issue17209

9 مغاربيات NEWS Issue 17209 - العدد Friday - 2026/1/9 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT «الأعلى للدولة» يتمسك بإقالة السايح... وصالح يدافع عنه تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية بــــاتــــت مـــؤســـســـة لــيــبــيــة أخـــــــرى عـلـى «أبــــــواب الانـــقـــســـام»، بـعـد أن عـجـز أفــرقــاء الأزمــة السياسية في شـرق البلاد وغربها عن التوافق على رئيس مجلس المفوضية الـــوطـــنـــيـــة الـــعـــلـــيـــا لــــانــــتــــخــــابــــات، وســـط تـــخـــوفـــات مـــن تــفــاقــم الـــوضـــع الــســيــاســي، ومن ثم تعطيل «خريطة الطريق» الأممية، وضياع فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي. وبـــــــدا أن الأوضــــــــــاع الـــســـيـــاســـيـــة فـي ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المــــجــــلــــس الأعــــــلــــــى لـــــلـــــدولـــــة بـــالـــعـــاصـــمـــة طـــرابـــلـــس، بــرئــاســة مـحـمـد تــكــالــة، صــاح الدين الكميشي، رئيسا جديدا للمفوضية الــعــلــيــا لـــانـــتـــخـــابـــات، بــــــدلا مــــن رئـيـسـهـا الحالي عماد السايح المـدعـوم من مجلس النواب، الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي. ويعود هـذا التصعيد، وفـق محللين، إلــى التباين العميق فـي مـواقـف مجلسي النواب و«الدولة» بشأن أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية المرتبطة بالعملية الانـــتـــخـــابـــيـــة، وفـــــي مــقــدمــتــهــا المــفــوضــيــة العليا للانتخابات، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية. وأمــــام هـــذا التصعيد بــن المجلسين، أكــــــد نـــيـــكـــولا أورلانـــــــــــــدو، ســـفـــيـــر الاتــــحــــاد الأوروبـــــي لـــدى لـيـبـيـا، أنـــه اتـفـق مــع تكالة خلال لقائهما، أمس الخميس، على «أهمية الـــحـــفـــاظ عـــلـــى وحــــــدة مـــؤســـســـات الــــدولــــة، وضمان استدامة الإنـفـاق العام في جميع أنــــحــــاء الــــبــــاد لــلــحــفــاظ عـــلـــى الاســـتـــقـــرار، وحماية الاقتصاد الليبي»، لافتا إلى أنهما اســتــعــرضــا «الـــتـــقـــدم المـــحـــرز والــتــحــديــات الـــعـــالـــقـــة فـــــي تـــنـــفـــيـــذ (خــــريــــطــــة الـــطـــريـــق) السياسية التي تيسرها البعثة الأممية». وأكد أورلاندو، عبر حسابه على منصة «إكــــــــس»، دعـــــم الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي لـجـمـيـع «الجهود والـحـوار مـع مجلس الـنـواب لدفع العملية السياسية قدماً»، مجددا تشجيعه لــجــمــيــع الأطــــــــراف المــعــنــيــة عـــلـــى «المـــشـــاركـــة بشكل بنّاء وبحسن نية». وظلت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بمنأى عن الانقسام المؤسسي إلى أن اتّجه تكالة للعمل بشكل مفاجئ على إعادة تشكيل مجلسها، وذلـك على خلفية تقاربه مـــع المــجــلــس الـــرئـــاســـي، وخـــافـــه الـــحـــاد مع صالح رئيس مجلس النواب. ويــــأتــــي الــــخــــاف الـــــدائـــــم بــــن مـجـلـس الــــــنــــــواب و«الأعــــــلــــــى لــــلــــدولــــة» فـــــي «ســـيـــاق ســيــاســي مــعــقّــد تـعـيـشـه الـــبـــاد مــنــذ تعثر ، واستمرار 2021 المسار الانتخابي أواخر عام الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية». وسـبـق أن أعــربــت بعثة الأمـــم المتحدة لــلــدعــم فـــي لـيـبـيـا عـــن «قـلـقـهـا الـــبـــالـــغ» إزاء تصاعد حـدة التوتر بين المجلسين، في ظل الخلاف المحتدم حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مــــحــــذّرة مــــن أن «اســــتــــمــــرار الــــخــــاف بــهــذه الــوتــيــرة لا يــهــدد فـقـط عـمـل المـفـوضـيـة، بل يفتح فصلا جديدا من الانقسام المؤسسي، قد ينعكس سلبا على فرص استعادة المسار السياسي برمته». واعــتــبــر صــالــح أن الـــغـــرض مـــن إعـــادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات هـــو «تـعـطـيـل الانـــتـــخـــابـــات، بــوصــفــه بــوابــة لــلــخــاف حــــول المـــنـــاصـــب الـــســـيـــاديـــة بـوجـه عام». وقــال صالح فـي حديثه إلـى «تلفزيون المـــســـار» الـلـيـبـي إنـــه «لا يــوجــد سـبـب مقنع حــتــى الآن لـتـغـيـيـر شــخــص بــكــفــاءة رئـيـس المــفــوضــيــة عـــمـــاد الـــســـايـــح»، ويـــــرى أن ذلــك «لــيــس دفـــاعـــا عـــن شـخـص الــســايــح، بـــل عن المؤسسات الموحدة». ويشمل الانقسام في ليبيا المؤسسات الــــعــــســــكــــريــــة والأمــــــنــــــيــــــة، بــــــالإضــــــافــــــة إلــــى المــؤســســات الـتـابـعـة لـحـكـومـة عـبـد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد. ويرى سياسيون أن الانقسام المؤسسي فـــي لـيـبـيـا «يـــزيـــد مـــن حــــدة الـــصـــراعـــات بين الأطــــــــراف المــخــتــلــفــة، ويــــؤثــــر مـــبـــاشـــرة عـلـى اســــتــــقــــرار الــــــدولــــــة، ويـــعـــطـــل فــــــرص إجــــــراء الانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة والـنـيـابـيـة المـؤجـلـة، ومن ثم تأزم المسار السياسي». فــــي ســـيـــاق قــــريــــب، أعـــلـــنـــت المــفــوضــيــة الـــوطـــنـــيـــة لـــانـــتـــخـــابـــات، أمـــــس الــخــمــيــس، مـجـالـس 8 الــنــتــائــج الــنــهــائــيــة لانـــتـــخـــابـــات بلدية ضمن «المجموعة الثالثة»، التي تضم بلديات بنغازي وقمينس والأبـيـار وتوكرة وســــلــــوق وقـــصـــر الــــجــــدي وســــــرت وســبــهــا، وذلك بعد استكمال جميع المراحل القانونية والفنية للعملية الانتخابية. واســــتــــثــــنــــت المــــفــــوضــــيــــة فــــــي قـــــرارهـــــا «الـــنـــتـــائـــج الـــنـــهـــائـــيـــة لانـــتـــخـــابـــات المــجــلــس الــبــلــدي لـطـبـرق فـــي أقــصــى الـــشـــرق الـلـيـبـي، نظرا لعدم استكمال مرحلة الـطـعـون، التي مــــن المـــتـــوقـــع أن تُـــعـــلـــن نــتــائــجــهــا الأســـبـــوع المقبل». تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي) القاهرة: «الشرق الأوسط» الانقسام المؤسسي «يزيد من حدة الصراعات ويؤثر مباشرة على استقرار ليبيا» مخاوف من ترسيخ اسم البلاد بوصفها «مرجعا جاهزا للفوضى والانهيار» «فنزويلا ليست ليبيا»... كيف تحوّل بلد القذافي إلى مضرب للأمثال؟ كلما حلّت كارثة بدولة ما، عربية كانت أو غربية، يتم استحضار النموذج الليبي للبرهنة على استمرار الصراع، والتفرقة بين أفرقاء البلد الذي يعاني اضطرابا سياسيا مــنــذ إســـقـــاط نـــظـــام الــرئــيــس الـــراحـــل معمر . وفي مثال بسيط على 2011 القذافي في عام ذلـــك فـقـد صـــرّح وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي، مـــاركـــو روبـــيـــو، قــبــل أيـــــام قـــائـــا إن «لـيـبـيـا ليست هــي الــصــومــال أو لـبـنـان أو الـيـمـن»، و«ليبيا ليست ســوريــا»، وأخــيــرا «فنزويلا لـيـسـت مـثـل الـــعـــراق وأفـغـانـسـتـان ولـيـبـيـا»، وذلك في معرض رده حول إمكانية أن تنقل الــولايــات المـتـحـدة السلطة بشكل كـامـل إلى المعارضة الفنزويلية. وأضاف روبيو، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، موضحا أن فنزويلا «ليست الشرق الأوسط»، وأشار إلى «ليبيا والعراق وأفغانستان»، وقال إن «فنزويلا دولة غنية جدا وتقع في نصف الكرة الغربي. ومهمتنا هـنـا مختلفة تـمـامـا، فنحن نـتـعـامـل مــع ما يشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية». ليبيا مضرب للأمثال بـاتـت ليبيا حــاضــرة عـلـى ألـسـنـة عـدد مــن المــســؤولــن الــدولــيــن بـوصـفـهـا مضربا للأمثال منذ رحـيـل نـظـام الـقـذافـي، وهــو ما يُــشـعـر جـــل مـواطـنـيـهـا بـالـغـضـب والـسـخـط على مـن تــولّــوا إدارة شـؤونـهـا مـن الساسة عاما ً. 14 على مدار أكثر من فــي هـــذا الـسـيـاق يـــرى فتحي الشبلي، رئــيــس حــــزب «صـــــوت الــشــعــب» الــلــيــبــي، أن ما قاله وزيـر الخارجية الأميركي «لا يمكن الـــتـــعـــامـــل مـــعـــه بـــوصـــفـــه جـــمـــلـــة عـــــابـــــرة، أو بتوصيف دبلوماسي محايد، بل هو خطاب سياسي مُحمَّل بالدلالات، ويستحق التوقف عنده بجدية». وذهب الشبلي، في حديثه مع «الشرق الأوســـــط»، إلـــى أن «خـــطـــورة هـــذا التصريح لا تكمن فـي المـقـارنـة ذاتــهــا، بـل فـي ترسيخ اسم ليبيا بوصفها مرجعا جاهزا للفوضى والانهيار في القاموس السياسي الدولي». وقـــــــال مـــوضـــحـــا: «حـــــن يُــــقــــال إن دولـــــــة مـا لـيـسـت مـثـل لـيـبـيـا، فــهــذا يـعـنـي أن الأخــيــرة لم تعد تُعرف بذاتها، بل بوصفها نموذجا تـحـذيـريـا يُــسـتـدعـى لتبرير الـسـيـاسـات، أو لـطـمـأنـة جــمــهــور مــعــن. وهــنــا يـفـقـد الاســـم معناه السيادي، ويُختزل في صورة نمطية أُنتجت سياسيا وإعلامياً». وقـــبـــل ســـقـــوط نـــظـــام بـــشـــار الأســـــد في سوريا، كانت أميركا ترى عدم حل القضية عسكرياً، وهو ما عبّر عنه وزير خارجيتها الأســـبـــق جـــون كــيــري فـــي يـونـيـو (حـــزيـــران) ، حـن قــال: «لا يوجد حـل عسكري في 2013 ســــوريــــا»، و«ســــوريــــا لــيــســت لــيــبــيــا، إنـهـمـا حالتان مختلفتان في أوجه كثيرة جداً». وأمــام معضلة الحل في ليبيا، تخوّف مسؤولون دوليون من «صوملة» ليبيا، في إشـــــارة إلـــى مـــا يــجــري فـــي دولــــة الــصــومــال. وقد سبق أن حذّر وزير الخارجية الإيطالي السابق، باولو جنتيلوني، من تحوّل ليبيا إلـــى «صـــومـــال ثــانــيــة»، مـــا لـــم يـتـم الـتـوصـل «خـــــال أســـابـــيـــع» إلــــى اتـــفـــاق بـــن الـلـيـبـيـن عـبـر مـحـادثـات الــســام، الـتـي تـرعـاهـا الأمــم المـتـحـدة، إلا أن الأزمــــة لا تـــزال عـلـى حالها. وقــال جنتيلوني حينها: «إمــا أن نصل إلى اتــفــاق خـــال أســابــيــع، وإمـــا سنجد أنفسنا أمــام صـومـال جـديـدة على بُعد خـطـوات من شـواطـئـنـا، وعـنـدهـا سـنـكـون مجبرين على التحرك بطريقة أخرى». «صوملة» ليبيا لــم تـكـن المــخــاوف مــن «صـومـلـة» ليبيا نـــابـــعـــة مــــن أوروبـــــــــا فــــقــــط، بــــل إن الـــرئـــيـــس الجزائري عبد المجيد تبون عبّر بــدوره عن ، عندما 2020 ) ذلك في منتصف يوليو (تموز قـال إن «محاولة إقـحـام القبائل الليبية في حــمــل الـــســـاح أمــــر خــطــيــر»، مــشــيــرا إلــــى أن «هناك أطرافا تريد أن تحمل القبائل الليبية السلاح، وهذا سيؤدي إلى صوملة ليبيا، أو إلى سيناريو مشابه لما حدث في سوريا». وهـــنـــا يــلــفــت الــشــبــلــي إلـــــى أن «إدراج لـيـبـيـا إلــــى جــانــب ســـوريـــا فـــي هــــذا الـسـيـاق يـحـمـل إيـــحـــاء بــــأن الــفــوضــى قـــــدر مـحـتـوم، وأن ما جرى كان نتيجة تدخلات خارجية؛ فليبيا لم تنزلق إلى الحرب الأهلية بالمنطق السوري ذاته، ولم تعرف الانقسام الطائفي، ولــــم يــكــن انـــهـــيـــارهـــا حـتـمـيـا لــــولا تــدخــات دولية وإقليمية كثيفة». ويــرى الشبلي أن الأخـطـر مـن الخطاب الخارجي «هو تطبيع هذا الوصف داخلياً؛ وذلــــك حـيـنـمـا يـــــردّد الــســاســة والإعــامــيــون الليبيون هــذه المـقـارنـات - دفـاعـا أو تبريرا - فــإنــهــم يــســهــمــون، دون وعــــي فـــي تثبيت وترسيخ هذه الصورة التي صُنعت عنا في الـــخـــارج، ويـحـوّلـونـهـا إلـــى جـــزء مــن الـوعـي الوطني المشوَّه». بدوره، قال الكاتب الليبي، عيسى عبد القيوم، لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان تهدف إلـى ما يعرف بـ«ترحيل الأزمـــة»، فعندما لا يكون هناك حل، وتكون فاتورة الإعـان عن الــفــشــل بــاهــظــة تــأتــي ذريـــعـــة تـشـكـيـل لجنة لـتـمـنـح الــجــمــهــور جـــرعـــة المُـــســـكّـــن، وتـمـنـح الأفــــرقــــاء بــعــض الـــوقـــت عــلــى أمــــل أن يـدخـل معطى جديد على الحالة. وتــــــتــــــبــــــايــــــن آراء مــــحــــلــــلــــن لـــيـــبـــيـــن ومــــســــؤولــــن دولـــــيـــــن بــــشــــأن مــــــدى تــشــابــه مـــا يــجــري فـــي لـيـبـيـا، مـــن تـــشـــرذم وانـقـسـام سياسي ومؤسسي مع حـالات أخــرى، فيما قال مسؤول بشرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن جـهـود «الـجـيـش الـوطـنـي» منعت تحوّل الـبـاد إلــى أفغانستان جــديــدة، مشيرا إلى أن التضحيات التي قدمتها قواته منذ عام «حالت دون تمكّن الجماعات الإرهابية 2014 الــــتــــي تـــســـربـــت إلــــــى لـــيـــبـــيـــا مـــــن حـــــدودهـــــا، وأطـــــاح بـــهـــا». مـعـتـقـدا أن الــحــكــومــات الـتـي تــنــاوبــت عــلــى إدارة لـيـبـيـا «لــــم تـعـمـل على حل أزمتها، بقدر ما كرّست لها بالجهوية والمحاصصات». القاهرة: جمال جوهر «حمس» طالبت بـ «وقف القمع»... والوكالة الرسمية تتهمها بـ «النفخ في الجمر» تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية اتخذت التوترات الحادة بين الحكومة الــــجــــزائــــريــــة ونــــاقــــلــــي المــــســــافــــريــــن والـــســـلـــع المُــضــرِبــن مـنـذ مطلع الــعــام، منحى جـديـدا تَــــمــــثَّــــل فـــــي فـــتـــح صـــــــراع قــــــوي بـــــن رئـــاســـة الــــجــــمــــهــــوريــــة، عـــــن طــــريــــق وكـــــالـــــة الأنــــبــــاء الـــرســـمـــيـــة، والـــــحـــــزب الإســـــامـــــي المــــعــــارض «حـركـة مجتمع السلم»، تـم فيه استحضار «عشرية الاقتتال مع الإرهاب»، والانتخابات المرتقبة خلال هذا العام. وعــــــــقــــــــدت قــــــــيــــــــادة «حــــــــركــــــــة مـــجـــتـــمـــع الـــســـلـــم»، المـــعـــروفـــة اخـــتـــصـــارا بــــ«حـــمـــس»، الأربـــعـــاء بـالـعـاصـمـة، «لـــقـــاء تـــشـــاوريـــا» مع المـــجـــمـــوعـــة الـــبـــرلمـــانـــيـــة لـــلـــحـــزب «فـــــي إطــــار متابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتعزيز التواصل مع الـــرأي الـعـام المحلي»، وفـق مـا نشره الحزب بــحــســابــاتــه بــــالإعــــام الاجـــتـــمـــاعـــي، مـرفـقـا بـــصـــور وفـــيـــديـــوهـــات عـــن مــجــريــات الــلــقــاء، الذي قاده رئيس الحزب عبد العالي شريف .2024 حساني، مرشحه لرئاسة ودعا حساني، في تصريحات لوسائل الإعــــام، عـلـى هـامـش الـلـقـاء، الـسـلـطـات إلـى «مـــراجـــعـــة المــــواقــــف بــمــا يـعـيـد الـــوضـــع إلــى نصابه، وبما يضمن الاستقرار والسكينة»، فـي إشـــارة إلــى قـانـون المـــرور الـجـديـد، الـذي يـتـضـمَّــن عــقــوبــات مـــشـــددة، والــــزيــــادات في أســـعـــار الـــوقـــود غـيـر المـعـلـنـة مـسـبـقـا، وهـمـا إجــــــــراءان تــســبَّــبــا فـــي غــضــب كــبــيــر لـنـاقـلـي المسافرين والبضائع، الذين أوقفوا النشاط بشكل كامل منذ أسبوع؛ ما تسبب في شلل شـبـه تـــام لـلـحـركـة الــتــجــاريــة، ولـنـشـاط نقل الأشخاص في كامل الولايات تقريباً. وقال حساني: «هناك فرصة للاستدراك نتمنى مــن الـسـلـطـات أن تـأخـذ بــهــا»، لافتا إلـــى أن قـــانـــون المـــــرور سـيـمـر عـلـى «مجلس الأمـــة» (الـغـرفـة البرلمانية العليا) الأسـبـوع المقبل، حيث يمكن تعديله ونــزع العقوبات الـــــشـــــديـــــدة، الــــتــــي يـــتـــضـــمَّـــنـــهـــا بـــخـــصـــوص المخالفات المفترضة التي يرتكبها الناقلون. وكــــــــــان أعــــــضــــــاء «المـــــجـــــلـــــس الـــشـــعـــبـــي الـــوطـــنـــي» (الـــغـــرفـــة الــســفــلــى) قـــد صـــادقـــوا، الـشـهـر المــاضــي، عـلـى الــنَّــص المـثـيـر للجدل، والذي سجَّل نواب «حمس» بشأنه تحفظات عـــــدة، لــكــن لـــم يـــؤخـــذ بــهــا بـحـكـم أن الــحــزب الإسلامي يُشكِّل أقلية ضمن برلمان تسيطر عليه أحزاب الغالبية الرئاسية. شـدَّد حساني على أن «عــودة السكينة ينبغي أن تكون هدفا أساسياً، غير أن الوضع الراهن صعب، ويستدعي فتح نقاش وحوار ســيــاســي جـــــاد، بــــدل الـــلـــجـــوء إلــــى أســالــيــب الــــــردع. نــحــن بــحــاجــة إلــــى تــوظــيــف وســائــل الحوار والإقناع والاستيعاب والـتـدارك، من أجل تحقيق إجماع حول الـقـرارات المتخذة. فــالــردع يـجـب أن يـكـون الـخـيـار الأخــيــر، ولا يمكن أن يتخذ نقطة انطلاق. كما أن القمع لا يحقق السكينة، ولا يمكن صناعة التهدئة بالقوة لأن القوة لا تولد إلا الاحتقان». والــــثــــاثــــاء، أصــــــــدرت «حــــمــــس» بــيــانــا شـــديـــدة الــلــهــجــة، طـلـبـت فــيــه مـــن الـحـكـومـة «إطــــاق حــــوار وطــنــي مــوسَّــع حـــول مطالب المحتجين والمتضررين، واعتماد معالجات عقلانية ومتوازنة، تجمع بين تفهم المطالب المـــــشـــــروعـــــة والاســــتــــجــــابــــة لــــهــــا، ومـــــراعـــــاة حـــســـاســـيـــة الـــــظـــــرف الــــوطــــنــــي ومـــتـــطـــلـــبـــات الاســتــقــرار». كما طالبت بــ«مـراجـعـة قانون المـــرور فـي صيغته الحالية مـراجـعـة هـادئـة ومـسـؤولـةً، تـراعـي البُعد الاجتماعي، وكـذا قــــدرة المـــواطـــن عـلـى الالـــتـــزام، وتـمـنـع تحول الـعـقـوبـات والـــغـــرامـــات مــن حــالــة الــــردع إلـى مصدر احتقان أو توتر». اضافة إلى «إعادة النظر في الزيادات التي مسَّت مواد الوقود، لمـا لها مـن أثــر مباشر فـي سلسلة الأسـعـار والقطاعات المرتبطة بها». الــــــــــرد الــــحــــكــــومــــي لـــــم يــــتــــأخــــر كـــثـــيـــراً. فـفـي مــســاء الأربـــعـــاء، نــشــرت وكــالــة الأنــبــاء الجزائرية هجوما حـادا على قيادة الحزب، مـن دون ذكــره بـالاسـم، غير أن الصحافيين والــســيــاســيــن فــهــمــوا مــنــه أن المــقــصــود هو «حـــــمـــــس»، وأنـــــــه يـــعـــكـــس مـــوقـــفـــا مــــن أعــلــى السلطات فـي الـبـاد، خصوصا أنها ليست المــــرة الأولـــــى الــتــي تـسـتـهـدف فـيـهـا الـوكـالـة الـــرســـمـــيـــة الــــحــــزب نـــفـــســـه؛ بــســبــب مــواقــفــه المعارضة للسلطة. وكما هو شائع، تتلقّى الـــوكـــالـــة تـــوجـــيـــهـــات مـــبـــاشـــرة مــــن الــجــهــاز الإعلامي الرئاسي، على غـرار باقي وسائل الإعلام العمومية الثقيلة. وأكـــــــدت الـــوكـــالـــة فــــي مــقــالــهــا الــــنــــاري، أنـــه «مـــع اقــتــراب الاسـتـحـقـاقـات التشريعية المقبلة، يبرز من جديد حزب سياسي، نصَّب نفسه وصيا حصريا على الوطنية، وموزعا لـلـشـهـادات فـي حــب الــوطــن، مـن خــال حالة مـــن الــصــخــب الــــبــــذيء، الــتــي تـعـكـس الــدجــل الـسـيـاسـي»، مــشــددة عـلـى أن «هـــذا الـحـزب، الــــذي يــدعــي أن هــمَّــه الــوحــيــد هـــو مستقبل الــجــزائــر، يعمل عـلـى إشــعــال كــل الجبهات، مـسـتـغـا الاخـــتـــالات الاجـتـمـاعـيـة، حـيـث لا يــتــوقــف عـــن الــنــفــخ فـــي الــجــمــر، ويـسـتـعـمـل معارضة ظرفية لا انسجام، ما عدا انتهازية انتخابية بدائية أكل عليها الدهر». وأبــــــــــرز المـــــقـــــال أن «الأخــــــطــــــر مـــــن ذلــــك هـــو أن هـــذا الـــحـــزب لا يـــتـــردّد فـــي اسـتـغـال غضب الناقلين، الناتج عن سـوء فهم جرت تـغـذيـتـه عـــمـــداً، يـتـعـلـق بــقــانــون المــــــرور، ذي الهدف الواضح المتمثل في حماية المواطنين والمهنيين على حد سواء». وبحسب كاتب المقال، فإن الحزب المعني بالهجوم «يستند إلى منظومة فكرية جامدة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، متغذية مــن ثـقـافـة الـفـوضـى والانــقــســام والـظـامـيـة، وهــو مـا يبرهن فـي كـل محطة مـن محطات التاريخ الحديث على عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الرهانات الوطنية». وبإثارته فترة التسعينات، يعيد المقال إلى الواجهة حقبة المواجهة مع التنظيمات الإســـامـــيـــة المـــســـلـــحـــة، الـــتـــي خـــلَّـــفـــت مــآســي كـبـيـرة؛ إذ شـبّــه «حـمـس» ضمنا بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، رغـم أن خطاب الحركة ومواقف قيادييها تتسم بالاعتدال. الجزائر: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky