تـــــوقَّـــــع الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد تـرمـب، أن تدير الـولايـات المتحدة فنزويلا وتـسـتـخـرج الـنـفـط مـنـهـا لــســنــوات، مـؤكـدا أن الحكومة المؤقتة لهذا البلد فـي أميركا الجنوبية «توفِّر لنا كل ما نراه ضرورياً». كما سجَّل الرئيس الأميركي استدارة حـادة عن مواقفه الأخيرة حيال كولومبيا بعد مكالمة مـع رئيسها غوستافو بيترو، الــــذي تـلـقّــى دعــــوة لـــزيـــارة الـبـيـت الأبـيـض قريبا ً. وفــــــي مـــقـــابـــلـــة طـــويـــلـــة مـــــع صـحـيـفـة «نيويورك تايمز»، سُئل الرئيس ترمب عن المدة التي ستقوم خلالها الولايات المتحدة بـــالإشـــراف المـبـاشـر عـلـى فـنـزويـا، فـأجـاب أن «الوقت كفيل بتحديد ذلك». وطلب منه محاوروه تحديد مدة زمنية دقيقة، بمعنى أشهر أو سنة أو أكثر 6 أشهر أو 3 أن تكون من ذلــك، فقال: «أعتقد أنها ستكون أطول بكثير». اتفاق مُربح جـاءت هذه التصريحات بعدما أعلن مسؤولون في الإدارة الأميركية اعتزامهم تـــولـــي بــيــع الــنــفــط الــفــنــزويــلــي «إلـــــى أجــل غير مـسـمـى»، ضمن خطة ثلاثية المـراحـل عــرضــهــا وزيـــــر الــخــارجــيــة مـــاركـــو روبــيــو عـلـى أعـــضـــاء الــكــونــغــرس. وقــــال تــرمــب إن الـولايـات المتحدة «ستعيد بـنـاء» فنزويلا «بطريقة مربحة للغاية. سنستخدم النفط، وســنــســتــخــرج الـــنـــفـــط. سـنـخـفـض أســعــار النفط، وسنقدِّم الأموال لفنزويلا التي هي في أمس الحاجة إليها». ولم يُجب ترمب عن أسئلة حول سبب اعترافه بنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريــغــيــز، الـتـي صـــارت الـرئـيـسـة المؤقتة لـلـبـاد بـعـد الـعـمـلـيـة الأمــيــركــيــة الـخـاطـفـة الــتــي أدّت إلـــى اعـتـقـال الـرئـيـس نـيـكـولاس مـــادورو في كـاراكـاس، واقتياده للمحكمة في نيويورك، عوض دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي نالت أخيرا جـائـزة نـوبـل لـلـسـام. ولــم يقل مـا إذا كان تـــحـــادث مـــع رودريــــغــــيــــز. بــيــد أنــــه قــــال إن روبيو «يتحدَّث معها باستمرار»، مضيفاً: «أؤكــــد لـكـم أنــنــا عـلـى تــواصــل دائــــم معها، ومع الإدارة» في فنزويلا. وعــنــدمــا سُــئــل عــمّــا إذا كـــان سيرسل قـــــوات أمــيــركــيــة إلــــى فـــنـــزويـــا إذا رفـضـت حــكــومــتــهــا وصـــــول الأمـــيـــركـــيـــن إلــــى نفط الـــــبـــــاد، وإذا رفـــضـــت طـــــرد المــســتــشــاريــن الـــروس والصينيين، فـأجـاب: «لا أستطيع الإجـابـة عـن هــذا الــســؤال. لا أرغــب حقا في الإجـابـة، لكنهم يعاملوننا باحترام كبير. وكـمـا تعلمون، علاقتنا جـيـدة للغاية مع الإدارة الحالية» بقيادة رودريغيز. وأضاف أنــهــم «يــقــدمــون لـنـا كــل مــا نــــراه ضــروريــا. لا تـــنـــســـوا أنـــهـــم ســـلـــبـــوا مـــنـــا الـــنـــفـــط مـنـذ ســنــوات»، فـي إشـــارة إلــى قـــرارات اتخذتها فنزويلا منذ السبعينات من القرن الماضي لتأميم المنشآت التي بنتها شركات النفط الأميركية. وعــــبّــــر تـــرمـــب عــــن رغـــبـــتـــه فــــي زيـــــارة فـــنـــزويـــا مــســتــقــبــاً، قــــائــــاً: «أعـــتـــقـــد أنـهـا ستصبح آمنة في وقت ما». العلاقة مع كولومبيا أوقــــــــف تــــرمــــب المـــقـــابـــلـــة الـــصـــحـــافـــيـــة لبعض الوقت للرد على مكالمة هاتفية من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي كـــان عــرضــة لحملة مــن الـرئـيـس الأمـيـركـي الــــــــذي اتــــهــــمــــه بـــجـــعـــل كـــولـــومـــبـــيـــا مــــركــــزا لتهريب الكوكايين إلـى الـولايـات المتحدة. وفــي خـطـوة غير مـعـتـادة، طلب تـرمـب من صـحـافـيـي «نـــيـــويـــورك تــايــمــز» الــبــقــاء في المكتب البيضاوي للاستماع إلى المحادثة، مُشترطا عدم نشر تفاصيلها. وانضم إليه نائب الرئيس جي دي فانس، وروبيو. وبعد المحادثة، أملى ترمب على أحد مــســاعــديــه مــنــشــورا لـحـسـابـه عــلــى مــواقــع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: «كان شرفا عظيما لي أن أتحدث مع رئيس كولومبيا، غـوسـتـافـو بـيـتـرو، الـــذي اتّــصــل بــي لشرح وضـع المــخــدرات، والـخـافـات الأخـــرى التي كـــانـــت بــيــنــنــا». وأضــــــاف: «قــــــدّرت مـكـالمـتـه ولهجته، وأتـطـلـع إلــى لقائه فـي المستقبل القريب» في البيت الأبيض. جــاء ذلــك بعد أيــام قليلة مـن تصريح تـــــرمـــــب، عـــقـــب الـــعـــمـــلـــيـــة الأمــــيــــركــــيــــة ضـد مـــــــــادورو، بـــــأن «كـــولـــومـــبـــيـــا مـــريـــضـــة جـــدا أيــــــضــــــا»، مـــتـــهـــمـــا بــــيــــتــــرو بـــــأنـــــه «يـــصـــنّـــع الكوكايين ويبيعه للولايات المتحدة». وقال عـن بيترو، الأحـــد المـاضـي: «لـديـه مصانع ومطاحن للكوكايين، ولن يكتفي بهذا». وفــــي تــصــريــحــات لـلـصـحـافـيـن على مـــن طـــائـــرة «إيــــر فــــورس وان» الـرئـاسـيـة، الأحـد، أضـاف ترمب عن بيترو: «لن يبقى فــي منصبه طــويــاً، صــدقــونــي». وعندما سُئل عمّا إذا كان التدخل الأميركي ممكناً، أجــــاب تـــرمـــب: «يـــبـــدو هـــذا جــيــدا بالنسبة لي». وبـدا أن مكالمة بيترو، التي استمرَّت نـــحـــو ســــاعــــة، بــــــــدَّدت أي تـــهـــديـــد مــبــاشــر بـعـمـل عــســكــري أمــيــركــي ضـــد كـولـومـبـيـا. وأكــــد تــرمــب أن إطــاحــة مـــــادورو واعـتـقـالـه مـع زوجـتـه سيليا فـلـوريـس أرعـبـا زعماء آخرين في المنطقة. وعبَّر ترمب عن سروره البالغ بنجاح العملية في كاراكاس، مؤكدا أنــه كــان يخشى أن تنتهي بكارثة مماثلة للعملية الفاشلة التي نفذتها إدارة الرئيس أبريل (نيسان) 24 السابق جيمي كارتر في رهينة أميركيين 52 في مسعى لإنقاذ 1980 كــــانــــوا مُـــحـــتـــجَـــزيـــن فــــي إيــــــــــران. وانـــتـــهـــت الــعــمــلــيــة آنــــــــذاك بــــمــــأســــاة، إذ اصـــطـــدمـــت طـائـرة هليكوبتر أميركية بـطـائـرة أخـرى فــــي الــــصــــحــــراء. وأشـــــــار تـــرمـــب أيـــضـــا إلـــى «كــــــارثــــــة مــــمــــاثــــلــــة» حـــصـــلـــت خـــــــال عــهــد الرئيس السابق جو بايدن مع الانسحاب الــفــوضــوي مــن أفـغـانـسـتـان؛ مـمـا أدى إلـى جنديا أميركياً. 13 مقتل وبـدا تقارب ترمب المفاجئ مع بيترو مـــثـــيـــرا لـــلـــدهـــشـــة، لا ســـيـــمـــا أن الـــرئـــيـــس الكولومبي وصــف العملية الأميركية في فـــنـــزويـــا بــأنــهــا «انـــتـــهـــاك شــنــيــع لــســيــادة أمـيـركـا الـاتـيـنـيـة». كما ذكــر أنـهـا «مشهد موت» يُضاهي قصف ألمانيا النازية مدينة .1937 غيرنيكا الإسبانية عام ولـــطـــالمـــا كـــانـــت كــولــومــبــيــا مـــن أقـــوى حــــلــــفــــاء الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة فـــــي أمـــيـــركـــا اللاتينية، وركيزة أساسية في استراتيجية واشـنـطـن لمـكـافـحـة المـــخـــدرات فــي الــخــارج. عــقــود، عـمـلـت واشـنـطـن من 3 وعــلــى مـــدى كثب مع بوغوتا لاعتقال مهربي المخدرات، وصد الجماعات المتمردة، وتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية. مـــــــــع ذلــــــــــــــك، وقـــــــبـــــــل مـــــــوقـــــــف تـــــرمـــــب التصالحي، كانت التوترات تتصاعد بين الولايات المتحدة وكولومبيا منذ أشهر. وفــــرضــــت إدارة تـــرمـــب عـــقـــوبـــات فـي أكتوبر (تشرين الأول) على بيترو وعائلته وأحــــد أعــضــاء حـكـومـتـه بـتـهـم الـــتـــورط في تجارة المخدرات العالمية. وتعد كولومبيا مركز تجارة الكوكايين العالمية. وفـــــــي ســـبـــتـــمـــبـــر (أيـــــــلـــــــول) المـــــاضـــــي، أضافت الـولايـات المتحدة كولومبيا، أكبر متلق للمساعدات الأمـيـركـيـة فـي المنطقة، إلـى قائمة الــدول التي لا تتعاون في حرب 30 المخدرات، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عاماً. وأدى هذا التصنيف إلى خفض حاد في المساعدات الأميركية المُقدَّمة للبلاد. 11 أخبار NEWS Issue 17209 - العدد Friday - 2026/1/9 الجمعة بدا تقارب ترمب المفاجئ مع بيترو مثيرا للدهشة لا سيما أن الرئيس الكولومبي وصف عملية فنزويلا بأنها «انتهاك شنيع لسيادة أميركا اللاتينية» ASHARQ AL-AWSAT أشاد بتعاون رودريغيز مع واشنطن وأكد أنها «توفر لنا كل ما نراه ضرورياً» ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض أنصار الرئيس الكولومبي يتظاهرون ضد تصريحات ترمب في كوكوتا بكولومبيا أول من أمس (رويترز) واشنطن: علي بردى وزيرة الأمن تحدّثت عن «إرهاب محلي»... والديمقراطيون أدانوا الاستخدام «المتهوّر» للقوة مقتل امرأة برصاص «إدارة الهجرة» في مينيابوليس يشعل مواجهة حزبية أعـــاد مقتل امــــرأة أمـيـركـيـة بـرصـاص ضــــابــــط فـــــي إدارة الــــهــــجــــرة والــــجــــمــــارك الأمـيـركـيـة (أيـــس) خــال عملية أمنية في مـديـنـة مينيابوليس بــولايــة مينيسوتا، إشــعــال جـــدل وطـنـي حـــاد حـــول سياسات الهجرة، وحـــدود استخدام الـقـوة مـن قبل الـسـلـطـات الــفــيــدرالــيــة، وتـسـيـيـس أجـهـزة إنــــفــــاذ الــــقــــانــــون فــــي الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة. الحادث، الذي وقع في مدينة لا تزال مثقلة بعد مقتل جورج 2020 بذاكرة احتجاجات فلويد، تحوّل سريعا من واقعة أمنية قيد الـتـحـقـيـق إلـــى مـعـركـة سـيـاسـيـة مفتوحة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحلفائها الـــجـــمـــهـــوريـــن مــــن جــــهــــة، ومـــعـــارضـــيـــهـــا الديمقراطيين من جهة أخـرى، في توقيت بــالــغ الـحـسـاسـيـة مـــع اقـــتـــراب انـتـخـابـات التجديد النصفي نهاية العام. ذكرى فلويد وقـعـت الـحـادثـة يــوم الأربــعــاء عندما أطلق عنصر فـي «أيـــس» الـنـار على امــرأة عـامـا، رينيه تُــدعـى نيكول غود 37 تبلغ وهـــــي شــــاعــــرة وأم لـــثـــاثـــة أطــــفــــال، خـــال عملية لإنفاذ قوانين الهجرة في أحد أحياء مينيابوليس، ما أدى إلى إصابتها بطلق نــــاري فـــي الـــــرأس وفــــارقَــــت الــحــيــاة لاحـقـا فـي المستشفى. وسـرعـان مـا تجمّع مئات الأشخاص في موقع الحادث لإقامة وقفة احتجاجية وإضـــاءة الشموع، فـي مشهد أعاد إلى الأذهان صور الاحتجاجات التي اجتاحت المدينة قبل خمس سنوات. لـــكـــن مــــا يــضــفــي عـــلـــى الــــحــــادث ثــقــا سياسيا إضافيا هو السياق الأوسع الذي وقـع فيه. فمينيابوليس كانت واحــدة من المدن التي استهدفتها إدارة ترمب بحملة مـكـثـفـة لـتـطـبـيـق قـــوانـــن الـــهـــجـــرة، شملت نـشـر مـئـات الـعـنـاصـر الإضـافـيـن وتنفيذ اعــــتــــقــــالات واســـــعـــــة، فــــي مـــديـــنـــة يـــقـــودهـــا ديمقراطيون وتضم جالية مهاجرة كبيرة، وخـــصـــوصـــا مـــن أصـــــول صـــومـــالـــيـــة. هــذه الحملات، التي تقول الإدارة إنها ضرورية لـ«استعادة النظام»، ينظر إليها خصومها على أنها محاولات متعمدة لاستفزاز المدن الزرقاء وتغذية خطاب «القانون والنظام» قبيل الاستحقاق الانتخابي. رواية الإدارة منذ الساعات الأولـى، سارع الرئيس تــرمــب ووزارة الأمــــن الــداخــلــي إلـــى تبني رواية واضحة: الضابط أطلق النار دفاعا عـــن الــنــفــس. تـــرمـــب قــــال إن المــــــرأة «كــانــت تعوق عمل عناصر إنفاذ القانون وتعتدي عليهم»، عادّا أن ما جرى نتيجة «تحريض اليسار الراديكالي» ضد الشرطة وعناصر الــــهــــجــــرة. وأضـــــــــاف أن عـــنـــاصـــر «أيــــــس» يتعرضون يوميا للتهديد والاعــتــداء في أثناء أداء واجبهم. وزيــرة الأمـن الداخلي كريستي نويم دعمت هذه الرواية، مؤكدة أن المرأة حاولت دهـــــس أحـــــد الـــعـــنـــاصـــر بـــســـيـــارتـــهـــا، وأن الضابط «استخدم تدريبه لإنـقـاذ حياته وحـــيـــاة زمــــائــــه». وذهـــبـــت أبـــعـــد مـــن ذلــك حـن وصفت الـحـادث بأنه «عمل إرهابي مــــحــــلّــــي»، مــتــهــمــة مـــتـــظـــاهـــريـــن ونــشــطــاء باستخدام السيارات بشكل متزايد لإعاقة عمليات الهجرة. نـائـب الـرئـيـس جـيـه دي فـانـس أعلن بـــــــدوره أن الإدارة تـــقـــف بـــالـــكـــامـــل خـلـف عـــنـــاصـــر «أيـــــــــــس»، واصـــــفـــــا مـــقـــتـــل المــــــرأة بـأنـه «مـــأســـاة مــن صـنـعـهـا». أمـــا عـــدد من المـــشـــرعـــن الـــجـــمـــهـــوريـــن، فـــــشـــــدّدوا عـلـى ضـــــرورة حـمـايـة عـنـاصـر إنـــفـــاذ الــقــانــون، محذرين من أن أي تشكيك في تصرفاتهم سيشجع على مزيد من العنف ضدهم. دور «اليسار الراديكالي» فــــــــي الـــــــكـــــــونـــــــغـــــــرس، ســــــــــــــارع قــــــــادة جــــمــــهــــوريــــون إلــــــى الــــــدفــــــاع عـــــن الإدارة. رئـــيـــس مـجـلـس الــــنــــواب مـــايـــك جـونـسـون قـــال إن «المـعـطـيـات الأولـــيـــة تـشـيـر إلـــى أن الــســيــارة اسـتُــخـدمـت كـــســـاح»، مــؤكــدا أن عـنـاصـر الأمـــن يـضـطـرون أحـيـانـا لاتـخـاذ قـــــرارات فــي أجــــزاء مــن الـثـانـيـة. سيناتور ألابـــامـــا تــومــي تـوبـيـرفـيـل حــمّــل «الـيـسـار الـــراديـــكـــالـــي» مــســؤولــيــة الــــحــــادث، وكـتـب على وسـائـل الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي داعيا عناصر الـهـجـرة إلــى «إطـــاق الـنـار دفاعا عن أنفسهم إذا تعرضوا لهجوم». ويــــأتــــي هــــــذا المــــوقــــف مُـــنـــســجــمـــا مـع الـخـطـاب الانـتـخـابـي الـــذي يعتمده ترمب وحــلــفــاؤه، والــقــائــم عـلـى شـعـار «الـقـانـون والـنـظـام»، وتقديم الهجرة غير الشرعية بــعــدّهــا تــهــديــدا مــبــاشــرا لــأمــن الــقــومــي، يتطلب قـبـضـة حــديــديــة، حـتـى لــو أثـــارت الجدل. استخدام «متهور» للقوة فـــــي المـــــقـــــابـــــل، جــــــــاءت ردود الـــفـــعـــل الديمقراطية غاضبة وحادّة. رئيس بلدية مـيـنـيـابـولـيـس، جــاكــوب فــــراي، وصـــف ما جرى بأنه «استخدام متهور للسلطة أدّى إلى مقتل شخص»، مطالبا إدارة الهجرة بـــــ«مــــغــــادرة المـــديـــنـــة فــــــــوراً». وذكّـــــــر فــــراي بـأنـه حـــذّر قـبـل أسـابـيـع مــن أن التصعيد الـــفـــيـــدرالـــي قـــد يـــــؤدي إلــــى ســـقـــوط قـتـلـى، مؤكّداً: «قلت إن أحدا سيُقتل إذا استمرت هذه العمليات... وهذا ما حدث». حـــاكـــم ولايــــــة مــيــنــيــســوتــا تـــيـــم والــــز حـمّــل إدارة تـرمـب مسؤولية مـبـاشـرة عن الـحـادث، عــادّا أنها «تحكم بعقلية برامج تلفزيون الواقع»، وأن الاستعراض الأمني «خلق مناخا من الخوف والفوضى». كما أعلن أنــه وضــع الـحـرس الوطني فـي حال تــأهّــب تحسبا لأي اضــطــرابــات إضـافـيـة. الــســيــنــاتــورة الــديــمــقــراطــيــة تـيـنـا سميث دعــت إلــى «تحقيق كـامـل وغـيـر متحيز»، واتّـــهـــمـــت الإدارة بـــ«الــتــاعــب بــالــوقــائــع» لـتـبـريـر اســتــخــدام الــقــوة المـمـيـتـة. النائبة إلـــهـــان عــمــر رأت فـــي الـــحـــادث دلـــيـــا على «سـيـاسـات مـتـهـورة ومـمـيـتـة»، مـؤكـدة أن الضحية لم تكن هدفا لعملية الترحيل. زاد من تعقيد المشهد انتشار مقاطع فــيــديــو صـــوّرهـــا شــهــود عـــيـــان، وأظــهــرت إطـاق النار بينما كانت السيارة تحاول الابــتــعــاد، دون أن تُــظـهـر بــوضــوح لحظة تـــعـــرّض أي عـنـصـر لمــحــاولــة دهـــــس. هــذا الـتـنـاقـض المـــزعـــوم بـــن الـــصـــور والـــروايـــة الرسمية غــذّى شكوكا واسعة لـدى الـرأي الـعـام، ودفــع معارضين إلــى اتـهـام الإدارة بـــــ«اســــتــــبــــاق نـــتـــائـــج الـــتـــحـــقـــيـــق» وفــــرض تفسير سياسي للحادث. وأشـــــــــار خـــــبـــــراء قــــانــــونــــيــــون إلــــــى أن مـثـل هـــذه الـقـضـايـا غـالـبـا مــا تـتـحـول إلـى اخـتـبـار لمصداقية المـؤسـسـات، خصوصا حـن يتدخل رأس السلطة التنفيذية في توصيف الوقائع قبل انتهاء التحقيقات. الهجرة في قلب المعركة الانتخابية وبـــــدا أن مـقـتـل ريــنــيــه نــيــكــول غــــود قد يـــتـــحـــول إلـــــى قــضــيــة تــعــبــئــة لـــلـــطـــرفـــن. فـقـد جـاء فـي لحظة مفصلية، حيث تـراهـن إدارة ترمب على تشديد سياسات الهجرة لحشد قـاعـدتـهـا الانـتـخـابـيـة مــع اقــتــراب انتخابات الـــتـــجـــديـــد الـــنـــصـــفـــي. فـــــي المــــقــــابــــل، يـسـعـى الديمقراطيون إلى تحويل الحادث إلى رمز لــخــطــورة عــســكــرة الـــهـــجـــرة، وإلـــــى الـتـحـذيـر مـــن أن ســيــاســات تـــرمـــب لا تـــــؤدي فــقــط إلــى الانـــقـــســـام، بـــل إلـــى ســقــوط ضـحـايـا أبـــريـــاء، حتى من المواطنين الأميركيين. الـــتـــحـــقـــيـــقـــات الـــــتـــــي يــــجــــريــــهــــا مــكــتــب الـــتـــحـــقـــيـــقـــات الــــفــــيــــدرالــــي وســــلــــطــــات ولايـــــة مينيسوتا ستحدد المسؤوليات القانونية، لكن آثـــار الــحــادث السياسية بـــدأت بالفعل. فــمــهــمــا كـــانـــت نـــتـــائـــج الـــتـــحـــقـــيـــق، يـــبـــدو أن مقتل امـــرأة فـي مينيابوليس سيبقى جـزءا من السجال الوطني حول الهجرة والسلطة واستخدام القوة. وفـــــي بـــلـــد يــعــيــش انـــقـــســـامـــا حـــــــاداً، قـد لا يـــكـــون الـــســـؤال الأهـــــم هـــو مـــا حــــدث فـقـط، بـــل كــيــف ســيُــســتــخــدم مـــا حــــدث فـــي مـعـركـة سياسية ستحدد ملامح الكونغرس المقبل، وربما اتجاه الولايات المتحدة في واحدة من أكثر قضاياها حساسية. انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا أمس (أ.ب) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky