10 أخبار NEWS Issue 17210 - العدد Saturday - 2026/1/10 السبت رجّح ترمب لقاء ماتشادو في واشنطن الأسبوع المقبل ASHARQ AL-AWSAT مليار دولار 100 الجيش الأميركي يصادر ناقلة خامسة والشركات تستثمر إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة ســـجـــنـــاء ســـيـــاســـيـــن، الـــخـــمـــيـــس، وســـط تـــوقـــعـــات بـــإطـــاق المـــزيـــد مـــن الـنـاشـطـن «سعيا إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب الـــذي أعـــلـــن أنــــه بـسـبـبـهـا ألـــغـــى «مـــوجـــة ثـانـيـة من الهجمات» على هـذا البلد في أميركا الـجـنـوبـيـة، كـاشـفـا عــن أن شــركــات النفط 100 الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار مليار دولار فـي هــذا الـقـطـاع الفنزويلي، فــي قــت صــــادرت فـيـه الـــقـــوات الأمـيـركـيـة، الـــجـــمـــعـــة، نـــاقـــلـــة نـــفـــط خـــامـــســـة خـاضـعـة للعقوبات. وأعــــلــــن رئـــيـــس الــجــمــعــيــة الــوطــنــيــة الــفــنــزويــلــيــة خـــورخـــي رودريــــغــــيــــز، وهــو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عددا كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجـــانـــب سيطلقون مــن دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هـــذه فــي هـــذه اللحظة بـــالـــذات». ووصــف عملية الإطــاق بأنها بــادرة «للسعي إلى الـــســـام، كـمـسـاهـمـة يـجـب عـلـيـنـا جميعا تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار». ومـــع حــلــول الــلــيــل، وردت أنـــبـــاء عن إطـاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقـارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تـقـريـبـا شــــرق كــــاراكــــاس، لــفــتــرة وجــيــزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!». وخــــــــــال عــــهــــد مــــــــــــــــادورو، اعـــتـــقـــلـــت فـــنـــزويـــا آلاف المـــعـــارضـــن الـسـيـاسـيـن، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق لــلــنــظــام أن اعــتــقــل مـــواطـــنـــن أمــيــركــيــن، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائـــمـــن كـــانـــوا مـسـجـونـن لــديــهــا، مقابل فنزويلي رحّلتهم إدارة 200 إعادة أكثر من ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات سجين سياسي 800 إلى أن هناك أكثر من في فنزويلا حالياً. وجــــــــاءت عــمــلــيــة إطـــــــاق الــســجــنــاء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فــــــرض ســـيـــطـــرتـــهـــا عـــلـــى الــــــشــــــوارع هـــذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مـؤيـدة لمــــادورو بالانتشار على دراجـــات نـــاريـــة لمـنـع أي احــتــفــالات بـالـقـبـض على مــــادورو وزوجــتــه سيليا فـلـوريـس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية. «غير ضرورية» وفـــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى مــنــصــتــه «تـــــروث سوشيال»، وصـف ترمب إطـاق السجناء الــســيــاســيــن بـــأنـــه «بــــــــادرة مــهــمــة وذكـــيـــة لـــــلـــــغـــــايـــــة»، مــــضــــيــــفــــا أنـــــــــه «بـــــفـــــضـــــل هـــــذا الـتـعـاون، ألغيت المـوجـة الثانية المتوقعة مـن الهجمات، والـتـي يـبـدو أنـهـا لـن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن». كـذلـك أشـــاد تــرمــب، خـــال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قـائـاً: «كـانـوا رائـعـن (...) منحونا كـل ما أردناه». وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء الـتـنـفـيـذيـن لـشـركـات الـنـفـط فــي الــولايــات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا مليار دولار من شركات النفط 100 يقل عن الكبرى». وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن تـــرمـــب ســيــلــتــقــي رؤســـــــاء المــجــمــوعــات الـنـفـطـيـة «أكـــســـون مــوبــيــل» و«شـــيـــفـــرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض. وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمـام شركات النفط هذه في الوقت الراهن». فـــــي غــــضــــون ذلـــــــك، واصـــــلـــــت الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة عــمــلــيــاتــهــا لاعــــتــــراض نـــاقـــات الـنـفـط المــوضــوعــة عـلـى لــوائــح الـعـقـوبـات. ونــــفــــذت عــمــلــيــة جـــــديـــــدة، فـــجـــر الــجــمــعــة، اسـتـولـت بموجبها على الناقلة «أولـيـنـا» فــــي الـــبـــحـــر الـــكـــاريـــبـــي. ونــــشــــرت الـــقـــيـــادة الـجـنـوبـيـة لـقـطـات تُــظـهـر هــبــوط مـروحـيـة أمــيــركــيــة عــلــى مـــن الــنــاقــلــة، وقـــيـــام أفــــراد أميركيين بتفتيشها. وفــــي قـضـيـة المـعـتـقـلـن الـسـيـاسـيـن، تـوقـع المـحـامـي لـــدى منظمة «فـــور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطــــــاق المــــزيــــد مــــن الـــســـجـــنـــاء، مــضــيــفــا أن الـعـمـلـيـة قـــد تـسـتـوجـب بــعــض الـــوقـــت؛ إذ يتعين على المحاكم إصـدار أوامـر الإطـاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطـــلـــقـــوا يــحــمــلــون الــجــنــســيــة الإســـبـــانـــيـــة، وبـيـنـهـم المــواطــنــة الـفـنـزويـلـيـة الإسـبـانـيـة روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شــؤون الـقـوات المسلحة الفنزويلية، كانت فـــي خــطــوة نــــددت بها 2024 اعـتـقـلـت عـــام الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة. وأعــــلــــن وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإســـبـــانـــي خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهـم: سان ميغيل، وأنـــــدريـــــس مـــارتـــيـــنـــيـــز، وخـــوســـيـــه مـــاريـــا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر . ووجــــهــــت إلـــيـــهـــمـــا تـهـمـة 2024 ) (أيـــــلـــــول الـتـآمـر لـزعـزعـة اســتــقــرار حـكـومـة مـــادورو كــجــاســوســن إســـبـــانـــيـــن، وهــــي اتــهــامــات نفتها مدريد بشدة. ونـــــــشـــــــرت صــــحــــيــــفــــة «إل بــــايــــيــــس» الإسـبـانـيـة أن معتقلا آخـــر أطــلــق، ويـدعـى بتهمة 2024 غوربي، الذي قبض عليه عام تجاوز مدة إقامته في فنزويلا. وبـــــــن الــــــذيــــــن أطــــلــــقــــوا أيـــــضـــــا زعـــيـــم المـــعـــارضـــة بــيــاجــيــو بــيــلــيــيــري، الـــــذي كــان لدى 2024 جزءا من الحملة الرئاسية لعام الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا مـاتـشـادو. كما أُطـلـق المــســؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك .2024 للانتخابات الرئاسية عام وأظـــــــهـــــــرت مــــقــــاطــــع فــــيــــديــــو نـــشـــرهـــا صـــــحـــــافـــــيـــــون عـــــلـــــى مــــــــواقــــــــع الـــــتـــــواصـــــل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبــدا ماركيز مبتسما خــال مكالمة فيديو مـــع أفــــــراد عــائــلــتــه قــــائــــاً: «ســــأكــــون معكم جميعا قريباً». ماتشادو في واشنطن وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كـان ترمب فضل رودريغيز عليها لـقـيـادة المـرحـلـة الانتقالية - إنــه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يــدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحا بشدة، سينتصر في النهاية». وأكــــــد تـــرمـــب أن مـــاتـــشـــادو يــمــكــن أن تـــزور واشـنـطـن، الأســبــوع المـقـبـل، وإنـــه قد يلتقيها. وقــــال لـــ«فــوكــس نـــيـــوز»: «عـلـمـت أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً». وكــــان الــرئــيــس الأمــيــركــي قـــد اعـتـبـر، الـــخـــمـــيـــس، أن إجـــــــــراء الانــــتــــخــــابــــات فـي فنزويلا ليس مطروحا في الوقت الحالي، وقـــــال إن مـــاتـــشـــادو غــيــر مــؤهــلــة لــقــيــادة الـــبـــاد، مـعـتـبـرا أنــهــا «لا تـحـظـى بـالـدعـم أو الاحـتـرام الكافيين داخــل بـادهـا». وقد يـكـون دونـالـد تـرمـب غير قـــادر على تقبل اختيارها بــدلا منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها. وأعـــــــرب الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي مـــجـــددا عـن استيائه مـن عـدم حصوله على نوبل لـــلـــســـام. وقــــــال لــشــبــكــة «فــــوكــــس نـــيـــوز»: «ذلـك كان قـرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جدا بالنسبة إلى النرويج، سـواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يدا فيه. هــم يـقـولـون لا. لـكـن عـنـدمـا تُــنـهـي ثماني حـــروب، يجب أن تحصل على جـائـزة عن كل حرب». صورة نشرتها القيادة الأميركية في أوروبا «يوكوم» تُظهر أحد أفراد خفر السواحل الأميركي وهو يراقب ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا تبحر قبالة المياه البريطانية (د.ب.أ) واشنطن: علي بردى جان نويل بارو هاجم بقوة الولايات المتحدة وندد بـ«أطماعها» في غرينلاند وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال تعيش أوروبـا، وعلى رأسها فرنسا، راهــــنــــا، حـــالـــة مــــن «انـــفـــصـــام الـشـخـصـيـة الــســيــاســيــة» فـــي عــاقــاتــهــا مـــع الـــولايـــات المـــتـــحـــدة. فـــهـــي، مـــن جـــهـــة، تــحــتــاج إلـيـهـا بشكل أساسي في ملف الحرب الأوكرانية بـاعـتـبـارهـا الـــطـــرف الــوحــيــد الـــقـــادر على «ردع» روسيا من معاودة استهداف كييف عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام. وقد رحب الأوروبيون، وعلى رأسهم الـــرئـــيـــس إيـــمـــانـــويـــل مــــاكــــرون، بـمـنـاسـبـة انعقاد قمة «تحالف الراغبين» الذي التأم، الثلاثاء، في قصر الإليزيه، بالتزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتوفير «ضمانات أمـــنـــيـــة» لأوكــــرانــــيــــا. ولــــم يـــتـــردد مـــاكـــرون فـي كيل المـديـح للمسار الـجـديـد للحليف الأميركي. ومــــــــــــن جــــــهــــــة ثـــــــانـــــــيـــــــة، لا يــــــتــــــردد الأوروبـــــيـــــون، وعــلـــى رأســـهـــم فــرنــســا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سـيـاسـاتـهـا، الـتـي تـعـدّهـا بـاريـس خروجا عن قواعد التعامل بين الدول وبين الحلفاء في إطار النادي الأطلسي، لدرجة أن ثمة سياسيين يتساءلون حـول ما إذا ما زالت واشنطن حليفا موثوقا لهم. خــــال يـــومـــن مــتــتــالــن، وبـمـنـاسـبـة مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، الخميس والجمعة، برز هذا الانفصام على حقيقته المـــفـــجـــعـــة؛ فــــمــــاكــــرون ووزيــــــــر خــارجــيــتــه تـقـاسـمـا الأدوار فـــي تــوجــيــه الانـــتـــقـــادات لـــــلـــــمـــــســـــارات الـــــجـــــديـــــدة الـــــتـــــي تــســلــكــهــا واشنطن. الأول يـــــوم الـــخـــمـــيـــس، والـــثـــانـــي فـي اليوم التالي؛ جان نويل بارو، المشرف على الدبلوماسية الفرنسية، لم يكن أقل عنفا مــن رئـيـسـه فــي خــطــاب دام ســاعــة كـامـلـة، يناير (كـانـون الثاني) في 9 ألـقـاه صباح مقر وزارة الخارجية؛ إذ لم يكتف بانتقاد العملية الأمـيـركـيـة الـتـي أفـضـت إلــى أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مــادورو، أو الـتـنـديـد بـالأطـمـاع الأمـيـركـيـة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية من غير اسـتـبـعـاد الــلــجــوء إلـــى الـــقـــوة الـعـسـكـريـة، بـــــل عـــــــاد إلـــــــى انــــتــــقــــاد مــــضــــمــــون وثـــيـــقـــة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نشرت، الشهر الماضي، والتي تتطلع إلى أوروبـــا بنظرة فوقية، وتُــنـبّــه الأوروبـيـن من أن حضارتهم سائرة إلى الزوال بسبب سياسات الهجرة وتراجع القيم التقليدية. بارو: أوروبا ليست إلى زوال لــم يــتــردد بـــارو فــي الـــرد مـبـاشـرة على المـــزاعـــم الأمــيــركــيــة، حـيـث قــــال: «لا، أوروبــــا لـــيـــســـت عــــلــــى حـــــافـــــة الــــــــــــزوال الــــحــــضــــاري. والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك يجدر بها أن تحذر من زوالها هي نفسها». بالمقابل، حذر بارو من المخاطر المُحدقة بالبناء الأوروبـي من الخارج والداخل؛ فهو «مُهدّد من الخارج من قبل خصوم يحاولون تفكيك روابـــط التضامن التي تُــوحّــدنـا» في إشـــارة واضـحـة لـلـولايـات المـتـحـدة وروسـيـا والـصـن. كما أنّــه «مُــهـدّد من الـداخـل بسبب الإرهاق الديمقراطي». وأضـــــــــاف الــــــوزيــــــر الــــفــــرنــــســــي: «لــنــكــن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخـــل الاتـحـاد الأوروبــــي كما نعرفه بعد عشر سنوات». وختم قـائـاً: «نـعـم، نظامنا السياسي الـــيـــوم فـــي خــطــر، عـلـى الـــرغـــم مـــن اســتــقــراره الـثـمـن فــي عــالــم غـيـر مـتـوقـع، وعــلــى الـرغـم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة». قــــال بـــــارو مـهـاجـمـا الــــولايــــات المـتـحـدة وروسيا والصين: «إنهم يحلمون باستغلال انــقــســامــاتــنــا مــــرة أخــــــرى، كــمــا فــعــلــوا على مدى قـرون. وقد بـدأوا بالفعل باختبار قوة اتحادنا من خـال التهديدات والإكـــراه، كما يتضح من التوغلات الإقليمية على جناحنا الــشــرقــي (أوكــــرانــــيــــا)، والابــــتــــزاز الــتــجــاري، والمـطـالـبـات بغرينلاند (الـــولايـــات المتحدة) الـــتـــي لــيــســت لــلــبــيــع». واســـتـــطـــرد قـــائـــا إن «العالم قد يتحوّل إلى وكْر للصوص، حيث يسطو عديم الضمير على كل ما يريده». أوروبا يتيمة؟ تكمن المشكلة الأولــــى لـفـرنـسـا، ومعها الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي، فـــي الــتــغــيــر الـــــذي يلف الـعـالـم الـغـربـي الـــذي عـــاش، منذ خمسينات الـــــقـــــرن المــــــاضــــــي، فـــــي ظـــــل مـــنـــظـــمـــة الــحــلــف الأطلسي. والـــــحـــــال أن الـــــصـــــورة الــــيــــوم تـــغـــيـــرت، وأوروبــــــا قـــد تـجـد نـفـسـهـا «يـتـيـمـة» بـعـد أن يــكــون قـــد هـجـرهـا الـحـلـيـف الأمــيــركــي الـــذي تضغط عليه عقيدة «أميركا أولاً»، التي ركب دونـــالـــد تــرمــب مـوجـتـهـا لـلـعـودة إلـــى البيت الأبيض. من هنا جاء كلام بارو الذي وصف الولايات المتحدة بأنها «حليف، لسنا دائما عــلــى تـــوافـــق مـــعـــه». وأضـــــــاف: «فــــي غـضـون أشـــهـــر، قـــــررت الإدارة الأمــيــركــيــة الــجــديــدة، وهــذا مـن حقها، إعـــادة التفكير فـي الـروابـط التي تجمعنا. ومن حقنا أيضا أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما كان تاريخياً، عندما يكون اقتراحه غير مقبول». إذا كـــانـــت بــريــطــانــيــا تـــعـــد أن «عــاقــة خــاصــة» تـربـطـهـا بــالــولايــات المــتــحــدة، فـإن فرنسا تغتنم كل مناسبة للتذكير بالدور الـذي لعبه الكونت لافاييت، بأمر من الملك لـــويـــس الــــرابــــع عـــشـــر، لمـــســـاعـــدة «الــــثــــوار» الأمـــيـــركـــيـــن المـــنـــتـــفـــضـــن عـــلـــى المــســتــعــمــر الإنـــجـــلـــيـــزي. ولــــم يــشــذ بـــــارو عـــن الــقــاعــدة بـقـولـه إن «بـيـنـنـا وبـــن الـــولايـــات المـتـحـدة، وهـــــي شـــعـــب لـــنـــا مـــعـــه، نـــحـــن الأوروبـــــيـــــن وبــشــكــل أخــــص نــحــن الــفــرنــســيــن، تــاريــخ طويل وفريد، صيغ عبر الحروب والثورات المـشـتـركـة». لـــذا، فـــإن «الـخـيـانـة» الأميركية تبدو أكثر مرارة. خصوم الخارج والداخل لا تــــريــــد بـــــاريـــــس أن تـــكـــتـــفـــي بــالــنــقــد والـــــلـــــوم، بــــل تــــريــــد المــــواجــــهــــة مــــع الأطـــــــراف الـــســـاعـــيـــة إلـــــى «تـــقـــويـــض ثـــقـــة الــفــرنــســيــن بمؤسساتهم، وتـقـويـض الـتـوافـق الوطني، وتـــقـــويـــض الــــوحــــدة الأوروبــــــيــــــة». أمـــــا لمــــاذا يستشعر الـفـرنـسـيـون بـــأن بــادهــم مــهــددة، فلأنها «تُزعج المستبدين والأنظمة المسماة ليبرالية. وتـزعـج الأوليغارشيات الفاسدة، والـتـحـريـفـيـن، وأصــحــاب نـظـريـات المــؤامــرة مـن كـل الأطـيـاف الـذيـن أعلنوا علينا الحرب في ميدان الإدراك والتأثير»، في إشــارة إلى الــحــمــات الإعـــامـــيـــة والآيـــديـــولـــوجـــيـــة الـتـي تستهدف بـاريـس كما العديد مـن العواصم الأوروبــــيــــة، والـــتـــي تــمــتــد مـــن الــكــرمــلــن إلــى دائــــــــرة مـــنـــظـــري «اجــــعــــلــــوا أمـــيـــركـــا عـظـيـمـة مجدداً» المحيطة بالرئيس الأميركي. كـــذلـــك، فــــإن بـــاريـــس لـــم تـسـتـسـغ الــدعــم السياسي الذي يوفره ترمب وفريقه للأحزاب اليمينية المتطرفة؛ أكان في فرنسا مع حزب «التجمع الـوطـنـي»، أم فـي ألمانيا مـع «حـزب البديل»، أم «حــزب الإصـــاح» في بريطانيا. والــســلــطــات الـسـيـاسـيـة فـــي الــبــلــدان الـثـاثـة المــذكــورة تــرى فـي الـدعـم الأمـيـركـي تقويضا لمقوماتها، وتهديدا لمستقبلها، فضلا عن أنّه تدخل في شؤونها الداخلية. وتُــــراهــــن «الاســتــراتــيــجــيــة الأمــيــركــيــة» عـــلـــى هـــــذه الأحــــــــزاب لـــكـــي تـسـتـعـيـد أوروبــــــا دورهـــــا و«تــنــعــش حــضــارتــهــا مــــجــــدداً». إنــه امــــتــــحــــان صـــعـــب لـــفـــرنـــســـا وأوروبـــــــــــــا. ومـــع الـــتـــطـــورات المـــســـتـــجـــدة، تــشــتــد الــــدعــــوة إلــى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبــا. لكن بين الدعوة والـواقـع هـوة كبيرة تحتاج لعقود من العمل الجاد، وغياب الانقسامات المستحكمة بــن الأوروبـــيـــن حـتـى تـتـحـول، يوما ما، إلى واقع. يناير (إ.ب.أ) 6 ماكرون متوسّطا ستارمر وزيلينسكي بعد اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس يوم باريس: ميشال أبو نجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky