issue17211

مع إعلان وزارة الدفاع السورية، أمس (السبت)، وقف جميع العمليات العسكرية داخــــل حـــي الــشــيــخ مــقــصــود بــحــلــب، بعد الاتـفـاق على ترحيل المقاتلين الأكـــراد منه فـي اتـجـاه الطبقة بمحافظة الـرقـة، تتجه الأنـــظـــار إلــــى نــــوع الــعــاقــة الـــتـــي ستنشأ بـــن الـحـكـومـة الــســوريــة و«قـــــوات سـوريـا الديمقراطية» (قـسـد) التي يهيمن عليها الأكـــراد والـتـي تسيطر على شمال شرقي البلاد. ويعتقد محللون أن هناك فرصة الآن للدبلوماسية لكن المفاوضات مع «قسد» ســتــجــري عــلــى الأرجــــــح «تـــحـــت الـضـغـط» لأن الأكـــــراد بــاتــوا فــي مــوقــع أضــعــف بعد اضطرارهم إلـى إخــاء مناطق سيطرتهم في حلب. وقـالـت «هيئة العمليات فـي الجيش الـــعـــربـــي الـــــســـــوري»، الـــســـبـــت، إنـــــه سـيـتـم تـــرحـــيـــل مـــســـلـــحـــي «قـــــســـــد» المــتــحــصــنــن فــي مـشـفـى يــاســن بـحـلـب بـاتـجـاه مدينة الطبقة، مـع سحب أسلحتهم. وجـــاء ذلك بعد اكتمال السيطرة على حي الأشرفية وانتهاء عمليات التمشيط في حي الشيخ مـقـصـود المـــجـــاور، وبـــدء نـشـر قـــوى الأمــن الداخلي. ووصــــــــــف وزيــــــــــر الإعــــــــــــام الـــــســـــوري حمزة المصطفى العملية العسكرية التي نفذها الجيش فـي حيي الشيخ مقصود والأشــــرفــــيــــة بــحــلــب بـــأنـــهـــا «احـــتـــرافـــيـــة»، وســط تـوقـعـات بفتح المـجـال لـلـذهـاب إلى التفاوض لحلحلة الأزمـة المستعصية في شمال سوريا وشرقها. وقالت مصادر خاصة قريبة من وزارة الـــدفـــاع الــســوريــة لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن دمشق وضعت ضمن أولوياتها للمرحلة الــــراهــــنــــة فــــــرض ســـيـــطـــرتـــهـــا عـــلـــى كـــامـــل محافظة حلب وتـأمـن محيطها، مشيرة إلى وجود مناطق شرق المحافظة تنطلق مــنــهــا مـــســـيّـــرات تــســتــهــدف قــــــوات وزارة الدفاع، سيجري التعامل معها، لافتة إلى أن خطة دمشق العسكرية والأمنية تسير بانضباط شـديـد، بـالـتـوازي مـع المساعي الدبلوماسية لحماية المدنيين. وشـــهـــدت مــديــنــة حــلــب الــســبــت عقد مـؤتـمـر صـحـافـي مـشـتـرك لـــوزيـــر الإعـــام الــــــســــــوري، حــــمــــزة المـــصـــطـــفـــى، ووزيــــــــرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، ومحافظ حلب، عزام غريب. ووصف وزير الإعــــام الـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة الــتــي نفذها الـجـيـش فــي الـشـيـخ مـقـصـود والأشــرفــيــة بـأنـهـا «عملية احـتـرافـيـة دقـيـقـة للحفاظ على أرواح المدنيين وضـمـان سلامتهم»، لافتا إلى أن «الدولة السورية تفضّل دوما الحلول السياسية والتفاوضية لتجاوز أي خـافـات، لكن تنظيم (قـسـد) لـم يلتزم بالاتفاقات التي تم توصل إليها». وأشار إلـــى أن مـديـنـة حـلـب الـتـي تـعـد العاصمة الاقتصادية لسوريا، كانت «تحت تهديد» يـــومـــي مـــن «قــــســــد»، مـــؤكـــدا أن الـحـكـومـة الـسـوريـة «تعمل على بـنـاء دولـــة قوامها المـــــواطـــــنـــــة، وســـــيـــــادة ســـــوريـــــا وشــعــبــهــا واستقلالها لا تخضع للتفاوض». وكــان المبعوث الأميركي إلـى سوريا تـــوم بـــــرّاك دعـــا فـــي وقـــت ســابــق إلـــى دعـم جــــهــــود وقــــــف الـــــنـــــار وانــــســــحــــاب سـلـمـي لـــ«قــســد» مـــن حــلــب، وقــــال إنـــه نــاقــش مع وزيـــر الـخـارجـيـة الأردنــــي أيـمـن الصفدي ضـــرورة تنفيذ اتـفـاق الـعـاشـر مـن مـارس بـــن الــرئــيــس أحــمــد الــشــرع 2025 ) (آذار وقــائــد «قــســد» مـظـلـوم عـبـدي بخصوص انــــدمــــاج قـــــوات الأخـــيـــر ضــمــن تـشـكـيـات الحكومة السورية. وأفــادت تقارير إعلامية بأن وساطة دولـــيـــة جــــرت فــجــر الــســبــت بـتـنـسـيـق من المبعوث الأميركي براك، أدت إلى انسحاب عناصر وقيادات من «قسد» من حي الشيخ مـقـصـود بـعـيـدا عــن عــدســات الـكـامـيـرات، حيث قامت وحــدات من الجيش السوري بتأمين طـريـق خـروجـهـم بـاتـجـاه منطقة ديـــر حـافـر شـــرق حـلـب. وأعـلـنـت «الإدارة الـذاتـيـة لـشـمـال وشـــرق ســوريــا» التابعة لـ«قسد»، ترحيبها بعرض إعادة تموضع الـقـوات المــوجــودة فـي حـي شيخ مقصود إلـى شـرق الـفـرات، شريطة وجــود حماية كـــرديـــة مـحـلـيـة ومــجــلــس مــحــلــي لـسـكـان الـــحـــيـــن (الأشــــرفــــيــــة والـــشـــيـــخ مــقــصــود) بما يتوافق مع اتفاقية بهذا الخصوص تـــم الـــتـــوصـــل إلــيــهــا فـــي الأول مـــن أبــريــل (نيسان) الماضي. إلا أن محافظ حلب عـــزام غـريـب قال خـال مؤتمر صحافي إن «قسد» لم تنفذ اتـفـاق الأول مـن أبـريـل بخصوص خـروج قــواتــهــا مـــن الـشـيـخ مـقـصـود والأشــرفــيــة، وجـــــعـــــلـــــت مـــــــن هـــــــــذه المــــنــــطــــقــــة مـــنـــطـــلـــقـــا لاستهداف مواقع الجيش والأمن الداخلي والأحياء المجاورة. ويسهم تعليق العمليات العسكرية فـــي احــــتــــواء الــتــصــعــيــد فـــي حــلــب ويــزيــد مــــن احــــتــــمــــالات الـــــعـــــودة إلـــــى الـــتـــفـــاوض، حــيــث رجّــــح الــبــاحــث والمــحــلــل الـسـيـاسـي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد سيطرة الحكومة على كامل محافظة حلب وانسحاب قوات «قسد» منها «سيتم منح فرصة للدبلوماسية» وذلـك بعد توصيل رسالة إلى «قسد» بأن التصعيد العسكري لـيـس فــي صـالـحـهـا، وعليها الــذهــاب إلـى الاتـــفـــاق مـــع الــحــكــومــة الـــســـوريـــة وتـنـفـيـذ . وتابع: «هـذه المرة 2025 مـارس 10 اتفاق المـــجـــال لـــن يـــكـــون مــفــتــوحــا، فـــإمـــا الـسـيـر بـــخـــطـــوات مـــتـــســـارعـــة نـــحـــو الانـــــدمـــــاج أو الذهاب إلى سيناريو هجين من العمليات العسكرية وفتح قنوات دبلوماسية»، مع التأكيد على أن الـتـفـاوض سيكون تحت الضغط وضمن مناخ غير مريح لـ«قسد». براك... ضبط النفس فـــي غــضــون ذلــــك، قـــال تـــومـــاس بـــرّاك المــبــعــوث الأمــيــركــي لــســوريــا، الــســبــت، إن الــتــطــورات الأخـــيـــرة فــي حـلـب تـثـيـر «قلقا بالغاً»، وتبدو كأنها تخالف بنود الاتفاق بين السلطة و«قــوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، الموقَّع في مارس (آذار) الماضي. وحث بـرّاك، عبر منصة «إكـس» عقب لـــقـــائـــه الـــرئـــيـــس الــــســــوري أحـــمـــد الـــشـــرع، «جـــمـــيـــع الأطــــــــراف عـــلـــى مـــمـــارســـة أقــصــى درجـــــات ضـبـط الــنــفــس، وإيـــقـــاف الأعــمــال العدائية فــوراً، والـعـودة إلـى الـحـوار وفقا أبـــريـــل (نـيـسـان) 1 مــــارس و 10 لاتــفــاقــات المـــبـــرمـــة بــــن الـــحـــكـــومـــة الـــســـوريـــة 2025 و(قوات سوريا الديمقراطية)». وأكــــــــد المــــبــــعــــوث الأمـــــيـــــركـــــي: «يـــقـــف فريق الوزير روبيو على أهبة الاستعداد لـتـسـهـيـل الــتــفــاعــل الـــبـــنـــاء بـــن الـحـكـومـة الـــســـوريـــة وقـــــــوات ســــوريــــا الــديــمــقــراطــيــة (قـــــســـــد)؛ لــــدفــــع عـــمـــلـــيـــة انـــــدمـــــاج شــامــلــة ومـسـؤولـة تحترم وحـــدة ســوريــا، وتدعم مبدأ الدولة الواحدة ذات السيادة، وتساند هدف إنشاء جيش وطني واحد». 3 أخبار NEWS Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد ASHARQ AL-AWSAT واشنطن تطالب بـ«العودة إلى الحوار»... ودمشق تعمل على تنفيذ عملية عسكرية «منضبطة» الحكومة السورية تُكمل سيطرتها على حلب... والمقاتلون الأكراد ينسحبون مؤيدون للحكومة يحتفلون في حي الشيخ مقصود أمس (رويترز) دمشق: سعاد جروس حافلات تنقل أعضاء في «قسد» استسلموا في حي الشيخ مقصود إلى خارج حلب أمس (رويترز) وزير الدفاع التركي أكد دعم سوريا في «مساعيها لبسط سيادتها على كامل أراضيها» أنقرة: «قسد» لا تفهم إلا لغة القوة أعلنت وزارة الـدفـاع السورية أمــس، أن وزيـــر الــدفــاع الــلــواء مـرهـف أبــو قـصـرة بحث خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي يشار غــولــر، الــتــطــورات الأخـــيـــرة فــي حـيـي الشيخ مقصود والأشرفية في محافظة حلب، مشيرة إلى أن وزير الدفاع التركي أبدى دعمه للدولة السورية في مساعيها لبسط سيادتها على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية. وأعــــرب أبـــو قـصـرة عــن «شــكــره لنظيره يشار غولر على مواقف الجمهورية التركية ووزارة الدفاع التركية الداعمة لسوريا»، وأكد الطرفان في ختام الاتصال «أهمية استمرار التعاون والتنسيق بما يحقق وحدة سوريا ويحافظ على أمنها واسـتـقـرارهـا»، حسبما جاء في بيان لوزارة الدفاع السورية. من جهته، قال وزير الخارجية التركي، هـــاكـــان فـــيـــدان، إن الـــوضـــع الــقــائــم فـــي حلب ســيــنــتــهــي تـــمـــامـــا قـــريـــبـــا، ولـــــن يـــكـــون هــنــاك «تنظيم مـــــوازٍ»، لافـتـا إلـــى أن «قــــوات سـوريـا الــديــمــقــراطــيــة» (قـــســـد) لا تـغـيّــر مـواقـفـهـا إلا عندما تواجه القوة. وأضـــــاف أن المـــســـار سـيـتـغـيـر، وسـتـبـدأ «دولــــــة واحـــــــدة» بــتــقــديــم الـــخـــدمـــات لجميع مواطنيها في حلب، عبر مؤسساتها، مهما كانت أعراقهم بعد زوال «التنظيم المـــوازي»، في إشارة إلى «قسد». وتابع فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة-السبت، أن «تنظيم وحـــدات حماية الشعب الكردية الإرهابي، الذي يشكل العماد الأساسي لـ(قسد) لا يغير مواقفه إلا عندما يواجه القوة فقط، وأن الجميع يرى ويعرف ذلك». وأعلن الجيش السوري، السبت، الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل، بعد مـعـارك عنيفة مـع «قــســد»، ليبسط سيطرته على كامل أحياء مدينة حلب. ودعــــا الـجـيـش، فــي بــيــان، المـدنـيـن إلـى الـــبـــقـــاء بــمــنــازلــهــم، وعـــــدم الــــخــــروج، بسبب اخـــتـــبـــاء عـــنـــاصـــر «قــــســــد» و«حــــــــزب الــعــمــال الكردستاني». وقــالــت وزارة الـداخـلـيـة إن وحــــدات من قــــوات الأمــــن بــــدأت الانــتــشــار فــي حــي الشيخ مــــقــــصــــود، ضـــمـــن خـــطـــة تــــهــــدف إلــــــى إعــــــادة تثبيت الأمـن، والاستقرار، وحماية المدنيين، والـحـفـاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومــــنــــع أي خــــــروقــــــات، أو مـــظـــاهـــر فـــوضـــى، وذلــك بالتنسيق الكامل مع وحــدات الجيش الــســوري المنتشرة فـي حـي الشيخ مقصود، عـــقـــب الـــقـــضـــاء عـــلـــى المـــجـــمـــوعـــات المــســلــحــة التابعة لـ«قسد». وقال فيدان إن اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومـؤسـسـات الــدولــة الـسـوريـة الموقع هو مشروع واقعي 2025 ) مارس (آذار 10 في جـداً، بحد ذاتــه، عند النظر إليه على الـورق، لكن الأمـر غير الواقعي هو عدم وجـود رغبة لـدى «التنظيم الإرهــابــي» (قـسـد) فـي خوض هذا المسار. وعــــد أن الــطــريــق الــــذي يــجــب اتـبـاعـه مـــــن دون الــــلــــجــــوء إلـــــــى الــــعــــنــــف واضـــــــح، فــــهــــنــــاك صــــــــورة تــــريــــدهــــا دول المـــنـــطـــقـــة، وصـــورة تـريـدهـا الــولايــات المـتـحـدة، وهما متطابقتان، والوحيدة التي لا تتطابق هي تلك الـصـورة التي تريدها إسـرائـيـل، التي تنتهج مبدأ «فرّق تسد». ولفت إلى أنه إذا كانت «قسد» تفكر حقا في مستقبل الأكــراد، فعليها اتخاذ خطوات، وتــقــديــم حــلــول جــــادة وحـقـيـقـيـة قـائـمـة على السلام، وألا تدفع الأكراد إلى مزيد من العداء مع شعوب المنطقة، ودولها. وذكر فيدان أن «قسد» تستغل مزاعمها المتعلقة بمكافحة تنظيم «داعــش» الإرهابي لـكـسـب الأطـــــــراف، والــــــدول الأخــــــرى، وبـعـض النواب الأميركيين، لكنها لن تحقق أي هدف بهذه الطريقة، ولا بد من الانخراط في حلول واقعية مع السكان الحقيقيين للمنطقة. وشدد على ضرورة توافر الظروف التي تـجـعـل مــســار انـــدمـــاج «قـــســـد» مـــع الـحـكـومـة الـــســـوريـــة «أمـــــرا إلـــزامـــيـــا»، لافـــتـــا إلــــى أهـمـيـة الخيارات والمواقف ومقترحات الحلول التي ستطرحها تركيا، والولايات المتحدة، وسائر الفاعلين في المنطقة. ودعــــــا «قــــســــد» لــلــتــخــلــي عــــن الاعـــتـــمـــاد عـلـى إســـرائـــيـــل، مـوضـحـا أن الـنـهـج الـحـالـي والحسابات الضيقة التي تنتهجها تتعارض مـــــع واقـــــــع المـــنـــطـــقـــة، وأنـــــهـــــا بــــاتــــت مــطــالــبــة بـــالـــخـــروج مــــن هـــــذا المــــســــار، والانــــتــــقــــال إلـــى «المـــســـار الـصـحـيـح الــــذي يــقــوم عـلـى الــســام، والحوار». عناصر من الأمن السوري خلال دورية في حي الشيخ مقصود أمس (أ.ب) أنقرة: سعيد عبد الرازق

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky