4 لبنان NEWS Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت ASHARQ AL-AWSAT تخفيف لهجة «التهديد الفوري» لعدم التشويش على الأحداث الإيرانية إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة» أكــــدت مـــصـــادر مـطـلـعـة فـــي تـــل أبـيـب أن الــــقــــصــــف الإســـــرائـــــيـــــلـــــي فــــــي لـــبـــنـــان، الـجـمـعـة، هــو الــــرد الــــذي اخـــتـــاره الجيش على تصريحات رئيس الـــوزراء، بنيامين نــتــنــيــاهــو، الـــــذي أشـــــاد بــجــهــود الـجـيـش اللبناني «غير الكافية» لنزع سلاح «حزب الله»، وهو أيضا الرد على بيان الحكومة الــلــبــنــانــيــة، الـــتـــي أعــلــنــت إنـــجـــاز المــرحــلــة الأولى من هذه المهمة. وقـــــــــالـــــــــت مـــــــــصـــــــــادر عـــــســـــكـــــريـــــة فـــي تــــصــــريــــحــــات نــــشــــرتــــهــــا جـــمـــيـــع وســــائــــل الإعــــام الـعـبـريـة، إن «(حــــزب الــلــه) مــا زال يـــوجـــد فـــي الـــجـــنـــوب الــلــبــنــانــي، ويـسـعـى لاستعادة قوته وتعزيز مواقعه ومد قواته بـالـسـاح وصـيـانـة أنـفـاقـه». واستخدمت هذه الوقائع لتبرير سلسلة الغارات التي نـفـذهـا ســــاح الــجــو الإســـرائـــيـــلـــيّ، والـتــي استهدفت جنوب وشرق لبنان الجمعة. يُـــذكـــر أنــــه عــلــى الـــرغـــم مـــن الـتـشـكـيـك الإســرائــيــلــي الــرســمــي فـــي إعــــان الجيش اللبناني تحقيق «أهـداف المرحلة الأولى» من خطة نزع سلاح «حزب الله» جنوب نهر الليطاني؛ إذ اعتبر الجيش الإسرائيلي الـبـيـان الـلـبـنـانـي «غــيــر دقــيــق ولا يعكس الـــــواقـــــع الأمــــنــــي المــــيــــدانــــي»، فـــــإن المـــوقـــف الإســـرائـــيـــلـــي مـــن الـــــرد عــلــى ذلــــك بـضـربـة حربية واسعة قد تعرض لعملية تبريد. وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، فقد «بدأت إسرائيل تتراجع عن فكرة الضربة الكبيرة، حالياً، وقررت الاكتفاء بضربات شديدة، ولكن محدودة». وكــــانــــت تـــلـــك المـــــصـــــادر قــــد أكــــــدت أن نـتــنـيــاهـو اتـــفـــق مـــع الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي، دونالد ترمب، خلال لقائهما في فلوريدا، الأســــبــــوع المــــاضــــي، عــلـــى تــوجــيـــه ضــربــة حربية كبيرة لـ«حزب الله»، مقابل موافقة نتنياهو على غالبية المطالب الأميركية فـــي غــــزة وفــــي ســــوريــــا. والـــحـــجـــة لـضـرب «حـزب الله» جاهزة، وعليها شبه إجماع فـي إسـرائـيـل. فاستطلاعات الـــرأي تشير فــي المــائــة مــن الـجـمـهـور يؤيد 57 إلـــى أن الضربة فوراً. ومكتب نتنياهو أصدر بيانا رسمياً، يــــوم الأربــــعــــاء، قــــال فــيــه إن «اتـــفـــاق وقــف إطـــاق الــنــار الـــذي تــم بـوسـاطـة الــولايــات المــــتــــحــــدة بـــــن إســــرائــــيــــل ولــــبــــنــــان يـنـص بـوضـوح عـلـى ضــــرورة نــزع ســاح (حـزب الــــلــــه) بـــالـــكـــامـــل»، مــعــتــبــرا أن هـــــذا الأمــــر «ضروري لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان». وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عــــن مــــصــــادر فــــي الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي، فــــإن «وجـــــود (حــــزب الـــلـــه) فـــي المـنـطـقـة لم ينتهِ»، وإن الجيش «يواصل رصد أنشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام». وأضافت أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى إقرار الجيش الـلـبـنـانـي بــأنــه «مــــا زالــــت هــنــاك مــهــام لم تُـــنـــجـــز»، لـكـنـهـا تــشــكــك فـــي «قــــدرتــــه على تنفيذ ذلك فعلياً». وقـــــــال مــــصــــدر عـــســـكـــري إســـرائـــيـــلـــي إن تقييم تــل أبـيــب لمـلـف نـــزع الــســاح «لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية»، مشددا على أنـــه «مـــع اســتــمــرار بـنـى عـسـكـريـة لــ(حـزب الـلـه) جـنـوب الليطاني، لا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي». وفـــــي مـــــــــوازاة ذلـــــــك، أفــــــــادت مـــصـــادر عــســكــريــة إســرائــيــلــيــة تــحــدثــت لصحيفة «يــــــديــــــعــــــوت أحـــــــــرونـــــــــوت» بــــــــأن الإعــــــــان اللبناني كان متوقَّعا مسبقاً، مشيرة إلى أن إسرائيل تتجه إلـى رفـض الادعـــاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قد جرى نزع سلاحها فعلياً. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي رصد، خلال الأشهر الأخيرة، أن الجيش اللبناني «لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من (حزب الله)»، بل «قام بتخزينها في مستودعات داخــــــــل لــــبــــنــــان»، وذلــــــــك «رغــــــــم مـــعـــارضـــة إسرائيلية شديدة» لهذا الإجراء. وبحسب هذه التقديرات، يرى الجيش الإسرائيلي أن الجيش اللبناني توصّل إلى ما وصفه بـــــ«حــــل مــــؤقــــت» مــــع «حــــــزب الــــلــــه»، يــقــوم عـلـى «مـــصـــادرة الــســاح مــن دون تدميره بالكامل»، مقابل موافقة الحزب على هذا الترتيب، وفق الادعاء الإسرائيلي. وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر عـــســـكـــريـــة لمـــوقـــع «والـا»، إن «حزب الله» نجح في تهريب كمية هائلة من الأسلحة وحقائب مليئة بـــمـــايـــن الـــــــــــدولارات، عـــبـــر الــــحــــدود مـع تـركـيـا، تـسـتـخـدم لـتـعـزيـز قـــوة وشعبية الـــــحـــــزب وتــــضــــمــــن إعــــــــــادة بــــنــــاء قــــوتــــه. وهــــو الأمــــر الــــذي يــؤكــد حـتـمـيـة تـوجـيـه ضربة كبيرة إليه، إلا أن اللهجة تغيرت فـــي الـــســـاعـــات الأخــــيــــرة، فــقــالــت مــصــادر عسكرية إن نتنياهو «يخشى أن تـؤدي عملية كهذه الآن إلــى إزاحـــة الأنـظـار عن الأحداث الدرامية الكبيرة التي تحدث في إيــران. وإسرائيل، أكثر المعنيين بسقوط الـنـظـام الإيـــرانـــي، يـجـب ألا تــشــوّش أبــدا عـلـى حملة الاحــتــجــاج هــنــالــك». ولـذلـك، ستواصل الأجـهـزة الأمنية الإسرائيلية الاستعداد لسيناريو «دخول بري جديد إلــى الأراضــــي اللبنانية بـقـوات كبيرة»، خـصـوصـا بـعـدمـا حـصـل نتنياهو على دعــــم أمـــيـــركـــي لـــذلـــك، ولــكــنــهــا سـتـخـتـار الوقت الملائم للتنفيذ. بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب) تل أبيب: نظير مجلي قال مصدر عسكري إسرائيلي: «مع استمرار بنى عسكرية لـ (حزب الله) جنوب الليطاني، لا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي» غارات متزامنة... وضغط سياسي اختبار إسرائيلي ميداني لمرحلة ما بعد حصر السلاح جنوب الليطاني صـعَّــدت إسـرائـيـل، الجمعة، وتيرة عــمــلــيــاتــهــا الــــجــــويــــة عـــلـــى لـــبـــنـــان عـبـر سلسلة غـــارات عنيفة ومـتـزامـنـة طالت مناطق متفرقة من الجنوب والبقاع، في خطوة عكست انتقالا واضحا من منطق الضربات الموضعية إلـى توسيع دائـرة الضغط العسكري. وجـــاء هـــذا التصعيد متقاطعا مع إعلان السلطات اللبنانية إنجاز المرحلة الأولــــى مــن خـطـة حـصـر الــســاح جنوب نــهــر الـلــيــطــانــي، ومــــع تــصــاعــد الـنـقـاش داخل إسرائيل حول إمكان الانتقال إلى مــراحــل أشـــد قـسـوة فــي مـقـاربـة الجبهة اللبنانية. من إقليم التفاح إلى العمق البقاعي وشـــن الــطــيــران الـحـربـي الإسـرائـيـلـي سلسلة غارات متزامنة استهدفت المنطقة الــواقــعــة بـــن بــلــدتَــي كـفـرفـيـا وعـــن قـانـا فـــي إقــلــيــم الـــتـــفـــاح، إضـــافـــة إلــــى واد بين ديــــر الـــزهـــرانـــي وحـــومـــن الـــفـــوقـــا، وبــلــدة الـــبـــيـــســـاريـــة - صــــيــــدا، وصـــــــولا إلـــــى جـــرد بريتال في منطقة النبي إسماعيل بقاعاً. وفــي مـــوازاة الــغــارات، أعـلـن المتحدث بــــاســــم الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي، أفـــيـــخـــاي أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي «أغار على بـنـى تحتية تـابـعـة لــــ(حـــزب الــلــه) شملت مستودعات أسلحة، ومواقع إنتاج وسائل قتالية، ومنصات إطلاق صاروخية». في هذا السياق، يرى العميد المتقاعد ســـعـــيـــد قـــــــزح أن «مـــــــا تــــشــــهــــده الـــســـاحـــة الجنوبية منذ وقــف الأعــمــال الـعـدائـيـة لا يخرج عن إطار تصعيد يومي متواصل»، مـؤكـدا أنّـــه لا يــرى فـي الـتـطـورات الأخـيـرة «أي عنصر جديد، بل يتوقّع مرحلة أكثر حدّة في الفترة المقبلة». الأخطر لم يبدأ بعد ورجّج قزح، عبر «الشرق الأوسط»، أن تشهد المرحلة المقبلة «ضربات جوية أكــثــر تـــركـــيـــزاً، لا سـيـمـا عــلــى منطقتي الـــبـــقـــاع وإقـــلـــيـــم الـــتـــفـــاح». وأوضــــــح أن «الـــــهـــــدف الإســــرائــــيــــلــــي الأســـــاســـــي هـو مـنـع الـــحـــزب مـــن إعـــــادة تـكـويـن قــدراتــه الـعـسـكـريـة، خـشـيـة عـــودتـــه إلـــى تنفيذ عـــمـــلـــيـــات ضــــد الـــــقـــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، ســـــواء عــبــر إطـــــاق الـــصـــواريـــخ أو من خــــال نـــمـــوذج حــــرب الــعــصــابــات، بعد أن أثبت النموذج القائم على الترسانة الـصـاروخـيـة الثقيلة، فشله وتـعـرّضـه لضربة قاسية». وأشـــــــــار قــــــزح إلــــــى «أن إســـرائـــيـــل تــخــشــى بــشــكــل خـــــاص إعــــــــادة تـنـظـيـم (حزب الله) نفسه وفق تكتيكات المقاومة الـــامـــركـــزيـــة، لا ســيــمــا فـــي ظـــل وجـــود أراض مـحـتـلـة فـــي الـــجـــنـــوب، مـــا يفتح الباب أمام عمليات استنزاف تستهدف القوات المنتشرة على الحدود». وفـيـمـا يـتـعـلّــق بـالـتـبـايـنـات داخـــل إسـرائـيـل، رأى قــزح «أن الـخـافـات بين الــيــمــن والمـــعـــارضـــة تـبـقـى شــكــلــيــة، إذ يـــوجـــد إجـــمـــاع إســـرائـــيـــلـــي كـــامـــل على الـــتـــشـــدد فــــي مـــواجـــهـــة إيـــــــران و(حـــــزب الــلــه)، بينما تُــــدرَج بعض التناقضات الإعلامية في خانة التحليل أو الخداع التكتيكي». وأكــد قـزح أن لبنان «لـم يخرج من حـــالـــة الــــحــــرب»، مـسـتـبـعـدا فـــي الــوقــت نـــفـــســـه ســــيــــنــــاريــــو الاجـــــتـــــيـــــاح الــــبــــري الــــشــــامــــل، «طــــالمــــا تــســتــطــيــع إســـرائـــيـــل تحقيق أهدافها عبر التصعيد الجوي، والـــضـــربـــات المــــركــــزة، ومــاحــقــة كــــوادر الــــحــــزب»، مــرجّــحــا أن «تــشــهــد المـرحـلـة المـقـبـلـة سـلـسـلـة ضـــربـــات مـكـثـفـة لأيـــام متتالية عدة تستهدف ما تبقّى من بنك الأهداف القديم والجديد». بيروت بين تثبيت الإنجاز... وضغط الميدان في خضم هذا التصعيد، تحرَّكت الدولة اللبنانية على خط «الميكانيزم». فقد عـرض الرئيس اللبناني جوزيف عـــــــون مــــــع رئـــــيـــــس الــــــوفــــــد الـــلـــبـــنـــانـــي المــــفــــاوض، الــســفــيــر الـــســـابـــق سـيـمـون كــرم، التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة آلية مراقبة وقـف إطلاق يناير (كانون 17 النار، المقرر عقده في الثاني) الحالي. ويــأتــي هـــذا الاجــتــمــاع فــي لحظة دقيقة، حيث تسعى الـدولـة اللبنانية إلــــــى تــثــبــيــت مــــا تـــحـــقـــق فــــي المـــرحـــلـــة الأولى من خطة حصر السلاح، والدفع بـــاتـــجـــاه انـــتـــقـــال مـــنـــظّـــم إلـــــى المــرحــلــة الـــثـــانـــيـــة، فــــي ظــــل ضـــغـــط إســـرائـــيـــلـــي مــــتــــزايــــد ومــــــحــــــاولات لــــفــــرض وقـــائـــع ميدانية جديدة. بيروت: «الشرق الأوسط» ماكرون في تغريدة على منصة «إكس»: مؤتمر دعم الجيش يعقد في باريس فرنسا تقدّم جرعة دعم للبنان... وتدعوه إلى مواصلة عملية «حصر السلاح» فــي خـطـابـه، الـخـمـيـس، بمناسبة لسفراء بلاده عبر العالم، 30 المؤتمر الــ ذكــــــر الــــرئــــيــــس الـــفـــرنـــســـي إيـــمـــانـــويـــل ماكرون لبنان مرتين: الأولى، بإشارته إلـــى أن بــاريــس تــولــي عـاقـاتـهـا بــدول حوض المتوسط أهمية خاصةً، مشيرا بـــالـــنـــظـــر لــــلــــروابــــط الـــتـــاريـــخـــيـــة الـــتـــي نُسجت بين الطرفين منذ مئات السنين، وذاكرا منها لبنان مثالاً. وأكد ماكرون أن بـاريـس تعمل مـن أجـل عقد المؤتمر الـــــخـــــاص بــــدعــــم الــــجــــيــــش الـــلـــبـــنـــانـــي، والمفترض أن يلتئم الشهر الحالي في بــاريــس. والمــــرة الـثـانـيـة جـــاء عـلـى ذكـر لبنان في حديثه عن قوة «اليونيفيل» المنتشرة جنوبه، والتي تسهم فرنسا بها منذ أول مهمة عهدت إليها في عام ، أي منذ نحو نصف قــرن. وبما 1978 أن قــــرار مـجـلـس الأمــــن الـــدولـــي الأخـيـر بــخــصــوص لــبــنــان حـــــدَّد الـــعـــام المـقـبـل بــــدايــــة لانـــســـحـــاب «الـــيـــونـــيـــفـــيـــل»، فــإن بـــاريـــس تــــدرس مـنـذ الـــيـــوم مـــع أطـــراف أوروبية وغير أوروبية الصيغ الممكنة مـــــن أجــــــل تـــثـــبـــيـــت الــــحــــضــــور الــــدولــــي جنوب الليطاني؛ حماية للبنان من أي مغامرات إسرائيلية لاحقة. وبــــــالــــــنــــــظــــــر لمـــــتـــــابـــــعـــــة مـــــــاكـــــــرون لــأوضــاع اللبنانية مـنـذ وصــولــه إلـى ، مــا كـان 2017 قـصـر الإلــيــزيــه فــي عـــام لــــه إلا أن يــغــتــنــم فـــرصـــة إعــــــان قــائــد الجيش اللبناني، الخميس، الانتهاء من المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني ليوجه رسالة رباعية الأبعاد للداخل اللبناني وخارجه على الــســواء. وعـبَّــر مــاكــرون فـي تـغـريـدة له عــلــى مـنـصـة «إكــــــس» عـــن ارتـــيـــاحـــه لما سـمـاه «الإعــــان المُــشــجِّــع» الــصــادر عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح. ولأن السلطة التنفيذية، ممثلة بـرئـيـس الـجـمـهـوريـة ورئـــيـــس مجلس الــــــوزراء، تـتـعــرَّض لـهـجـمـات متلاحقة من «حزب الله» في الداخل، ومن إيران فــي الـــخـــارج الــتــي وصـفـهـا فــي خطابه أمــــــام الــــســــفــــراء بـــأنـــهـــا «قــــــوة مــزعــزعــة لـاسـتـقـرار»، فــإن مـاكـرون حــرص على الـقـول «إن رئيس الجمهورية ورئيس مـــجـــلـــس الـــــــــــــوزراء يـــحـــظـــيـــان بـــدعـــمـــي الــكــامــل» فــي حــن لــم يـشـر لا مــن بعيد أو من قريب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الـذي، كما هو معلوم، يلعب دورا مــهــمــا فـــي مــلــف حــصــر الـــســـاح، ولأن «حـزب الله» أوكله مهمة الحديث باسمه بوصفه «الأخ الأكـبـر» والطرف الثاني في الثنائية الشيعية. تتناول الرسالة الفرنسية الثانية، فـــــي تــــغــــريــــدة مـــــــاكـــــــرون، فــــهــــم فـــرنـــســـا ، واتــــفــــاق وقــف 1701 مــضــمــون الــــقــــرار الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الــــــلــــــه»، وهـــــــو أن نـــــــزع الـــــســـــاح لــيــس محصورا بجنوب لبنان كما يراه «حزب الله»، بل يطال الأراضي اللبنانية كافة. وكـــتـــب مـــــاكـــــرون أنـــــه «يـــجـــب مــواصــلــة عملية نـــزع الــســاح بــحــزم، وسـتُــشـكِّــل المرحلة الثانية من الخطة (الموضوعة) محطة حـاسـمـةً... يجب أن تفضي إلى استعادة سيادة لبنان كاملة». وبينما يشكو لبنان الرسمي، كذلك «حــــزب الـــلـــه»، مـــن أن إســرائــيــل لا تلتزم باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتواصل عملياتها العسكرية المتنقلة بين الجنوب وبيروت والبقاع، نبه ماكرون (الرسالة الثالثة) إلى أنه «يتعين الالتزام الصارم بـتـنـفـيـذ اتـــفـــاق وقــــف الأعـــمـــال الـعـدائـيـة من قبل جميع الأطـــراف». بيد أن مشكلة فـرنـسـا أنــهــا لا تـمـتـلـك أي أوراق ضغط على الطرف الإسرائيلي رغـم مشاركتها في آلية (ميكانيزم) وقف إطلاق النار من خـــال ضــابــط رفــيــع المــســتــوى، كـمـا أنها شجَّعت لبنان على تعيين مدني (السفير السابق سيمون كرم) في الآلية المذكورة. وكـــــان مـــن المــفــتــرض أن يـــشـــارك مـبـعـوث مـــــاكـــــرون إلـــــى المــــلــــف الـــلـــبـــنـــانـــي الــــوزيــــر السابق جان إيف لو دريان في اجتماعها الأخير. ولـــــــــم يـــــفـــــت الـــــرئـــــيـــــس الــــفــــرنــــســــي التشديد على تعلقه بلبنان ورغبته في مساعدته وفــي دعــم الجيش اللبناني الـــذي دعـــا قـــائـــده، الـشـهـر المـــاضـــي، إلـى زيــــــــــارة بـــــاريـــــس وكــــتــــب مـــــا حـــرفـــيـــتـــه: «بــــوســــع الـــشـــعـــب الـــلـــبـــنـــانـــي أن يــعــول عــلــيــنــا. فــفــرنــســا ســتــبــقــى، إلــــى جـانـب شركائها، منخرطة بالكامل إلى جانب لبنان وقواته المسلحة. وسيُعقد قريبا فـــي بـــاريـــس مــؤتــمــر دولـــــي لــتــزويــدهــا بالوسائل العملية اللازمة لضمان هذه الـــســـيـــادة». وبـــذلـــك يـــكـــون مــــاكــــرون قد وضع حدا للتساؤلات عن مكان انعقاد المــــؤتــــمــــر الـــــــذي تــــأرجــــح بــــن الــــريــــاض وباريس. باريس: ميشال أبو نجم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) ووزير الداخلية لوران نونيز يتحدثان صباح الجمعة لسفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky