Issue 17209 - العدد Friday - 2026/1/9 الجمعة صحتك HEALTH 17 [email protected] الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: مرض نادر يتخفّى وراء أعراض متفرقة التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت الــــتــــهــــاب الــــغــــضــــاريــــف الــــنــــاكــــس مـــرض التهابي مناعي ذاتي نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً. نماذج حالات مختلفة نستهل هذا الموضوع باستعراض ثلاث حــــالات، تمثل نــمــاذج مـخـتـارة مــن بــن عديد مـن الــحــالات الـتـي تُــعـايَــن عـــادة فـي الـعـيـادات الطبية، وذلك بهدف تبسيط المحتوى الطبي لموضوع هذا الأسبوع وتعزيز التوعية به. - الحالة الأولــى: إصابة في الأذن. امـرأة في منتصف الأربعينات، لم تكن تشكو سوى ألـــم عـابـر فـي أذنــهــا، لكنها بـــدأت تـتـردد على الـعـيـادة مــرة بعد أخـــرى بسبب ألــم واحـمـرار فــي صــيــوان الأذن. كــانــت تتلقى فــي كــل مـرة علاجا موضعيا أو مضادا حيوياً، فتتحسن الأعـراض مؤقتاً، ثم تعود من جديد. واللافت أن شحمة الأذن بقيت سليمة في كل مرة، ومع مرور الأشهر بدأ شكل الأذن بالتغير، وازداد القلق. - الــحــالــة الــثــانــيــة: إصـــابـــة فـــي الـقـصـبـة الهوائية، لرجل خمسيني يعيش منذ سنوات مع تشخيص ربو لا يستجيب للعلاج. تتكرر شكواه في كل زيارة من صفير تنفسي، وبحة فــي الـــصـــوت، وضــيــق نـفـس يــــزداد تـدريـجـيـا. التزم بالبخاخات، وراجع قسم الطوارئ أكثر من مرة بنوبات حـادة، إلا أن التحسن الكامل لــــم يــتــحــقــق. وعـــنـــد إجـــــــراء تــصــويــر مـقـطـعـي لــلــصــدر كُـــشـــف عـــن تــضــيــق غــيــر مـــألـــوف في القصبة الـهـوائـيـة، لا يشبه الــربــو ولا يُفسَّر بعدوى تنفسية. - الـحـالـة الـثـالـثـة: إصـابـة فـي الـعـن. من عـــيـــادة الـــعـــيـــون، تـــبـــدأ الــقــصــة لامـــــرأة تـعـانـي نــوبــات مـتـكـررة مــن الـتـهـاب مــؤلــم فــي صُلبة )، وهو التهاب عميق يصيب Scleritis( العين الطبقة الـبـيـضـاء الـخـارجـيـة لمقلة الــعــن، ولا يستجيب للعلاج التقليدي. ومع مرور الوقت، أضـافـت إلــى شكواها آلامـــا مفصلية متنقلة، وتغيّرا تدريجيا في شكل الأنف. ثــــــاث حــــــــالات، مــــن ثــــاثــــة تــخــصــصــات مـخـتـلـفـة، بـــأعـــراض تــبــدو مــتــبــاعــدة... لكنها فــــي الــحــقــيــقــة فـــصـــول مــتــفــرقــة لمـــــرض واحــــد نـادر، يتقن التخفي. وتتضح الصورة عندما نضع هـذه الأعـــراض جنبا إلـى جنب: التهاب غــضــروف الأذن مــع ســامــة الـشـحـمـة وتـشـوه الأنف، وإصابة المجاري التنفسية، والتهابات عينية غير مفسَّرة؛ لتظهر ملامح تشخيص واحد، لأحد أندر الأمراض المناعية الالتهابية وأكثرها تحدّيا في التشخيص، وهو التهاب الـــغـــضـــاريـــف الــــنــــاكــــس. وهـــــو مـــــرض وُصــــف لأول مـــرة فــي سبعينات الــقــرن المــاضــي، وتـم اعـــتـــمـــاد مــعــايــيــر تــشــخــيــصــه الـــســـريـــريـــة فـي دراســـــــات مــبــكــرة نُـــشـــرت فـــي مـــجـــات علمية )، ولا تزال هذه 1976 ,.McAdam et al( مرموقة المعايير مستخدمة حتى الـيـوم فـي الممارسة الإكلينيكية. التفسير الطبي عـــنـــد الـــنـــظـــر إلـــــى كــــل حـــالـــة عـــلـــى حــــدة، قـــد تـــبـــدو الأعـــــــراض مـــألـــوفـــة، بـــل شــائــعــة في المـــمـــارســـة الــيــومــيــة؛ فــالــتــهــاب صـــيـــوان الأذن قـد يُفسَّر على أنــه التهاب موضعي، وضيق النفس مع الصفير يُصنَّف بسهولة على أنه ربو، أما التهاب صُلبة العين فقد يُعالج كحالة عينية معزولة. غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تتكرر هذه الأعراض، وتفشل العلاجات الـتـقـلـيـديـة، وتــظــهــر مــامــح إصـــابـــة تـتـجـاوز عضوا واحداً. هـــنـــا تــــحــــديــــداً، يــصــبــح ربـــــط الأعــــــراض المـــتـــفـــرقـــة هــــو المـــفـــتـــاح الــتــشــخــيــصــي الأهـــــم. فالتهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة، والتشوه التدريجي في شكل الأنف، والتضيق غير المـبـرر فـي القصبة الهوائية، إضـافـة إلى التهابات عينية عميقة غير مستجيبة للعلاج المـــوضـــعـــي، كــلــهــا إشــــــــارات تـــحـــذيـــريـــة لمـــرض جهازي واحد، لا لعدة أمراض منفصلة. مـــا الــتــهــاب الــغــضــاريــف الــنــاكــس (أو > الــــضــــمــــوري)؟ الـــتـــهـــاب الـــغـــضـــاريـــف الــنــاكــس ) هو مرض التهابي Relapsing Polychondritis( مناعي ذاتي نادر، يتميز بنوبات متكررة من الالـــتـــهـــاب، تــصــيــب الـــغـــضـــاريـــف فـــي مـنـاطـق مختلفة مــن الـجـسـم، وقـــد تـمـتـد إلـــى أنسجة أخرى تشترك معها في البنية والتركيب، مثل: العينين، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي، وقد أظهرت دراسات إكلينيكية منذ )2004 ,.Kent et al( عقدين ونصف من الزمن مـــنـــشـــورة فــــي مـــجـــات أمـــــــراض الـــرومـــاتـــيـــزم والمناعة، أن هـذا التنوّع في الأعــراض يعكس الطبيعة الجهازية المـعـقّــدة للمرض وتـفـاوت شدته بين المرضى. وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن نــــدرتــــه، فــــإن خــطــورة المـــرض تكمن فـي طبيعته المـتـعـددة الأجـهـزة، وتــفــاوت شـدتـه الـسـريـريـة، وإمـكـانـيـة تـطـوره بصمت إلـى مضاعفات مـهـدِّدة للحياة إذا لم يُشخَّص ويُعالج في مراحله المبكرة. لمــــــاذا يُـــعـــد مـــرضـــا خــــادعــــا؟ يُـــوصَـــف > التهاب الغضاريف الناكس بأنه مرض خادع، ليس فقط لندرته، بل لأنه: - نــــادر الــــحــــدوث، يــبــدأ غــالــبــا بــأعــراض شــائــعــة يـسـهــل تـفـسـيـرهـا عــلــى أنـــهـــا حـــالات بسيطة أو مستقلة. - مــتــعــدد الأجــــهــــزة، يـنـتـقـل بـــن أعــضــاء مختلفة، مما يشتت الانتباه بين تخصصات طبية متعددة. - متقلب الأعـــــراض والـــشـــدة، فـقـد تخف الأعراض في مرحلة وتشتد في أخرى. - يفتقر إلى اختبار مختبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل مباشر. ولهذا السبب، كثيرا ما يُشخَّص متأخراً، بعد أشهر أو حتى سنوات من بداية الأعراض. مــــــاذا يـــحـــدث داخــــــل الـــجـــســـم؟ تـشـيـر > الأدلــــــة الـعـلـمـيـة إلــــى أن الــتــهــاب الـغـضـاريـف الناكس ينجم عن تفاعل مناعي ذاتـي موجَّه ضـــــد مــــكــــونــــات الـــــغـــــضـــــروف، وعــــلــــى رأســـهـــا الـــكـــولاجـــن مـــن الـــنـــوع الـــثـــانـــي، وهــــو المـــكـــوّن البنيوي الأساسي لغضاريف الأذن، والأنف، والمفاصل، والقصبة الهوائية. يـــــــؤدي هــــــذا الـــتـــفـــاعـــل إلــــــى تـنـشـيـط الخلايا المناعية وإفراز مواد (سيتوكينات) الـتـهـابـيـة، مـمـا يـسـبـب تـخـريـبـا تدريجيا للنسيج الغضروفي. ومع تكرار النوبات، يُستبدل الغضروف بنسيج ليفي ضعيف غـيـر قــــادر عـلـى أداء وظـيـفـتـه الطبيعية، وهـــو مـــا يـفـسـر الــتــشــوهــات والمـضـاعـفـات المتقدمة التي قد تظهر مع الزمن. العلامات والأ عراض كـيـف يـظـهـر المــــرض ســريــريــا؟ تتنوع > المظاهر السريرية للمرض، وقــد تختلف من مـريـض لآخـــر، بـل مـن مرحلة إلــى أخـــرى لدى المريض نفسه. ومن أبرز هذه المظاهر: الأذن: التهاب مؤلم في صيوان الأذن مع بقاء شحمة الأذن سليمة، وقـد يــؤدي تـكـرار النوبات إلى تشوه دائم. - الأنـف: تآكل غضروف الحاجز الأنفي، ومـــــا يـــنـــتـــج عـــنـــه مــــن تــــشــــوه يُــــعــــرف بـــالأنـــف السرجية. - الجهاز التنفسي: وتُعد إصابة الجهاز التنفسي من أخطر مظاهر التهاب الغضاريف الـــنـــاكـــس، إذ قـــد تـــــؤدي الــتــهــابــات غـضـاريـف الـحـنـجـرة والـقـصـبـة الـهـوائـيـة إلـــى تضيق أو انــهــيــار مـــجـــرى الــــهــــواء. وقــــد أكـــــدت دراســـــات ) مــنــشــورة 2010 ,.Lahmer et al( ســـريـــريـــة فــي مـعـظـم مــجــات الــطــب الـبـاطـنـي وأمــــراض الـــصـــدر أن إصـــابـــة المـــجـــاري الـتـنـفـسـيـة تمثل أحــد أهــم الـعـوامـل المرتبطة بـارتـفـاع معدلات المرض والوفيات لدى مرضى هذا الاضطراب، خصوصا عند تأخر التشخيص. - الــعــن: الـتـهـابـات عينية عـمـيـقـة، مثل الـتـهـاب صُلبة الـعـن أو الـقـزحـيـة، وقــد تهدد البصر في حال تأخر العلاج. - المفاصل: التهاب مفاصل غير تآكلي، غالبا متنقل، وقد يكون من أوائل الأعراض. - الـــقـــلـــب والأوعــــــيــــــة الــــدمــــويــــة: إصـــابـــة الـصـمـامـات أو تـوسـع الـشـريـان الأبــهــر، وهـي مضاعفات نادرة لكنها خطيرة. التشخيص والعلاج لمــــــاذا يـــتـــم الــتــشــخــيــص مـــتـــأخـــراً؟ > يــتــأخــر تـشـخـيـص الـــتـــهـــاب الــغــضــاريــف الناكس في كثير من الحالات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة؛ فندرته تجعله خـــــارج دائــــــرة الاشـــتـــبـــاه الأوّلـــــــي، كــمــا أن أعراضه غالبا ما تبدأ بشكل موضعي أو متفرق، فيتعامل الأطباء معها على أنها مشكلات مستقلة، كـل حسب تخصصه. يُــضــاف إلـــى ذلـــك غــيــاب اخـتـبـار مخبري نــوعــي يــؤكــد الـتـشـخـيـص بـشـكـل قــاطــع، مما يجعل الاعـتـمـاد الأكـبـر على الخبرة الــســريــريــة وربـــــط الـــصـــورة الإكـلـيـنـيـكـيـة ككل.وغالبا ما يكون مفتاح التشخيص هو تـــكـــرار الأعـــــــراض، وعـــــدم الاســتــجــابــة لـلـعـاج التقليدي، وتعدد الأجهزة المصابة، خصوصا عندما تترافق إصـابـة غضروفية مـع مظاهر عينية أو تنفسية أو مفصلية. مــتــى يــتــم تــأكــيــد الــتــشــخــيــص؟ يعتمد تـــشـــخـــيـــص الــــتــــهــــاب الــــغــــضــــاريــــف الـــنـــاكـــس أساسا على المعايير السريرية، مثل: معايير المـعـدّلـة، التي Damiani أو معايير McAdam تـسـتـنـد إلــــى وجـــــود مـجـمـوعـة مـــن الــعــامــات الإكـلـيـنـيـكـيـة المــمــيــزة. وتــســاعــد الـفـحـوصـات المـــخـــبـــريـــة عـــلـــى دعـــــم الــتــشــخــيــص مــــن خـــال إظهار ارتفاع مؤشرات الالتهاب العامة، لكنها غير نوعية. كما تلعب وسائل التصوير دورا مهماً، لا سيما التصوير المقطعي عالي الدقة لتقييم إصابة المجاري التنفسية، أو تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بإصابة صمامية أو وعـائـيـة. أمــا الـخـزعـة الغضروفية، فيُلجأ إليها في بعض الحالات المختارة عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنها ليست ضرورية دائما ً. خـيـارات الـعـاج. يهدف عـاج التهاب > الــــغــــضــــاريــــف الــــنــــاكــــس إلــــــى الـــســـيـــطـــرة عـلـى الالــــتــــهــــاب، وتــقــلــيــل تــــكــــرار الــــنــــوبــــات، ومــنــع المــضــاعــفــات طــويــلــة الأمـــــد. ويـعـتـمـد اخـتـيـار العلاج على شـدة المــرض والأعـضـاء المصابة. ويشمل ما يلي: - الــكــورتــيــكــوســتــيــرويــدات، تُـــعـــد حجر الأســــاس فــي الــعــاج، خـصـوصـا فــي الـنـوبـات الحادة والمتوسطة. - الأدويــــــــــــــة المــــــعــــــدّلــــــة لــــلــــمــــنــــاعــــة، مــثــل المـيـثـوتـركـسـيـت أو الآزاثـــيـــوبـــريـــن، تُــسـتـخـدم لتقليل الاعتماد طويل الأمد على الكورتيزون والسيطرة على النشاط المرضي. - العلاجات البيولوجية التي ظهرت، مع تـطـور فهم الآلــيــات المناعية لـلـمـرض، كخيار واعد في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج الـــتـــقـــلـــيـــدي. وقـــــد أشـــــــارت تـــقـــاريـــر ودراســـــــات ) مــنــشــورة فـــي مـجـات 2015 ,.Hazra et al( عـلـمـيـة مـتـخـصـصـة إلـــى تـحـسـن مـلـحـوظ في السيطرة على نشاط المرض باستخدام بعض الـعـاجـات البيولوجية، مثل مثبطات عامل نخر الورم، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، رغم محدودية الدراسات الواسعة بسبب ندرة المرض. - التدخلات الداعمة، في بعض الحالات المتقدمة، قد تستدعي إصابة الجهاز التنفسي تـــدخـــات داعـــمـــة أو جــراحــيــة لــتــأمــن مـجـرى الهواء. المتابعة طويلة الأمد. تحسّن الإنذار > العام للمرض بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخــــيــــرة بـفـضـل زيــــــادة الـــوعـــي بـــه وتــطــور وسائل التشخيص والعلاجات المناعية، إلا أن مــآل المــرض يظل مرتبطا بـدرجـة إصابة الجهاز التنفسي والقلب. وتُـــعـــد المـتـابـعـة طـويـلـة الأمــــد ضـــرورة أساسية، ليس فقط لمراقبة نشاط المرض، بل لاكتشاف المضاعفات مبكرا وتعديل الخطة الـعـاجـيـة بـمـا يـضـمـن أفــضــل جــــودة حـيـاة ممكنة للمريض. ختاماً، فإن التهاب الغضاريف الناكس مثال حي على الأمراض النادرة التي تتطلب نظرة شمولية ويقظة سريرية عالية، إضافة إلـى الحاجة الملحة لإجــراء دراســـات واسعة متعددة المراكز لفهم أفضل للآليات المناعية الدقيقة للمرض، وتحديد مؤشرات حيوية تـــســـاعـــد عـــلـــى الــتــشــخــيــص المـــبـــكـــر وتـقـيـيـم الـــنـــشـــاط المــــرضــــي، وتـــطـــويـــر بـــروتـــوكـــولات عـاجـيـة مـــوحـــدة قـائـمـة عـلـى الــدلــيــل. ومـن خــــال اســتــعــراضــنــا لــعــدد مـــن الـــحـــالات في هذا الموضوع، يتضح أن التهاب الغضاريف الــنــاكــس قـــد يـــبـــدأ بــــعَــــرَض بـسـيـط لا يلفت الانتباه، لكنه مع التكرار وعـدم الاستجابة للعلاج يستحق إعادة النظر وعدم الاكتفاء بالتشخيصات السطحية. فالانتباه المبكر لــأعــراض غير المـألـوفـة، ومـراجـعـة الطبيب عــنــد اســـتـــمـــرارهـــا أو تـــكـــررهـــا، قـــد يـكـونـان عـــامـــلـــن حـــاســـمـــن فــــي تــــفــــادي مــضــاعــفــات خــطــيــرة. كــمــا يـتـضـح أيــضــا أن الـــربـــط بين الأعــــراض المـتـفـرقـة هــو جـوهـر التشخيص، وأن الاكـــتـــشـــاف المــبــكــر والـــتـــدخـــل الـعـاجـي المناسب قادران، بإذن الله، على تغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى بشكل كبير. * استشاري في طب المجتمع عرض مقطعي لأذن الإنسان تحت الدراسة *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة نجاح وفشل الدعامات القلبية * كيف أضمن نجاح تركيب الدعامات القلبية؟ - هــذا ملخص أسئلتك عـن إجـــراء طبيب القلب لـك قسطرة، وتطلب الأمـــر تركيب دعـامـتـن فـي شـريـانـن مـن شـرايـن القلب الـتـاجـيـة، واهـتـمـامـك بـعـدم عـــودة الاحتياج مستقبلا لأي معالجات تدخلية في شرايين القلب. بداية، تجدر ملاحظة أن معالجة تضيق الشرايين التاجية عبر تركيب الدعامة، هو «خطوة أولى» في التعامل العلاجي مع مرض الشرايين التاجية. أي أنه حل «مرحلي» لإصــاح الخلل الــذي حصل في تدفق الــدم بكفاءة من خـال الشرايين. وتظل العوامل التي أدت إلى هذه المشكلة الشريانية موجودة وتحتاج إلى ضبط كي لا تنشأ تضيقات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين. أي أن تركيب الدعامة ليس «نهاية المشوار». وبـعـد الـنـجـاح الأولــــي لتركيب الـدعـامـة فــي داخـــل الـشـريـان الـتـاجـي المُــتـضـيّــق أو المسدود، واستمرارية ضمان هذا النجاح (في تحقيق تدفق الدم بحرية خلال الشريان) فـإن النجاح الكامل سيعتمد بشكل كبير على تبني المريض إجــراء تغييرات إيجابية وصحية فـي سلوكيات نمط الـحـيـاة، مثل الإقـــاع عـن الـتـدخـن، واتــبــاع نـظـام غذائي صحي، ومـمـارسـة الـريـاضـة، والتحكم بــالــوزن، والالــتــزام الـصـارم بــالأدويــة (مـضـادات الـصـفـائـح الــدمــويــة مـثـل الأسـبـريـن/كـلـوبـيـدوغـريـل) لمـنـع الـجـلـطـات (الــخــثــرات) ونمو الأنـسـجـة داخـــل مـجـرى الـدعـامـة (عــــودة الـتـضـيـق)، إضــافــة إلـــى ضـبـط عــوامــل خـطـورة الإصابة بأمراض شرايين القلب، مثل مرض السكري غير المنضبط، وارتفاع ضغط الدم، وارتـفـاع الكوليسترول، وأمـــراض الكلى، التي تزيد كلها وبشكل كبير مـن خطر فشل الدعامة، مما يؤدي إلى انسدادات أو مضاعفات جديدة. وأهم علامات فشل الدعامة في تحقيق تدفق الدم بحرية من خلال الشريان (الذي خضع لتركيب دعامة مُوسّعة) هي إما إعادة تضيّق الدعامة وتكوين خثرة تجلط دموي داخلها. وبشكل عملي، على المـريـض التنبه والاهـتـمـام بالعوامل الرئيسية المـؤثـرة على النجاح، وهي: - الالتزام بتناول الأدويـة التي يصفها له الطبيب، وخاصة عقار الأسبرين وعقار عقار مُضاد للصفائح 2 آخر مضاد لالتصاق وتراكم الصفائح الدموية. أي تناول عدد الدموية خلال السنة الأولـى بعد تركيب الدعامة، ثم الاستمرار بتناول الأسبرين فقط بعد مرور سنة على تركيب الدعامة، وطوال الحياة، وذلك وفق نصيحة الطبيب. ويؤدي عـدم تناول مـضـادات الصفائح الدموية (الأسـبـريـن، كلوبيدوغريل، تيكاغريلور) إلى زيادة خطر تكوين جلطات الخثرة الدموية الخطيرة داخل منطقة الدعامة، وفي مناطق أخرى من الشرايين القلبية التاجية. - التوقف عن التدخين، لأنه سبب رئيسي لإعادة التضيق (تضيق داخل الدعامة)، وكـذلـك التسبب بتكوين التخثر الــدمــوي داخـــل منطقة الـدعـامـة أو مناطق أخـــرى في الشرايين القلبية التاجية. - ضبط مرض السكري، حيث يؤدي ضعف التحكم في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر حدوث المضاعفات. وهو ما تؤكده كثير من الدراسات الطبية التي تابعت المرضى الذين تم تركيب دعامات لشرايين القلب لديهم. - ضـبـط ارتــفــاع ضـغـط الــــدم، حيث يـسـهـم اضـــطـــراب ضــبــط ارتـــفـــاع ضغط الـــــــدم فــــي إعــــــــادة الـــتـــضـــيـــق فــــي مـنـطـقـة الدعامة، وكذلك ظهور انسدادات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين التاجية. - ضـــــبـــــط اضــــــــطــــــــرابــــــــات ارتـــــــفـــــــاع الكوليسترول والـدهـون الثلاثية. وهذا أمــــــر مــــهــــم، لأن تـــلـــك الاضـــــطـــــرابـــــات فـي الكوليسترول، وخاصة ارتفاع الكوليسترول الخفيف الضار، لا تُسهم فقط في ارتفاع احتمالات تكوين تضيقات جديدة في الشرايين التاجية، بل ترفع أيضا من مستوى عمليات الالتهابات في الجسم بالعموم. مما يرفع من احتمالات تكوين خثرة الجلطات الدموية داخل شرايين القلب، ومنطقة تركيب الدعامة من أهمها. - الاهتمام بمتابعة معالجة أي اضطرابات في وظائف الكلى، لأن القصور الكلوي عامل خطر للمضاعفات. - تبني سلوكيات صحية في نمط الحياة اليومية. وعلى وجه الخصوص، يتسبب تناول النظام الغذائي غير الصحي، وقلة التمارين الرياضية، والوزن الزائد، والتوتر الـنـفـسـي، فــي إعــاقــة الـشـفـاء وتُــعــزز تـكـويـن التضيقات الـشـريـانـيـة. والـنـظـام الـغـذائـي الصحي هو قليل المحتوى بالدهون المشبعة والملح والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبـيـض، وغني بالفواكه والـخـضـراوات والبقول والمـخـبـوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة واللحوم البحرية والزيوت النباتية الطبيعية الصحية (مثل زيت الزيتون). خطوة 150 والرياضة المطلوبة هي جهد بدني متوسط الشدة مثل الهرولة (أكثر من من 5 دقيقة في 30 خطوة في الدقيقة)، لمدة 100 في الدقيقة)، المشي السريع (أكثر من أيام الأسبوع. - المتابعة الــدوريــة لــدى طبيب القلب. حيث يوفر ذلــك فرصة للمريض والطبيب فـــي مــراقــبــة ضـغـط الــــدم والـــــــوزن، ومـتـابـعــة نـتـائــج فــحــوصــات تـحـالـيـل الــــدم الـــدوريـــة للكوليسترول والدهون والسكر ووظائف الكلى، وكذلك فحوصات القلب لتقييم صحة الدعامة والحالة القلبية العامة. وأعــــراض وعــامــات فـشـل الـدعـامــة (تـضـيـق/تـخـثـر الــــدم) غـالـبـا مــا تُــشـبـه أعـــراض وعلامات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وتحديداً، ألم في الصدر، وضيق في التنفس، وألم في الذراع، وتعرق بارد، وإرهاق، وخفقان في القلب. تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية * لدي ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وارتفاع الكوليسترول. هل أحتاج إلى إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية؟ - هذا ملخص أسئلتك. والأسـاس مناقشة الأمر مع طبيب القلب المتابع لحالتك الصحية. ومع ذلك فإن الهدف الطبي من إجـراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية هو معرفة مدى ما إذا كان ثمة أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية التي تقع على جانبي الرقبة. لأن وجود تلك التضيقات في الشرايين الرئيسية التي تُوصل الدم إلى الدماغ، يمكن أن يزيد من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية. د. حسن محمد صندقجي استشاري باطنية وطب قلب للكبار استشارات ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي موجَّه ضد مكونات الغضروف النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky