issue17211

هيمنت حالة الهدوء الأمني في المناطق اليمنية المــحــررة، غـــداة إعـــان قـيـادة المجلس الانتقالي الجنوبي طي صفحة المجلس وحل جميع هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، تمهيدا للانخراط في مؤتمر الرياض المرتقب الخاص بالقضية الجنوبية، في خطوة يُنظر إليها على أنها مفصلية في مسار الترتيبات السياسية والأمنية في جنوب اليمن. وبـيـنـمـا واصـــلـــت مـحـافـظـة حـضـرمـوت تعزيز حضورها الأمني وترسيخ الاستقرار عــبــر سـلـسـلـة إجـــــــراءات وتـــأكـــيـــدات رسـمـيـة، شـــــــددت الـــســـلـــطـــات المـــحـــلـــيـــة فـــــي الـــعـــاصـــمـــة المؤقتة عدن من تدابيرها الاحترازية، رافضة دعوات وصفتها بـ«المشبوهة» للانزلاق نحو الفوضى، وسط انتشار مكثف لقوات «ألوية العمالقة» و«درع الــوطــن»، وسيطرتها على الأوضاع الأمنية. في هذا السياق، أدى محافظ عدن، وزير الدولة الجديد، عبد الرحمن شيخ اليافعي، اليمين القانونية، السبت، أمام رئيس مجلس الــقــيــادة الــرئــاســي، رشـــاد الـعـلـيـمـي، وفـــق ما ذكره الإعلام الرسمي. ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي اجتمع مـــع المــحــافــظ الــجــديــد، وأكــــد أولـــويـــة توحيد القرار الأمني وتعزيز دور اللجنة الأمنية في عــــدن، مــشــددا عـلـى ضــــرورة احــتــكــار الـسـاح بيد الدولة، وتمكين مؤسساتها من ممارسة صــاحــيــاتــهــا الــقــانــونــيــة، وتـــرســـيـــخ ســيــادة القانون ركيزة أساسية للاستقرار. كــــمــــا دعـــــــا الـــعـــلـــيـــمـــي إلـــــــى إعـــــــــاء قــيــم الــتــســامــح والــتــعــايــش والــســلــم الاجــتــمــاعــي، ومنع أي مظاهر للثأر أو التشفي، وتسهيل عــمــل المــنــظــمــات الإغـــاثـــيـــة وضـــمـــان انـسـيـاب مــســاعــداتــهــا، بـمـا يـسـهـم فـــي تـحـسـن فـرص العيش الكريم للمواطنين. ووجّـــه رئيس مجلس القيادة الرئاسي قيادة السلطة المحلية بعدن بالعمل المشترك مـع الحكومة لتحسين الـخـدمـات الأساسية، وفــي مقدمتها الـكـهـربـاء، وتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، وإزالة المعوقات الإدارية، وتـــحـــســـن الإيـــــــــــرادات المــحــلــيــة والـــســـيـــاديـــة، واسـتـعـادة ثقة المستثمرين، وتـعـزيـز مكانة عـــــدن ومــيــنــائــهــا الـــتـــاريـــخـــي مــــركــــزا تــجــاريــا إقليميا ً. وفي خطاب متلفز السبت، أعلن العليمي عـن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قــــوات تـحـالـف دعـــم الـشـرعـيـة، تـتـولـى إعـــداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلما أو حــــربــــا فــــي حـــــال عـــــدم جــــنــــوح الــحــوثــيــن للسلام. وأكد العليمي استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عــدن وبقية المناطق المـحـررة، مجددا التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مــؤتــمــر لـــلـــحـــوار الــجــنــوبــي الـــشـــامـــل بـرعـايـة سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية. والمــواقــف الـتـي يعلنها العليمي تؤشر إلـــى بــدايــة مـرحـلـة جــديــدة مــن وحـــدة الصف بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات الـيـمـنـيـة المـــحـــررة وحـمـايـتـهـا مـــن الـحـوثـيـن والعمليات الإرهـابـيـة وأي تهديد يستهدف أمــن واسـتـقـرار الـيـمـن. ويلفت متابعون، في هـــذا الإطــــــار، إلـــى أن رئــيــس مـجـلـس الـقـيـادة الـــرئـــاســـي يـــؤكـــد إيــــمــــان الـــحـــكـــومـــة الـيـمـنـيـة بالقضية الـجـنـوبـيـة الــعــادلــة، مـشـيـريـن إلـى أن السعودية ستقود هـذه المرحلة بمشاركة الحكومة الشرعية والأطــــراف اليمنية، علما أن الــــريــــاض سـتـسـتـضـيـف مـــؤتـــمـــرا خــاصــا بـالـقـضـيـة الـجـنـوبـيـة بــمــشــاركــة شخصيات وقيادات جنوبية. رفض للفوضى كانت السلطات المحلية في عدن أصدرت تعميما أمنيا مهماً، اسـتـنـادا إلــى توجيهات نـــائـــب رئـــيـــس مـجـلـس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي عبد الرحمن المحرمي، وقـــرار وزيــر الـدولـة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، يقضي بمنع إقامة أي تجمعات أو «مليونيات» خلال الفترة الراهنة. وأكد التعميم أن السلطة المحلية «ليست ضد المظاهرات من حيث المبدأ»، لكنها ترفض التوقيت الحالي، في ظل مرحلة أمنية «صعبة وحــرجــة»، مــحــذّرة مـن مــحــاولات اسـتـغـال أي أعـــمـــال سـلـمـيـة عــبــر الانــــدســــاس لــجــرّهــا نحو الــعــنــف، واســتــهــداف المــؤســســات والمـعـسـكـرات والممتلكات العامة والخاصة. وأوضــــــح الـــبـــيـــان أن الــــدعــــوات المـــتـــداولـــة التي روّجت لها عناصر في المجلس الانتقالي المــنــحــل لـــم تـحـصـل عــلــى أي تــصــريــح رســمــي، ولا تقف خلفها جهة مسؤولة ومنسقة، مما يجعلها عرضة للاختراق من قِبل التنظيمات الإرهـــابـــيـــة الــســاعــيــة إلــــى زعـــزعـــة الاســـتـــقـــرار، مـشـددا على أن حـرص السلطات على الأمــن لا يعني مصادرة الآراء، وأن باب التعبير السلمي سيبقى مفتوحا فور استتباب الأوضاع. ودعـــــت الــســلــطــة المــحــلــيــة المـــواطـــنـــن إلــى الالتزام بالتعميم وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم ووفـق القانون مع أي محاولات لمخالفة القرار، حفاظا على سلامة العاصمة وسكانها. حضرموت ترسّخ الأمن بـــمـــوازاة هـــذه المــســتــجــدات، عـقـد محافظ حــــضــــرمــــوت، رئــــيــــس الـــلـــجـــنـــة الأمــــنــــيــــة، قــائــد قــوات «درع الـوطـن» في المحافظة، سالم أحمد الخنبشي، اجتماعا موسعا فـي مدينة المكلا، ضـم قــيــادات عسكرية وأمـنـيـة رفـيـعـة، لمناقشة مستجدات الحالة الأمنية والعسكرية ومستوى الـــجـــاهـــزيـــة، فــــي ظــــل الـــتـــحـــديـــات والمـــتـــغـــيـــرات الراهنة التي تشهدها المحافظة. وشـــــــارك فــــي الاجــــتــــمــــاع وكـــيـــل مـحـافـظـة حـــضـــرمـــوت حـــســـن الـــجـــيـــانـــي، وأركــــــــان حـــرب المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم أحـــمـــد بـــاســـلـــوم، ومـــمـــثـــل قــــــوات تـــحـــالـــف دعـــم الشرعية العقيد عبد الباري الشهراني، وقائد الــفــرقــة الــثــانــيــة لـــقـــوات «درع الـــوطـــن» العقيد فهد عيسى بـامـؤمـن، إلــى جـانـب قـــادة الألـويـة والوحدات العسكرية والأمنية. ونــــاقــــش المـــجـــتـــمـــعـــون تـــــطـــــورات الـــوضـــع الأمني في ساحل ووادي حضرموت، والجهود المـــبـــذولـــة لــتــعــزيــز الاســــتــــقــــرار، بـــالإضـــافـــة إلــى اســـتـــعـــراض احــتــيــاجــات الــــوحــــدات الـعـسـكـريـة والأمنية، وآليات تطوير الأداء، ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات. وأكـــــــد الـــخـــنـــبـــشـــي، فـــــي كـــلـــمـــتـــه، أن أمـــن حضرموت يمثّل «أولـويـة قصوى ومسؤولية وطنية مشتركة»، مـشـددا على أهمية توحيد الجهود وتعزيز الانضباط العسكري والعمل بروح الفريق الواحد، ومثمّنا الدور الذي تؤديه مختلف الـتـشـكـيـات الـعـسـكـريـة والأمــنــيــة في مكافحة الإرهاب وحماية المكتسبات الأمنية. ووجّــــــــــه المــــحــــافــــظ نــــــــــداء لـــــعـــــودة جــمــيــع الـــضـــبـــاط والـــجـــنـــود مــــن أفـــــــراد قــــــوات الـنـخـبـة الحضرمية إلى وحداتهم ومعسكراتهم، مؤكدا ضـــــرورة الإســـــراع فـــي اسـتـكـمـال تـجـهـيـز غـرفـة العمليات المشتركة للتشكيلات كافّة، واعتماد مبدأ الكفاءة في التعيينات، معربا عن شكره للسعودية على دعمها المستمر وحرصها على استقرار حضرموت. مـــن جــهــتــه، أوضــــح الـعـمـيـد الـــركـــن سـالـم بـاسـلـوم أن قــيــادة المـنـطـقـة الـعـسـكـريـة الثانية تـضـع فــي مـقـدمـة أولـويـاتـهـا تـعـزيـز الجاهزية الـقـتـالـيـة والانـــضـــبـــاط الــعــســكــري، واســتــعــادة المعدات والأسلحة التي نُهبت، مؤكدا أن قوات النخبة الحضرمية تشكّل ركـيـزة أساسية في المنظومة الأمنية، وأن المرحلة الراهنة تتطلّب مزيدا من التنسيق والعمل المشترك. بــدوره، شدد ممثل تحالف دعم الشرعية في حضرموت، العقيد عبد الباري الشهراني، على حــرص السعودية على دعــم جـهـود الأمـن والاســـتـــقـــرار فـــي حــضــرمــوت، داعـــيـــا إلـــى «فـتـح صـفـحـة جـــديـــدة» وتـغـلـيـب مـصـلـحـة المـحـافـظـة وأمـــنـــهـــا عـــلـــى أي اعــــتــــبــــارات أخـــــــرى، ومـــؤكـــدا استمرار الدعم في مجالات التدريب والتأهيل وتوفير التجهيزات. تدابير أمنية وعسكرية على وقـع هـذه التطورات، أصــدرت قيادة وزارة الــدفــاع اليمنية ورئــاســة هيئة الأركـــان العامة بياناً، السبت، أكدت فيه التزامها الكامل بالقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني ومــجــلــس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي، وفــــي مـقـدمـتـهـا قــرار إعــان حالة الـطـوارئ فـي عموم الأراضــي اليمنية. وأعــلــنــت الـــقـــوات المـسـلـحـة الـيـمـنـيــة، في بيانها، تنفيذ جملة من التدابير والإجـــراءات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المنشآت السيادية والمـصـالـح الـعـامـة، وحـمـايـة الــطــرق الرئيسية لضمان سلامة المواطنين والمسافرين. وشدد البيان على أن القوات المسلحة «لن تــتــهــاون» فــي الـتـصـدي لأي مـــحـــاولات للعبث بــــالأمــــن وزعــــزعــــة الاســــتــــقــــرار فــــي المــحــافــظــات المــــــحــــــررة، أو اســــتــــغــــال المــــطــــالــــب والـــحـــقـــوق المشروعة لتنفيذ مخططات تخريبية، متهما ميليشيات الحوثي والجماعات المرتبطة بها بالسعي إلى استثمار الفوضى لخلط الأوراق. ويأتي هـذا الحراك في ظل مرحلة دقيقة تـمـر بـهـا المـنـاطـق اليمنية المـــحـــررة، مــع سعي السلطات الشرعية إلـى تثبيت الاستقرار بعد الــســيــطــرة عــلــى الــتــمــرد الــعــســكــري الــــذي قـــاده رئــيــس المـجـلـس الانــتــقــالــي المــنــحــل، عــيــدروس الزبيدي. وكــانــت قــــوات «ألـــويـــة الـعـمـالـقـة» فرضت الأمن في عدن، قبل أن تلتحق لمساندتها قوات «درع الوطن» التي كانت هي الأخـرى انتشرت فـــي حـــضـــرمـــوت والمــــهــــرة، وأمّــــنــــت المــعــســكــرات والمؤسسات الحكومية. 2 أخبار NEWS Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد العليمي اجتمع مع محافظ عدن الجديد وأكد أولوية توحيد القرار الأمني وتعزيز دور اللجنة الأمنية ASHARQ AL-AWSAT العليمي يدشّن بدء مرحلة جديدة... والسعودية تقود المرحلة بمشاركة الحكومة الشرعية والأطراف اليمنية الهدوء يعم المناطق اليمنية المحررة غداة طي صفحة «الانتقالي» محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي اليمين القانونية أمام العليمي (سبأ) عدن: «الشرق الأوسط» الحوثيون يُنكلون بالسكان جنوب الحديدة وسط إدانات حقوقية تواصل الجماعة الحوثية فرض حصار عسكري مُـــشـــدد لــلــيــوم الـــخـــامـــس عــلــى الـــتـــوالـــي عــلــى منطقة نـفـحـان، شـــرق مـديـريـة بـيـت الـفـقـيـه، جـنـوب محافظة الــــحــــديــــدة، عـــقـــب اشـــتـــبـــاكـــات انـــدلـــعـــت بــــن مـسـلـحـي الجماعة والأهــالــي مـن قبيلة «الــزرانــيــق»، حيث أثـار الحصار حالة واسعة من الخوف والقلق بين السكان، مع شلل شبه كامل للحياة اليومية، وتفاقم المخاوف من تداعيات إنسانية خطيرة. وبـحـسـب مــصــادر محلية تـحـدَّثـت إلـــى «الـشـرق الأوســـط»، سبق الحصار هجوم واسـع نفَّذه مسلحو الـجـمـاعـة عـلـى «ســــوق نــفــحــان» فــي مــحــاولــة لـتـرويـع الأهـــالـــي الــرافــضــن لـلـخـضـوع لمـــا تسميها الـجـمـاعـة «البرامج التعبوية»، التي تُفرَض بالقوة على السكان فــي عـــدد مــن مــديــريــات المـحـافـظـة. وأضـــافـــت المــصــادر أن الهجوم فجّر توترا ميدانيا سرعان ما تطوَّر إلى مواجهات مسلحة محدودة. وأوضـــــــح مـــديـــر مــكــتــب وزارة الإعـــــــام الــتــابــعــة لـلـحـكـومـة الــشــرعــيــة فـــي الـــحـــديـــدة، عــلــي الأهــــــدل، أن اقـتـحـام المنطقة وسـوقـهـا دفـــع عـــددا مــن الـسـكـان إلـى حـــمـــل الــــســــاح والـــــدخـــــول فــــي مـــواجـــهـــة مـــبـــاشـــرة مـع عناصر الجماعة، ما أسفر عن مقتل مواطن من أبناء المــنــطــقــة يُـــدعـــى مـــوســـى الأهـــــــدل، إلــــى جـــانـــب سـقـوط قيادات حوثية ميدانية، من بينهم المشرف الحوثي في منطقة نفحان ونجل مدير أمـن مديرية بيت الفقيه، آخرون 3 بينما أُصيب مدير الأمـن الموالي للجماعة و بجروح متفاوتة. عـــقـــب المــــواجــــهــــات، دفـــعـــت الـــجـــمـــاعـــة الــحــوثــيــة بـــتـــعـــزيـــزات عــســكــريــة كــبــيــرة شــمــلــت أطــقــمــا مسلحة وآلــيــات، وانـتـشـرت فـي مـداخـل ومــخــارج المنطقة، مع إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية ومنع حركة التنقل. وتـزامـن ذلـك مع حملات مداهمة للمنازل، واعتقالات طالت عشرات الشباب من مختلف الأعمار، نُقلوا إلى سجون تابعة للجماعة في المديرية ومدينة الحديدة. وأفــــاد سـكـان مـحـلـيـون لـــ«الــشــرق الأوســـــط» بـأن الـحـصـار حـــال دون دخـــول المــــواد الـغـذائـيـة والأدويــــة، ومـــنـــع المـــرضـــى مـــن الـــوصـــول إلــــى المـــرافـــق الـصـحـيـة، مــا يـنـذر بـكـارثـة إنـسـانـيـة وشـيـكـة فــي حـــال اسـتـمـرار الـــــوضـــــع، خـــصـــوصـــا مــــع وجــــــود أطــــفــــال وكــــبــــار سـن ومرضى بأمراض مزمنة يحتاجون إلى رعاية عاجلة. ويـقـول خـالـد، أحـد أبـنـاء المنطقة: «نعيش تحت حـصـار كـامـل. لا يسمح مسلحو الجماعة بالخروج أو إدخال الطعام. أي حركة تُقابَل بالتهديد أو إطلاق الـــنـــار، والأطـــفـــال والــنــســاء فـــي حــالــة رعـــب مـسـتـمـر». وأضــــاف أن الـعـنـاصـر الـحـوثـيـة تـعـامـلـت مــع السكان «وكأنهم في ساحة حرب»، عبر اقتحام المنازل وتنفيذ اعتقالات جماعية. وصــف وجـهـاء محليون مـا يتعرض لـه الأهالي بــأنــه «انـــتـــهـــاك جـسـيـم لــلــقــانــون الـــدولـــي الإنـــســـانـــي»، مـؤكـديـن أن اســتــخــدام الـحـصـار لمـنـع الـــغـــذاء والــــدواء يرقى إلى عقاب جماعي محظور. وطالبوا المنظمات الإنــســانــيــة والـحـقـوقـيـة المـحـلـيـة والـــدولـــيـــة بـالـتـدخـل العاجل لرفع الحصار وحماية المدنيين، محذرين من أن استمرار الإجراءات الحالية يهدد السلم الاجتماعي ويضاعف المعاناة المعيشية والإنسانية. ويــــــرى نـــاشـــطـــون حـــقـــوقـــيـــون فــــي الــــحــــديــــدة أن مــا يــجــري فــي نـفـحـان يـعـكـس نـهـجـا ممنهجا تتبعه الجماعة الحوثية لإخضاع المجتمعات المحلية بالقوة، وإرغامها على تبني أفكار ذات طابع طائفي. وأبــــدى الـحـقـوقـيـون، فــي حـديـثـهـم إلـــى «الــشــرق الأوسط»، مخاوف جدية من تحوّل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات واسعة، في ظل غياب أي ضمانات لحماية المدنيين. صنعاء: «الشرق الأوسط» صراع يومي في ظل شح الموارد وانتهاكات الحوثيين بالجوع والديون وانسداد الأفق 2026 سكان صنعاء يستقبلون عاما مختلفا عما سبقه 2025 لم يكن عام من الأعـوام العشرة في ذاكـرة سكان العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت وطـأة الانقلاب الـحـوثـي، بـل مـثّــل فـصـا إضـافـيـا مـن المعاناة المـــركّـــبـــة، حــيــث تـــراكـــمـــت الأزمـــــــات المـعـيـشـيـة، والاقـــتـــصـــاديـــة فـــــوق كـــاهـــل مـــايـــن الـــســـكـــان، وتــحــول تـأمـن أسـاسـيـات الـحـيـاة إلـــى صــراع يـــومـــي فـــي ظـــل شـــح المـــــــوارد، وغـــيـــاب الـــدخـــل، واستمرار الانتهاكات الحوثية، والجبايات، والقمع. ويـجـمـع سـكـان فــي صـنـعـاء، فــي أحـاديـث لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، عــلــى أن الـــعـــام المــاضــي كــــان مـــن أكـــثـــر الأعـــــــوام قـــســـوة، إذ تــصــاعــدت فيه الأزمــــات بـوتـيـرة غير مسبوقة، وازدادت فيه الفجوة بين الدخل -إن وُجــد- ومتطلبات المــعــيــشــة، فـــي وقــــت بـــاتـــت فــيــه لـقـمـة الـعـيـش، والــــدواء، والـخـدمـات الأساسية أهـدافـا بعيدة المنال لكثير من الأسر. ويشكو السكان من ارتفاعات متتالية في أسـعـار المـــواد الغذائية الأسـاسـيـة، إلــى جانب اتـسـاع دائـــرة الجبايات، والإتــــاوات الحوثية، واستمرار انقطاع الرواتب، وغياب الخدمات، ونــــدرة فـــرص الـعـمـل، مــا دفـــع آلاف الأســـر إلـى العيش في دائرة دائمة من العجز، والديون. عـــامـــا)، وهـــو موظف 45( يـقـول أحــمــد. ع حــكــومــي بـــا راتــــب مــنــذ ســـنـــوات: «مــــر علينا ونحن نعد الأيام، لا نخطط لشيء سوى 2025 كيف نـوفـر لقمة العيش لأطفالنا. يسألوننا عن أبسط الأشياء، ولا نملك سوى الصمت». ويــضــيــف: «قــبــل الـــحـــرب كــنــا نــأكــل ثــاث وجـــبـــات، الـــيـــوم بــالــكــاد نــوفــر وجــبــة واحــــدة. الـــلـــحـــوم أصـــبـــحـــت حـــلـــمـــا، وحــــتــــى الـــخـــضـــار نحسبه بالقطعة». هموم يومية بلا حلول في إحــدى الحدائق العامة قـرب ميدان التحرير، تجلس «أم سليمان»، وهي أم لخمسة أطفال، محاولة إخفاء دموعها وهي تستعرض عاما من المعاناة. تقول أننا اضطررنا 2025 لـ«الشرق الأوسط»: «أصعب ما في للاختيار بين الدواء والطعام. ابني مريض، وكثيرا ما عــجــزت عــن شــــراء عــاجــه، لأن ثـمـنـه يــعــادل مـصـروف أسبوع كامل». وتضيف بصوت متعب: «لم نعد نخاف من الغد، نحن نعيش الخوف كل يوم». وتختصر قـصـة «أم سـلـيـمـان» واقـــع آلاف الأســر فـي مناطق سيطرة الحوثيين، حيث لـم تعد المعاناة مقتصرة على الغذاء، والدواء، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية. ويؤكد حقوقيون في صنعاء أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وشح المياه، وتدهور التعليم، دفعت كثيرا من الأطـفـال إلـى تـرك المـــدارس والالتحاق بسوق العمل، أو البقاء في المنازل لمساندة أسرهم على البقاء. تسود 2026 ومع انقضاء الأيام العشرة الأولى من مشاعر الإحباط والقلق أوســاط السكان، وسـط غياب أي مؤشرات على تحسن قريب، فيما تتطلع آلاف الأسر إلى عام جديد قد يحمل بارقة أمل تنهي سنوات طويلة من البؤس. ويـــــقـــــول مـــــســـــؤول حـــقـــوقـــي فـــــي صــــنــــعــــاء، طـلـب إخـــفـــاء اســـمـــه، إن الإحــــبــــاط الـشـعـبـي بــلــغ مـسـتـويـات مقلقة، ويتجلى في قصص يومية عن تراكم الديون، والضغوط المالية، والخوف من السجن بسبب العجز عن سداد الالتزامات. عـامـا بـالـغ الـقـسـوة، حيث 2025 ويـضـيـف: «كـــان يــعــيــش مــعــظــم الـــســـكـــان عـــلـــى حـــافـــة المـــجـــاعـــة نـتـيـجـة الفساد، والنهب، والقمع. صنعاء اليوم ليست مجرد مدينة تحت سيطرة جماعة انقلابية، بل مجتمع يئن تحت وطأة حرب طويلة». اقتصاد منهك وجبايات خانقة عــلــى الــضــفــة الأخـــــــرى، يــشــكــو تـــجـــار وأصـــحـــاب مـهـن مــن تـفـاقـم أعـبـائـهـم الاقــتــصــاديــة بـسـبـب اتـسـاع دائــرة الجبايات الحوثية، ما أدى إلـى إغـاق متاجر، وارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب الذين فقد كثير منهم الأمل في إيجاد عمل يوفر الحد الأدنى من الاستقرار. يــقــول «أبــــو مــحــمــد»، صــاحــب مـتـجـر صـغـيـر في كان ضربة قاصمة لمصادر رزقنا. لم 2025« : صنعاء نغلق بسبب الخسارة فقط، بل بسبب تكرار الإتاوات. كـل يـوم تأتي جهات تطالبنا بدفع أمـــوال بمسميات مختلفة، وفي النهاية لم نعد قادرين على الاستمرار». مثقلين بالجوع، 2026 سـكـان صنعاء يدخلون والديون، بعد عام قاس من الغلاء، وانقطاع الرواتب، وتـــفـــاقـــم الـــجـــبـــايـــات الـــحـــوثـــيـــة، وســـــط غـــيـــاب الأمـــــل، وتحذيرات من انهيار اقتصادي أعمق. ويـــتـــزامـــن هـــــذا الـــتـــدهـــور مــــع حـــلـــول الـــيـــمـــن فـي المرتبة الثالثة عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر معاناة اقتصادياً، وفق التصنيفات الدولية. ويـــــرى خـــبـــراء اقـــتـــصـــاديـــون أن هــــذا الـتـصـنـيـف يـعـكـس ســـنـــوات مـــن الــشــلــل الاقـــتـــصـــادي، والانــقــســام المـــؤســـســـي، ويُـــعـــد جــــرس إنــــــذار خـطـيـر فـــي ظـــل عمل الاقــتــصــاد المـحـلـي بــأقــل مــن نـصـف طــاقــتــه، واعـتـمـاد شريحة واسعة من السكان على المساعدات. ويؤكدون الخبراء أن استمرار الوضع الحالي يـنـذر بمزيد مـن الـتـدهـور، مـا لـم يُفتح مـسـار حل سياسي شامل، يترافق مع إصـاحـات اقتصادية عاجلة تعيد الحد الأدنى من الاستقرار. صنعاء: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky