issue17210

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت أميركا والصين... تحوّلات في ميزان القوى بين الاقتصاد والدفاع عـــلـــى الـــــرغـــــم مـــــن الــــتــــقــــدّم الــصــيــنــي المــــــلــــــحــــــوظ فــــــــي مــــــــجــــــــالات عـــــــــــــدة، تـــظـــل الـفـجـوة الـبـنـيـويـة بــن الـــولايـــات المتحدة والــــصــــن عـــائـــقـــا جـــوهـــريـــا أمــــــام تــرجــمــة المكاسب التكتيكية الصينية إلــى تحوّل اسـتـراتـيـجـي شــامــل. فــالــولايــات المـتـحـدة لا تــــزال تـمـتـلـك مـنـظـومـة اقــتــصــاديــة هي الكبرى عالمياً، ونظاما ماليا يهيمن على حـركـة رؤوس الأمــــوال، إلــى جـانـب شبكة تحالفات عسكرية واسـعـة تمدّها بعمق استراتيجي يصعب تعويضه. عـلـى الـجـانـب الآخــــر، تـسـجّــل الصين إنــجــازات متسارعة فـي بعض القطاعات كالتكنولوجيا والنفوذ الإقليمي، لكنها تفتقر إلى تكامل القدرات على النحو الذي يسمح لها بتغيير قواعد اللعبة الدولية في الأمــد المنظور. وهــذا ما يمكن قراءته فـي الـــدور السياسي المهيمن الــذي تلعبه واشنطن في العديد من ملفات السياسة الخارجية. هـــــذا الـــتـــفـــاوت الـــبـــنـــيـــوي لا يـقـتـصـر عـــلـــى فــــجــــوة الـــــدخـــــل الــــقــــومــــي أو حـجـم الإنــــــفــــــاق الــــدفــــاعــــي فـــحـــســـب، بـــــل يـــطـــول أيــــضــــا ديــــنــــامــــيــــات الابـــــتـــــكـــــار، ومــــرونــــة الـنـظـام الـسـيـاسـي، وقـــدرة كـل طــرف على امتصاص الصدمات. وبالنتيجة، تتّسم صـورة المنافسة الراهنة بتركيبة معقدة: فـــالـــصـــن تـــصـــعّـــد بــــوتــــيــــرة لافـــــتـــــة، لـكـن الولايات المتحدة تحتفظ بـأدوات ترجيح الـكـفـة وتـحـصـن مـواقـعـهـا، مــا يجعل أي تـــحـــوّل جـــــذري فـــي مـــيـــزان الـــقـــوى عملية طويلة ومعقدة لا حدثا فجائياً. التكتيك العسكري الأميركي يشهد الجيش الأميركي في السنوات الأخــــــيــــــرة تــــــحــــــوّلات عـــمـــيـــقـــة فـــــي بــنــيــتــه وتكتيكاته، مدفوعا بضرورة الاستجابة إلى طبيعة المنافسة الجديدة مع الصين، لضمان تفوقه فـي أي صــراع محتمل في المـحـيـط الـــهـــادئ، وتــحــديــدا فـــي «سلسلة الجزر الأولى» التي تضم تايوان واليابان والفلبين. واشــــنــــطــــن مـــــا عـــــــــادت تـــتـــعـــامـــل مــع الــصــعــود الـصـيـنـي كــظــاهــرة إعــامــيــة أو سياسية، بل كتحد عسكري استراتيجي يـسـتـوجـب إعــــادة صـيـاغـة أدوات الـحـرب نفسها. والتدريبات الواسعة في هـاواي (نــوفـمــبــر «تــشــريــن الــثــانــي» المـــاضـــي) لم تـــكـــن ســـــوى مــــؤشــــر عـــلـــى هـــــذا الـــتـــحـــول؛ فبعد عقدين من حروب «مكافحة التمرّد» فــي الـــعـــراق وأفـغـانـسـتـان، أظــهــر الجيش الأمــــيــــركــــي اســـــتـــــعـــــداده لمــــواجــــهــــة خـصـم يمتلك ترسانة صاروخية ضخمة وقاعدة صـنـاعـيـة قـــــادرة عــلــى دعــــم حــــرب طـويـلـة الأمد. الــــتــــحــــوّل الــــجــــوهــــري لا يــتــمــثــل فـي ارتفاع حجم الإنفاق العسكري الأميركي مـلـيـار دولار فــي الميزانية 900 (أكــثــر مــن التي أقرّها الكونغرس أخيراً، أي ما يفوق ثلاثة أضـعـاف الإنـفـاق الصيني)، بـل في إعــــادة تـوجـيـه الإنـــفـــاق نـحـو أنـظـمـة أكثر مــرونــة وفـاعـلـيـة مــن حـيـث الـكـلـفـة. وبـــدلا مـــن الاقـــتـــصـــار عــلــى المــنــظــومــات المــعــقّــدة والباهظة، بدأت القوات الأميركية تعتمد بشكل مـتـزايـد عـلـى الــطــائــرات «المـسـيّــرة» (المسيّرات)، وتقنيات الحرب الإلكترونية، ومنظومات قابلة للاستهلاك السريع. وجـــــــــاءت هــــــذه المــــقــــاربــــة اســـتـــجـــابـــة لـــــلـــــدروس المــســتــخــلــصــة مــــن الــــحــــرب فـي أوكرانيا، حيث أثبتت المسيّرات الرخيصة الثمن قدرتها على تحييد أنظمة متطوّرة بملايين الدولارات. لــكــن الــــفــــارق الــبــنــيــوي يـبـقـى فـــي أن واشنطن تدير هذا التحوّل ضمن «عقيدة عـسـكـريـة» مـتـكـامـلـة، مـدعـومـة بـإمـكـانـات بـحـث وتطوير وتحالفات عالمية متينة. وفي مقابل القوة الصلبة، غالبا ما يُغفَل عنصر التحالفات عند مقارنة واشنطن بـبـكـن. إذ إن واشـنـطـن لا تــواجــه الصين مـــنـــفـــردة، بــــل ضـــمـــن «شـــبـــكـــة تــحــالــفــات» تمتد مـن الـيـابـان وكــوريــا الجنوبية إلى أستراليا والفلبين وأوروبا. والتدريبات أو المــنــاورات العسكرية فــي المـحـيـط الـــهـــادئ، الــتــي شــاركــت فيها قــــــوات مــــن تـــــايـــــوان وفـــرنـــســـا ومـــالـــيـــزيـــا، تـعـكـس هـــذا الـبـعـد المــتــعــدّد الـجـنـسـيـات، الــــذي يـصـعـب عـلـى الـصـيـنـيـن مــوازنــتــه. ورغم توسّع نفوذ بكين، فإنها ما زالت في طور بناء منظومتها العسكرية الحديثة، مـــع افــتــقــارهــا لـعـمـق الـــشـــراكـــات الــدولــيــة والــدعــم التقني عـلـى الـنـحـو الـــذي تملكه واشنطن. كــذلــك لا تــــزال قــــدرة بـكـن عـلـى بـنـاء تـحـالـفـات عـسـكـريـة مـتـمـاسـكـة مــحــدودة، ولـذا تعتمد غالبا على علاقات ظرفية أو شـراكـات غير متكافئة. وبـهـذا المعنى، لا يـعـكـس الــتــحــوّل الأمــيــركــي تـراجـعـا بقدر مـا يمثل استجابة ديناميكية لمتطلبات ساحة الصراع الجديدة. القوة الصناعية الصينية... وحدودها طــــبــــعــــا لا يــــــصــــــح إنـــــــكـــــــار الـــــتـــــفـــــوّق الصناعي الصيني الـــذي أضـحـى مصدر قـــلـــق لـــلـــغـــرب. فـــوفـــق تـــقـــديـــرات عـسـكـريـة غـــربـــيـــة، بـــاتـــت قـــــدرة الـــصـــن عــلــى إنــتــاج كـــمـــيّـــات مــــن الــــصــــواريــــخ و«المـــــســـــيّـــــرات» تـفـوق قـــدرة الــولايــات المـتـحـدة وحلفائها مجتمعين في بعض الفئات. وهذا الزخم الصناعي منح بكين هامش مناورة أوسع في التنافس العسكري والتقني، وجعلها لاعـــبـــا يــســتــحــيــل تــجــاهــلــه فــــي مـــعـــادلات الصناعات الدفاعية المتقدمة. بـيـد أن هـــذا الــتــفــوّق يـصـطـدم الـيـوم بـحـدود بنيوية لا تخطئها الـعـن؛ إذ إن الاقـتـصـاد الصيني، رغــم حجمه الهائل، يـــواجـــه تـــحـــديـــات مـتـفـاقـمـة عــلــى صعيد الاستدامة والنمو. فلقد سجل الاستثمار 1.7 فــي الأصــــول الـثـابـتـة تـراجـعـا بنسبة فـــي المـــائـــة خــــال الأشـــهـــر الــعــشــرة الأولــــى مــن الــعــام الـحـالـي، فــي أول انـكـمـاش منذ أواخر الثمانينات. والأهم أن هذا التراجع طال القطاعات الثلاثة التي شكّلت لعقود محرّكات النمو الصيني، وهي: العقارات والبنية التحتية والتصنيع. هــــــذه المــــــؤشــــــرات تـــعـــكـــس أن الـــقـــوة الـصـنـاعـيـة الـصـيـنـيـة لـيـسـت بــمــنــأى عن التحديات البنيوية. إذ لم يَعُد الاستثمار، في المائة من 40 الذي كان يشكل أكثر من الناتج المحلي الإجمالي، «صمام الأمان» الــتــقــلــيــدي فــــي أوقـــــــات الـــتـــبـــاطـــؤ، بـيـنـمـا تــــواصــــل أزمــــــة الــــعــــقــــارات المـــســـتـــمـــرة مـنـذ خـمـس ســنــوات إلــقــاء ظـالـهـا عـلـى الأداء الاقتصادي. وأيـــضـــا، تــواجــه الـحـكـومـات المحلية ضغوط ديـون متزايدة، في حين تتراجع ثـقـة الــقــطــاع الـــخـــاص، مـــا يــحــد مـــن قـــدرة بكين على إطلاق حزَم تحفيز ضخمة كما فعلت في أزمات سابقة. التحدّيات البنيوية الصينية تكمن إشكالية النموذج الاقتصادي الــــصــــيــــنــــي فــــــي اعــــــتــــــمــــــاده المــــــفــــــرط عــلــى الاستثمار والتصنيع المـوجّــه للتصدير، وهــــذه مــعــادلــة حــقّــقــت نــتــائــج بـــاهـــرة في مـرحـلـة الانـــطـــاق، لكنها تـصـطـدم الـيـوم بمحدّدات الاستدامة مع نضج الاقتصاد. والمـــــــحـــــــركـــــــات الــــتــــقــــلــــيــــديــــة لـــلـــنـــمـــو (الـعـقـارات والبنية التحتية والتصنيع) بـــــــدأت تـــفـــقـــد زخـــمـــهـــا لـــصـــالـــح تـــحـــديـــات جـــديـــدة، أبـــرزهـــا تـقـلّــص الـطـلـب المـحـلـي، وبــــطء الإنــتــاجــيــة، وشـيـخـوخـة الـسـكـان. وهـــذا مــا حـــذّر مـنـه كــل مــن الـبـنـك الـدولـي وصـنـدوق النقد الـدولـي أخـيـراً، مطالبين الــصــن بمعالجة الـضـغـوط الانكماشية ومصادر الضعف الداخلي، وعلى رأسها هشاشة قـطـاع الـعـقـارات وضـعـف الطلب المحلي. مـــــن جـــهـــة ثــــانــــيــــة، تـــشـــيـــر تـــقـــديـــرات مستقلة إلــى أن النمو الفعلي للاقتصاد 2.4 ربما يتراوح بين 2024 الصيني عـام فــي المـــائـــة، أي أقـــل بكثير 2.8 فــي المــائــة و مــــن الأهــــــــداف الـــرســـمـــيـــة الـــتـــي وضـعـتـهـا السلطات. وهـذا الـفـارق ليس تقنيا بقدر ما يعكس فجوة في قراءة متانة الاقتصاد وقـــدرتـــه عـلـى اسـتـيـعـاب الــصــدمــات. ذلـك أن المـخـاطـر الـكـامـنـة فــي قــطــاع الـعـقـارات وتضخّم الديون وتآكل ثقة المستثمرين، عـوامـل تنذر بتحديات قـد تحد مـن قـدرة الـصـن على مواصلة الصعود بالوتيرة السابقة ذاتها. فـــي المــقــابــل، لـــدى الـــولايـــات المـتـحـدة أدوات مــتــنــوعــة لامـــتـــصـــاص الــصــدمــات الاقتصادية، منها مرونة السوق، وحرية انـــتـــقـــال رؤوس الأمــــــــــوال، وديــنــامــيــكــيــة الابــــــتــــــكــــــار، مــــــا يــــضــــفــــي عــــلــــى تـــفـــوقـــهـــا الاقــتــصــادي طـابـعـا بنيويا يصعب على الصين تعويضه في المدى المنظور. مكاسب تكتيكية في «لعبة التكنولوجيا» عــــلــــى الــــصــــعــــيــــديــــن الـــتـــكـــنـــولـــوجـــي والسياسي، حقّقت بكين مكاسب تكتيكية مؤقتة، مدفوعة بـ«الدبلوماسية القائمة عـلـى الـصـفـقـات» لإدارة الـرئـيـس دونــالــد تــرمــب، الـتـي يـبـدو أنـهـا تُــعـطـي الأولــويــة لـلـمـكـاسـب الاقــتــصــاديــة الــقــصــيــرة المـــدى عـلـى المــصــالــح الأمــنــيــة والاسـتـراتـيـجـيـة. ولـــقـــد تـجـسـد هــــذا فـــي قـــــرار إدارة تـرمـب الــــســــمــــاح لـــشـــركـــة «إنــــفــــيــــديــــا»، صــانــعــة الرقائق الأميركية، ببيع أشباه الموصلات المتقدمة الأقــل قـوة (ثـانـي أقــوى شريحة) للصين. ثم إن استراتيجية الأمن القومي الـجـديـدة لـــإدارة الأميركية ركّـــزت بشكل أكـبـر على المنافسة الاقـتـصـاديـة بـــدلا من الـــصـــراع الآيــديــولــوجــي أو الأمـــنـــي. وفـي سـنـة، لــم تنتقد 30 سـابـقـة مـنـذ أكـثـر مــن الوثيقة الحكم الاســتــبــدادي الصيني أو تضغط من أجل حقوق الإنسان. هـــذه الــتــنــازلات عــــزّزت ســرديــة بكين الــــقــــائــــلــــة إن «الـــــصـــــعـــــود الـــتـــكـــنـــولـــوجـــي الصيني لا يمكن إيقافه» وإن واشنطن «لا تستطيع تحمل تكاليف المواجهة المطولة» مع الصين. فعندما وافقت واشنطن على تخفيف الرسوم الجمركية بعدما لوّحت بــكــن بـــورقـــة حــجــب صـــــــادرات الـعـنـاصـر الأرضية النادرة والمواد الحيوية الأخرى، بــــــدت وكــــأنــــهــــا تــســتــجــيــب لــــــ«الابـــــتـــــزاز» الاقتصادي. لكن المحللين يشيرون إلى أن هذا التراجع قد يكون مجرد استراتيجية أمــيــركــيــة مــؤقــتــة لإعــــــادة الـتـجـمـع وبــنــاء القوة. كذلك يرى آخـرون أن ترمب قد يكون يـسـتـلـهـم مــقــولــة الـــزعـــيـــم الــصــيــنــي ديـنـغ شياوبينغ «اخــــف قـوتـك وتـــريّـــث»، حيث تُــركــز واشـنـطـن عـلـى إعــــادة بـنـاء تفوقها الاقـــتـــصـــادي والـتـكـنـولـوجـي المستقبلي. وجــوهــريــا، يـظـل الــهــدف الأمــيــركــي، وفقا لــهــذه الـتـفـسـيـرات، الـحـفـاظ عـلـى الـوضـع المهيمن ومنع واحتواء صعود الصين. التحولات الإقليمية والدولية لقد فـرضـت الـتـحـولات البنيوية في الـقـدرات الاقتصادية والعسكرية لكل من الــــولايــــات المـــتـــحـــدة والـــصـــن إعــــــادة رســم الاستراتيجيات الإقليمية والدولية. وتــــســــعــــى واشـــــنـــــطـــــن إلــــــــى تــعــمــيــق تـحـالـفـاتـهـا فـــي آســيــا والمــحــيــط الـــهـــادئ، وتـكـثـيـف الــتــعــاون الــدفــاعــي مــع الحلفاء الـتـقـلـيـديـن (الــيــابــان وكـــوريـــا الجنوبية وأستراليا)، مع التركيز على ضمان حرية المــاحــة فــي بـحـر الـصـن الـجـنـوبـي وردع أي مغامرات صينية تهدد الوضع القائم. وفي الوقت عينه، تواصل الاستثمار في الابـتـكـار التكنولوجي والـبـحـث العلمي، بوصفهما رافـعـتـن أسـاسـيـتـن للحفاظ على تفوقها النوعي. أمـــــــا الـــــصـــــن، فــــتــــركــــز عــــلــــى تـــعـــزيـــز حــــــضــــــورهــــــا الإقـــــلـــــيـــــمـــــي عـــــبـــــر مــــــبــــــادرة «الــــحــــزام والـــطـــريـــق»، وتــوســيــع نـفـوذهـا الاقـــتـــصـــادي والـــدبـــلـــومـــاســـي فـــي جـنـوب شرقي آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. لـــكـــن مـــحـــدوديـــة الـــتـــحـــالـــفـــات الــعــســكــريــة والتحديات الاقتصادية الداخلية، تفرض عــلــيــهــا انـــتـــهـــاج ســـيـــاســـة خـــارجـــيـــة أكــثــر حـذراً، والسعي لتقليص الاعتماد المُفرط على الأسواق الغربية، وتطوير منظومات تكنولوجية وطنية. في هـذا السياق، لا تقتصر المنافسة عــلــى الــجــانــب الــعــســكــري أو الاقــتــصــادي فـــحـــســـب، بــــل تــمــتــد إلـــــى مـــيـــاديـــن الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، وأمــــن الــبــيــانــات، والـطـاقـة الخضراء، ما يؤشر إلى تعددية ساحات الـصـراع وتشابكها. ومـن ثــمّ، تبقى قـدرة كل طرف على التكيّف مع هذه التحولات، وإعادة صياغة أولوياته، العامل الحاسم في ترجيح كفة ميزان القوى مستقبلاً. مستقبل ميزان القوى الاستنتاج الأبرز من المشهد الراهن أن الصراع الأميركي – الصيني لم يصل بعد إلـى لحظة الحسم، ولا يبدو قريبا منها. الــصــن تـحـقـق تــقــدمــا مـلـمـوسـا في بـعـض المـــجـــالات، وتـسـتـفـيـد أحــيــانــا من تــردد أو براغماتية أميركية. لكنها في المقابل تواجه تباطؤا اقتصاديا داخلياً، وتــحــديــات ديــمــوغــرافــيــة، وبـيـئـة دولـيـة أكثر حذرا تجاه صعودها. ومــــــع أن الــــصــــن تـــحـــقّـــق مــكــاســب تكتيكية في بعض القطاعات وتستفيد مــــــن ديــــنــــامــــيــــات الاقـــــتـــــصـــــاد الــــعــــالمــــي، يـــبـــقـــى الــــتــــفــــوق الأمــــيــــركــــي قـــائـــمـــا عـلـى منظومة متكاملة مـن الــقــدرات والمـــوارد والتحالفات. وواشنطن، رغم الاستقطاب الداخلي والضغوط المالية، لا تزال تمتلك مزيجا نادرا من القوة العسكرية، والعمق الاقــــتــــصــــادي، والـــتـــفـــوّق الــتــكــنــولــوجــي، وشبكة الـتـحـالـفـات. وهـــذا مـزيـج يجعل الـكـام عـن «أفـــول أميركي وشـيـك» أقـرب إلى التبسيط الإعلامي منه إلى التحليل الاستراتيجي الرصين. وفـــــي المـــحـــصـــلـــة، قــــد تـــكـــون الــصــن صـــاعـــدة، وقـــد تــكــون الـــولايـــات المـتـحـدة أقــــل ثــقــة مــمــا كـــانـــت عـلـيـه قــبــل عـقـديـن، لـــكـــن مــــيــــزان الــــقــــوى لا يُــــقــــاس بـلـحـظـة واحـدة. وفي هذا الميزان، لا يزال التفوق الأمـــيـــركـــي، حــتــى إشـــعـــار آخـــــر، حقيقة يصعب تجاوزها. مناورات بحرية أميركية في بحر الصين الجنوبي (أ.ب) تتصاعد في السنوات الأخيرة النقاشات حول لحظة التحول الحاسمة فـي مـيـزان الـقـوى العالمي بـن الـولايـات المتحدة والصين، وسط تنامي المؤشرات على انتقال مركز الثقل الـدولـي نحو شـرق آسيا. غير أن هـذا الـجـدل، رغم زخمه الإعلامي والسياسي، يتطلب قراءة معمّقة للثغرات البنيوية والاستراتيجيات المتغيّرة لــدى الـطـرفـن، بعيدا عـن الانـطـبـاعـات السطحية أو الـتـصـوّرات المسبقة. وهو ما يتطلّب قراءة للعلاقات الأميركية - الصينية في ضوء التحوّلات الاقتصادية والدفاعية، مع التركيز على الفجوة الهيكلية بين القوّتين، وأثر المتغيّرات الراهنة على أولويات واستراتيجيات كل طـرف، واستشراف مستقبل ميزان القوى بينهما. لماذا لم تتحوّل مكاسب بكين إلى هيمنة شاملة؟ واشنطن: إيلي يوسف الجيش الأميركي يتأهب لـ«حرب مُرعبة» في المحيط الهادئ نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريرا عن تحضيرات > يجريها الجيش الأميركي لمواجهة الصين، ويشير إلى أنه رغم امتلاك بكين إحدى أكـبـر تـرسـانـات الـصـواريـخ فـي الـعـالـم وقـــوة صناعية لا مثيل لها لـدعـم قواتها في حـرب طويلة الأمــد، فـإن الـولايـات المتحدة تُجري تـحـوّلا جذريا في عقيدتها التكتيكية لضمان تفوقها في أي صـراع محتمل في المحيط الـهـادئ، وبخاصة، في تايوان. الـجـيـش الأمــيــركــي يـتـأهـب، لمــا ســمــاه الـتـقـريـر «عــصــر حـــرب مُــــــروِّع» يتميز بالاعتماد على التكنولوجيا الرخيصة والمستهلكة، على رأسها «المسيّرات». وهذا التحوّل اضطرت إليه واشنطن لمواكبة الـدروس المستفادة من ساحة المعركة في أوكرانيا، حيث تسيطر أنظمة «المسيّرات» على الميدان. وتشمل أشكال التأهب: • تـغـيـيـر الأدوات والــتــكــتــيــكــات، حــيــث تــبــنــى الــجــيــش الأمـــيـــركـــي بـسـرعـة تكنولوجيا وتكتيكات جديدة، عبر تعويض المعدات القتالية التقليدية والمكلفة بأنظمة رشيقة ورخيصة نسبياً. • «المسيّرات» التي بدأ العسكريون الأميركيون يتدرّبون على أنظمة متعدّدة أنواع خلال سنة واحدة تقريباً. 7 منها، حيث انتقلت فرق المشاة من نوع واحد إلى طلعة جوية بــ«المـسـيّــرات» خـال تدريبات 600 وكذلك نفَّذ العسكريون أكثر من نوفمبر (تشرين الثاني) في جزيرة هاواي وحدها. • القدرة الهجومية؛ إذ يجري التركيز على «المسيّرات الهجومية الانتحارية» التي تُصنَّع هياكلها محليا بتقنية الطباعة ثلاثية الأبـعـاد. كما يجري تطوير أسلحة جديدة للكشف عن «المسيّرات» المعادية وإعاقتها أو تشويشها باستخدام ما تُعرف بـ«السهام الكهرومغناطيسية». • الـــحـــرب الإلـــكـــتـــرونـــيـــة، الـــتـــي أصـــبـــح مـجـالـهـا الـــــذي يـتـعـامـل مـــع المـــوجـــات والإشارات الخفية، أكثر أهمية من أي وقت مضى. والهدف هو العثور على مشغّلي «المسيّرات» المعادية وقتلهم عبر الكشف عن الإشارات التي تُصدرها أجهزتهم. مع كل ما سبق، تُعد القدرة الصناعية على الإنتاج الضخم نقطة تفوّق حرجة للصين. إذ بينما تُنتج أوكـرانـيـا وروســيــا مـايـن «المــســيّــرات» سـنـويـا، بإمكان الصين التفوّق على إنتاجهما معاً. ASHARQ AL-AWSAT واشنطن لا تواجه الصين منفردة، بل ضمن «شبكة تحالفات» تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى أستراليا والفلبين وأوروبا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky