issue17210

فـي تـطـور مـحـوري على مـسـار الأحـــداث اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية، أعلنت قــيــادات المجلس الانتقالي الجنوبي، فــي بــيــان، الـجـمـعـة، حــل المـجـلـس كــل هيئاته وأجـــهـــزتـــه، مـتـبـرئـا مـــن الـتـصـعـيـد الـعـسـكـري الأحـــادي الـذي قـاده رئيسه الـهـارب عيدروس الـــزبـــيـــدي، واصـــفـــا مـــا جــــرى فـــي حــضــرمــوت والمـــهـــرة بــــــ«الأحـــــداث المـــؤســـفـــة» الـــتـــي أضـــرت بـــــوحـــــدة الــــصــــف الـــجـــنـــوبـــي وبــــالــــعــــاقــــة مـع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ومؤكدا الانـخـراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل برعاية السعودية. وأعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة، وبقية الهيئات التابعة له، حل المجلس بشكل كامل، بما في ذلـك حـل جميع أجهزته الـرئـيـسـيـة والـفـرعـيـة، وإلــغــاء كــل مكاتبه في الـداخـل والــخــارج، فـي قــرار غير مسبوق منذ تأسيسه. وأوضح البيان الصادر عن الاجتماع أن هـذا الـقـرار جـاء عقب تقييم شامل «للأحداث الأخـيـرة المـؤسـفـة» فـي محافظتي حضرموت والمهرة، وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، ومـــا تـرتـب عليها مــن تـداعـيـات خـطـيـرة على المستويين الجنوبي والإقليمي. وأكـــــــدت قــــيــــادة المـــجـــلـــس الـــســـابـــقـــة أنــهــا لـــم تـكـن طــرفــا فـــي قــــرار الـتـصـعـيـد الـعـسـكـري تجاه المحافظتين، معتبرة أن تلك الخطوات ألحقت ضررا بالغا بوحدة الصف الجنوبي، وأســـهـــمـــت فـــي تــوتــيــر الـــعـــاقـــة مـــع الـتـحـالـف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وشــــدد الــبــيــان عـلـى أن المـجـلـس تأسس أصلا ليكون أداة لحمل قضية شعب الجنوب وتمثيله فــي سبيل اسـتـعـادة دولــتــه، وليس وســيــلــة لـلـهـيـمـنـة أو الاســـتـــفـــراد بـــالـــقـــرار أو إقـصـاء بقية الــقــوى، مشيرا إلــى أن استمرار وجود المجلس بصيغته السابقة لم يعد يخدم الهدف الذي أنشئ من أجله. انخراط في مسار برعاية سعودية أكــــد الـــبـــيـــان أن حــــل المــجــلــس الانــتــقــالــي الجنوبي يأتي استجابة للمبادرة السعودية المعلنة لرعاية حوار جنوبي شامل، وحرصا على مستقبل قضية الجنوب، وصونا للسلم والأمــن الاجتماعي في المحافظات الجنوبية ودول الجوار والمنطقة عموماً. وأشــــــــــاد الــــقــــائــــمــــون عــــلــــى الــــبــــيــــان بــمــا وصــفــوه «الـــتـــزامـــات واضــحــة وصــريــحــة» من جـــانـــب الـــســـعـــوديـــة، وبـــمـــا لمـــســـوه مـــن حــرص بـالـغ على معالجة القضية الجنوبية ضمن إطــار سياسي جامع، يضمن مشاركة جميع المكونات والشخصيات الفاعلة في الجنوب، بــعــيــدا عـــن الإقــــصــــاء أو فــــرض الأمـــــر الـــواقـــع بالقوة. ودعا البيان مختلف القيادات السياسية والاجتماعية الجنوبية إلـى الانـخـراط الجاد والمسؤول في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل، بــهــدف الــتــوصــل إلـــى رؤيــــة مـــوحـــدة وتـصـور متكامل لحل قضية الجنوب، يعكس تطلعات أبـــنـــائـــه وإرادتـــــهـــــم الــــحــــرة، ويــــؤســــس لإطــــار جنوبي جامع قــادر على تمثيل القضية في أي مسارات سياسية مقبلة. كما وجّهت قيادة المجلس المنحل دعوة إلــــى أبـــنـــاء الـــجـــنـــوب فـــي الــعــاصــمــة الـيـمـنـيـة المـــؤقـــتـــة عـــــدن وكـــــل المـــحـــافـــظـــات الــجــنــوبــيــة، لاسـتـشـعـار حـسـاسـيـة المــرحــلــة ودقــــة الـظـرف الـــــراهـــــن، والـــعـــمـــل عـــلـــى حـــمـــايـــة المــكــتــســبــات وتـــفـــادي أي فــوضــى أو اخـــتـــالات أمــنــيــة قد تقوض الاستقرار. وأكــــــد الـــبـــيـــان الالـــــتـــــزام بـــخـــدمـــة قـضـيـة الجنوب «العادلة والمشروعة»، وتقديم الشكر للسعودية، قيادة وشعباً، على استضافتها لـــلـــمـــؤتـــمـــر المـــــرتـــــقـــــب، ودعــــمــــهــــا الـــســـيـــاســـي والاقـتـصـادي والعسكري المتواصل للجنوب في مختلف المراحل. قرار تاريخي يـــمـــثـــل إعـــــــان حــــــل المـــجـــلـــس الانـــتـــقـــالـــي الـجـنـوبـي وكـــل هـيـئـاتـه وأجــهــزتــه الرئيسية والفرعية، حسب مراقبين، منعطفا سياسيا بـالـغ الأهـمـيـة فــي مـسـار الـقـضـيـة الجنوبية، وقـــرارا شجاعا ينسجم مـع تعقيدات المرحلة وحساسية التطورات المتسارعة التي شهدها الجنوب واليمن عموما خلال الأيام الأخيرة. ويأتي هذا القرار في توقيت دقيق، أعقب مستجدات خطيرة في محافظتي حضرموت والمــــهــــرة، ومــــا رافـــقـــهـــا مـــن تـصـعـيـد عـسـكـري ورفـــــض لــجــهــود الــتــهــدئــة، إضـــافـــة إلــــى فـــرار رئيس المجلس المنحل عيدروس الزبيدي إلى دولـة الإمــارات، بالتزامن مع دعـوة السعودية لعقد مؤتمر «حوار جنوبي - جنوبي» شامل في الرياض، في إطار مساعيها لرعاية السلام في اليمن. ويؤكد محللون أنه لا يمكن تناول إعــان حـل المجلس الانتقالي بوصفه هزيمة سـيـاسـيـة أو انــكــســارا لأعــضــائــه أو قــيــاداتــه، بـــقـــدر مـــا يـنـبـغـي الــنــظــر إلـــيـــه بــوصــفــه قــــرارا تــاريــخــيــا يـعـكـس مــســتــوى عــالــيــا مـــن الــوعــي السياسي وإدراكـــا عميقا لحساسية المرحلة ومتطلباتها. فالقيادات التي أقدمت على هذه الخطوة، طـبـقـا لــلــمــراقــبــن، اخـــتـــارت تـغـلـيـب مصلحة القضية الجنوبية على الاعتبارات التنظيمية أو الحسابات الفئوية، وأكـــدت أن الغاية من تأسيس المجلس لم تكن التمسك بالهياكل أو الاسـتـفـراد بـالـقـرار، وإنـمـا حمل قضية شعب الجنوب وتمثيل تطلعاته المشروعة. كما أن الإعـــان جــاء خاليا مـن أي نزعة تصعيدية، وتضمّن تبرؤا واضحا من القرار الأحـــــــــادي بــــإطــــاق الــعــمــلــيــة الـــعـــســـكـــريـــة فـي حضرموت والمـهـرة، التي ألحقت ضـررا بالغا بــــوحــــدة الـــصـــف الـــجـــنـــوبـــي وأحــــدثــــت شــرخــا فـي العلاقة مـع تحالف دعـم الشرعية بقيادة المـــمـــلـــكـــة الـــعـــربـــيـــة الـــســـعـــوديـــة، الـــتـــي قـــدّمـــت ولا تـــــزال تــضــحــيــات ســيــاســيــة واقــتــصــاديــة وعسكرية كبيرة لدعم اليمن واستقراره. ويعكس هذا الموقف إدراكا متأخراً، لكنه ضـــــــروري، لـــخـــطـــورة اســـتـــخـــدام الـــقـــوة خـــارج التوافق الوطني، ولتداعياتها السلبية على الـقـضـيـة الــجــنــوبــيــة ذاتـــهـــا. عــلــى حـــد تـقـديـر المراقبين للشأن اليمني. ثقة بمسار الحوار يـــظـــهـــر قـــــــــرار حـــــل المــــجــــلــــس الانـــتـــقـــالـــي الجنوبي، في جوهره، ثقة المكونات الجنوبية فـــي صــــدق مــســاعــي الـــســـعـــوديـــة الـــرامـــيـــة إلــى إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، عبر الحوار وليس عبر فرض الوقائع بالقوة. وقــــد عـــــززت هــــذه الــثــقــة دعـــــوة الـــريـــاض الواضحة لرعاية مؤتمر حوار جنوبي شامل، يضم مختلف القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية، ويـهـدف إلــى بـلـورة رؤيــة مشتركة تعبّر عن الإرادة الشعبية الجنوبية، وتحفظ حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم وفق تطلعاتهم المشروعة. وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، كـــشـــفـــت تــــطــــورات الأحــــــــــداث الأخـــــيـــــرة أن المـــجـــلـــس الانـــتـــقـــالـــي، بصيغته السابقة، فشل فـي تحقيق الأهــداف الــتــي أُســــس مـــن أجــلــهــا، بــعــدمــا تـــحـــوّل، وفــق مـــعـــطـــيـــات الـــــواقـــــع، إلـــــى أداة بـــيـــد عـــيـــدروس الـــزبـــيـــدي لــخــدمــة طــمــوحــاتــه الـشـخـصـيـة في الاستفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين. وأسهم هذا النهج الذي تبناه الزبيدي، حسب محللين سـيـاسـيـن، فــي إضــعــاف الـقـضـيـة الجنوبية، وألـــحـــق بـهـا أضـــــرارا سـيـاسـيـة جـسـيـمـة، أدت إلى تآكل ما راكمته من مكاسب عبر مخرجات )، واتـــفـــاق 2014( الــــحــــوار الـــوطـــنـــي الـــشـــامـــل .)2022( )، وقرار نقل السلطة 2019( الرياض كـــمـــا أن فــــــــرار الــــزبــــيــــدي إلــــــى الـــــخـــــارج، وتخليه عـن رفـاقـه فـي أكثر اللحظات حرجاً، شكّل صدمة داخل الأوساط الجنوبية، وكشف عـن حجم الـفـجـوة بـن الـشـعـارات والمـمـارسـة، وأسـهـم فـي تسريع مـراجـعـات داخـلـيـة عميقة انــتــهــت بـــإعـــان حـــل المــجــلــس والانــــخــــراط في مسار جديد قوامه الحوار والشراكة. وتؤكد المرحلة الراهنة أن الجنوب، كما الـيـمـن عــمــومــا، بـحـاجـة إلـــى قــــــرارات شجاعة ومــــســــؤولــــة، هـــدفـــهـــا الأول حـــمـــايـــة الإنــــســــان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومــنــع الانــــــزلاق إلــــى الــفــوضــى أو الــصــراعــات البينية. ويــــؤكــــد المــــراقــــبــــون أن مـــؤتـــمـــر الـــحـــوار الجنوبي الشامل المرتقب، برعاية السعودية يشكل فرصة حقيقية لإعادة تصويب المسار، وتوحيد الجهود الجنوبية ضمن إطار جامع، يحقق الاســتــقـرار ويـضـع القضية الجنوبية على طريق حل عادل ومستدام. 2 أخبار NEWS Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت ينسجم قرار حل المجلس مع تعقيدات المرحلة وحساسية التطورات ًالمتسارعة التي شهدها الجنوب واليمن حديثا ASHARQ AL-AWSAT عد حل «المجلس الانتقالي» قرارا شجاعا وحريصا على المستقبل خالد بن سلمان: السعودية ترعى مسارا حقيقيا لقضية الجنوب اليمني أكــــد الأمـــيـــر خـــالـــد بـــن ســلــمــان، وزيـــر الــــدفــــاع الــــســــعــــودي، الـــجـــمـــعـــة، أن قـضـيـة الجنوب اليمني أصبح لها مسار حقيقي تـرعـاه المملكة، ويـدعـمـه ويــؤيــده المجتمع الدولي عبر «مؤتمر الرياض». وأشـــــار وزيــــر الـــدفـــاع الـــســـعـــودي، في مـنـشـور عـبـر حـسـابـه عـلـى منصة «إكـــس» لــلــتــواصــل الاجـــتـــمـــاعـــي، إلــــى سـعـيـهـم من خلال «مؤتمر الرياض» إلى «جمع إخوتنا أبــنــاء الـجـنـوب (الـيـمـنـي)؛ لإيــجــاد تصور شامل للحلول العادلة، بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم». وأضــــاف الأمــيــر خــالــد بــن سـلـمـان أن بلاده ستُشكِّل لجنة تحضيرية بالتشاور مــــــع الــــشــــخــــصــــيــــات الــــجــــنــــوبــــيــــة لـــــإعـــــداد لــلــمــؤتــمــر، الـــــذي سـيـحـظـى بــمــشــاركــة من جـمـيـع مــحــافــظــات الــجــنــوب الـيـمـنـي دون إقصاء أو تمييز. ولـــفـــت وزيـــــر الــــدفــــاع الـــســـعـــودي إلــى أن المـــمـــلـــكـــة ســـتـــدعـــم مـــخـــرجـــات «مــؤتــمــر الرياض»، منوها بأنه سيتم طرحها على طـاولـة حـــوار الـحـل السياسي الـشـامـل في اليمن. وعـــــد الأمـــيـــر خـــالـــد بـــن ســلــمــان قـــرار الـشـخـصـيـات والـــقـــيـــادات الـجـنـوبـيـة بحل المجلس الانتقالي «شجاعا حريصا على مستقبل الـقـضـيـة الـجـنـوبـيـة، وتشجيعا لمشاركة باقي أبناء الجنوب (اليمني) في (مؤتمر الرياض) خدمة لقضيتهم». مـــــن جــــانــــبــــه، قــــــال مـــحـــمـــد آل جـــابـــر، الـسـفـيـر الــســعــودي لـــدى الـيـمـن، إن رعـايـة بـاده للمؤتمر تهدف لجمع الشخصيات والـقـيـادات الجنوبية الفاعلة دون تمييز أو إقــــصــــاء لــلــتــوصــل إلـــــى تـــصـــور شــامــل للحلول العادلة للقضية، بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم تمهيدا لطرحه ومناقشته على طاولة الحوار السياسي الشامل في اليمن. وأوضــــــــح آل جــــابــــر فــــي مـــنـــشـــور عـبـر منصة «إكـــس» أن الــقــرار الـشـجـاع لقيادات «الانتقالي» بحل المجلس أكد حرصهم على مستقبل القضية الجنوبية وليس السعي للمصلحة الشخصية، مضيفا أن اختيارهم لـلـحـوار بـرعـايـة السعودية سيحظى بدعم دولي لعقد المؤتمر ولمخرجاته. بـــدوره، أكـد الدكتور شائع الزنداني وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الــيــمــنــي، عــبــر مـنـشـور عـــلـــى مــنــصــة «إكــــــــس»، إن حـــديـــث الأمـــيـــر خالد بن سلمان عن المسار الحقيقي لحل القضية الجنوبية الـعـادلـة عـبـر «مؤتمر الرياض» يعكس حرصا وإدراكا بأهميتها ومكانتها، مثمنا المساعي الصادقة التي تبذلها السعودية في رعايته ودعـمـه، ما يعكس دورهـــا المـحـوري فـي دعـم استقرار وسلام اليمن والمنطقة. وأضــاف الـزنـدانـي أن «ملف الجنوب يـــدخـــل الــــيــــوم مـــرحـــلـــة مـخـتـلـفـة وبــــنــــاءة، تقوم على رعـايـة الأشـقـاء فـي السعودية، ودعـــــم دولـــــي لــفــتــح مـــســـار جـــامـــع يـعـالـج جذور القضية برؤية واقعية وموضوعية ويـمـنـح أبـــنـــاء الــجــنــوب مـسـاحـة حقيقية للتعبير عــن خـيـاراتـهـم ورســــم المستقبل اللائق بهم». ويـــــرى وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الــيــمــنــي أن «الــــقــــرار الـــشـــجـــاع الـــــذي اتـــخـــذتـــه قـــيـــادات المـــجــلـــس الانـــتـــقـــالـــي الــــيــــوم يــعــكــس وعــيــا بحساسية المــرحــلــة، ويــؤكــد أن المصلحة العامة لقضية الجنوب فوق أي اعتبارات أخـــــرى، ويـمـهـد لـفـرصـة تـاريـخـيـة لـحـوار مسؤول يضع قضيتهم على طريق الحل العادل والشامل». ودعا الزنداني الجنوبيين لـ«الحرص عــلــى تـقـبـل بـعـضـهـم واحــــتــــرام قـنـاعـاتـهـم وخــيــاراتــهــم المـخـتـلـفـة، واعـــتـــمـــاد الــحــوار منهجا وحيدا لصياغة اتفاقاتهم ووحدة صفهم لبناء المستقبل المـنـشـود»، مؤكدا أنه «لا يجوز بأي حال استخدام القضية الجنوبية العادلة كــرداء للقهر السياسي وطريق للتخوين والإقصاء». وأبــــــان وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الــيــمــنــي أن «الاعـتـراف بالآخرين وحقهم في التعبير عـــن خــيــاراتــهــم وقـنـاعـاتـهـم يُــعــد السبيل الأمــــثــــل لـــتـــوحـــيـــد الــــجــــهــــود، ويـــســـهـــم فـي الــتــوصــل لاتـــفـــاق مــوحــد بــشــأن قضيتهم العادلة والمشروعة». الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس) الرياض: «الشرق الأوسط» إعادة تموضع لمختلف القوى نحو حلول شاملة حل «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن بينما تسعى الحكومة اليمنية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي إلى توحيد القرار الـــعـــســـكـــري والأمـــــنـــــي فـــــي الــــجــــنــــوب تـحـت وزارتي الدفاع والداخلية، لتحجيم أي ميل نحو الفوضى بعد الأحداث الأخيرة، ومنع تــكــرار الـتـمـرد والانـــــزلاق إلـــى الـعـنـف، تقف مختلف القوى السياسية والاجتماعية أمام تــحــدي الـــعـــودة إلـــى حــــراك سـيـاسـي يـــؤدي إلى حلول عملية وعادلة للأزمات والقضية الجنوبية. وأدت التطورات الأخيرة، وفي مقدمها حــــل المــجــلــس الانــتــقــالــي الــجــنــوبــي نـفـسـه، والـتـي جــاءت بعد أيــام مـن مـغـادرة رئيسه عــــيــــدروس الـــزبـــيـــدي لــلــمــشــهــد، بـــالـــهـــروب ورفـــــض المـــشـــاركـــة فـــي أي حــــــوارات مـقـبـلـة، تحولا نوعيا في توازنات القوة السياسية والأمنية، وفتحت المجال أمام مرحلة تغيب فيها الانـقـسـامـات الـكـبـرى، مفسحة المجال لـــتـــرتـــيـــبـــات هــــادئــــة وحــــــــــوارات تــتــصــدرهــا القضية الجنوبية التي ستحظى بالنصيب الأول من الاهتمام الرسمي والشعبي تحت ضغط المخاوف من عودة الاضطرابات. وبـــقـــدر مـــا يُـــعـــد خـــــروج الـــزبـــيـــدي من المشهد وطـــي المجلس الانـتـقـالـي الجنوبي أعــــوام 8 نــهــايــة لمـــشـــروع اســتــمــر أكـــثـــر مـــن قـبـل أن يـنـزلـق نـحـو الـفـوضـى والـعـنـف في الأسابيع الأخـيـرة، فـإن الحكومة الشرعية والــــتــــحــــالــــف الـــــــداعـــــــم لـــلـــشـــرعـــيـــة بـــقـــيـــادة السعودية، أبديا مرونة كبيرة مع قياداته، في إطـار التعامل مع الجنوب بصفته ملفا أمنيا وإداريـا قبل أن يكون قضية سياسية قابلة للحسم السريع. وأعفى هروب الزبيدي جميع الأطراف مـن تكلفة التعقيدات التي كـان سيفرضها حــضــوره فــي المـشـهـد الـسـيـاسـي والمـيـدانـي مستقبلاً، والثمن غير المحسوب لاستمرار إدارة الأزمة بالتوتر الأمني والعسكري. ويـــطـــالـــب عــتــيــق بــاحــقــيــبــة، الــقــيــادي فــــــي الــــــحــــــزب الاشــــــتــــــراكــــــي فــــــي مـــحـــافـــظـــة حــــضــــرمــــوت، بـــمـــا ورد فــــي خـــطـــاب رشــــاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عــنــد زيـــارتـــه لــحــضــرمــوت مـنـتـصـف الــعــام قبل الماضي، والــذي وعـد خلالها بـأن تدير المـحـافـظـة نـفـسـهـا إدارة كــامــلــة، ويـــؤكـــد أن مـــوقـــف حـــلـــف قـــبـــائـــل حـــضـــرمـــوت يـتـمـسـك بحصول المحافظة على هـذا المكسب، جزءا من حل الأزمــة في اليمن بما فيها القضية الجنوبية. خيار الإدارة المرنة لا يمكن لأي تـسـويـة جنوبية أن تمر دون أن يــكــون لمـحـافـظـة حــضــرمــوت الــــدور الــــفــــاعــــل والــــــصــــــوت الأبـــــــــرز فـــــي حـــدوثـــهـــا، خــــصــــوصــــا بــــعــــدمــــا شــــهــــدتــــه مــــــن أحــــــــداث وتـــطـــورات، وهـــو مــا يـفـسـر تكثيف الــحــراك الــســيــاســي والأمـــنـــي فـيـهـا خــــال الأســابــيــع الأخيرة. يـــؤكـــد بــاحــقــيــبــة لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط» أن حـلـف قـبـائـل حــضــرمــوت يتمسك بحكم المـــحـــافـــظـــة لـــذاتـــهـــا كـــــون ذلـــــك أحـــــد مـطـالـب أبــــنــــائــــهــــا ومــــخــــتــــلــــف الــــــقــــــوى الـــســـيـــاســـيـــة والاجتماعية فيها، خصوصا وأن الأحـداث الأخـــــيـــــرة، والــــتــــي تــــورطــــت فــيــهــا قـــــوى مـن خـــارجـــهـــا، كــــادت أن تــــؤدي إلــــى غــرقــهــا في الـــفـــوضـــى الأمـــنـــيـــة والــعــســكــريــة، لــــولا حــزم القرارات الرئاسية وتدخل السعودية. ويـــــرى بــاحــقــيــبــة، أن مــؤتــمــر الـــحـــوار الـجـنـوبـي الـــذي دعـــت لــه الـــريـــاض، يكتسب أهمية كـبـرى للمحافظة والـجـنـوب فـي هذا الــــظــــرف الــــحــــســــاس؛ مــــا يــقــتــضــي مــشــاركــة جـمـيـع الـــقـــوى الـحـضـرمـيـة فـيـهـا بـفـاعـلـيـة، إلــى جـانـب الاصـطـفـاف مـع السلطة المحلية بقيادة سالم الخنبشي، محافظ المحافظة، وقائد قوات «درع الوطن» فيها. ومـرة أخـرى تعود القضية الجنوبية، بــعــد حــــل المــجــلــس الانـــتـــقـــالـــي، إلــــى مـلـفـات التفاوض المؤجلة، والمرتبطة بمآلات الحرب مع الحوثيين والتوازنات الإقليمية، وبقدر مـا يقلّص هــذا التحول مساحة الـشـعـارات، إلا أنه يفتح الباب أمام مكاسب عملية على الأرض، شــرط وجــود قـيـادة جنوبية قــادرة على إدارة الواقع بدلا من الهروب إلى خطاب العنف. وأفــــرزت الأحــــداث الـتـي شهدها اليمن عـلـى مـــدى الــســنــوات المــاضــيــة أن الـتـعـاطـي بـجـديـة واهـتـمـام بـالمـطـالـب الجنوبية أكثر فاعلية وجدوى من تجاهلها أو مواجهتها؛ إذ يــســمــح خـــيـــار الإدارة المــــرنــــة بـتـحـقـيـق الاســــتــــقــــرار ومــــنــــع فـــتـــح جـــبـــهـــات جــــديــــدة، ويـؤدي إلى تحجيم الخطاب المناطقي دون تفكيك الخطاب المطالب بالعدالة والإنصاف. ويـــــــرى عـــلـــي الــــخــــولانــــي، الأكــــاديــــمــــي والـــبـــاحـــث الــســيــاســي الــيــمــنــي، فـــي حـديـثـه لــ«الـشـرق الأوســـط» أن الفرصة الآن متاحة لـــلـــعـــمـــل الــــســــيــــاســــي بــــعــــيــــدا عـــــن الــهــيــمــنــة الأحـــاديـــة، بعد أن أثبتت الأحــــداث الأخـيـرة أن لا تهاون مع أي أعمال تسعى إلى تقسيم الــيــمــن أو مـــمـــارســـات تـــــؤدي إلــــى الإضـــــرار بــالأمــن الـقـومـي لـجـيـرانـهـا، خـصـوصـا تلك التي تشبه في طبيعتها تصرفات الجماعة الــحــوثــيــة، والـــتـــي كــــان لا مــفــر مـــن الـتـعـامـل معها بالقوة. ويشير الخولاني، وهـو رئيس «المركز اليمني المستقل لـلـدراسـات الاستراتيجية» إلــى أن حــل المجلس الانـتـقـالـي، بعد موافقة قـــادتـــه عــلــى المـــشـــاركـــة فـــي حـــــوار جــنــوبــي - جنوبي، يضع جميع القوى الجنوبية أمام مسؤولية المشاركة في صنع القرار من خلال إعادة توزيع السلطة السياسية في الجنوب، بعيدا عـن أي مـغـامـرات تـــؤدي إلــى الإضـــرار بأمن المنطقة أو التعاون مع أي قوى تسعى إلى إحداث اختراقات وفوضى فيها. عدن: وضاح الجليل تبرّأ من تصعيد رئيسه الهارب وأكد الانخراط في المؤتمر المرتقب «الانتقالي» يطوي صفحته... حل الهيئات والأجهزة والمكاتب في الداخل والخارج جندي في مدينة عدن يقف حارسا خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز) عدن: علي ربيع

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky