6 أخبار NEWS Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت ASHARQ AL-AWSAT تفاعل سياسي وإعلامي داخل الكونغرس عكس انقساما محسوبا في مقاربة الأزمة الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر قد يكون من المبكر الجزم بـأن النظام الحاكم في إيـران بات على وشك السقوط، إلا أن ما تشهده البلاد منذ أسابيع يضع طـــهـــران أمـــــام أخـــطـــر اخـــتـــبـــار داخـــلـــي منذ ســـــنـــــوات طــــويــــلــــة، فــــالاحــــتــــجــــاجــــات الـــتـــي انـدلـعـت على خلفية الانـهـيـار الاقـتـصـادي وســــقــــوط الـــعـــمـــلـــة الـــوطـــنـــيـــة، ســــرعــــان مـا تمددت جغرافيا واجتماعياً، وخرجت من إطـــــار المـــطـــالـــب المـعـيـشـيـة لــتــامــس جـوهـر النظام السياسي نفسه. ومع اتساع رقعة الإضرابات، لا سيما فـي الــبــازار وقـطـاع الـنـفـط، تـحـول الغضب الــشــعــبــي إلــــى أزمـــــة ســيــاســيــة ذات أبــعــاد وجــوديــة. وفــي قلب هــذه الـتـطـورات، يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد أكثر العناصر حساسية وتأثيراً، ليس فقط بسبب تاريخ الـــصـــراع الــطــويــل بـــن واشــنــطــن وطـــهـــران، بل أيضا بفعل اللهجة غير المسبوقة التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومـــا رافـقـهـا مــن تـفـاعـل سـيـاسـي وإعـامـي داخـل الكونغرس عكس انقساما محسوبا في مقاربة الأزمة الإيرانية. تهديدات مباشرة ورسائل ردع مــــــنــــــذ الأيــــــــــــــــــام الأولــــــــــــــــــى لــــتــــصــــاعــــد الاحــتــجــاجــات، اخــتــار تــرمــب الـــخـــروج عن الـــقـــامـــوس الــدبــلــومــاســي الــتــقــلــيــدي. ففي مــقــابــات وتــصــريــحــات مـتـتـالـيـة، أكــــد أنــه يتابع ما يجري في إيران «من كثب»، معربا عن اعتقاده أن البلاد «على وشك الانهيار»، غير أن الأهـم لم يكن توصيفه للوضع، بل تحذيراته العلنية للنظام الإيراني من مغبة الاستمرار في قمع المتظاهرين. تــــحــــدث تــــرمــــب صـــــراحـــــة عـــــن إطـــــاق النار على محتجين عزل وعمليات اعتقال وإعـــدام، وعــد ما يجري «سلوكا وحشياً»، مشددا على أنه أبلغ طهران بأن أي تصعيد دموي سيقابَل بـ«ضربات قاسية جداً» من الولايات المتحدة. هذه اللغة تمثل محاولة ردع سياسية ونـــفـــســـيـــة أكــــثــــر مـــنـــهـــا إعـــــانـــــا عـــــن خــطــة عسكرية وشيكة، فهي تضغط على القيادة الإيرانية وتبعث برسالة دعم معنوي إلى الـــشـــارع المــحــتــج، لـكـنـهـا فـــي الـــوقـــت نفسه تُــبــقــي الــغــمــوض قــائــمــا بـــشـــأن طـبـيـعـة أي تحرك أميركي محتمل. بــــــدوره، عــبّــر نــائــب الــرئــيــس جـــي دي فــانــس عـــن مــوقــف مــتـقـاطــع، إذ كـتـب على منصة «إكـــس» أن واشنطن «تـدعـم كـل من يــــمــــارس حـــقـــه فــــي الاحـــتـــجـــاج الــســلــمــي»، مشيرا إلى أن «نظام الجمهورية الإسلامية يــعــانــي مــشــكــات عــمــيــقــة»، ومـــكـــررا دعـــوة تـــرمـــب إلــــى «مـــفـــاوضـــات حـقـيـقـيـة» بـشـأن البرنامج النووي، مع ترك مسألة الخطوات المستقبلية لتقدير الرئيس. دعم الشارع من دون تبنّي بديل ورغــــــــــــــــــــــم وضــــــــــــــــــــــوح دعــــــــــــــــــم تـــــــرمـــــــب لـاحـتـجـاجـات، تتجنب إدارتـــــه حـتـى الآن الــــذهــــاب خـــطـــوة أبـــعـــد فـــي مــســألــة «الـــيـــوم الـتـالـي». وقــد ظهر هــذا الــتــردد فـي موقفه من رضـا بهلوي، نجل شـاه إيــران الراحل، الـذي عـاد اسمه إلـى الواجهة بوصفه أحد رموز المعارضة في الخارج. فعلى الرغم من وصف ترمب له بأنه «شخص لطيف»، فإنه تحفّظ عن عقد لقاء رسمي معه، مؤكدا أن الـوقـت لا يــزال مبكرا لتحديد مـن يمكن أن يمثل فعلا إرادة الإيرانيين. يــعــكــس هـــــذا الــــحــــذر إدراكــــــــا أمــيــركــيــا لــحــســاســيــة المـــشـــهـــد الإيــــــرانــــــي، فــــي ضـــوء تجارب سابقة في المنطقة، من العراق إلى ليبيا، حيث أدت رهانات مبكرة على بدائل سياسية إلى نتائج كارثية، كما أن أي دعم أميركي علني لشخصية معارضة محددة قــد يمنح الـنـظـام الإيـــرانـــي ذريــعــة لتعزيز روايته عن «مؤامرة خارجية»، وهي رواية لـجـأ إلـيـهـا بـالـفـعـل المـــرشـــد عـلـي خامنئي والإعلام الرسمي. الاقتصاد في قلب الحسابات إلى جانب الخطاب السياسي، تحتل الــــورقــــة الاقـــتـــصـــاديـــة مـــوقـــعـــا مـــركـــزيـــا فـي الحسابات الأميركية. وزير الخزانة سكوت بـيـسـنـت وصــــف الاقـــتـــصـــاد الإيــــرانــــي بـأنـه «على حافة الانـهـيـار»، مشيرا إلـى تضخم مـرتـفـع وتــآكــل حـــاد فــي مـسـتـوى المعيشة، نتيجة العقوبات وســوء الإدارة، ولــم تكن هـــذه الـتـصـريـحـات مـجـرد تـوصـيـف تقني، بــل رســالــة سـيـاسـيـة مـفـادهـا أن واشـنـطـن ترى في الأزمة الاقتصادية عامل ضغط قد يعجّل بتآكل قدرة النظام على الصمود. فـالاقـتـصـاد لـيـس فـقـط الـــشـــرارة التي أطـــلـــقـــت الاحـــتـــجـــاجـــات، بــــل أحـــــد مـفـاتـيـح مستقبلها. واستمرار الإضرابات، لا سيما فـي قطاع النفط، يهدد الشريان الرئيسي لإيـــــــرادات الــــدولــــة، مـــا يــضــاعــف الـضـغـوط ويقلّص هامش المناورة. وفي هذا السياق، تـبـدو واشـنـطـن مقتنعة بـــأن الــزمــن يعمل ضد طهران، وأن ترك الأزمة تتفاعل داخليا قد يكون أكثر فاعلية من أي تدخل مباشر. صمت الحلفاء وحدود الدعم الدولي عـــــامـــــل آخـــــــر يــــراقــــبــــه صـــــانـــــع الـــــقـــــرار الأمـــيـــركـــي يـتـمـثـل فـــي المـــوقـــف الــــدولــــي، لا ســيــمــا صـــمـــت روســــيــــا والــــصــــن؛ فــهــاتــان الـــــدولـــــتـــــان الــــلــــتــــان وفـــــرتـــــا لإيـــــــــران مـظـلـة سياسية واقتصادية في السنوات الأخيرة، تبدوان غير راغبتين أو غير قادرتين على التدخل لإنقاذ النظام من أزمته الداخلية. هذا الصمت يمنح واشنطن هامشا أوسع لـتـصـعـيـد خـطـابـهـا مـــن دون الـخـشـيـة من مواجهة دولية كبرى. في المقابل، تحرص الإدارة الأميركية على تفادي الظهور بمظهر من يقود عملية تغيير النظام في إيران؛ فالدعم المعلن يظل محصورا في الإطار الأخلاقي والإنساني، أي حماية المتظاهرين ومنع المجازر، لا في رسم ملامح نظام بديل، في مقاربة توازن بــــن اســـتـــثـــمـــار ضـــعـــف الـــخـــصـــم، وتـــفـــادي الانزلاق إلى سيناريو فوضوي. الكونغرس... انقسام محسوب لـــم يـقـتـصـر الــتــفــاعــل الأمـــيـــركـــي على البيت الأبـيـض، بـل امـتـد إلــى الكونغرس، حيث عكست المــواقــف انقساما منضبطاً. لــجــنــة الـــعـــاقـــات الـــخـــارجـــيـــة فــــي مـجـلـس النواب هاجمت النظام الإيراني في تغريدة على «إكــــس»، واصـفـة إيـــاه بـ«الديكتاتور الذي يقف منذ عقود على جثث الإيرانيين المطالبين بالتغيير». فـــــــي المــــعــــســــكــــر الــــــجــــــمــــــهــــــوري، بـــــرز اصطفاف واضـح خلف ترمب. السيناتور ليندسي غراهام كتب أن الرئيس الأميركي «عــلــى حــق تــمــامــا»، وأنــــه «يــقــف مــع شعب إيــــــران ضـــد الــقــمــع الـــوحـــشـــي»، داعـــيـــا إلــى «جعل إيران عظيمة مرة أخرى». أمــــا الــســيــنــاتــور تــيــد كـــــروز فـــــرأى أن الاحتجاجات كشفت «الهشاشة البنيوية» لــــلــــنــــظــــام، وأن الإيـــــرانـــــيـــــن «لا يــهــتــفــون لإصــــــاحــــــات شـــكـــلـــيـــة، بـــــل لـــنـــهـــايـــة حــكــم الملالي». فـــي المــقــابــل، عــبّــر الـديـمـقـراطـيـون عن تـضـامـن مــع المـحـتـجـن بـنـبـرة أكــثــر حـــذراً. الــســيــنــاتــور كــريــس مـــورفـــي شــــدد عــلــى أن الإيرانيين «يستحقون مستقبلهم بأيديهم، لا عـــبـــر قـــنـــابـــل أمـــيـــركـــيـــة»، مــــحــــذرا مــــن أن التدخل العسكري قـد يـقـوّض الــحــراك. أما بيرني سـانـدرز فــرأى أن الـولايـات المتحدة يجب أن تكون «إلى جانب حقوق الإنسان، لا أن تكرر أخطاء تغيير الأنظمة بالقوة». وفـــي مـجـلـس الـــنـــواب، أثــــارت النائبة ياسمين أنصاري جدلا إضافيا حين أكدت دعمها للشعب الإيـرانـي، لكنها حـذرت من تــمــكــن مــنــظــمــة مـــجـــاهـــدي خـــلـــق، واصـــفـــة إيـــــاهـــــا بـــأنـــهـــا «جــــمــــاعــــة مـــتـــطـــرفـــة تـفـتـقـر إلــــى الـــشـــرعـــيـــة». فـــي المـــقـــابـــل، تـبـنـى نـــواب جــمــهــوريــون مــثــل كــلــوديــا تـيـنـي ومـــاريـــو بـــــــــالارت خـــطـــابـــا أكــــثــــر حـــــــدة، داعـــــــن إلـــى الوقوف الواضح مع «الإيرانيين الشجعان الذين يقاتلون من أجل حريتهم». يعكس هـــذا الـتـبـايـن مـشـهـدا أميركيا مــعــقــداً: الــجــمــهــوريــون يـــــرون فـــي الـلـحـظـة الإيــــرانــــيــــة فـــرصـــة لــتــأكــيــد صـــوابـــيـــة نـهـج ترمب القائم على الضغط والــــردع، بينما يخشى الديمقراطيون من أن يتحول الدعم اللفظي إلى تورط غير محسوب. ومع ذلك، يلتقي الطرفان عند نقطة أساسية: تحميل النظام الإيراني مسؤولية العنف والانهيار الاقتصادي، واعتبار ما يجري تحديا غير مسبوق لشرعيته. فــي المـحـصـلـة، يمنح هـــذا الاصـطـفـاف النسبي تـرمـب هـامـش حـركـة داخـلـيـا، من دون فرض إجماع على التدخل؛ فواشنطن، كما يعكسها خطاب البيت الأبيض ونقاش الكونغرس، تفضل في هذه المرحلة مراقبة التصدعات من الداخل الإيـرانـي، مع إبقاء كـــل الـــخـــيـــارات عـلـى الـــطـــاولـــة، بـانـتـظـار ما ستقرره شوارع إيران. صورة نشرها ناشطون عبر تلغرام لحشود من المحتجين في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران واشنطن: إيلي يوسف رغم وضوح دعم ترمب للاحتجاجات تتجنب إدارته حتى الآن الذهاب خطوة أبعد في مسألة «اليوم التالي» دولة طالبت نتنياهو بـ«إلغاء الاعتراف» بالإقليم الانفصالي 22 مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال تـتـوالـى المـــواقـــف الـعـربـيـة والإسـامـيـة المـوحـدة، التي تتفق على «رفــض الاعـتـراف الإســـــرائـــــيـــــلـــــي بــــإقــــلــــيــــم أرض الــــصــــومــــال دولــــــة مــســتــقــلــة»، وتــــؤكــــد وحــــــدة الأراضــــــي الصومالية وسلامتها، في ظل نشاط بارز على مستوى الهيئات والمؤسسات الأممية والدولية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المواقف على حصار التحركات الإسرائيلة، وكان آخِرها زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى «الإقليم الانفصالي». وأعربت دول عربية وإسلامية، أمس، عن إدانتها الشديدة لزيارة وزير الخارجية الإســـرائـــيـــلـــي غـــيـــر الـــقـــانـــونـــيـــة إلـــــى مـنـطـقـة «أرض الـصـومـال»، الـثـاثـاء، مـؤكـديـن أنها تُـــشـــكـــل انـــتـــهـــاكـــا صــــارخــــا لـــســـيـــادة الـــبـــاد ووحدة أراضيها، وتُقوض الأعراف الدولية الراسخة وميثاق الأمم المتحدة. جـاء ذلـك في بيان لـــوزراء خارجية كل من السعودية ومصر والجزائر وبنغلاديش وجـــــــــــــزر الــــــقــــــمــــــر وجــــــيــــــبــــــوتــــــي وغــــامــــبــــيــــا وإنـــدونـــيـــســـيـــا وإيــــــــران والأردن والـــكـــويـــت وليبيا والمالديف ونيجيريا وسلطنة عمان وبـــاكـــســـتـــان وفــلــســطــن وقـــطـــر والـــصـــومـــال والسودان وتركيا واليمن، ومنظمة التعاون الإسلامي. وجــــدد الــــــوزراء تـأكـيـد دعـمـهـم الـثـابـت لسيادة الصومال ووحدة أراضيها، وعبّروا عن رفضهم تشجيع الأجندات الانفصالية، وأنـــهـــا تــهــدد بـتـفـاقـم الـــتـــوتـــرات فـــي منطقة غير مستقرة، مـؤكـديـن أن احــتــرام القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لـــلـــدول ذات الـــســـيـــادة، والالــــتــــزام بـــالأعـــراف الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة، تـــعـــد أســـاســـيـــات لـتـحـقـيـق الاستقرار الإقليمي والدولي. تـأتـي هـــذه المــوقــف عشية عـقـد منظمة التعاون الإسـامـي اجتماعا وزاريـــا طارئاً، الــــيــــوم (الـــســـبـــت) فــــي مـــقـــر الأمــــانــــة الــعــامــة للمنظمة بمدينة جــدة الـسـعـوديـة؛ لبلورة موقف إسلامي إزاء اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي. واتفق خبراء، في تصريحات، لـ«الشرق الأوســــــــط»، عــلــى أن الـــتـــحـــركـــات الـجـمـاعـيـة المـــوحـــدة يـمـكـن أن «تُــضــيــق الــخــنــاق» على التحركات الإسرائيلية الأخيرة في «الإقليم الانفصالي»، بما لا يسمح بوجود اعترافات أخــــــرى تــســيــر عـــلـــى الـــخـــطـــوة الإســرائــيــلــيــة نـفـسـهـا، وأنــهــا تـسـتـهـدف «عــــزل» إسـرائـيـل دولـــيـــا انـــتـــظـــارا لـــخـــطـــوات أخـــــرى يــمــكــن أن تقوم بها الـدولـة الصومالية تجاه الإقليم، أو فتح المـجـال أمـــام مـفـاوضـات صومالية- صومالية. تحركات جماعية ومــــنــــذ أن أعــــلــــنــــت إســـــرائـــــيـــــل خـــطـــوة 26 «الاعــــتــــراف بــالإقــلــيــم الانـــفـــصـــالـــي»، فـــي ديـــســـمـــبـــر (كـــــانـــــون الأول) المـــــاضـــــي، جـــاء الــتــحــرك جـمـاعـيـا مـــن أربــــع دول هـــي مصر وتـركـيـا وجيبوتي والـصـومـال، نــــددوا، في بيان موحد، بالخطوة الإسرائيلية، وأكدوا «رفـضـهـم الـكـامـل لأي إجــــراءات أحــاديــة مِن شـأنـهـا المـــســـاس بــالــســيــادة الـصـومـالـيـة أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد»، وكذلك «رفـــــض أي كـــيـــانـــات مــــوازيــــة تـــتـــعـــارض مع وحدة الدولة الصومالية». 21 وفــي الـيـوم الـتـالـي، صــدر بـيـان مـن دولـــة عـربـيـة وإسـامـيـة إلـــى جـانـب منظمة الـــتـــعـــاون الإســــامــــي، شــــــددوا فــيــه عــلــى أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديدا للسلم والأمن الــــدولــــيــــن ولـــلـــمـــبـــادئ المـــســـتـــقـــرة لــلــقــانــون الــــدولــــي ومـــيـــثـــاق الأمـــــم المـــتـــحـــدة»، وأكـــــدوا «الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء وأي مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه». وأكــد عضو المجلس المـصـري للشؤون الـــخـــارجـــيـــة، الــســفــيــر صـــــاح حــلــيــمــة، «أن المواقف العربية والإسلامية الموحدة نشطة وفــاعــلــة وإيــجــابــيــة وتـتـمـاشـى مـــع المــواقــف الأخرى التي اتخذتها الهيئات والمؤسسات الــــدولــــيــــة؛ بــيــنــهــا جـــامـــعـــة الـــــــدول الــعــربــيــة والاتـــــحـــــاد الأفـــريـــقـــي والاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــي والأمــــم المــتــحــدة، كـمـا أن الـــولايـــات المـتـحـدة أكدت دعم وحدة الصومال، وإن كان موقفها رمــاديــا مـن الـخـطـوة الإسـرائـيـلـيـة، مـا جعل هــنــاك مــخــاوف مــن إعــــان اعــتــرافــات أخــرى تبدو حتى الآن مترددة». وأوضــــــــــــح، فـــــي تــــصــــريــــح، لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــــط»، أن المـــــوقـــــف الــــــدولــــــي الــــرافــــض للخطوة بكل هذا الزخم يقوّض أي اعترافات جـديـدة فـي الـوقـت الـحـالـي، ويشكل ضغطا عــلــى إســـرائـــيـــل، لــكــنــه قـــد لا يــدفــعــهــا نحو مــراجــعــة اعـــتـــرافـــهـــا، والـــهـــدف هـــو تضييق الخناق على تحركاتها، خاصة بعد زيـارة وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الإســـرائـــيـــلـــي «لــإقــلــيــم»، ولا ســيــمــا أن ذلــــك قـــد تـسـتـتـبـعـه خــطــوات خــشــنــة مــــن جـــانـــب الـــحـــكـــومـــة الــصــومــالــيــة ضــد «صــومــالــيــانــد»، أو فـتـح المــجــال أمــام مفاوضات صومالية - صومالية. تضييق الخناق وشدد البيان العربي الإسلامي الأخير عـــلـــى ضـــــــرورة «احـــــتـــــرام إســـرائـــيـــل الــكــامــل لــســيــادة جــمــهــوريــة الـــصـــومـــال الــفــيــدرالــيــة ووحــــدتــــهــــا الـــوطـــنـــيـــة وســــامــــة أراضـــيـــهـــا، والوفاء بالتزاماتها، وفقا للقانون الدولي»، وطـــالـــبـــوا «بــســحــب الاعــــتــــراف الـــصـــادر عن إسرائيل فوراً». وأكـــــــدت مـــســـاعـــدة وزيــــــر الــخــارجــيـــة المـــــصـــــري الأســـــبـــــق لــــلــــشــــؤون الأفـــريـــقـــيـــة، الـسـفـيـرة مـنـى عـمـر، لـــ«الــشــرق الأوســــط»، أن إســـرائـــيـــل اعـــتـــادت أن تــضــرب بـعـرض الحائط كل المناشدات والقرارات الدولية، غير أن المواقف الجماعية تزيد من عزلتها، وهناك صعوبة في أن تمضي نحو تنفيذ خططها فـي ظـل الـرفـض الــواســع لخطوة «الاعتراف». وأضـــــــــافـــــــــت: «الــــــــهــــــــدف مـــــــن المــــــواقــــــف الــجــمــاعــيــة هــــو الــتــقــلــيــل مــــن تـــأثـــيـــر زيـــــارة ساعر إلى (أرض الصومال)، وكذلك الزيارة المرتقبة لعبد الرحمن محمد عبد الله رئيس مـــا يُــــعــــرَف (بــإقــلــيــم أرض الـــصـــومـــال) إلــى إسـرائـيـل، إلـى جانب تضييق الخناق على الـتـحـركـات الإسـرائـيـلـيـة نـحـو إقــامــة قـواعـد عــســكــريــة هـــنـــاك، أو تـنـفـيـذ خــطــط تهجير الفلسطينيين». وأوضـــــــــحـــــــــت أنــــــــــه فــــــــي حــــــــــال اتـــــخـــــاذ الـــولايـــات المــتــحــدة الأمــيــركــيــة مـــواقـــف أكـثـر إيجابية بشأن الحفاظ على وحدة وسلامة الــــصــــومــــال، فـــــإن إســـرائـــيـــل ســـتـــواجـــه عـزلـة حقيقية في «الإقليم الانفصالي»، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى سحب اعترافها. وفــــــي حــــديــــث، لــصــحــيــفــة «نــــيــــويــــورك بـــوســـت»، ذكــــر الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب أنه «لن يسير على نهج نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال»، قائلا إنه «يجب أن يدرس عرض نتنياهو»، وذلك بعد ساعات من الخطوة الإسرائيلية. مواجهة شاملة وردا عـــلـــى ســــــؤال حـــــول مــــا إذا كــانــت التحركات الجماعية تكفي «لوقف الاعتراف الإسرائيلي»، قـال خبير الـشـؤون الأفريقية رامــــي زهــــدي إنــــه يـمـكـن لــلــمــواقــف الـعـربـيـة والإســامــيــة أن يــكــون لـهـا تـأثـيـر، شـــرط أن تـــأتـــي ضـــمـــن مـــواجـــهـــة شـــامـــلـــة لـلـتـحـركـات الإســرائــيــلــيــة، مـــشـــددا عـلـى أهـمـيـة «اتــخــاذ مـــواقـــف اسـتـراتـيـحـيـة شــامــلــة» تــهــدف إلــى «حــمــايــة اســـتـــقـــرار الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي، ومـنـع تفكيك الــدول الوطنية، وقطع الطريق على تـوظـيـف الــنــزعــات الانـفـصـالـيـة كــــأدوات في صراعات النفوذ الدولية». وأضـــــــــــــاف، فــــــي تـــــصـــــريـــــح، لــــــ«الـــــشـــــرق الأوسط»، أن المواقف الموحدة تعكس «انتقالا واضحا من رد الفعل إلى الفعل الدبلوماسي المنسق، القائم على بناء التحالفات، وتدويل الــقــضــايــا الـــعـــادلـــة، والــــدفــــاع الـــصـــريـــح عن سيادة الدول ووحدة أراضيها»، مشيرا إلى أن هــذه المـواقـف تُــعـد «رسـالـة ردع سياسية وقانونية واضحة، ليست موجهة لإسرائيل وحـدهـا، بـل لكل الأطـــراف التي قـد تفكر في التعامل مع الكيانات الانفصالية خارج إطار الشرعية الدولية». وأكــــد أن «المـطـالـبـة الـصـريـحـة بسحب الاعتراف الإسرائيلي تمثل شكلا من أشكال (الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة المـــتـــصـــاعـــدة والـــخـــشـــنـــة)، لكنها دبلوماسية محسوبة تختبر جدية الـــتـــزام المـجـتـمـع الـــدولـــي بــالــقــانــون الــدولــي وعــــــدم ازدواجـــــيـــــتـــــه، وتـــعـــكـــس انــــتــــقــــالا مـن مرحلة الإدانـة الرمزية إلى (مرحلة الضغط السياسي والقانوني المنظم)». (إ.ب.أ) 2026 يناير 7 صوماليون يتظاهرون دعما لوحدة أراضي الصومال في مقديشو القاهرة: أحمد جمال
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky