issue17211

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel عــانــت الـــدولـــة اليمنية طــويــا مــن الـخـافـات والشقاق، ومن الانقلابات العسكرية الدامية، ومن الحروب بين شمال وجنوبٍ، وصولا إلى الوحدة، ثـــم تـــطـــورت الأحـــــــداث حــتــى اســـتـــولـــت «مـيـلـيـشـيـا الحوثي» على السلطة في شمال اليمن، وعلى مدى عقود من الزمن كانت السعودية هي الداعم الأكبر لاســتــقــرار الـيـمـن ودعــــم شـعـبـه بـشـتـى اخـتـافـاتـه وتـــبـــايـــنـــاتـــه وانــــتــــمــــاءاتــــه الـــطـــائـــفـــيـــة والمـــذهـــبـــيـــة، والقبلية والمناطقية، وهذا أمر لا يحتاج إلى دليل لأنَّه ملء سمع التاريخ الحديث وبصره. امـــــــتـــــــدادا لــــهــــذا الــــنــــهــــج الـــــســـــعـــــودي الـــثـــابـــت والمـسـتـمـر، كـتـب وزيــــر الـــدفـــاع الــســعــودي، الأمـيـر خالد بـن سلمان، على منصة «إكـــس»، مـؤكـدا أنه قـد «أصـبـح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المـمـلـكـة، ويــدعــمــه ويـــؤيـــده المـجـتـمـع الـــدولـــي عبر مـؤتـمـر الـــريـــاض، الــــذي نـسـعـى مـــن خــالــه لجمع إخـــوتـــنـــا أبـــنـــاء الـــجـــنـــوب؛ لإيـــجـــاد تـــصـــور شـامـل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم». لــم تتجاهل الـسـعـوديـة يـومـا حـقـوق الشعب الــيــمــنــي فــــي الــــجــــنــــوب، ومـــــن هـــنـــا جـــــاء «مــؤتــمــر الــــريــــاض» لـــدعـــم كـــل مـــا يـتـفـق عـلـيـه الـجـنـوبـيـون بشتى فئاتهم وانتماءاتهم في إطار مسار سياسي خاضع للشرعية وبالتوافق معها، ما يعني أفضل الحلول لمشكلة شديدة التعقيد والتشابك، وكم كان قرارا حكيما وشجاعا لقيادات «المجلس الانتقالي» الإعلان عن حل المجلس حلا نهائيا والانخراط في المسار السياسي والشرعي المدعوم سعودياً. فـي الـتـاريـخ الـحـديـث، وإبـــان الـحـرب العالمية الثانية، نشأ تحالفان قويان، الأول: تحالف «دول المـــحـــور»، والــثــانــي: تـحـالـف «دول الـحـلـفـاء»، كـان الأول يضم ألمانيا وإيطاليا واليابان ومن معهم. بينما الثاني كان يضم الاتحاد السوفياتي والدول الأوروبية وأميركا. انتهت الـحـرب العالمية الثانية بنجاح «دول الـــحـــلـــفـــاء» وهـــزيـــمـــة «دول المــــحــــور» وبـــــدأ تـشـكّــل الـعـالـم الـجـديـد والــنــظــام الـــدولـــي حـيـنـهـا، فقامت «الأمــــم المــتــحــدة» و«مـجـلـس الأمــــن» وغـيـرهـمـا من المــؤســســات الــدولــيــة، ولـكـن وقـــع الــخــاف الشديد بــن «دول الـحـلـفـاء»، فبعد نـجـاح الـحـلـفـاء قامت خــــافــــات شــــديــــدة بــيــنــهــم فــــي تــحــصــيــل المــكــاســب وتشكيل المستقبل، وكـــان هـــذا أمـــرا طبيعيا أدّى إليه منطق التاريخ وطبيعة السياسة واختلاف الــطــمــوحــات، فـاخـتـلـف الـحـلـفـاء وقـــامـــت «الــحــرب الباردة» التي استمرت عقودا من الزمن، وشملت القارات الخمس. الخلافات السياسية قد تتَّجه إلـى صراعات تحكمها المصالح، مكسبا وخسارةً، قوة وضعفاً، تأثرا وأثـــراً، والطموحات السياسية والتحالفات الاستراتيجية والـقـوة الـذاتـيـة، وهــي ستظل على الــــدوام قـائـمـة ومـسـتـمـرة وتـتـقـلـب، فـهـذا مــا جـرى مـــن قـبـل عـلـى طـــول الــتــاريــخ وعــــرض الـجـغـرافـيـا، ولا يمكن لأحــد أن يغير مسار التاريخ وطبيعته ومنطقه. فــي المــواقــف السياسية الـحـاسـمـة والـحـازمـة الــــتــــي تــخــتــلــط فـــيـــهـــا حـــســـابـــات الـــســـيـــاســـة بــنــذر الصدامات المسلحة والحروب لا يمكن لأي مواطن أن يقف على الحياد، بل الموقف هو الولاء المحض للوطن والدولة والقيادة بلا مثنوية أو ترددٍ. منطقة الــشــرق الأوســــط برمتها مــا زالـــت في إعــــادة تـشـكـل كــبــرى مــن الـهـنـد وبـاكـسـتـان مـــرورا بـإيـران ودول الشمال العربي في الـعـراق وسوريا ولبنان وفلسطين وإسـرائـيـل ومصر وصـــولا إلى ليبيا والمــغــرب الـعـربـي، حيث الــصــراع التاريخي بـن الـجـزائـر والمــغــرب، وحـيـث الـصـحـراء المغربية ومصيرها. أمــــا جــنــوبــا فـــالـــســـودان الــــذي تـقـسـم مـــن قبل يــتــعــرض لـلـتـقـسـيـم ثــانــيــة فـــي صـــــراع دمـــــوي بين «الــــجــــيــــش» و«قــــــــــوات الـــــدعـــــم الـــــســـــريـــــع»، وكـــذلـــك الصومال الـذي انفصلت عنه «صومالي لانـد» أو «أرض الـصـومـال»، الـتـي اعترفت بها «إسـرائـيـل» مؤخراً، ممَّا أثار جدلا واسعا عن رغبة إسرائيلية لــلــدخــول فـــي الـتـأثـيـر عـلـى الـبـحـر الأحـــمـــر شـمـالا وجـــنـــوبـــا، وهــــي مـنـطـقـة ســعــت «إيــــــــران» مـــن قبل لــلــتــأثــيــر فـــيـــهـــا، وســـعـــت «تــــركــــيــــا» لـــبـــنـــاء قـــواعـــد عسكرية ضمنها، فالصراع الاستراتيجي فيها لا يقل خطرا عن الصراعات التجارية واللوجيستية، وهي على حدود السعودية جنوبا وغرباً، وحدود السعودية خط أحمر كما أبانت السعودية عن ذلك قولا وفعلاً. الدولة الأهم في دعم اليمن وعلى مدى عقود من الزمن هي السعودية دون أي جدالٍ، وهي الدولة التي تمتد حدودها مع اليمن لمئات الكيلومترات، مــن حــــدود عــمــان شــرقــا إلـــى الـبـحـر الأحــمــر غـربـا، واليمن يمثل عمقا استراتيجيا وأمنيا وتاريخيا لـــلـــســـعـــوديـــة، وهـــــي الــــدولــــة المــعــنــيــة أولا بـــكـــل مـا يـجـري فــي الـيـمـن قـديـمـا وحـديـثـا، ومـــن هـنـا فهي قد اضطلعت بمسؤولياتها تجاهه قبل «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» وأثناءها وبعدها. مستقبل اليمن لن يكتب إلا بيد المخلصين من أبنائه وقياداته الذين يمثلون الشرعية فيه وليس الميليشيات من أي شكل ولونٍ، وهم الذين يحظون بـدعـم الأشــقــاء والأصـــدقـــاء إقليميا ودولــيــا وعلى رأسهم جميعا السعودية. أخيراً، فالحلول العادلة في أزمنة الاضطراب والفوضى تقتضي من كل الأطراف تقديم تنازلات وبناء تفاهمات توصل في النهاية لإقامة الدولة المستقلة المستقرة. «مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية» ممّا نسمعُه ونـقـرأه الـيـوم، يظهر أن الـسـؤال المـــطـــروح لـــم يــعُــد مـــا إذا كــــان الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــــالـــــد تـــرمـــب ســـيـــضُـــم جــــزيــــرة غـــريـــنـــانـــد إلـــى الـــولايـــات المـتـحـدة أم لا، على الــرُّغــم مـن معارضة سلطاتِها ومملكة الدنمارك التي تخضع الجزيرة لسلطة تـاجِــهـا... بـل أصـبـح مـا هـو الــهــدف المقبل لواشنطن! أمــــام المـتـابـع طــيــف مــن «الأهــــــداف» المحتملة لـلـغـزو والـــضَّـــم، الـتـي تـــرَى قــاعــدة تـرمـب مــن غــاة اليمين أنَّها كلَّها صالحة بل وضرورية، من منطلق «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!». إيــــــــران، طــبــعــا تـــقـــف فــــي مـــقـــدمـــة الأهـــــــــداف... لأسباب إن لم تكن إسرائيلية، فإنَّها نفطية. كذلك هناك كوبا «العدو القديم» في قلب البحر الكاريبي الــواقــع عـلـى «رمــيــة حـجـر» مــن جـــزر جـنـوب ولايــة فــلــوريــدا. وأيـــضـــا، تــظــل كـولـومـبـيـا، ثـانـيـة كبرى دول أميركا الجنوبية من حيث عدد السكان، هدفا مـهـمـا حـتـى بـعـد المــكــالمــة الـهـاتـفـيـة «الــــوديــــة» بين ترمب ورئيسها اليساري غوستافو بترو. وشخصياً، لا أستبعد إطلاقا عودة واشنطن إلــــى نـغـمـة الاســـتـــحـــواذ عــلــى كـــنـــدا، مـــع الــعــلــم أن تشيلي والأرجــنــتــن وبـولـيـفـيـا، الـتـي تـشـكّــل معا «ثـــاثـــي الــلــيــثــيــوم»، بـــاتـــت فـعـلـيـا بــيــد حـكـومـات يمينية تابعة لواشنطن. فـــي هـــذه الأثـــنـــاء، غـــدا المـــوقـــف الأوروبــــــي من سياسة واشنطن «الصريحة» تحت دائرة الضوء؛ إذ إن أوروبـــا تبدو مستسلمة لقدَرها، ولـن تفعل شيئا إزاء إصــرار واشنطن على تغيير الخرائط، ومعها «النسيج الاقتصادي – المالي» للعالم. وثمّة أسباب عديدة لهذا الموقف، أبرزها: أولاً، أن القادة الأوروبــــيــــن – بـــا اســتــثــنــاء تـقـريـبـا – مقتنعون بـأن «القارة العجوز» نمر من ورق... تستطيع أن «تحاضر» بفصاحة على العالم، لكنَّها ما عادت تؤمن بأي من المبادئ والأخلاقيات التي تروّج لها في محاضراتها. ثانياً، أن أوروبا أضعف بكثير من أن تُخالِف آراء واشـنـطـن. وكـــان هـــذا أصـــا واقـــع الــحــال منذ عقود... فكيف الآن في عز «حرب أوكرانيا»؟ ثالثاً، أنه حتى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الـــــذي هـــو الــحــلــف الـــدفـــاعـــي الـــــذي حــمــى أوروبـــــا الـغـربـيـة والـوسـطـى مــن مـطـامـع مـوسـكـو، مــا عـاد ضمن أولويات الإدارة الأميركية. فالإدارة الترمبية الحالية تؤمن بـ«الصفقات الجانبية الآنية» أكثر مـن إيمانها بالتحالفات الاستراتيجية الطويلة الأمـــد الـقـائـمـة عـلـى اعــتــبــارات ثقافية ومصلحية متبادلة. رابــــعــــا، مـــا عـــــادت مــســألــة «الــــهــــويّــــة» مـسـألـة اســتــراتــيــجــيــة، حــتــى عــنــد الأوروبـــــيـــــن المــؤمــنــن بــــ«مـــصـــيـــر أوروبـــــــــي واحـــــــــد». والـــــحـــــال، أن قــــادة مــتــطــرّفــن مــثــل الـــزعـــيـــم المـــجـــري فــيــكــتــور أوربـــــان وزعــمــاء «الـفـاشـيـة الـجـديـدة» مـن بـولـنـدا وألمانيا واليونان شرقاً... إلى بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال غربا – ومرورا بإيطاليا حيث يحكمون – ما عادوا متحمّسين البتّة لهوية أوروبية واحدة. ومن ثَمَّ، فإنَّهم لا يجدون مبرّرا للدفاع عن أوكرانيا ضد قيادة روسية دعمت - تحت الطاولة - صعود تياراتهم على امتداد القارة. خـــامـــســـا، إذا كـــــان المــــبــــدأ الــــعــــام الــــــذي يـحـكـم سياسة واشـنـطـن الـحـالـيـة، يـقـوم على «شيطنة» الهجرة والمـهـاجـريـن، وتغليب المصلحة الخاصة المــــبــــاشــــرة عـــلـــى المــــبــــادئ الـــعـــامـــة الـــتـــي تــتــبــنَّــاهــا وترعاها الاتفاقيات والمؤسسات الـدولـيـة... فهذا بالضبط مــا يسعى إلـيـه الــيــوم الـيـمـن الأوروبــــي المتشدّد. وكمثال ساطع على هذه الحقيقة، تحمّس الــقــيــادة الـيـمـيـنـيـة لــحــزب المـحـافـظـن الـبـريـطـانـي لفكرة «انسحاب» بريطانيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنــســان، فـي أعـقـاب سحب بريطانيا من أسـرة الاتحاد الأوروبـــي. وبـالـتـوازي، أمامنا قرار الـرئـيـس دونـــالـــد تـرمـب بــالأمــس سـحـب الــولايــات اتفاقية ومنظمة دولـيـة... نصفها 66 المتحدة من تابع للأمم المتحدة، منها «اتفاقية الأمـم المتحدة الإطـاريـة بشأن تغيّر المـنـاخ»، وهـي اتفاقية تدعم جميع الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الانحباس الحراري. فـي هــذا الـسـيـاق، بــرَّر ترمب قـــراره بــأن «هـذه الاتـــفـــاقـــيـــات والمــنــظــمــات لـــم تـــعُـــد تـــخـــدم المــصــالــح الأمـــيـــركـــيـــة، بــــل تـــــــروّج لأجــــنــــدات غـــيـــر فـــعّـــالـــة أو مُــعــاديــة». ووفـــق بــيــان للبيت الأبــيــض «سـتـؤدي عمليات الانسحاب هـذه إلـى إنهاء تمويل دافعي الـضـرائـب الأمـيـركـيـن ومـشـاركـتـهـم فــي الكيانات التي تروّج لأجندات العولمة على حساب أولويات الـــولايـــات المــتــحــدة». كـذلـك اتَّــهــم الـبـيـان «الـعـديـد» مــن المـنـظـمـات بـأنَّــهـا روَّجــــت «لـسـيـاسـات مناخية مـتـطـرفـة، وحـوكـمـة عـالمـيـة، وبــرامــج آيديولوجية تــتــعــارض مـــع ســـيـــادة الـــولايـــات المــتــحــدة وقـوتـهـا الاقتصادية». عــلــى صـعـيـد مــــــوازٍ، دافــــع أحــــد الـشـخـصـيـات الأميركية المرموقة بالأمس عن «حكمةِ» الرئيس الأميركي و«بُــعـد رؤيـتـه» بفرض هيمنة الولايات المتحدة على أهـدافِــه المعلنة والمضمرة فـي القارة الأميركية من أقصى شمالِها إلى أقصى جنوبِها. واعـــتـــبـــر الــــرجــــل أن هـــــذا لـــيـــس احــــتــــكــــارا أو مصادرة لثروات تلك الدول المستهدفة، بل حرمان الـقـوى المنافسة على السيطرة العالمية، وبـالـذات الصين، من الاستفادة من ثروات القارة تحت عيني واشنطن. كـــــــام بــــهــــذا المـــعـــنـــى، ولــــكــــن بــــأســــلــــوب أكـــثـــر غطرسة وعدوانية، قاله أخيرا ستيف ميلر، أحد أكثر معاوني ترمب نفوذاً، قبل أن يضيف «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»... بـــالمـــنـــاســـبـــة، ألا يــــذكّــــركــــم هــــــذا بــــ«مـــنـــطـــق» المـسـتـوطـن الإســرائــيــلــي الــــذي هــاجــم مــع رفــــاق له حقول قرية في الضفة الغربية؟! سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!» OPINION الرأي 13 Issue 17211 - العدد Sunday - 2026/1/11 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky