11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت قراءات موسكو لاعتماد واشنطن سياسة «القوة الخشنة» لـــيـــس مــــن قــبــيــل المـــصـــادفـــة أن يــتــذكّــر الـــجـــمـــيـــع فـــــي روســـــيـــــا كــــلــــمــــات فـــاديـــمـــيـــر جــيــريــنــوفــســكــي بــعــد «الــعــمــلــيــة الـــخـــارقـــة» الأمــيــركــيــة الــتــي أســـفـــرت عـــن إلـــقـــاء القبض على الرئيس الفنزويلي اليساري نيكولاس مــــــــادورو ونــقــلــه إلـــــى نـــيـــويـــورك بـالـطـريـقـة الـتـي تابعها الـعـالـم. ولا شـك أن السياسي الـشـعـبـوي الـــروســـي، الــــذي كـــان مـقـرّبـا جـدا من دوائـر اتخاذ القرار في روسيا لسنوات طويلة، لـم يكن ليطلق نبوءاته السياسية جـــــزافـــــا، وهــــــذا عـــلـــى الــــرغــــم مــــن أن الـكـثـيـر منها بـدا للوهلة الأولــى «سـاذجـا» - حسب وصْف معلقين - أو «سخيفة وغير محتملة إطــــاقــــا»، مــثــل حــديــثــه عـــن «انـــهـــيـــار سـريـع لنظام الأســـد»، فـي وقـت كانت فيه موسكو تــؤكــد انـتـهـاء الــحــرب الــســوريــة، واسـتـقـرار الوضع نهائيا في هذا البلد. لــكــن، عــنــدمــا يـسـتـعـيـد الـــــروس حـالـيـا شــريــط تـوقـعـاتـه بــشــأن فـنـزويـا والصفقة المـحـتـمـلـة مــع واشــنــطــن، فـــإن الـنـظـرة إليها تـخـتـلـف بــالــتــأكــيــد عـــن نــظــرتــهــم لــعــبــاراتــه الصاخبة في أوقات سابقة. ارتباك في أوساط النخب السياسية واقـــــــع الأمـــــــر أن الــعــمــلــيــة الأمـــيـــركـــيـــة الـــخـــاطـــفـــة فــــي فــــنــــزويــــا، أصــــابــــت بـعـض الـــنـــخـــب الـــســـيـــاســـيـــة الــــروســــيــــة بــــنــــوع مـن الارتباك. ولقد برز هذا في تعليقات أظهرت انقساما واضحا حيال الحدث الفنزويلي بين طرفين: إذ يــــــرى الــــطــــرف الأول أن الــعــمــلــيــة الأمـــيـــركـــيـــة تـــشـــكـــل «فــــرصــــة مـــهـــمـــة» أمــــام مـــوســـكـــو لإطــــــاق عــمــلــيــات مــمــاثــلــة تــجــاه أوكـــــرانـــــيـــــا، ولـــلـــتـــشـــدد أكــــثــــر تــــجــــاه مـلـف التسوية. أمـــا الــطــرف الـثـانـي فـمـال إلـــى تغليب المـــوقـــف الــتــقــلــيــدي المــتــحــفّــظ، مـنـطـلـقـا في حساباته مـن أن واشنطن، على الـرغـم من اختطاف الرئيس مــــادورو، «ليست قريبة أبــدا من فـرض سيطرة مطلقة في فنزويلا الـــتـــي يــحــافــظ الــتــشــافــيــزيــون (نــســبــة إلــى الـرئـيـس الـسـابـق الـــراحـــل هـوغـو تشافيز) عـــلـــى تـــمـــاســـك مـــواقـــعـــهـــم وســيــطــرتــهــم فـي الــبــاد، بـل يــرى أصـحـاب هــذا الــــرأي، الـذي عـبّــرت عنه وكـالـة «نوفوستي» الحكومية في مقالة لمعلّقها السياسي، أن الطريق ما زالـــت طويلة أمـــام تـرمـب لإحـكـام السيطرة عـلـى نـفـط فـنـزويـا، وأن تـهـديـداتـه للقادة الحاليين في هذا البلد لن تنعكس خطوات عملية؛ لأن هذا سوف يعني إدخال فنزويلا في حرب أهلية دامية. لا تأثير يذكر لموقف روسيا والصين فــــي أي حــــــال، هـــــذا الــــــــرأي (الــــثــــانــــي)، وفـقـا لمـعـلّــقـن، لــن تـكـون لــه تـأثـيـرات كبرى عــلــى آلـــيـــات تــعــامــل الــكــرمــلــن مـــع الــحــدث الكبير، وخصوصا أنه مهما كانت طبيعة الــتــطــورات الــاحــقــة، فـــإن مـسـتـوى التأثير الروسي أو الصيني على الأحـداث اللاحقة سـيـكـون مـــحـــدودا لـلـغـايـة. وهــــذا مـــا يعني الـحـاجـة إلـــى الإقــــرار بـــأن واشـنـطـن انتقلت بــالــفــعــل إلــــى اســـتـــخـــدام «الــــقــــوة الـخـشـنـة» لــتــأمــن مــصــالــحــهــا، وبــــــدأت بـــفـــرض واقـــع جــــديــــد يــنــطــلــق مــــن فــــكــــرة إحــــيــــاء «شـــرعـــة مونرو»، وإحباط أي جهد خارجي للتأثير في منطقة نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي. بــعــبــارة أخــــرى، فـــإن الـــرؤيـــة الـروسـيـة التي تجري بلورتها حالياً، قـد تقوم على تـحـاشـي تصعيد المــواجــهــة مــع واشـنـطـن، والانــــطــــاق - بـــــدلا عـــن ذلــــك - مـــن تـفـحّــص الــــفــــرص الـــتـــي يــمــكــن أن يـــوفـــرهـــا الـــحـــدث الفنزويلي لتحقيق مكاسب لروسيا. في هـذا الإطـــار، يستبعد خبراء روس أن تذهب موسكو باتجاه تكرار «سيناريو» فنزويلا حرفياً. ذلك أنها ليست بحاجة إلى اخــتــطــاف الــرئــيــس الأوكــــرانــــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي، لكن الأولـويـة ستكون باتجاه تــصــعــيــد الـــضـــغـــط الـــعـــســـكـــري عـــلـــى كـيـيـف لحملها عـلـى تـقـديـم تـــنـــازلات مــؤلمــة. ومـن جــهــة أخـــــرى، تـصـعـيـد الــضــغــط الـسـيـاسـي عـلـى الـعـواصـم الأوروبـــيـــة، بـهـدف تقليص الأخـيـرة مطالبها حـول الضمانات الأمنية الـــتـــي تـــجـــري مـنـاقـشـتـهـا راهــــنــــا. ومــــن ثــم، بـــالـــتـــوازي مـــع هــــذا المـــســـار، يــتــوقــع خــبــراء أن تعمل مـوسـكـو عـلـى تثبيت مـبـدأ «عــدم شرعية زيلينسكي»، وأنه لن يكون مقبولا في أي مرحلة مقبلة كـ«شريك في السلام». بين حسابات الصفقات والتعامل مع الدخل بـــطـــبـــيـــعـــة الــــــحــــــال، تـــــعـــــود هــــنــــا إلــــى الأذهان فكرة «الصفقة» المحتملة لاحقا مع واشنطن، وهذا على الرغم من الضجة التي أثارها ترمب أخيرا حول تشديد العقوبات على موسكو. فـي المـقـابـل، ثمة مـخـاوف أخـــرى لدى الـــروس بـــرزت بعد العملية الأميركية في فنزويلا. وهـي تقوم على انتهاج القيادة الأمــيــركــيــة ســيــاســة جـــديـــدة مــتــشــددة في الـــتـــعـــامـــل مــــع مـــلـــفـــات إقــلــيــمــيــة عــــــدة، فـي جــــوهــــرهــــا اســــتــــخــــدام الـــــقـــــوة الــعــســكــريــة والتدخل المباشر بدلا من استخدام أدوات «القوة الناعمة» التي لطالما استُخدمت في أوقات سابقة. ولا شـــك أن هــــذا الـعـنـصـر سيضيف هاجسا جـديـدا للسياسة الـروسـيـة، التي استشعرت - على الـرغـم مـن كـل المـؤشـرات - اقـــتـــراب الــرئــيــس تـــرمـــب مـــن فــهــم أوســـع لمطالب موسكو في أوكرانيا؛ إذ إن خطوته العملية الأخـيـرة فـي فـنـزويـا، مـن شأنها الـتـسـبـب بـــأضـــرار فـــادحـــة لـلـكـرمـلـن على المدى البعيد. مـــــن الأمــــثــــلــــة عــــلــــى ذلـــــــك فـــــي الـــفـــتـــرة القصيرة الفائتة، استبعاد موسكو عمليا من مناقشة الملفات الإقليمءية، كما ظهر في ملف التسوية في غزة، وأيضا استبعادها مـــن المـــلـــف الـــنـــووي الإيــــرانــــي. وهـــــذا وذاك فــضــا عـــن ســيــاســات «عـــــزل» مـوسـكـو في آسـيـا الـوسـطـى الـتـي هــي تقليديا منطقة نـــفـــوذ حـــيـــوي روســـــــي، وتـــفـــاقـــم المــنــافــســة الأميركية (والصينية) في هذا الإقليم. جنوب القوقاز... أو الخاصرة الرخوة غير أن الأخطر من كل هذا، أن موسكو واجـــهـــت تـــطـــورا غــيــر مــســبــوق فـــي منطقة جــنــوب الــقــوقــاز، الــتــي لا تـقـل فــي أهميتها وخـــطـــورتـــهـــا بــالــنــســبــة إلـــــى الـــكـــرمـــلـــن عـن آسيا الوسطى... فهي «الخاصرة الرخوة» لروسيا على مدى قرون. فـــي هــــذه المــنــطــقــة لـــم تـكـتـف واشـنـطـن بإبعاد موسكو عن مباحثات التسوية بين أرمينيا وأذربيجان، بل فرضت واقعا جديدا عبر إبرام اتفاق «ممر زانغزور». وهذا اتفاق يـسـمـح لــلــولايــات المــتــحــدة، ولــلــمــرة الأولـــى فــــي الــــتــــاريــــخ، أن يـــكـــون لـــهـــا وجــــــود أمــنــي واقـــتـــصـــادي - وربـــمـــا عـسـكـري لاحــقــا - في هذه المنطقة، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر المـصـالـح الاسـتـراتـيـجـيـة لــروســيــا، ولإيـــران أيضا ً. كـــل هــــذا حــــدث خــــال الـــعـــام الأول من ولايـــــة دونــــالــــد تـــرمـــب الــثــانــيــة فـــقـــط. وهـــذا المــنــحــى مــرشــح لـلـتـصـاعـد أكــثــر فـــي سـيـاق العملية الأميركية في فنزويلا، وليس فقط بـسـبـب الــتــوقــعــات المـتـشـائـمـة فـــي مـوسـكـو بـانـخـفـاض حـــاد عـلـى أســعــار الـنـفـط. فهذه توقعات لم ترتبط فقط بالحدث الفنزويلي بل سبقتها مؤشرات عدة. مع هذا البعد الاقتصادي، الحيوي جدا للكرملين فــي هـــذه الـــظـــروف، تـبـدو الأبـعـاد السياسية المحتملة لانـتـقـال واشـنـطـن إلى استخدام القوة الخشنة لفرض سياساتها مسألة أكثر إلحاحا للكرملين. الفهم الروسي لإزاحة مادورو ينطلق الفهم الـروسـي من أن الولايات المـــتـــحـــدة لـــم تـكـتـف فـــي فـــنـــزويـــا بــالإطــاحــة برئيس عـجـزت عـن السيطرة عليه؛ إذ عبر خطف نيكولاس مــــادورو، كشفت واشنطن عـــن «تــقــنــيــة» جـــديـــدة تـسـتـثـمـرهـا لـلـتـأثـيـر الدولي. وبعد هذا الاستعراض الباهر الذي تــعــمّــد تـــرمـــب وفــريــقــه إبـــــراز كـــل تـفـاصـيـلـه، يتوقع على نـطـاق واســـع «اسـتـنـسـاخ» هذه «التقنية»، بل تصديرها. مـــــا يـــســـتـــحـــق الإشـــــــــــارة إلــــيــــه فـــــي هـــذا السياق، ما كتبه محلل سياسي روسـي عن أنه في السنوات الأخيرة، برزت شكوك قوية حول قدرة الولايات المتحدة على التأثير في حياة وسياسات الدول الأخرى. فـلـقـد كــانــت الـتـقـنـيـة الـرئـيـسـة للتأثير الأميركي في الخارج بأواخر القرن العشرين ومــطــلــع الـــقـــرن الـــحـــادي والــعــشــريــن هـــي ما يُسمى بـ«الثورات الملوّنة»، أي تغيير الأنظمة الـنـاتـج عـن اضـطـرابـات جماهيرية تُــدبّــرهـا شبكات مـن وسـائـل الإعـــام والمنظمات غير الحكومية وقادة الرأي الموالين للغرب. أمـــا الـــيـــوم، فــبــات مــن الـــواضـــح أن هـذه التقنية قد توقّفت عن العمل. وكان هذا جليا من خلال فشل الثورات الملوّنة في جورجيا وبــيــاروســيــا (روســـيـــا الـبـيـضـاء) وصـربـيـا والمكسيك، وفنزويلا أيضاً. هنا يــرى فريق مـن الـخـبـراء الـــروس أن هــــذا فــقــط واحـــــد مـــن الأســـبـــاب - ولـــيـــس لأن الــحــزب الـديـمـقـراطـي الأمــيــركــي كـــان يتولى السلطة فـي واشـنـطـن - الـتـي دفـعـت دونـالـد تـرمـب إلـــى حـــل الــوكــالــة الأمـيـركـيـة للتنمية ) العام الماضي. ومعلوم أن USAID( الدولية تلك الوكالة كانت أكبر جهة مانحة وراعية لجميع هؤلاء «القادة الشعبيين للاحتجاج» حول العالم، لكنها فقدت كل فاعليتها. انطلاقا من هذه الحقيقة، بات واضحا أن الـــبـــيـــت الأبــــيــــض لــــن يــتــقــبّــل بـــعـــد الـــيـــوم بسهولة فقدان النفوذ الأميركي في الخارج، ًبل سيسعى إلى أدوات جديدة أكثر فاعلية. الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران... نموذجا وبـهـذا الفهم، تـحـديـداً، يفسّر الخبراء الروس الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، العام الماضي، بوصفه «تجربة أولية» للمبدأ الجديد للسياسة الأميركية القائم على استخدام القوة المباشرة. هـــذا المــبــدأ يــقــوم عـلـى تغيير الأنـظـمـة الــــتــــي تـــنـــاكـــف واشـــنـــطـــن مــــن خـــــال تــدخــل عـسـكـري خــارجــي مـبـاشـر، مــدعــوم بخيانة داخـلـيـة. وهـنـا يـجـوز الـقـول إنــه مـا كــان من الممكن، مثلاً، القضاء على القيادة العسكرية الإيرانية لولا عملاء «الموساد» الإسرائيلي، الذين قدموا «التوجيهات» داخل العاصمة الإيرانية طهران. وحالياً، لا تنكر واشنطن الـــبـــتـــة عـــامـــل الـــتـــواطـــؤ مــــع بـــعـــض عـنـاصـر الدائرة المقرّبة من مادورو. بــاخــتــصــار، عــنــد هــــذه الــنــقــطــة، تـعـود الـولايـات المتحدة إلـى ممارسة قديمة، وإن كـانـت مُحسّنة قليلاً، ألا وهــي «الانـقـابـات العسكرية». ولإعادة إحياء «القوة الناعمة» الأميركية، طُــوّرت معادلة «الغزو بالإضافة إلى التآمر داخل النخبة». ومن ثم، يرى بعض الخبراء أن التجربة الأميركية قد لا تقتصر على بلدان في فناء أميركا الخلفي بل قد تمتد إلى مناطق عدة، بينها حـتـى أوروبــــــا، الــتــي لا تــبــدي بعض دولها ارتياحا كبيرا للتحركات الأميركية. أمـــا مـــن الـنـاحـيـة الاسـتـراتـيـجـيـة، فقد يصبح «الفضاء ما بعد السوفياتي» بأكمله هـدفـا لـهـذه المـمـارسـة الأمـيـركـيـة الـقـديـمـة – الـجـديـدة؛ كونه منطقة حساسة لاثنين من منافسي أميركا العالميين: روسيا والصين. وبـالـتـالـي، فــإن كـازاخـسـتـان وتركمانستان وبـيـاروسـيـا (روســيــا الـبـيـضـاء)، جميعها دول مُعرّضة للهجوم. حالة بيلاروسيا فـــي بـــيـــاروســـيـــا، عــلــى ســبــيــل المـــثـــال، وعـلـى مـــدار الــســنــوات الـثـاثـن الـتـي تولت السلطة فيها حكومة متحالفة مع روسيا، جـــــرت ســــت أو ســـبـــع مـــــحـــــاولات لــــــ«ثـــــورات مـلـوّنـة» هـــزّت العاصمة مينسك، غير أنها بـــــاءت جـمـيـعـهـا بــالــفــشــل. مـــع هــــذا لا يـــزال الــغــرب يــرفــض الاعـــتـــراف بـــأن دولــــة رئيسة (بـيـلـوروسـيـا) فــي أوروبــــا الـشـرقـيـة لا تــزال متحالفة عسكريا وسياسيا مع موسكو. مــــن هـــــذا المـــنـــطـــلـــق، يـــحـــذر خــــبــــراء فـي موسكو مـن أن الـغـرب قـد يـحـاول التخلّص مـــــــن الـــــرئـــــيـــــس الــــــبــــــيــــــاروســــــي ألــــكــــســــنــــدر لوكاشينكو باستخدام «سيناريو مادورو». ولعل «صياغة» اتهامات ضد لوكاشينكو تُــــصــــنّــــفــــه كــــــ«مـــــجـــــرم» لـــــن تــــشــــكّــــل مــشــكــلــة للأميركيين. علاوة على ذلك، هناك بولندا، «جارة» بيلاروسيا، التي تتهم لوكاشينكو «بـتـصـديـر الـفـوضـى والــســاح والمـهـاجـريـن غـيـر الــشــرعــيــن» إلــيــهــا. وبـالمـنـاسـبـة، يـرى الــبــعــض فـــي روســـيـــا أن «وظـــيـــفـــة» بــولــنــدا بـالـنـسـبـة إلـــى ســيــاســات تــرمــب فــي أوروبــــا تــكــاد تــكــون مُــطـابـقـة لـوظـيـفـة إســرائــيــل في الشرق الأوسط. بالتأكيد، لا يعني وجود هذا التهديد حتمية تـطـبـيـقـه، لـكـن حقيقة أن تعليقات ومــــقــــالات كــثــيــرة فـــي روســـيـــا بـــاتـــت تـرسـل إشــــارات وتنبيهات مـن هــذا الــنــوع، تعكس درجــــة مــن الـقـلـق المــتــزايــد بـسـبـب سـيـاسـات ترمب. الرئيس الفنزويلي على الأراضي الأميركية بعد احتجازه في عملية للقوات الخاصة الأميركية (أ.ب) ، أطـــلـــق الــســيــاســي الـــروســـي الـــراحـــل والمـثـيـر 2020 فـــي عــــام للجدل فلاديمير جيرينوفسكي نبوءة لافتة؛ إذ قـال إن الولايات المتحدة سوف تسيطر على فنزويلا، وإن الطريق سيكون ممهدا لصفقة مُرضية للطرفين: فنزويلا للأميركيين، وأوكرانيا لروسيا! جيرينوفسكي عُـــرف على مــدى سـنـوات طويلة بـإطـاق توقعات صـاخـبـة، أصـابـت فـي أكـثـر مـن مناسبة، بينها بالنسبة للشرق الأوسط مثلا انفجار مواجهة كبرى في الشرق الأوسط بين عامي ، وتـعـرض إيـــران لهجوم قــوي مـن جانب واشنطن 2024 و 2023 وتل أبيب. وسقوط مدو لنظام بشار الأسد في سوريا، فضلا عن بعض التوقعات الدقيقة لتطورات جرت في روسيا وحولها، مثل . كان السياسي الراحل 2023 اندلاع الحرب الكبرى في أوكرانيا في ) يتكلم حينذاك في برنامج «توك شو» تلفزيوني، 2022 (توفي عام وقال إن الرئيس دونالد ترمب سيعود بقوة إلى البيت الأبيض بعد ... و«علينا أن نــســاعــده»(!)، قبل أن يضيف أن 2024 انتخابات التوافق مع الرئيس الجمهوري في عدد من الملفات الحيوية «ممكن وضـــروري». وبعد ذلـك أطلق عباراته المشهورة: «سـوف يستولي (تـرمـب) على فـنـزويـا... هــذا أمــر واضـــح وأكـيـد، ونـحـن سنحكم سيطرتنا على أوكرانيا»، ورأى أن تلك ستكون «صفقة عادلة». مخاوف من تطبيق «نموذج فنزويلا» في الفضاء السوفياتي السابق موسكو: رائد جبر «إنـــــــــــجـــــــــــازاتـــــــــــه (الــــــجــــــيــــــش الـلـبـنـانـي)... كـــادت تـكـون كاملة لـــــولا احــــتــــال إســــرائــــيــــل لــنــقــاط عديدة وللخروقات اليومية من قـــصـــف وتـــدمـــيـــر ومـــــن الـــعـــوائـــق التي تضعها في طريق الجيش على الـرغـم مـن عــدم تسلّمه لأي قدرات عسكرية وعد بها». نبيه برّي، رئيس مجلس النواب اللبناني «أعتقد أننا سنشهد على الأرجح بعض التدخل الصيني الطويل الأمد في فنزويلا. طالما أن أميركا هي القوة المهيمنة هناك، ومع سيادة القانون، تتحكم طالما أن) الـولايـات المتحدة ( و في تدفق النفط، فسيكون ذلك جيداً... هـــل هــنــاك تـــــوازن يـمـكـن تـحـقـيـقـه مع الصين؟ أعتقد ذلك». كريس رايت، وزير الطاقة الأميركي «الـــــــــــــولايـــــــــــــات المـــــتـــــحـــــدة قــــوة راســــخــــة، لـكـنـهـا تتخلى تدريجيا عـن بعض حلفائها وتــتــجــاهـــل الـــقـــواعـــد الــدولــيـــة الـــــتـــــي كـــــانـــــت لا تـــــــــزال تــــــروج لــهــا حــتــى وقــــت قــــريــــب... أداء المـؤسـسـات المـتـعـددة الأطـــراف يتراجع بشكل مطّرد». الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «نـــقـــف مــــع ســــوريــــا فــــي المـــطـــلـــق فــــي كـل الجهود المستهدفة تحقيق أمنها واستقرارها وحفظ سيادتها وضـمـان سلامة مواطنيها وحـقـوقـهـم... سـوريـا تـمـر بمرحلة انتقالية، بـــالـــتـــأكـــيـــد ثـــمـــة تــــحــــديــــات لـــكـــنـــنـــا نـــثـــق بـــأن الحكومة السورية ستتخذ الـقـرارات اللازمة من أجل تجاوز هذه التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في سوريا». أيمن الصفدي، وزير خارجية الأردن خلال الفترة القصيرة الفائتة جرى استبعاد موسكو عمليا من مناقشة الملفات الإقليمية كملفي التسوية في غزة و«النووي» الإيراني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky