بـــالـــكـــامـــل. كــــذلــــك لــــم يـنـتـقـل عــــون لـــ«مــنــاقــشــة ســيــاســة دفــاعــيــة متكاملة بوصفها جـــزءا مـن استراتيجية أمــن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الــدولــة اللبنانية من إزالـــة الاحـتـال الإسـرائـيـلـي، ورد عـدوانـه عن الأراضــي اللبنانية كافة»، لربط «حـزب الله» تطور النقاش بهذا المجال بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها. ومــمــا تـعـهـد بـــه عـــون ونــجــح بتنفيذه، إنـــجـــاز الـتـعـيـيـنـات والـتـشـكـيـات الـقـضـائـيـة والأمنية والعسكرية والدبلوماسية، وتفعيل أجـهـزة الـرقـابـة، وتشكيل الهيئات الناظمة، وإقــــــرار مـجـمـوعـة مـــن الـــقـــوانـــن الإصــاحــيــة الـــبـــارزة، أبـــرزهـــا قــانــون اسـتـقـالـيـة السلطة القضائية، وقانون الفجوة المالية. مرقص: سنة تأسيسية يصف وزيـر الإعـام بول مرقص العام الأول مـن العهد بـ«السنة التأسيسية التي جـمـعـت بـــن إدارة الأزمــــــات، ووضــــع أسـس بناء الدولة». ويـقـول لــ«الـشـرق الأوســــط»: «لـقـد واجـه العهد منذ اليوم الأول تحديات استثنائية، شــمــلــت الأوضـــــــاع الاقـــتـــصـــاديـــة المـــتـــدهـــورة، والانهيار المالي، والشغور الرئاسي الذي دام أكثر من سنتين، وتراجع الثقة بالمؤسسات... مـــــن هـــنـــا لـــــم تـــقـــتـــصـــر الــــجــــهــــود عـــلـــى إدارة الأزمـــــــــات، بــــل بـــــدأ الـــعـــمـــل عـــلـــى وضـــــع حـجـر الأســـــــاس لمــــشــــروعــــات هــيــكــلــيــة وإصــــاحــــات مؤسسية تهدف إلى استعادة الثقة الوطنية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة». ويتحدث مـرقـص عـن الـعـاقـات مـع الــخــارج والــزيــارات الــــخــــارجــــيــــة، «بــــــــــدءا مـــــن المـــمـــلـــكـــة الـــعـــربـــيـــة السعودية ودول الخليج، التي كـان لها دور بالغ الأهمية في إعادة وصل ما انقطع، وفتح لبنان على محيطيه الإقليمي والدولي». عقيص: بعيدون عن بناء الدولة! فـــــي المــــقــــابــــل، يــــعــــد عـــضـــو كـــتـــلـــة حـــزب «الـــقـــوات اللبنانية» الـنـائـب جـــورج عقيص: «إنــنــا لا نـــزال بعيدين عــن بـنـاء الـــدولـــة، فما شــــاهــــدنــــاه فــــي الــــعــــام المــــاضــــي هــــي تــجــربــة لـشـيء جـديـد، وعملية انـطـاق نتمنى خلال الـــســـنـــوات المـقـبـلـة أن تـــكـــون وتــيــرتــهــا أســـرع إذا كـــان سـيـد الـعـهـد يـريـد لـعـهـده حقيقة أن يـكـون عـهـدا تـأسـيـسـيـا، لا عـهـد إدارة أزمـــات بـالـتـي هـــي أحـــســـن... فـكـل مـــا يـحـصـل راهـنـا أننا نسمع حديثا عن بناء الـدولـة، لكننا لم نر أساسات ولا عمّالا وبنّائين انطلقوا فعليا بــهــذه الــــورشــــة»، قـــائـــا لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «لكن ورغـم ذلـك، يمكن أن نتعاطى مع العام الـــذي مـضـى بـوصـفـه (سـنـة سـمـاح) باعتبار أن الرئيس حــاول خلاله وضـع الأســـس، لكن المحاسبة الحقيقية ستبدأ مع انطلاق العام الثاني في سدة الرئاسة». ويـشـيـر عـقـيـص إلـــى أنـــه «لا يـمـكـن أن نقول إن الرئيس عون لم يحاول ولم يظهر بــصــورة أخــــرى، لكنه لا شــك لــم يتمكَّن من نــقــل الــلــبــنــانــيــن مـــن مـــــزاج لآخـــــر، ويـحـقـق ثقة كاملة بالدولة ومؤسساته وإن كـان لا يـتـحـمَّــل هــــذه المــســؤولــيــة وحــــيــــداً»، منتقدا عدم القدرة على إنجاز ملف واحد بالكامل، مضيفاً: «لا نتيجة لتحقيقات انفجار المرفأ، ولا نقلة نـوعـيـة قـضـائـيـة، ولا نقلة نوعية بـالـكـهـربـاء أو بـقـطـاع الاتـــصـــالات. فـقـط في وزارة الـخـارجـيـة يمكن الـقـول إنـنـا انتقلنا من وزارة تدور بفلك معين إلى وزارة تراعي المصلحة اللبنانية». ويــــــــرى عـــقـــيـــص أن «الــــجــــيــــش يـــحـــاول بــــــقــــــدرات ضـــئـــيـــلـــة تـــحـــقـــيـــق ســـحـــب الـــســـاح مــــن جـــنـــوب الـــلـــيـــطـــانـــي، لـــكـــن تــــــردد الـسـلـطـة الــســيــاســيــة فـــي إعـــطـــاء الــتــعــلــيــمــات الـــازمـــة لـلـقـيـام بــالمــثــل فـــي مـنـطـقـة شــمــال الـلـيـطـانـي يطرح علامات استفهام». (رويترز) 2025 يناير 9 جوزيف عون إثر انتخابه رئيسا للبنان بجلسة عقدت في بيروت: بولا أسطيح تتضمن مسيَّرات سوفياتية وأسلحة إيرانية وسورية تفكيك منشأة ضخمة لـ«حزب الله»... رسائل تتجاوز الداخل اللبناني أظــهــرت الــصــور الـتـي بـثّــتـهـا وسـائـل إعــــام مـحـلـيـة الأســـبـــوع المـــاضـــي، منشأة عسكرية كبيرة جرى تفكيكها بين بلدتي كــــفــــرا وصـــــدقـــــن فـــــي جــــنــــوب الـــلـــيـــطـــانـــي بجنوب لبنان، وتـبـن أنها تضم أسلحة نوعية وذخائر بكميات كبيرة، في واحدة مــن أبـــرز المـضـبـوطـات مــن مـنـشـآت «حــزب الـلـه» التي ضبطها الجيش اللبناني في الفترة الأخيرة. الـــافـــت فـــي الـــصـــور المـــســـرّبـــة، ظـهـور طائرة من دون طيار من طـراز «توبوليف ريـــــس»، وهـــي مــســيّــرة اسـتـطـاع 143-Tu عـــســـكـــريـــة تــــعــــود إلــــــى ســـبـــعـــيـــنـــات الـــقـــرن المـاضـي، صُنعت فـي الاتـحـاد السوفياتي واســتــخــدمــت فـــي مـــهـــام جــمــع المـعـلـومـات وتصوير المواقع العسكرية، حسبما يقول الباحث فـي الـشـؤون العسكرية مصطفى أسعد. مسيّرة بوظيفة غير تقليدية وقـــــــال أســــعــــد لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط»، إن «الـــصـــور المــســرَّبــة لـلـمـخـزن الـعـسـكـري تُظهر بوضوح أنّه ليس مستودعا عادياً؛ بــل مـنـشـأة ذات طــابــع مــحــوري تُستخدم إمـــا لـتـخـزيـن الــســاح بـكـمـيـات كـبـيـرة، أو بوصفها نقطة مركزية لتوزيعه، وهو ما يتضح من حجم الصالة الداخلية وطريقة ترتيبها والبنية الهندسية للمكان». وأوضـــــح أن «درجـــــة ارتـــفـــاع الـسـقـف ووجـــود رافـعـة داخـــل المـخـزن يشيران إلى استخدامه في التعامل مع طائرات مسيّرة، وهـــو مــا يـمـيّــزه عــن غالبية المــخــازن التي ظهرت سابقاً». وفيما يتعلّق بالطائرات المــســيّــرة الــظــاهــرة فــي الـــصـــور، أشــــار إلـى أنّــهـا سوفياتية مـن طـــرازات قديمة تعود إلى سبعينات القرن الماضي. وأضـــــــاف أن «هــــــذه المــــســــيــــرات، وفـــق المــعــطــيــات المــــتــــوافــــرة، لـــم يـــجـــر تـعـديـلـهـا تقنياً، وبقيت تُستخدم في إطار محدود، إمّـــــا لــاســتــطــاع أو لـتـشـتـيـت الـــدفـــاعـــات الجوية، وليس بوصفها سلاحا حاسما أو صــــــاروخ (كـــــــروز) بــالمــعــنــى الـعـسـكـري الــدقــيــق». ورجّــــح أســعــد أن «مــصــدر هـذه الــــطــــائــــرات يــــعــــود إلــــــى مــــخــــازن الــجــيــش الــــســــوري»، مـشـيـرا إلـــى أن صــــورا سابقة «كـانـت قـد أظـهـرت تسليم كميات مماثلة إلــى (حـــزب الــلــه)، أو إلــى الـحـرس الـثـوري الإيراني». وعـــن الــذخــائــر الــظــاهــرة فــي الـصـور، أوضـــح أن وجـــود نـوعـن مــن الـصـنـاديـق، خــــــضــــــراء ورمـــــــــاديـــــــــة، لا يــــمــــكــــن الــــجــــزم بــمــحــتــواهــا أو مـــصـــدرهـــا بـــدقـــة، رغــــم أن الصناديق الرمادية تُشبه ذخائر إيرانية الـصـنـع، فيما يُــرجّــح أن تـكـون الـخـضـراء آتية من سوريا. وأضاف أنّها «قد تحتوي عـلـى قــذائــف هــــاون مــن عـــيـــارات مختلفة، ملم، لكن غياب المعطيات 130 أو 100 بينها المكتوبة الواضحة يمنع التأكيد». ولفت إلـى أن هـذا المـخـزن ليس الأول الذي تصل إليه وحدات الجيش اللبناني، مرجّحا أن مدخله كان قد استُهدف سابقاً، و«أن الجديد في هذه القضية هو تسريب الـــصـــور إلــــى الـــعـــلـــن، وهــــو أمــــر لا يـحـدث عادة بشكل عفوي؛ بل على الأرجـح بقرار مــــقــــصــــود، لإيــــصــــال رســــالــــة مــــحــــددة فـي توقيت معيّ»، وفق تعبيره. جزء من مشهد أوسع بـــــــــدوره، اعـــتـــبـــر الـــخـــبـــيـــر الــعــســكــري الــعــمــيــد المـــتـــقـــاعـــد نـــاجـــي مــــاعــــب، أن مـا أظـــهـــرتـــه الــــصــــور يــنــســجــم بـــالـــكـــامـــل مـع المعطيات الرسمية الـتـي سبق أن قدّمها الجيش اللبناني، سواء عبر بيانات قائد منطقة الجنوب، أو من خلال ما عُرض في المؤتمرات الصحافية والتقارير المرفوعة إلى الحكومة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، ألف 12 نفقا وانتشار 177 أن الكشف عن آلاف جندي لبناني، في 8 جندي دولــي و ظـل مراقبة جوية إسرائيلية لصيقة، كل ذلــك يعني أن مـا ظهر فـي صــور كـفـرا هو عــلــى الأرجــــــح جــــزء مــمــا أمـــكـــن ضـبـطـه أو رصـده، لا الصورة الكاملة لما هو موجود فعليا ً». رسائل سياسية - عسكرية ورأى مـاعـب أن تسريب صــور منشأة كـــفـــرا بــحــد ذاتـــــه يــحــمــل رســـائـــل ســيــاســيــة - عـسـكـريـة تــتــجــاوز الـبـعـد الـتـقـنـي، متسائلا عمّا إذا كان لبنان دخل فعليا المرحلة الثانية مـــن مـــســـار حــصــر الــــســــاح. وقـــــال لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، إن «تـوقـيـت الـتـسـريـب يجعل من هــذه الـصـور أولـــى إشــــارات الانـتـقـال العملي من مرحلة الجرد والمراقبة إلى مرحلة كشف البنية العسكرية العميقة». ورأى أن «الرسالة الأولى للصور موجّهة إلى الولايات المتحدة، لتأكيد أن لـبـنـان بـــدأ خــطــوات ملموسة في مـسـار حصر الــســاح. أمّـــا الـرسـالـة الثانية، فهي إلى لجنة «الميكانيزم» قبيل اجتماعها، حيث قــدّم مـنـدوب الجيش جــردة تقنية بما أُنــــجــــز حـــتـــى الآن، ومـــــا يــمــكــن أن يُــسـتـكـمـل لاحــــقــــا، مــــع الـــتـــشـــديـــد عـــلـــى إبــــقــــاء الــنــقــاش ضـمـن الإطــــار الـعـسـكـري - الـتـقـنـي». واعتبر أن «مــــجــــرّد تـــســـريـــب صـــــور مـــنـــشـــأة بـحـجـم مـنـشـأة كـفـرا يـضـع هـــذا المـلـف مـبـاشـرة على طــاولــة (المــيــكــانــيــزم)، بـوصـف ذلـــك وقــائــع لا افتراضات». الداخل والسيادة ولـــفـــت مـــاعـــب إلــــى أن لــلــصــور بـعـدا داخــــلــــيــــا، إذ «تـــشـــكّـــل رســــالــــة إلـــــى الـــــرأي العام اللبناني بـأن قـرار الحكومة بحصر الـــســـاح لـيـس قـــــرارا نــظــريــا»، وفـــي البعد السيادي، شدّد على أن ما تعكسه الصور «يتقاطع مع تحوّل أعمق في موقع الجيش الـــلـــبـــنـــانـــي»، مــعــتــبــرا أن «كـــشـــف مـنـشـآت بــهــذا الـحـجـم، مـقـرونـا بـتـأكـيـد رســمــي أن قـرار الحرب والسلم بيد الدولة، يعني أن المؤسسة العسكرية لم تعد على الهامش، وأن أي تـــــوغّـــــل إســــرائــــيــــلــــي مــســتــقــبــلــي سيُواجَه بقرار رسمي، ولو ضمن هامش إمكانات محدودة». صورة متداولة لعنصر من الجيش اللبناني أمام صناديق ذخيرة في منشأة «حزب الله» وجرى إخفاء وجهه لأسباب أمنية بيروت: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky